جريدة الناس الإلكترونية _ كوماندو الانقلاب !
آخر الأخبار


أضيف في 14 نونبر 2016 الساعة 19:18


كوماندو الانقلاب !



نورالدين اليزيد

بالرغم من أننا اعتقدنا في البداية أن تأخر إعلان رئيس الحكومة المعين من طرف الملك في إخراج حكومته الجديدة إلى حيز الوجود هو ناتج بالأساس عن تسابق وتنافس الأحزاب على نصيبهم من الكعكة أو "الغنيمة"، كما سماها الملك، إلا أن الأيام كشفت شيئا آخر أخطر من ذلك ويهدد ليس فقط اللعبة السياسية ببلادنا، ولكن حتى مستقبل وأمن البلاد.

ويبدو أن عجز أو عدم قدرة بنكيران بعد أزيد من شهر على تعيينه، في التوصل إلى تشكيلة حكومية ائتلافية، ليس بسبب عدم اقتناع أو اتفاق قيادات أحزاب على منح هذه الحقائب الوزارية أو تلك لهذا أو ذاك، بل بات محور المشاورات أو لنقل الإملاءات التي يخوض فيها قسمٌ من السياسيين وهُم في ضيافة رئيس الحكومة المعين، هو شروط مجحفة من قِبل أحزاب إما أنها كانت تتكالب وتتهافت على الانضمام للحكومة كيفما كان برنامجها والذي يديرها، مثل حزب الحركة الشعبية وحزب التجمع الوطني للأحرار. وإما أن وضعيتها الحالية الكئيبة بعدما فقدت مجدَها تجعلُها أحوج إلى الانضمام إلى حكومة بنكيران الحالية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من رصيدها التاريخي المتآكل، أو على الأقل للانضمام إلى صف الأحزاب التي تتقاسم معها نفس تربة الولادة والتخصيب، ونقصد هنا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

إن المُتأمل في ما يجري الآن مِما يمكن تسميته -تجاوزا- مشاوراتِ تشكيل الحكومة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية الفائز في انتخابات 7 أكتوبر الماضي بالمرتبة الأولى، لا يحتاج إلى كبير عناء ليخلص إلى أن ما تتقدم به بعض الأطراف الحزبية التي يريد رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران خطبة ودها ودخولها إلى بيت "طاعة" الحكم، من اقتراحات أو شروط لأجل الانضمام ليست إلا مناورات ترقى إلى الحِيل والمكائد، ووحدُهم المتحكمون في أصحابها مَن يعرفون الغاية والهدف منها !

وليس من قبيل قراءة الطالع والتنجيم أو من باب تنظير جهابذة العلوم السياسية أن يسمح المرء لنفسه بالقول إن "رجوع" الملياردير عزيز أخنوش إلى "حزب" أو بالأحرى مقاولة "التجمع الوطني للأحرار" وعقده مؤتمرا استثنائيا بتلك الطريقة الخرافية وتنصيبه، وهو المعروف بقربه من السلطات العليا بالبلاد ولاسيما قربه من الملك بحيث يعتبر صديقا آخر موثوقا للجالس على العرش، رئيساً للتجمعيين، هو عنوانٌ كبير وساطعٌ لخُطة ما يتم التحضير لها فيما يشبه "الرد" الذي يوقف زحف حزب المصباح الذي صوّت الناخبون لفائدته في تشريعيات أكتوبر.        

ولا يتطلب الأمر ذكاء خارقا أيضا لتفسير ما جعل أحزابا خُلِقت فقط لتكون في الحكومة كـ"الأحرار" و"الحركة" تتوفرُ لديها، بين عشية وضحاها، القدرة بل لِنقُل الجرأة على إملاء شروط للانضمام إلى حكومة بنكيران، وهي التي يعرف الجميع أن خروجها من مؤسسات الوزارات وانتقالها إلى صفوف المعارضة لن يزيدها إلا تشرذما وتفككا يؤدي في الغالب إلى الانقراض وهذا ما تخشاه، ما لم تكن قد تلقت إشارات وتوجيهات -وهي التي ما فتئت تتلقاها منذ تأسيسها- بالتلكؤ في الاستجابة لاقتراحات بنكيران، بل وبتعقيد المشاورات معه ريثما يصل الجميع إلى المنعطف أو الهدف الذي يُخطط له الذي يَصنع مثل هذه السيناريوهات..

إنه نفس الشيء ينطبق –للأسف الشديد- على حزب كان مفخرة للمغاربة وأصبح اليوم ملحقة وغرفة علميات للمتحكمين في المعترك السياسي المغربي، يلجأون إليها كلما أرادوا العبث فيه. إنه حزب الاتحاد الاشتراكي الذي رضيت قيادتُه الحالية بلعب أدوار أشبه بأدوار بائعات الهوى اللائي يمِلن حيث الإغراء يميلُ حتى ولو كان هذا الإغراء مجرد سراب أحيانا، لكن لا ضير بالنسبة إليهن ولا هُن يَحزن مادامت النزوةُ باتت متحكمة في المصير، وكلنا يعلم أن النزوة هي بنت اللحظة ولْيأتِ بعدها الجفاء أو حتى الطوفان..لا يهم ! فبينما كان الأولى لحزب المهدي بنبركة أن يسارع إلى الانضمام إلى الحكومة الحالية، إنْ لم يكن إرضاء لحزب العدالة والتنمية الذي وإن اختلفت مرجعيتُه معه فإنه تجمعه وإياه مشتركات كثيرات أولها وأهمها الامتداد الجماهيري والشعبي، فعلى الأقل من أجل إحداث مزيد من التقارب مع حزبي "التقدم والاشتراكية" و"الاستقلال" اللذين يتقاسم معهما ميثاقا اسمه "الكتلة"، عسى أن يكون في هذا الانضمام ضخٌّ لدماء جديدة فيها أو فرصة لبعثها من مرقدها؛ وبدل كل هذا فضل السيد إدريس لشكر متزعم "القوات الشعبية" اللعب على عامل الزمن وعدم البث نهائيا في اقتراح بنكيران، بل بدت شروطُه للانضمام إلى الحكومة أشبه بالتعجيزية حتى يخال المرء كأن حزب "الوردة" حصل على نفس المقاعد البرلمانية التي حصل عليها "المصباح" أي 125 مقعدا، وهي الحالة وحدها التي تخول لأي حزب مهما كان النقاش نِدّا للند مع الخصم.        

إن حديث "الأحرار" بصورة مفاجئة عن تحالف إستراتيجي بينه وبين "الاتحاد الدستوري" يجعله لا يدخل الحكومة إلا برفقته، وإحياء الحركة الشعبية لشيء اسمه "الوفاق" الذي اندثر في المهد ذات تسعينيات عندما أرادت الأحزاب الإدارية واهمة أن تقارع الأحزاب الوطنية التي أعلنت عن تأسيس الكتلة الديمقراطية، هي تطورات جاءت في الوقت الذي لزم فيه حزب الإدارة الأول (الأصالة والمعاصرة) –على الأقل ظاهريا- الصمت ودخل "زعيمه" إلياس العماري في موسم "بياتٍ شتوي" لا يُكلم فيه أحدا، بينما لا يستبعد الكثير من المطلعين على مطابخ الأحزاب ببلادنا أن الأمر يتعلق بلحظة ترقب وتبادل أدوار في التحضير لوليمة بدت مؤشراتها توحي أنها لن تكون إلا فاسدة، وقد تصيب الجسم المغربي كله بحالة تسمُّم !

في كلمات معدودات نستطيع القول إن الأمر يتعلق بمحاولة انقلاب يُحضر لها هؤلاء جماعة، وقد شرعوا فيها فعليا مباشرة بعد إعلان نتائج انتخابات 7 أكتوبر عندما سارعوا إلى رفع مذكرات إلى ملك البلاد هي أشبه بالتباكي منه إلى أي شيء آخر، ثم تلا ذلك خوض "زعيم" (البام) –في مقالات مثيرة للجدل والشبهة في هوية كاتبها- لِما سماه بـ"المصالحة"، بينما لا مجال لِمثل هذه الدعوات ببلادنا لأننا لسنا في حالة حرب، أو صراع قمعي بين الإدارة والأحزاب؛ انقلاب قد يكون "أبيض" بالتملص من الأحزاب الوطنية، وقد بدأ ذلك بدعوة "الأحرار" بنكيران بنفض يده من حزب "الميزان" إن هو أراد التحالف معه، مع إمكانية التحاق حتى "الأصالة والمعاصرة" بهذا التحالف وهو ما قصدته بالأساس دعوات "العماري" للمصالحة، أو أن يكون انقلابا  أسود "ومدمرا" بحيث يطيح بالفائز بالانتخابات وتمنح صلاحية تشكيل الحكومة للحزب المحتل للصف الثاني بدعوى فشل بنكيران في ذلك..

إنهم يريدون الانقلاب وفقط وأما الطرق إلى ذلك فعديدة !!

حفظنا الله من شر الانقلابات..

[email protected]

https://web.facebook.com/nourelyazid

 








شاهد أيضا

تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- كوموندو التخريب

مغربي

هؤلاء العصابة يريدون جر المغرب إلى المجهول ولا ننسى ان لشكر هدد بأن المغرب سيتحول إلى سوريا إذ فاز البيجيدي في الانتخابات وتقريبا نفس التهديد الذي اطلقه إلياس العماري الذي لا يخفى على احد بانه عدو للملكية حتى ولو اظهر عكس ذلك..
المرجو النشر

في 17 نونبر 2016 الساعة 20 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- حقيقة

عبر سبيل

شكرا لكاتب المقال على تشخيصه للامور
أنها فيعلا الحقيقة المرة لهؤلاء الناس الذين يريدون الفوضى الخلاقة
اللهم احفظنا من شرورهم.............

في 17 نونبر 2016 الساعة 21 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- كفى تضليلا

حمو رابي

البواجدة لا يرون في معارضيهم إلا المؤامرة
القضية وما فيها أن بنكيران عجز عن اقناع الاحزاب المشاكرة معه في الحكومة وهذا راجع بالأساس إلى توزيع الغنيمة وحساباتها
هذا كل ما في الامر وكفى بكاء

في 17 نونبر 2016 الساعة 04 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- الارهاب

fouad

هذا هو الارهاب، يا أما يدخلوا معايا للحكومة راهوم مزيانين، ايلا قالو لا راها مؤامرة. الفكر الذي يقوم على الدين دائما متطرف لأنه دائما على حق والاخر دائما عندما يختلف معي على خطأ. أسيدي راه ماشي انقلاب إلا مكانش عندك أصلا الأغلبية. انتا ماشي بوحدك لي صوتوا عليك الناس أو ما شي بوحدك اللي كتمثل الارادة الشعبية.
إذا كان الكاتب يكتب للبواجدة فلا داعي لان يقنعهم لانهم مريدون. أما إذا كان يكتب للجميع فليحترم عقول الناس. ولا يحتاج الرء كي يكون من الجهابذة في السياسة حتى يفهم ذلك

في 17 نونبر 2016 الساعة 10 : 21

أبلغ عن تعليق غير لائق


أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2018