جريدة الناس الإلكترونية _ آمال الذئبة المسلمة: قررتُ أن أقول لقد تعرضتُ للاغتصاب وأنا طفلة
آخر الأخبار


أضيف في 2013-08-02 13:59:05


آمال الذئبة المسلمة: قررتُ أن أقول لقد تعرضتُ للاغتصاب وأنا طفلة






وحدها الصدفة كانت السبب وراء تأليف كتاب "الذئبة المسلمة" لكاتبته آمال الأطراسي الفرنسية ذات الأصول المغربية؛ وهو الكتاب الذي يوثق لمعاناة فتاة اضطرتها ظروف اجتماعية إلى التمرد عليها فلم تتردد في مدّ يدها لـ"السرقة"، ولتدخل على إثر ذلك إلى السجن، وهي الأم التي في كنفها يعيش أربعة أبناء..كتاب "الذئبة المسلمة" وثيقة تؤرخ لحياة مهاجرة قررت لحظة انزوائها في السجن البوح..ذاك البوح الصادم..اغتصاب ومضايقة من طرف بعض أفراد الأسرة وتهجير إلى البلد الأصل (المغرب) كعقوبة وإقدامها الاضطراري على جُرم السرقة، ثم فرض حصار إعلامي عليها من طرف إعلام مرئي فرنسي والضالع وراء ذلك لم يكن غير شقيق آمال الفنان الكوميدي، مصطفى الأطراسي، الذي عرفه الجمهور المغربي من خلال أعمال تلفزيونية وله شبكة واسعة من العلاقات في فرنسا جعلته يستغلها لصد كل الأبواب في وجه شقيقته، حتى لا يكتمل بَوحها، والسبب برأي الشقيق أن آمال خرجت عن تقاليد الأسرة..إنها قررت كسر كل الطابوهات..



 



كيف جاءت فكرة تأليف كتاب "الذئبة المسلمة"؟



لقد لعب السجن دورا هاما في خروج هذا المؤلف إلى حيز الوجود، بل لقد كان فضاء السجن الأرضية الملائمة والأساسية لتحويل أفكار لطالما عانيت منها وبها إلى وقائع على صفحات أردت تسميتها "الذئبة المسلمة"، وسأشرح بعد قليل لماذا هذه التسمية وهذه الاستعارة الحيوانية وربطها بصفة الكاتبة المسلمة. عندما دخلت السجن لأول مرة وأنا في سن الـ 19 سنة بسبب إقدامي على ارتكاب جرم السرقة، لم أكن أقضي أيام السجن كمثيلاتي من السجينات، رغم أني كنت أقاسمهن كل الأنشطة السجنية؛ وقد تفطنت إحدى الأخصائيات النفسيات اللائي كن يقمن بمواكبة حالات السجينات، إلى حالتي وحاولت أن تنصحني لإخراج ما بداخلي على شكل كتابة، في محاولة منها لإرغامي على التحدث، لأنها كانت تعتقد أني أحاول إخفاء وضعيتي وآلامي، ولكني أخبرتها أني على أحسن ما يرام، والسجن بالنسبة إلي هو أحسن من واقعي الأليم الذي أعيشه خارج أسوار السجن..استجبت لطلبها لي بالكتابة وسرعان ما بدأت أكتب بشكل غير مرتب ولا منظم، لأنها المرة الأولى التي أحاول فيها كتابة مذكراتي، كما نصحتني بذلك الأخصائية لعلني أجد تنفيسا وتخفيفا من آلامي وحزني. 



سبق لك الإشارة إلى أن شقيقك الفنان الكوميدي مصطفى الأطراسي عارض بشدة صدور هذا الكتاب؛ كيف ذلك؟



أولا عندما كنت أهيئ لاستصدار المؤلف التزمت بعض السرية وكان هناك أشخاص معدودون هم من يعرفون قرب صدور هذا المولود، ومن هؤلاء شقيقتي الاثنين ومحرر الكتاب، الذي نشر معلومات عن الكتاب على شبكة الأنترنيت، لتصل إلى شقيقي مصطفى الذي ما إن وصله الخبر حتى هددني بأنه سيعرقل وصول هذا الكتاب إلى القارئ..



كيف؟



لقد هددني بأنه سيستغل شبكة علاقاته مع الفنانين والإعلاميين من أجل صد كل الأبواب في وجهي للتعريف بكتابي الذي يسلط الضوء على حياتي وسيرتي الذاتية. ومبرر مصطفى كان هو انه لا يريد تشويه اسم "الأطراسي" الذي ينتمي إليه، لأن تأليف كتاب من هذا النوع من طرف شقيقته سيلطخ بحسبه شرف هذه العائلة، انطلاقا من الجرعة الزائدة للصراحة التي تميزت به صاحبة الكتاب، أي أخته..ولقد وصل هذا الأخ للأسف لتحقيق قسم كبير من طموحه لفرض حصار على الكتاب، وهو ما تجلى بالخصوص في عدم دعوتي من طرف القنوات التلفزيونية أو الإذاعية لتسليط الضوء على هذا المؤلف، الذي رغم طبيعته الشخصية، فإنه يعتبر شهادة حية وصريحة لفرنسية من أصول مغربية تحكي عن حياتها ذات الشجون والأحزان ومعاناتها جراء الاغتصاب.



عنوان الكتاب يثير بعض التساؤل؛ لماذا "الذئبة المسلمة"؟



مرة أخرى تلعب الصدفة دورا بارزا في مؤلفي، بحيث عندما كنت في فترة البحث عن عنوان للمؤلف، وبينما كنت ذات يوم أراجع مع أحد أبنائي التزاماته الدراسية، وبالضبط عندما كنا نقرأ أحد دروس التاريخ حول الإمبراطورية الرومانية، أثار انتباهي عنوان أحد الفصول وهو "أسطورة الذئبة الرومانية". فكرت مليا في هذا العنوان وخطر لبالي للتو تقاسمي مع حيوان الذئب مجموعة من الخصال؛ إنه يعيش لوحده وكذلك أنا، ويدافع عن صغاره باستماتة وكذلك الأمر بالنسبة إلي مع أبنائي، إضافة إلى دوره كرَبّ أسرة والأمر نفسه ذلك ينطبق علي..فكان اختياري لهذا الحيوان لإلصاقه بصفتي وليكون عنوان سيرتي الذاتية.



كيف تلقت أسرتك صدور الكتاب؟





أود الإشارة إلى أنني منبوذة من طرف أسرتي التي تعتبرني نقطة سوداء في مسارها، وأجدني عدوة لهذه الأسرة. هناك أخت وحيدة هي من تدعمني، هذا بالإضافة إلى أن والدي وبطريقة غريبة لم أكن أتصورها، جاء إلي بعد صدور الكتاب وأخبرني بأنه فخور بي كابنته، هذا مع العلم أنني ذكرته كثيرا في الكتاب وحملته العديد من المسؤوليات على تربيتنا وعلى ما لحق بي أنا على الأقل من مشاكل. لكنه مع ذلك اعترف لي انه يتحمل كامل مسؤولياته، وطلب مني أن أذكره باسمه الحقيقي لا بالاسم المستعار الذي منحته له في الكتاب، ظنا منه أن من شأن ذلك أن يخفف عليه عذاب الضمير، هذا علاوة على أنه يتصل بي يوميا تقريبا ويخبرني أنه يفتخر بي على عملي هذا. إنه يخبرني أنه نادم على كل ما قام به وما كشف عنه الكتاب، ويرجع كل ذلك إلى تربيته وثقافته القديمة، ويعتذر لي لعل ذلك يخفف عنه بعض الشيء آلام ما اقترفه في حقي وفي حق أخواتي ووالدتنا. لقد جعل هذا الإقرار بالذنب من طرف والدي يقترب أكثر إلي وهو ما جعلني أفتح ذراعي له لأنه رغم كل ما فعل فإنه سيظل والدي..وكذلك أخي سيبقى أخي !رغم بعض تحفظي خاصة إزاء والدي بحيث تزوج من جديد، وهو يواظب على قضاء ستة أشهر في المغرب والستة أشهر الأخرى في فرنسا، وبالرغم من أنه يزورنا في المنزل ويجلس مع أبنائي فإني أجد نفسي لا أستطيع التقرب منه أكثر !



 



لماذا هذا التأخير في إصدار الكتاب رغم أنك بدأت في كتابته منذ أن كنت يافعة ولا تتعدين 19 سنة؟



بالفعل أنا الآن أبلغ من العمر 37 سنة وقد بدأت في كتابة المؤلف منذ أن كنت في التاسعة عشر من عمري حين ولجت لأول مرة أبواب السجن. ولا أخفيك أن هناك صعوبات بداية من التصفيف والتنقيح ثم الصياغة الأدبية؛ وهنا أود الإشارة إلى أن مرحلة الصياغة النهائية تطلبت سنة، وتكلفت بها الصحافية كلاريس ميريجيوت  Clarisse Mérigeotالمتخصصة في تحرير الكتب، والتي عرفني عليها أحد أصدقائي، الذي كان وجهني قبل ذلك إلى المسؤول عن مطابع أرخبيل جون دانييل بلفوند Jean-Daniel Belfond، الذي استقبلني وأعلمني بضرورة إعادة تحرير الكتاب بصياغة لائقة، وهو ما تم مع الصحافية كلاريس التي كنت ألتقيها ثلاثة مرات في الأسبوع وطيلة سنة كاملة.



لنعد إلى الحديث عن أفراد أسرتك، لو سمحت، ما هي أخبار باقي أفراد الأسرة، وخاصة شقيقك مصطفى، أقصد علاقتك بهم؟



بخصوص السيدة الوالدة فهي تعيش حياة منعزلة وتكرس معظم وقتها لأخي مصطفى، وأريد فقط أن أخبرها أن لا مبرر لأي رجل أن يضع كرامة المرأة في الحضيض لاسيما عندما يتعلق الأمر بكون هذه المرأة هي شقيقة هذا الرجل. وبخصوص أخي مصطفى فإن علاقتي به انقطعت منذ 10 سنوات، وهو مستمر في تشديد الخناق علي على مستوى وسائل الإعلام الفرنسية، مستغلا شبكة معارفه؛ هذا بالرغم من أنني أفردت له فصلا خاصا في الكتاب وتحدثت فيه كيف كنت أحتضنه وهو صغير، وكيف كابدت وعانيت الأمرين لأساعده في ظل واقع أسري مرير، بحيث كنت لا أتردد في تلبية جميع مطالبه حتى ولو اضطرني الأمر إلى السرقة ودخول السجن وهو ما حدث فعلا.



هل كان ضروريا صدور هذا الكتاب؟



نعم بكل تأكيد كان لابد أن يصدر هذا الكتاب لأنه يحكي قصصا واقعيا من هذا المجتمع، ولابد أن يعرفها الناس لعلها تجد من يتعظ بها؛ كان لا بد أن يعرف الجميع كيف لكَلبة أن تصبح ذئبة؟ هذه خلاصة كتابي الذي يحمل رسائل عدة، من شأنها أن تنير الطريق وتساعد العديد من الفتيات..لقد تم اغتصابي وأنا في سن الـ15 سنة وكان لا بد لي أن أبوح بهذا حتى يعرف الجميع ويتم افتضاح مثل هذه الأفعال التي يتم التستر عليها في كثير من الأحيان..أتعرف لقد أنشأت صفحة على الموقع الاجتماعي الشهير "الفيس بوك"، للتعريف بالكتاب، وسرعان ما تلقيت عدة ردود فعل من الناس وخاصة من الفتيات والشابات يشجعنني على ما أقدمت عليهن ويقلن لي أنه من الضروري فضح أفعال الاغتصاب في حق الأطفال كيفما كان نوعها.هل يعتبر الكتاب ترجمة لأزمة هوية لدى الفرنسيين من أصول أجنبية؟



بالنسبة لي لا أنكر أصولي المغربية لكن أنا أفتخر بجنسيتي الفرنسية وبفرنسا التي أعتبرها هي بلدي لأنها علمتني أشياء كثيرة وكبرت فيها..لقد عشت في المغرب فقط ثلاث سنوات وكنت طيلة اليوم أسمع الحديث عن الزواج فقط، وهذا لا يعجبني ولا يهمني في شيء. البعض يقول لي إذا كنت تعيسة وغير سعيدة هنا بفرنسا فارحلي إلى بلدك الأصلي المغرب، لكن ذلك لا يهمني أنا هنا أعيش وأجد ذاتي بالرغم من أنك قد تجد بعض الصعوبات في العيش، ولاسيما عندما لا تجد عملا، لكن ذلك لا يعني أن فرنسا ليست بلدنا أو لا نحبها، بل العكس.  



هل لديك مشاريع تأليف أخرى بعد هذا الإصدار؟



بصراحة نعم، لقد أتيحت لي بعض إصدار "الذئبة المسلمة" معرفة أشياء كثيرة لم تكن على البال، وهي رغبة الناس في معرفة تفاصيل أفعال الاغتصاب الذي يفضل البعض التكتم والتستر عليها..سأعود وأواصل الكتابة عن "الذئبة المسلمة" لأقول من جديد "نعم أنا تعرضت للاغتصاب !" ، "نعم أنا ضحية !". لقد أحسست بالإهانة والمذلة وكان لابد علي أن أتمرد على وضع السكوت، وأن أكسر جدار الصمت ليسمعني العالم، حتى لا تتكرر المأساة مع فتيات وشابات أخريات تحت أي مبرر، والسبيل إلى ذلك هو الكتابة، لأن كتابي الحالي أماط اللثام عن الكثير من الأشياء المسكوت عنها، وجعل الناس يتعاطفون مع المأساة التي رويتها، والتي من غير المستبعد أن تتحول إلى أعمال سينمائية إذا سارت الأمور على أحسن ما يرام.    



حاورها: نورالدين اليزيد









شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2018