جريدة الناس الإلكترونية _ رغم إكراه التسويق..حِرف تقليدية بفاس تقاوم من أجل الاستمرارية
آخر الأخبار


أضيف في 1 غشت 2017 الساعة 22:00


رغم إكراه التسويق..حِرف تقليدية بفاس تقاوم من أجل الاستمرارية



يتمسك صناع تقليديون بالعاصمة العلمية للمملكة بالأمل في غد أفضل لحرف ساهمت، على مر التاريخ، في صنع حضارة جعلت من فاس العريقة حاضرة عالمية تتفرد في كل شيء.

هناك في عين النقبي، النائية، بالمدينة، تتمركز مجمعات صناعية للحرف التقليدية أو بالأحرى مجمعان يخصان حرف الخزف والفخار والنحاس، في انتظار إحداث مجمع لصناعة الجلود الجاري تهيئته، في أفق تحويل عين النقبي إلى فضاء مكتمل يؤرخ لأحد أوجه الحضارة الفاسية.
وتظل صناعة الخزف والفخار من أبرز الحرف التقليدية التي تكاد تختص بها فاس حتى وإن كانت مدن أخرى كآسفي وسلا لها اسم في المجال، لكون الخصوصية الفاسية "لا تضاهى" وتعطي للعاصمة العلمية صفة التفوق.


يوضح مصطفى فنونو مسؤول عن المجمع الخاص بالفخار والزليج بعين النقبي بأن سر هذا التفوق يكمن في الطين المستخدم في صناعة الخزفيات والزليج، والمتميز بلونه الرمادي الذي تتفرد به فاس، وجودته وصلابته لما يتضمنه من مكونات معدنية وحديدية، مضيفا أن هذا الطين يتم طهيه مرة أولى في الفرن للحصول على الشكل ثم معاودة طهيه ثانية للحصول على اللون واللمعان.
وبينما كان فنونو يشرح لوكالة المغرب العربي للأنباء أسرار خصوصية حرفة الخزفيات والزليج بهذه الحاضرة، كانت هناك سائحة حرصت على ارتداد بزة بيضاء والوقوف، عن كثب، على طريقة تحضير الزليج في إحدى مراحله مع التقاط صور لها للذكرى.
وكشف فنونو أن السياح الأجانب، على قلتهم، يظلون "زبوننا الأول"، في غياب تام للسوق الداخلية التي تعاني ركودا إلا ما تجود به بعض الطلبيات التي تخص فيلات أو شقق "وإن كان ذلك بشكل نادر".
وتابع "إننا نسعى لتحبيب المنتوج لهذا السائح وإقناعه بمراحل تحضيره بشكل يغريه على اقتنائه، وهذا في اعتقادي أفضل طريقة للتسويق"، داعيا الجهات الوصية والمتدخلة في القطاع إلى العمل من أجل تحريك السوق الداخلية "الراكدة"، ومقترحا، في هذا الصدد ، فرض "الزليج الفاسي" عند إعداد تصاميم بناء الشقق والدور والفيلات لضمان استمرارية هذا المنتوج والنهوض بأوضاع الصانع التقليدي، بما يحفز الشباب على الاهتمام به ويساهم في إعطائه "جرعات الحياة".


وقال "هذا نداء موجه لغرف الصناعة التقليدية التي كما هي محتاجة لصوت الصانع في الانتخابات المهنية، مطالبة بالالتفات لهذا الصانع وابتكار صيغ النهوض بأوضاعه".
وهناك في متجر للتحف الفنية من خزفيات وزليج بالمجمع ذاته، عبر محمد بن الغالي تحيفة، برلماني سابق وعضو بغرفة الصناعة التقليدية فضلا عن كونه فخارا توارث القطاع عن خمسة أجيال، عن حسرته لوضعية القطاع.
وأسر على أن صناعة الزليج والفخار تعاني من ضعف التسويق لأنها "هجرت" من وسط المدينة العتيقة إلى فضاء "مقفر" في عين النقبي حيث تنعدم وسائل النقل، دون الحديث عن ضعف البنيات التحتية المساعدة على التسويق.
وحذر السيد تحيفة من أن مصير قطاع الفخار بفاس الذي تمتزج فيه حضارات أندلسية وشرقية ومغربية، مهدد "بفعل تواجد دخلاء لا معرفة لهم بخباياه، وسعيهم قائم فقط على الربح دون سواه".
وعلى بعد أمتار من هذا المجمع، يوجد مركب آخر للنحاسيات يضم 77 محلا ويشتغل به نحو 400 صانعا في مجال النحاس.
إلا أن هذا الفضاء حتى وإن كان منظما في شكله، فإنه يخفي حقيقة يقول عنها عبد الحق اكرير رئيس (جمعية تحدي الألفية لفنون الصناعة التقليدية بفاس) والصانع التقليدي في مجال النحاسيات، إنها "حقيقة مشكل التسويق".


بصريح العبارة صناعة النحاسيات تعاني من مشكل التسويق، يشدد اكرير بينما كان يشتغل على تحضير قطعة فنية، مفيدا ب"أننا لما كنا نتواجد في وسط المدينة كان الزبون يصل إلينا بسهولة، لكن الأمر مختلف حاليا حيث يصعب عليه التنقل لعين النقبي لبعدها ولغياب وسائل النقل".
وكشف أنه نادرا ما يأتي زبون للمجمع لاقتناء منتوج نحاسي أصبح سعره أعلى لعوامل فرضها البعد عن المدينة "وكان له تأثير على الصانع نفسه قبل الزبون".
وتراهن الوزارة الوصية على القطاع على أن يعطي قطب الصناعة التقليدية بعين النقبي الذي كان صاحب الجلالة الملك محمد السادس قد دشنه في أبريل 2013، دفعة قوية لأوراش إعادة هيكلة القطاع والحفاظ على الطابع الحضاري والعريق للعاصمة الروحية للمملكة.
ويروم القطب ، على الخصوص، حماية وادي سبو من المقذوفات الملوثة الناجمة عن أنشطة الصناعة التقليدية، وتأهيل وإعادة هيكلة قطاع النحاسيات والجلد، سعيا إلى تحسين جودة منتوجات هذه الصناعة والرفع من الاستثمارات والنهوض بالتشغيل.

الناس








شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2017