جريدة الناس الإلكترونية _ دول الخليج ليست الدورادو للمغاربيات
آخر الأخبار


أضيف في 23 شتنبر 2016 الساعة 09:16


دول الخليج ليست الدورادو للمغاربيات



منار رامودة

لاشك في أن ظروف الحياة القاسية والصعبة قد تدفع بالإنسان أحيانا إلى مغادرة وطنه وذويه من أجل كسب لقمة العيش وتوفير أساسيات الحياة. وليس في ذلك عيب إذ أن الإنسان منذ وجد على هذه البسيطة سعى جاهدا للاعتماد على نفسه والمخاطرة بها في بعض الأحيان من أجل مساعدة أسرته.

لذلك ليس من المفاجئ أو الغريب حين نسمع عن مغاربيات تدفعهن الفاقة للسفر إلى دول الخليج من أجل تحسين أوضاعهن الاجتماعية.

وفي هذا الإطار لا يمكننا إنكار بعض الحالات التي استطاعت تحقيق هدفها بكل شرف ونزاهة، الشيء الذي شجع الكثيرات من بلاد المغرب العربي على الإقدام على نفس الخطوة راجيات بذلك انقاد أنفسهن وأسرهن من الفقر المدقع.

لكن للأسف الشديد، يحدث أن تفشل بعض التجارب فتذهب آمال البعض أدراج الرياح. وهذا ما حدث ومازال يحدث مع العديد من الفتيات أو النساء المغاربيات اللواتي عانين من الاضطهاد، والاستغلال الجنسي، والسب والشتم، والضرب...وهذا ما تداولته بعض البرامج والمواقع الاجتماعية مؤخرا, خصوصا بعد مشاهدة فيديو المغربية لمياء معتمد التي تطالب بإنقاذها من القوى العاتية الفاسدة التي وقعت بين يديها.

وليست لمياء أول المغربيات اللواتي تعرضن لمثل هذا النوع من الاستغلال من طرف أناس عراة الفكر والنفس والأخلاق، إذ أن هناك عددا كبيرا من المغاربيات اللواتي تعرضن لأفظع من ذلك بكثير لكنهن لم يتجرأن على الشكوى والتزمن جلباب الصمت.

ويجب قبل كل شيء أن نوضح للعالم بأسره بأن ليست كل المغاربيات المتواجدات بدول الخليج مضطهدات، إذ أن هناك أمثلة ناجحة لنسوة ثابرن وحققن أهدافهن، ولذلك نجد لائحة طويلة من النساء المغاربيات اللواتي تحظين بالاحترام والتقدير داخل بلدان الخليج وهناك نساء رائدات في عدة مجالات ورموز مشرفة لبلدانهن.

غير أن هذه الفئة محظوظة، كون أن معظم نسائها مثقفات وحاصلات على شهادات أهلتهن للحصول على العيش الرغيد دون معاناة تذكر.

لكن ما يهمنا اليوم ليس الحديث عن الحالات النادرة من المغاربيات اللواتي مثلن بلادهن أحسن تمثيل في دول الخليج، وإنما ما يهمنا هو إلقاء الضوء على الشريحة الطويلة والعريضة من النساء والفتيات المغاربيات اللواتي بسبب فقرهن أو ظروف عيشهن القاهرة اضطررن للسفر إلى دول الخليج، معتقدات بأن هذه الأخيرة هي أرض الأحلام والمعجزات، وبأنهن سيحققن كل أنواع المنى ما أن تطأ أقدامهن تلك الأرض.

لكن سرعان ما تصطدم هذه النسوة بواقع مغاير تماما، إذ تعشن أسوأ أيام حياتهن بسبب طغيان أو خذلان كفيلهن بهن.

لكن يجب قبل أن ندافع عن هذه النساء المغاربيات وأن نعرض مختلف معاناتهن التي بات يعرفها الجميع تقريبا، علينا أولا أن نتحدث عن شيء في غاية الأهمية، ألا وهو أن هذه النساء مذنبات. نعم مذنبات في حق أنفسهن أولا وأخيرا؛ إذ كيف يعقل أن تقبل امرأة أو فتاة مغاربية العمل ببلد أجنبي وهي في غالب الأحيان لا تربطها صلة أو حتى معرفة بالشخص الذي اقترح عليها العمل؟ ثم كيف توافق على قبول عقد العمل الذي عادة ما يتم بصيغة "عاملة" سواء داخل المنزل أو داخل صالونات الحلاقة؟

وكيف تنسى هذه المرأة مصلحتها ما أن ترى مبلغ المال المعروض عليها من أجل هذا العمل، فتوقع بسرعة دون أن تكلف نفسها عناء قراءة بنود عقد العمل؟

بالطبع سيعلل العديد بأن أغلب هذه النساء أميات، وبأن ظروفهن الصعبة لاتترك لهن من مجال للتفكير بمصلحتهن. نعم هذا صحيح، لكن هذا لا يمنع بأن هؤلاء النساء وجب عليهن أن تفكرن مرارا وتكرارا قبل أن ترمين بأنفسهن بجحيم لا قرار له.

لذلك أعتقد بأنه يجب قبل حماية هؤلاء النساء أن تتم توعيتهن بمخاطر ما يقدمن عليه.

إن التوعية مهمة جدا بالنسبة لهن إذ عليهن أن تدركن بأن عقود العمل لا تتم داخل صالونات الحلاقة أو في المقاهي أو في بيوت الجيران، وأن يعلمن بأنه بسبب بعض المغاربيات اللواتي يمتهن الدعارة في دول الخليج واللواتي لهن في ذلك من التاريخ صفحات، فقد لطخن سمعة وصورة المغرب العربي ولعبن دورا كبيرا في جعل معظم أبناء دول الخليج على اعتقاد جازم بأن كل المغاربيات يصلحن لشيء واحد هو الدعارة والمجون والرقص! لكن عفوا "أصابعك مش زي بعضها" كما يقول المصريون.

عموما، قد تكون هناك العديد من الحلول والاقتراحات التي قد تساعد في تأمين وحفظ سلامة وكرامة النساء المغاربيات بدول الخليج، لكن تبقى التوعية هي الأهم والأنجع إذ يجب توعية نسائنا وأخواتنا من أجل رفع أكفان الأوهام الثقيلة عن عيونهن ويدركن بأن دول الخليج ليست بلد الكنوز.

إن التوعية ثم التوعية ثم التوعية أساسية جدا من أجل إنقاد بنات المغرب العربي من حماة الجهل.

 

 








شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2018