جريدة الناس الإلكترونية _ صناعة البطل الأولمبي في المغرب
آخر الأخبار


أضيف في 26 غشت 2016 الساعة 16:00


صناعة البطل الأولمبي في المغرب



مدني عبد المجيد

أصبح الحصول على الميداليات في المحافل الرياضية الدولية عاملا أساسيا لإظهار تفوق الدول ونجاعة سياساتها. بحيث تعمل هذه الدول على وضع برامج رياضية دقيقة لإعداد أبطالها واختبار قدراتهم قبل خوض غمار المنافسات الرياضية.

وما يلاحظ في السنين الأخيرة أن الحضور المغربي أصبح باهتا ويقتصر أحيانا على الرضا بالميدالية النحاسية مقارنة بالأموال الباهظة التي تصرف على قطاع الرياضة بالمغرب. وهذا ما يطرح أكثر من سؤال حول السياسة الرياضية المتبعة في التعاطي مع المنافسات الدولية ومدى فاعليتها في إنتاج أبطال لن يرضوا عن الذهب بديلا ونحي كل من حصل على ميدالية في هذه المنافسات.

بيد أن السؤال الذي يطرح هو هل ما يحصل عليه الأبطال المغاربة من تتويج ناتج عن مبادرات فردية لهؤلاء الأبطال أم إفراز للسياسيات الرياضية المتبعة؟

إن التسيير الإداري عامة والرياضي خاصة يحتاج إلى إصدار قانون يمنع الجمع بين المناصب العمومية. فمثلا  يجب أن يكون رئيس أي جامعة رياضية متفرغا حتى يسهل عليه التنقل إلى الأندية و معاينة استعدادات الفرق عن قرب والبيئة التي يعيش فيها الرياضي المغربي وتقديم الدعم النفسي له وتحفيزه على بدل كل ما في استطاعته. وهذا ما نحتاجه اليوم للدفع بالرياضة المغربية إلى الأمام. إن منطق التفرغ الرياضي لا زال غائبا ما عدا بعض الحالات الاستثنائية. فما دام أن الجامعة الرياضية تدفع للرئيس أجرته الشهرية فعليه أن يكرس طاقته للجامعة. ولا يجب أن يستثنى من يعمل في القطاع الخاص فهو أيضا مطالب بتوقيف نشاطه السابق والالتزام بحاجيات المنصب الجديد. ويجب أن تكون المراقبة صارمة و شديدة ضد كل من يريد أن يلعب على الحبلين وأن يضع رجلا في الرياضة ورجلا في قطاع مهني آخر.

إن اللوم تتحمله وزارة الشبيبة والرياضة التي لم تتقدم بأي مشروع قانون يمنع الجمع بين المناصب في قطاع الرياضة.          

إن حاجة الوطن تتجاوز الاحتفاظ ببعض الأشخاص في بعض المناصب الرياضية دون تقديمهم لأي قيمة مضافة وإنما حاجتنا في شباب متفرغ  ومتحمس حامل لمشروع رياضي ملتزم بالقانون تحدوه الرغبة في التفوق على باقي الاتحادات الرياضية  العالمية. وهذا ما ينقصنا وأما أن نترك مسيرين غير متفرغين للرياضة والله يعلم لماذا ولجوا هذا المجال فسوف لن يفيدنا في شيء وسيساهم في خنق الكفاءات الشبابية المبدعة والمتشبعة بالروح الوطنية والمبادرة الفردية.

إن هذه الفئة الأخيرة هي التي ستنزل إلى الشارع المغربي لإقناع اليافعين لانضمام إلى النوادي الرياضية وتأسيس جمعيات رياضية متنوعة لتقيهم من الانحراف إلى عوالم أخرى من قبيل الإدمان على التدخين والمخدرات والتعرف على العالم السفلي وما يتبع ذلك من متاهات. فالرياضة إذن عامل أساسي في انقاد الشباب من الضياع و تحويلهم إلى أبطال عالميين لهم مكانة دولية. وقد يستفيد العديد من الرياضيين كذلك من الاحتراف في النوادي الدولية وتصبح الرياضة محركا داعما للاقتصاد الوطني من عدة نواحي. فمن جهة سيقل عدد المنحرفين ومن جهة أخرى سيعود الاحتراف الدولي الرياضي بالنفع على العديد من الأسر المغربية. وما دام أن المناصب الرياضية يحتكرها أشخاص غير متفرغين فلن نتفوق.

هناك عامل آخر معرقل يتجلى في قلة الاهتمام الحزبي بالرياضة. وتسهب الأحزاب في الحديث عن أمور وتسكت عن أخرى كالرياضة. وهذا عيب وجب إصلاحه ولست أدري ما هو البرنامج الرياضي المفصل المعروض للمنافسة بين الأحزاب. ومن العار أن يطلب الوزير من الأطر الوزارية  وضع البرنامج الوزاري نظرا لضياع الوقت ومحدودية الأطر العليا التي ستسهر على هذا العمل. فالوزير مطالب بجلب برنامج رياضي متكامل ودقيق يراعي حاجيات البلد ويجب أن تحدد كذلك في البرامج الرياضية عدد الميداليات العالمية والأولمبية التي سيحصل عليها المغرب في المنافسات القادمة والطريقة المثلى لتحقيق ذلك. وهذا ما هو غائب الآن بالرغم من قدم الممارسة الديمقراطية في المغرب فالأحزاب لم تتأهل بعد لوضع برامج رياضية وإحداث مراكز دراسات متخصصة لهذا الغرض.ويؤسفني  أن أقول أننا لا زلنا نتعامل مع الرياضة من منظور غير احترافي.

ولا زلنا نؤكد على ضرورة إلزام الأحزاب السياسية المغربية بوضع برامج دقيقة محينة ولن يتأتى ذلك سوى بإحداث مؤسسة إستراتيجية مغربية لتدبير البرامج الحزبية والقطع مع كل الممارسات السلبية السابقة.

وفي اعتقادي المتواضع فإن العملية السياسية المغربية ستتقوى بإخضاعها للمعايرة السياسية والتحكيم السياسي وبذلك سيكون كل حزب مطالب بتقديم برامج حزبية تستجيب للمعايير المطلوبة ويصبح هاجس الأحزاب هو كيفية إقناع الهيئة المشرفة على البرامج الحزبية وتلبية معاييرها باحترافية تامة وليس ما هو حاصل الآن من توجيه الاتهامات والاتهامات المضادة. فالمواطن المغربي في حاجة إلى حماية الدولة من تجار السياسية وآخرين غير الأكفاء في تدبير الشأن العام.

كما أننا في حاجة ماسة إلى إعادة النظر في الرياضة المدرسية وتقييم أدائها وطرق ممارساتها وفتح باب الاجتهاد لتطويرها لتكون النواة التي يتفرع عنها بعض الأبطال.وينبغي التركيز على التخصص الرياضي والابتعاد عن الارتجالية و العشوائية   وأن يتم فصل الممارسة الرياضية عن باقي المواد الدراسية. وأن ينفتح المجال لكل تلميذ في التخصص في إحدى الرياضات الفردية وأخرى جماعية حتى يتحقق التوازن النفسي للتلميذ وأن يبرز مواهبه في الرياضة التي تناسب قدراته. وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى إدخال رياضات جديدة إلى المدرسة المغربية تتناسب مع المحيط المدرسي حتى نحصل على مواهب رياضية جديدة قادرة على تغيير صبورة الميداليات الأولمبية.

 

 








شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2018