جريدة الناس الإلكترونية _ #طْحَن_مُو قِيلت حتى ولو لم تُقل في فاجعة الحُسيمة
آخر الأخبار


أضيف في 1 نونبر 2016 الساعة 14:27


#طْحَن_مُو قِيلت حتى ولو لم تُقل في فاجعة الحُسيمة



نورالدين اليزيد

لنكن منطقيين وصريحين من البداية ونقُلها بلا مواربة، إن جريمة قتل الشاب محسن فكري بائع الأسماك بمدينة الحسيمة، هي جريمة قتْل كاملة الأركان والجاني معروف، وباقي فصول القصة هو مجرد تفاصيل تفيد فقط في تنزيل العقوبات وتوزيعها على الجناة إن كانوا أكثر من واحد !

 والفاعل طبعا الذي تحدى كل القوانين ولم يسعفه وازعه الأخلاقي وضميره المهني في كبح تهوره وهو يعطي الأمر لعمال النظافة بتشغيل آلية طحن النفايات بينما كان المرحوم محسن فكري وشركاؤه فوق جنبات الآلية في محاولة يائسة منهم لمنع رمي الأسماء بداخلها، هو (الجاني) مَن ينبغي أن تصب على كشف هويته وتحديدها ليلقى جزاءه.

 وبدون بلاغات مطاطية من هذه الجهة أو تلك بُغية التضليل وذرّ الرماد في الأعين وإخماد غضب كامن في نفوس المواطنين الغلبة، ينبغي توقيف الجاني بسرعة قصوى وتقديمه للعدالة مادام أنه معروف الهوية والعنوان، ولا نخال أن التحقيقات القضائية تعجز عن ذلك، بالرغم من أنها لم تستطع فعل ذلك بعد، وتوجه الاتهام بـ"القتل غير العمد" لحد الآن لأحد عشرة شخصا؛ بيد أن جمع كل العناصر المحيطة بجريمة قتل مواطن ردد في قرارة نفسه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة "لا للحكرة"، من شأنها أن تميط اللثام عن الفاعل أو الفاعلين الحقيقيين الذين لم يقتلوا روحا بريئة فقط ولكنهم تحدوا بفعلهم المشين ذاك كل القوانين وكل مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة الملكية التي خاطبت قبل أيام فقط الإدارة والمسؤولين بلهجة لا تخلو من توبيخ واستنفار بأن يُعامِلوا مُرتفقي إداراتهم باحترام وتقدير..

ويبدو أن الرد على خطاب الملك أمام البرلمان جاء بسرعة وتحدي أكثر مما تصوره حتى الجالس على العرش، فكان بالحسيمة من تجرأ على إعطاء الأمر لآلة طحن وتدوير القمامة بسحق إنسان، متحديا كل المساطر وكل القوانين، ومُنفّذا بأقصى سرعة ما رآه خارجا عن القانون بتلك الطريقة المتهورة والوقِحة وبآلية طحن وإتلاف القمامة، ضاربا بالآلية القانونية عرض الحائط !

وإنه لَمِن العبث ومِن الاستحمار وصفُ أحد البلاغات الرسمية طحنَ ومَقتل مواطن بأنه "وفاة"..

إنه قتْلٌ أيها الناس وأداة الجناية ليست سِكينا ولا حتى ساطورا ولكنها طاحونة أزبال! 
وفي الوقت الذي أبانت فيه الفاجعة على وجه بشع للسلطة أو الإدارة يمثله بعضُ الذين لا يتابعون ما يجري على الساحة سواء تعلق الأمر بخطابات ملكية تحض على الديمقراطية وخدمة المواطن، أو فيما يخص من تحولات وإصلاحات مؤسساتية ودستورية متواصلة تعيشها البلاد، فإن الحادثة المأساوية أكدت لمن يهمهم الأمر –إن كان يهمهم- بأن حديثهم عن أمن البلاد واستقراره ليس مجرد شعارات وأحاديث تُلاك بمناسبة أو غير مناسبة، ولكن استقرار البلاد يعني عدم احتقار المواطن ومعه قوانين البلاد، واحترام حقوق الإنسان وأولها وعلى رأسها حقه في الحياة ثم بعدها تأتي كل الحقوق كما صاغتها مواثيق العهود العالمية، لا كما يتصورها الإداري أو المسؤول المتحجر العقلية وغير القادر على التأقلم مع ما يجري من تحولات..ولعل خروج الآلاف من المواطنين بمختلف مدن المملكة احتجاجا على ما سموه "الحكرة" و"الظلم" ودفاعا عن "الكرامة" لَأبلغ رسالة لِمن يلعب بالنار عن قصد أو غير قصد !

وهناك أمور رافقت فاجعة الحسيمة وأظهرت تخبط وارتباك المسؤولين في معالجهة الملف، ورأينا مثلا كيف أن عبد اللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني المشهود له بالكفاءة والتتبع عن كثب لما يجري في مؤسسته، لم يفلح -على ما يبدو- أو لم تفلح مصالح إدارته الخاصة بكتابة البلاغات في معالجة مأساة بائع السمك. ورأينا البلاغ المتهافت والمتسرع الصادر عن الإدارة يوم السبت، أي قبل أقل من 24 ساعة على الحادث، يهرول إلى نفي التهمة على موظفيه ومسؤوليتهم عن الحادث الفاجعة، سابقا بذلك نتائج التحقيق القضائي الذي فتحه الوكيل العام للملك..
تصرُّفٌ بقدر ما ينم عن استصغار للفعل المقترف من أحد الموظفين كيفما كانت إدارته ومهما كانت، وغيابِ بُعد نظر المسؤولين لأبعاد محتملة لحادثة قتل بشعة، بقدر ما يجعل الشبهة تلاحق إدارة الأمن، خاصة بعد الأوامر الملكية لوزير الداخلية بالذهاب إلى مدينة الحسيمة وطمأنة أسرة الفقيد، وتصريح الوزير محمد حصاد لوكالة الصحافة الفرنسية بقوله "لا يمكن أن نقبل أن يتصرف مسؤولون على عجل وبغضب، أو في ظروف تنتهك حقوق الناس.."

 إذا كان أي موظف قد تصرف بعجل فإدارة الأمن كلها تصرفت بعجل حين سارعت إلى نفي أية مسؤولية عن موظفيها في الحادث المأساوي، وسارعت أيضا حين سمّت حادثة القتل بأنها "وفاة" بينما كانت سَحقا وطَحنا !!

ويبدو أن البعض منزعج لبعض تفاصيل القضية أكثر من انزعاجه من أن تُراق دم إنسان بتلك الطريقة الموغلة في الكراهية والاستكبار والتسلط، ولذلك فإن تحقيقا فُتح لمعرفة من روج لعبارة " #طحن_مو " التي انتشرت كالنار في الهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي كوسوم استقطبت عشرات الآلاف من المعلقين الناقمين على الجاني وعلى كل من تسول له نفسه بالمس بكرامة الإنسان..

وفي وقت لا يستطيع أحدٌ لحد الآن إثباتَ أن العبارة (#طحن_مو) فعلا تم ترديدها من طرف أحد المسؤولين قبل إعطاء الأمر لآلية الزبالة بالدوران، فإن وحده المشهد غني عن أية عبارة أخرى ووحده كفيل لإثارة عواطف كل الناس وإخراجهم إلى الشارع غاضبين، ولذلك فالأهم هو التركيز على البحث في هوية الجاني لا هوية من أشاع ونشر عبارة أمر القتل مهما كانت !

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

 

 

 








شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2018