جريدة الناس الإلكترونية _ حمداني: حزب جبهة القوى ضد الفكر الأحادي الإقصائي
آخر الأخبار


أضيف في 2013-12-28 17:02:37


حمداني: حزب جبهة القوى ضد الفكر الأحادي الإقصائي






 



عقد مؤخرا، حزب جبهة القوى الديمقراطية الدورة الثالثة، وهي الدورة التي غاب عن رئاستها، ولأول مرة الراحل التهامي الخياري، منذ تأسيس الحزب سنة1997. كيف تقرأون مسار الجبهة بعد رحيل مؤسسه؟



حقيقة؛ غياب سي التهامي الخياري أثر فينا بشكل كبير بصفته مناضلا وقياديا، ورجل دولة. لكن رحيله، لم يغيب المؤسسة الحزبية منذ تأسيسها سنة 1997 وإلى يومنا هذا. لأن الراحل الأستاذ "التهامي الخياري" أسس حزب المؤسسات، وبالتالي حين نتكلم عن المؤسسة، فإننا نتحدث عن قيادة جماعية ، وأمانة عامة جديدة كما أفرزها المؤتمر الرابع لجبهة القوى الديمقراطية. إذن المجلس الوطني الأخير هو انطلاقة جديدة للحزب ،بناء على معطيات ومشروع مجتمعي نناضل من أجله.



تتحدثون عن حزب الجبهة على اعتباره حزبا  ديمقراطيا حداثيا تقدميا...أين تلمسون تطبيق هذه المفاهيم داخل حزبكم ؟



أولا ،اليسار بشكل عام هو فكر حداثي. ثانيا، لا يمكن أن نتكلم عن الديمقراطية بدون حداثة، وبالتالي كل دلالة تكمل الأخرى ولا أعتقد أن هناك مساحة بين الديمقراطية والحداثة والتقدمية. أي لايمكن أن نتحدث عن الحداثة دون الحديث عن الديمقراطية  والتقدمية. فهناك علاقة جدلية بين هذه الدلالات الثلاث ، وهذا هو الأساس الذي بنيّ عليه الفكر اليساري بشكل عام . أي الفكر الذي يحترم المؤسسات وقابل للتطوير على أساس معطيات جديدة. إذن، هذه هي الحداثة والتقدمية والديمقراطية التي تخرج من رحم كل من ينادي بهذا الطرح. وأقصد من ذلك، الديمقراطية الداخلية، حرية التعبير، واحترام الرأي الآخر دون إقصاء أي طرف.والمراجع لوثائقنا الداخلية سيلمس ذلك. وهذا هو التوجه العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية.



 عن أي ديمقراطية تتحدثون، والجميع يعلم أنه منذ تأسيس "الجبهة" سنة 1997 وإلى حدود المؤتمر الرابع لم يتقدم أي أحد لمنافسة الراحل التهامي الخياري، لرئاسة الأمانة العامة للحزب؟



لا، لا ..نحن ليس لدينا أي فكر يرمي إلى إقصاء الآخر. وخير دليل على ما أقوله هو أن المؤتمر الأخير لحزب الجبهة  قدم  ثلاثة مرشحين لمنصب الأمين العام . ولكن فاز" سي التهامي" بالأغلبية الساحقة.ونحن نعرف أن المؤتمر هو سيد نفسه،وما يفرزه من خلال التصويت. وأن للمؤتمرين حريتهم في التعبير عن رغبتهم في الشخص الذي يريدونه لقيادة الحزب .



من جهة أخرى لا أعتقد أن مناضلا ، في محطة من المحطات التاريخية للحزب، عبر عن رغبته في تحمل المسؤولية  فتم إقصاؤه .



لذلك أرى شخصيا، أن الاستمرارية(ديال سي التهامي )على رأس الحزب كان خيارا صحيحا لمناضلي الجبهة منذ المؤتمر التأسيسي وإلى المؤتمر الرابع. 



لكن الملاحظ أن بشرى الخياري أخت الراحل الأستاذ التهامي الخياري،هي من قادت كل اللقاءات التشاورية رفقة مصطفى بنعلي مع أحزاب سياسية مثل أحزاب(الاستقال، الإتحاد الاشتراكي،الأصالة والمعاصرة...)ألا يعني هذا أن"حزب الخياري " كما كان يطلق عليه بعض الأطراف،لازال مستمرا؟  



قطعا ،هذا غير صحيح ،فالمسألة هنا تتعلق بقوة الإقناع بالخط الحزبي، سواء أكان من داخل العائلة أو من خارجها. والطرح الصحيح هو أن هناك مسؤولين سياسيين كبارا، ليس في وسعهم إقناع حتى عائلاتهم الصغيرة.





ثم هناك مسألة أخرى يجب الإشارة إليها، وهي أن المناضلين الجبهويين الذين طبعوا ذاكرة الحزب لا يتواجدون داخل تشكيلة أعضاء الأمانة العامة وعلى رأسهم بشرى الخياري وعمر حسني.



 نعود إلى السؤال السابق، أليس في الحزب "مناضلون آخرون أكفاء " لقيادة اللقاءات التشاورية  بدل" بشرى الخياري" الحاضرة في كل اللقاءات السابقة؟



أين يكمن المشكل إذا كانت الفعاليات داخل الجبهة منحت تزكية لأعضاء الأمانة العامة وعلى رأسهم الأخ النائب الأول"مصطفى بنعلي" بالإضافة للأخت بشرى الخياري ،اعتبارا لتاريخها النضالي وما قدمته من أعمال ساهمت بشكل كبير في الرقيّ بالعمل السياسي بصفة عامة و"القطاع النسوي"بصفة خاصة  داخل الحزب .



 المشكل يكمن في أن "الجبهة"لم تعد قادرة على "تفريخ" أطر بديلة ولهذه الأسباب وغيرها، انسحب الكثير من الفعاليات من الحزب في وقت سابق؟



إذا كانت هناك اختيارات ذاتية، وأن شخصا ما أراد تجميد عضويته أو لم يعد يقتنع بمواقف تنظيم سياسي معين، فهذا شأنه وله كامل الحرية في اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا،وليس علينا أن نقول – دائما – أن هناك إكراهات داخلية دفعت بهذا الشخص أو مجموعة من الأشخاص للمناورة وخلق بعض المشاكل .وكما قلت فهذه اختيارات شخصية .



 طيب، كيف تفسر أن "الجبهة "لم تفز في الانتخابات التشريعية الأخيرة إلا بمقعد واحد ؟



بصراحة، انتخابات 2011 لم تكن منصفة لجبهة القوى الديمقراطية...



 (مقاطعا) بمعنى أن اقتراع 2011 طبعه ،هو كذلك ، نوع من التزوير في النتائج؟



لا، أنا قلت أن انتخابات 2011 لم تكن منصفة ،لأن حجم حزب "جبهة القوى" أكبر من أن يمثل ببرلماني واحد. إذ كانت هناك ضغوطات من جهات معينة لا داعي لذكرها  والحمد لله الأمور تسير إلى الأحسن.



 نتمنى ذلك . ولكن من هي هذه الجهات المقصودة بكلامك ؟





لا أريد أن أدخل في تفاصيل وحيثيات هذا الموضوع الذي أصبح في خبر الماضي . ونحن حاليا ننظر إلى المستقبل ونعمل على إعادة هيكلة تنظيماتنا الداخلية في إطار مراجعة الذات بطرق عقلانية  .وعلى سبيل المثال ، فبعد المؤتمر الرابع انطلقت مجموعة من المشاريع التنظيمية والقطاعية، من ضمنها المؤتمر الذي نظمته شبيبة الحزب والذي نفتخر به .لأن مناضلي الجبهة وأطرها قادرين على التميّز على أحزاب ممثلة على المستوى التشريعي.



هل تفكرون في "الجبهة" للعودة إلى حضن التقدم والإشتراكية إسوة بما قام به الحزب الإشتراكي والحزب العمالي اللذان التحقا مؤخرا بالحزب (الأم) الإتحاد الإشتراكي؟



نحن الآن نتواجد في المعارضة . والتفكير في العودة إلى حضن التقدم والإشتراكية غير مطروح داخل حزبنا، وسنقول كلمتنا في الإنتخابات المحلية المقبلة وفي الإنتخابات التشريعية حين تنتهي ولاية الحكومة الحالية. وكما قلت في سابق كلامي "بناء على النقد الذاتي بنينا تصورا مستقبليا للحزب".



 في إطار سلسلة من اللقاءات التي عقدها حزبكم مع مجموعة من الأحزاب،كان من ضمها لقاء مع "الأصالة والمعاصرة" وهو الحزب الذي هاجمتموه بشدة في محطات سابقة .هل يتعلق الأمر هنا بتلك المقولة المشهورة لرئيس الحكومة الحالية "عفا الله عما سلف"؟



بالعكس ، فقد كانت هناك منعطفات في تاريخ "الجبهة" ومنها المحطات التي اختلفنا فيها مع "الأصالة والمعاصرة" وهذا أمر طبيعي تجده في كل التنظيمات السياسية، ولا معنى هنا ل"عفا الله عما سلف" . وكما أشرت إليه ضمنيا، فقد طرأت تغييرات داخل بعض التنظيمات الحزبية استدعت من "الجبهة" أن تعقد معها لقاءات تشاورية . أما لقاؤنا بحزب "الأصالة والمعاصرة " فقد لوحظ أنه خلال مؤتمره الأخيرتم انتخاب أمينه العام بطريقة ديمقراطية،بالإضافة إلى أن هناك نقاشا سياسيا داخل هذا الحزب نحن نحترمه.إذن لا يجب ، في العمل السياسي ، أن تكون قراءات أحادية



الجانب ، أو قطيعة مع تنظيم سياسي معين . وعلى هذا الأساس عقدنا لقاء تشاوريا مع "الأصالة والمعاصرة" و مع أحزاب أخرى . ويمكن أن تكون لقاءات جديدة غايتها بناء دولة ديمقراطية حداثية ومحاربة الفكر الأحادي الإقصائي الذي يتغذى بفكر غير وطني.



  وماذا عن حزبكم،بخصوص ملف زراعة "القنب الهندي"كما هو الشأن  بالنسبة لبعض الأحزاب التي (اتهمت )باستعمال هذه "النبتة" لأغراض سياسوية؟



هذا الملف لم يطرح على مستوى الأجهزة التقريرية . ولكن برأيي ،أنا ضد توظيف هذا الملف لأغراض سياسوية محضة . ثم أن هناك شريحة كبيرة من المجتمع المغربي تعيش في هذه المناطق التي عرفت نوعا من التهميش لمدة طويلة . إذن يجب التفكير بشكل جدي لإيجاد حل واقعي لإخواننا في مناطق الشمال . أما مسألة استعمال مادة "الكيف" في  الصناعات الطبية أو غيرها ، فهذا يتطلب نقاشا موسعا والتفكير في البديل.



وبخصوص القضية الوطنية ،ما هي المبادرات التي اتخذها حزب "جبهة القوى الديمقراطية"؟



الإجراءات المتعددة المتخذة من طرف الحزب بخصوص القضية الوطنية أخذت بعين الاعتبار خصوصية الموضوع والسيادة الوطنية،الجهوية المتقدمة، مخطط التسيير الذاتي للصحراءالمغربية كما هو الشأن بالنسبة لجميع جهات المملكة كما ينص على ذلك دستور 2011 وكذلك الموقف المساند لمخطط التسيير الذاتي من طرف مجلس الأمن،وهيئة الأمم المتحدة وكذا انتخاب المغرب ضمن هذه المنظمة الدولية كمدافع عن حقوق الإنسان . دون أن ننسى الدور المتميز الذي تلعبه الديبلوماسية الملكية في العلاقات مع رؤساء دول عظمى خاصة الولايات المتحدة وفرنسا...



إذن،لقد كنا ولازلنا وسنظل من أقوى المدافعين عن الديبلوماسية الحزبية ، كما نص على ذلك خطاب صاحب الجلالة في افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان . ووعيا منها بأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الأحزاب السياسية ، فإن جبهة القوى الديمقراطية لم تتوقف منذ تأسيسها عن القيام بالعديد من اللقاءات الخارجية مع أحزاب سياسية مثل لقاءاتنا بموريطانيا ، ولاس بالماس سنة (2010) والتي كان لها وقع ايجابي بالنسبة لقضية الصحراء المغربية . ووعيا منها كذالك بالدور الرئيسي لجبهة وطنية للدفاع عن قضيتنا الوطنية ،فان "جبهة القوى الديمقراطية" تؤمن حق الإيمان بتنمية الموارد البشرية بعيدا عن كل مقاربة أمنية كوسيلة للحد من الفوارق الاجتماعية وإيجاد نخبة جديدة قادرة على تسيير الشان المحلي مع اعتبار التطورات الديمقراطية التي عرفها المغرب والمعترف بها من طرف الهيئات الدولية ، وتكون هذه النخب واعية بالإشكالية الإستراتيجية في الجهة من أجل وضع مستقر . ونحن مقتنعون بأن المغرب من خلال علاقاته المتميزة ووضعه المتقدم مع الإتحاد الأوروبي والغرب بصفة عامة ؛ يبقى مقتنعا بالأهمية التي يجب إعطاؤها للعلاقات جنوب – جنوب سواء على المستوى الثقافي أو السوسيو اقتصادي.    



حاوره: عبدالله ورياش



 









شاهد أيضا

تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- Pin my tail and call

Natali

Pin my tail and call me a donyek, that really helped.

في 19 دجنبر 2015 الساعة 02 : 21

أبلغ عن تعليق غير لائق


أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2018