جريدة الناس الإلكترونية _ أخُو الجهالة في الشقاوة ينعم!
آخر الأخبار


أضيف في 21 نونبر 2016 الساعة 09:13


أخُو الجهالة في الشقاوة ينعم!



منار رامودة

أحيانا يخيل إلي بأننا شعب لا يعجبه العجب وبأن الانتقاد يجري في عروقنا تماما كمجرى الدم، وبأننا ورثناه تماما كما ورثنا التقاليد القديمة التي نجد أنفسنا نحن إلى اللجوء إليها على الفاضي و"المليان". ثم سرعان ما أدرك بأن هذا الأخير ليس عيبا ولا مرضا بل إنه معضلة صحية تمكننا من الرؤية بطريقة أوضح وبدقة أكبر.

لكن ما يدفع الكثير منا للكتابة في واقع الأمر ليس غرض الانتقاد ولا حتى روح المواطنة المبالغ فيها، بل إن ما يدفع للكتابة هو ذلك الألم المكتوم بين الضلوع، المختبئ وراء الألسنة. إن من يكتب يصرخ على طريقته لكي يعبر ليس فقط عن نفسه بل عن وطن بأكمله.

ومن بين ما ينخر القلوب ويقسمها إلى نصفين أن يرى المواطن نفسه ضائعا، تائها، يعاني من نفس مشاكل أمسه بل ويحضر نفسه لمواجهتها غدا ببساطة لأنه فقد الثقة في من ينجده أو يسعفه!

ويستمر ضياع المواطن "الكحيان" وتتزايد ويلاته خصوصا عندما يكتشف بأن معظم ممثليه في البرلمان يغطون في سبات عميق، وبأن دوافع معظمهم للتواجد داخل "مجلس النوام"، عفوا أقصد مجلس البرلمان ليس من أجل خدمة مصلحة المواطن ورفع صوته والتعبير عن معاناته، بل وجود هذه الفئة مرتبط أساسا بمصالحهم وأهدافهم الشخصية من صفقات وحصانة وتعويض للأموال التي تصرف في الحملات الانتخابية.

والأدهى والأمر هو حين يكتشف ذلك المواطن بأن من يمثله لا يختلف عنه بشيء سوى أن فقره أغناه ! نعم، ومن منا ينكر تلك الفئة من البرلمانين الذين يفتقرون لأبسط معايير العلم والثقافة، الذين يشترون المناصب والكراسي ويعقدون الصفقات ويبيعون ويشترون في أصوات المواطن الغلبان، في حين أن الشباب الحامل للشواهد العليا والمليء بروح المبادرة والتغيير ينتهي به المطاف بفتح دكان للمواد الغذائية أو بقيادة شاحنة للخضر!! وإن تساءل المواطن عن السبب وراء هذه الغرائب والعجائب لوجد بأن المشكل أعمق بكثير مما يبدو عليه في السطح، وبأن الخطأ يتحمله الكل من حكومة ومواطن وإيديولوجيا هدفها أن يستمر النائم في نومه لأن كما قالت الدكتورة نوال السعداوي "ليس في صالح أي حكومة أن يثور الشعب، لأن الوعي يصنع الثورة" !

إن ذلك البرلماني الجاهل فقير وإن امتلك أموال قارون، وإن وجود أمثاله خطر يهدد تقدم بلادنا، لأنه بِغِناه وجهله لن يكون كفءا بتمثيل مواطن انتهكت حقوقه، أو آخر عاش ومات داخل بيته الصندوق بصفيحه المهترئ وآخرين كثيرين...

إن ذلك الفقير بجهله يشتري بماله كرسيا في البرلمان، وبالمقابل تستمر الشعارات الموسمية في الظهور وتستمر المشاكل في التفاقم فتصبح البلد في أمس الحاجة للترميم أكثر من أي وقت مضى. لكن السؤال الأهم هو هل سينحج الجاهل في تمثيل المثقف؟ وهل سيمحي بجهله الشقاء الذي يعتلي وجوه وقلوب المواطنين البسطاء؟؟

 

 

 








شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2018