جريدة الناس الإلكترونية _ إِنني أَحلم، يَا عاشقة !
آخر الأخبار


أضيف في 12 يونيو 2017 الساعة 10:47


إِنني أَحلم، يَا عاشقة !



محمد الفرسيوي

في حقلٍ من العنبِ والتينِ والياسمين، تحت داليةِ العنبِ الظليلة، لا صوت يعلو غناءَ العصافير وانسيابَ الماءِ في السواقي ووَمْضَ أشعةِ شمسٍ دافئةِ تُراقصُ الأغصانَ وهمسَ وريْقاتٍ خضراءَ وأحلاماً مِنْ عبقِ الزمنِ الصافي...

تمددَتْ نسمةُ على ظهرها، سرحتْ في خيالٍ ناعمٍ لذيذ، كأنها تعيش لحظاتٍ جميلةً مرتْ كالومضِ الخفيف، وأخرى مقبلةً.

هكذا تحلمُ نسمةُ نهاراً... !

وها هي قد نامتْ على ما يبدو، وحدها أنفاسُها الصغيرةُ المُنْتظمةُ تختلطُ بهذا الصمتِ الفَواحِ الأنيقِ، فيُعطي لرعشاتِ نهديْها الخفيفةِ المُتقطعةِ بين صدرها... يُعطيها بهاءَ الحلم المُشتهى وجمالَ لوحةٍ لم تبدعْها الألوانُ والفنونُ بعد.

لم أقتربْ منها هذه المرةِ. لم أقمْ بأي شيءٍ كالماضي. جلستُ حيثُ لن يحصلَ أبداً أنْ أقطعَ انسيابَ أنفاسِها الرقيقةِ وهمسَ الرعشاتِ المتدفقةِ مِنْ بين النهدين كصوتِ المياه الراقصة في السواقي، على نشيدِ أشعةِ الشمسِ وغناءِ فراخٍ تتقفى أولَ حروفِ العشقِ والحياة…

جلستُ أحرسُ فراشاتٍ تُدغدغُ عمقَ روحِها الهادئة، وهي تُشكلُ على صدرها، بأجنحتها الرقيقةِ، دوائرَ ملونةً مثل قُبَلٍ تعنقتْ طويلاً على طرفي شفاهٍ مُتيمة.

جلستُ أحرسُ جسداً كالقصيدة. أدفعُ عنه لفحَ الشمسِ، وكذا الرياحَ المنتفضِة بين لحظةٍ وأخرى وأوراقَ الداليةِ حين تتساقطُ من فوقٍ.

رن المُنبهُ وأعاد. أَخْرَسْتُهُ مُتثائباً. سويتُ اللحافَ على رأسي. صارتِ الظلمةُ كما كانتْ.اسْتَلْقَيْتُ مثل نسمة تماماً، في حقلٍ عطرهُ أحلامي، تحت داليةِ العنبِ الظليلة، وعِشْقِياتي الأسيرة.

   وإنني لأحلم، ليلاً ونهاراً، يا عاشقة... !

الرباط: 10 حزيران/ يونيو 2017

 

 








شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2018