جريدة الناس الإلكترونية _ عندما دعا الراحل المدغري العلوي إلى فسح المجال للإسلاميين لدخول المؤسسات ثم سماهم ''الحكومة الملتحية''
آخر الأخبار


أضيف في 20 غشت 2017 الساعة 20:56


عندما دعا الراحل المدغري العلوي إلى فسح المجال للإسلاميين لدخول المؤسسات ثم سماهم "الحكومة الملتحية"



في الحوار التالي الذي أعاد نشره موقع "بي جي دي" (حزب العدالة والتنمية)، نقلا عن مجلة "تيل كيل" الناطقة بالفرنسية التي نقلته في وقت سابق، نقف عند دعوة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق عبد الكبير العلوي المدغري، الذي رحل إلى دار البقاء يوم أمس السبت، دعوته إلى فسح المجال لما وصفه موقع حزب رئيس الحكومة "الحركة الإسلامية المغربية" للعمل من داخل المؤسسات، ومساهمته الكبيرة في هذا الشأن، بالإضافة إلى قضايا اخرى منها "تعاون" وزارة الأوقاف مع الأجهزة الأمنية ولاسيما الاستخبارات في مراقبة مساجد المملكة؛

وإليكم الحوار كما نشره موقع بي جي دي نقلا عن مجلة "تيل كيل" الناطقة بالفرنسية:  


أن يقوم وزير ظل في منصبه لمدة 18سنة بنشر رواية مجازية تتسم بالغموض حول العلاقة بالسلطة؛ أمر يبدو كأنه هروب إلى الأمام. فما الذي يمنعكم من كتابة مذكراتكم السياسية؟

لاشيء. إنني بالفعل بصدد تأليف كتاب في هذا الاتجاه. وسوف أسميه الحكومة الملتحية وهو بحث سوف يمكنني أخيرا من أن أقول حقيقة ما أرى. أما فيما يخص الرواية فهي فقط شكل من أشكال التأمل الفلسفي.
الحكومة الملتحية! هل هذا تعبير عن تمن لديكم أو عن حالة إحباط؟
إنه أمل يغذيه وجود تيار إسلامي. أما فيما يخصني فأنا فقط أدرس المزايا والمساوئ التي يمكن أن يجلبها قيام حكومة كهذه في المغرب. إنني أفكر في ردود الفعل التي قد تكون للمجتمع المدني وفي الإمكانيات التي أمام حلم الإسلاميين المغاربة في التحقق.
واضح أن وصولهم إلى الحكم من أمنياتكم الغالية. هل كان هذا هو هدفكم عندما عملتم على تسهيل إدماجهم داخل المنظومة السياسية؟
أولا، كنت دائما مقتنعا بأن الحركة الإسلامية في المغرب تستحق أن تعامل، على غرار جميع التنظيمات السياسية والإديولوجية، بنفس الوسائل التي تتيحها لنا الديمقراطية: إمكانية التعبير بحرية، وضرورة الرجوع إلى رأي الشعب. ومن جهة أخرى اعتبرت دائما -ولم أغير رأيي- أن العنف في حق الإسلامين سوف لن يؤدي بنا إلى أي نتيجة. بل قد يسرع بلجوئهم إلى العمل السري داخل الكهوف مما سوف يجعل الأمن الاجتماعي في حالة سيئة. وكذلك دافعت دائما عن الحوار معهم وساهمت فيه.
ابتداعكم لفكرة الجامعة الصيفية للصحوة الإسلامية كان من نتائجه أن منحتهم الكثير من الظهور ومن الإشعاع الدولي ألم تساهموا في الأخير في تقوية إسلاميينا؟

 
إن الفكر المتطرف كان موجودا منذ مدة طويلة عندنا، ولكننا لم نكن نريد أن ننظر إلى الأمر نظرة صريحة. وكذلك قبل إقامة الجامعة الصيفية للصحوة الإسلامية سنة ,1990 كانت الحركات الإسلامية تعمل وكانت لها علاقات مع تنظيمات دولية، وبالخصوص مع الإخوان المسلمون في مصر، وكذلك الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر. وعوض أن نترك الأمور تجري في الكواليس قمنا باستدعاء الجميع إلى المغرب. وقد حضر في الدورة الأولى راشد الغنوشي من تونس ومحفوظ النحناح من الجزائر، وكذلك وجوه مصرية معروفة قدمت إلى الدارالبيضاء. وتمكن إسلاميونا أن يجدوا أنفسهم في وسطهم الطبيعي. لقد ربحت ثقتهم.
إن الأمر أسوأ مما يمكن أن نتصور، فعوض وضع المناضلين الإسلاميين(حركة التوحيد والإصلاح اليوم وغيرها) في مواجهة مع حقيقتهم الثقافية، منحتم لهم هدية متمثلة في معبر نحو الإسلامية الدولية.
إن تفسيركم خاطئ تماما؛ فما قمنا به في الجامعة الصيفية للصحوة الإسلامية سمح لنا بمد الجسور فيما بيننا، وبأن نظهر لهم على أرض الواقع النوايا الحقيقة للدولة ورغبتنا في رفع كل غموض وتخوف من جهتهم. وعندما استقبل الملك الحسن الثاني رحمه الله المشاركين في قصر الصخيرات، فهموا أن الزمن قد تغير وأن أمامهم كل ما يربحونه من الشفافية. وهذا أدى بهم إلى التخلي عن كل أشكال الانطواء والتعصب...
قيادة حزب العدالة والتنمية تؤكد أنكم لم تكونوا وسيطا بينها وبين القصر، هل لكم ما تقولونه عكس هذا؟
قد قمت بعقد عدة اجتماعات في بيتي مع قياديين من حركة التوحيد والإصلاح، حضرها أحيانا مسؤولون كبار في الدولة. ولكن أن أكون قد توسطت من أجل التطبيع معهم فأنا لا أذهب إلى حد ادعاء هذا. غير أنني بكل تأكيد قد ساهمت في تقريب وجهات النظر. وعندما كنا نهيء لدورات الجامعة الصيفية للصحوة الإسلامية كنت أستدعيهم إلى مكتبي، وهذا كان يساهم في طمأنتهم.
لقد كنتم تهيؤون الطريق فيما كان إدريس البصري يتولى أمور الإدماج السياسي. فما الذي منعكم من العمل بنفس التفاهم معه في حالة العدل والإحسان؟
أخلاقي تمنعني من الكلام بسوء عن زميل سابق. ولكن فيما يخص العدل والإحسان، يجب وضع الأمور في سياقها. في سنة 1990 طلبت من الحسن الثاني رحمه الله الإذن في إجراء مفاوضات معهم. وكما تعلمون فمجلس الإرشاد كان بأكمله في السجن، وكان عبد السلام ياسين تحت الإقامة الإجبارية. تكونت لجنة لهذا الغرض، وكنا نأخذ معنا عبد السلام ياسين ونذهب جميعا إلى السجن بسلا. كانت المفوضات تبدأ بعد العصر وتستمر إلى ما بعد الفجر، وذلك خلال عدة أيام. وتوصلنا إلى نتائج حقيقية وملموسة فقد التزموا بالعمل من داخل المؤسسات، وبإدانة كل عنف وقطع العلاقات مع كل منظمة خارجية يكون الهدف منها طلب تمويلات. لقد كانت العدل والإحسان على وشك التحول إلى حزب سياسي المشاركة في انتخابات.1992
هل علينا أن نصدق كل ما تقولونه؟
لدي الأدلة المكتوبة بالتزاماتهم. ثم بعد ذلك تدخل أحدهم -لا أعلم من هو- ليفرض شرطا جديدا: أن توجه العدل والإحسان رسالة إلى الملك. وتمكننا بالفعل من الحصول منهم على الرسالة المطلوبة. غير أن جهة ثالثة قامت بوضع العصي في العجلة...
وزير الداخلية؟

 
لنقل شخص ثالث. هذا الشخص اعتبر أن تعبير ملك المغرب الذي استعملته العدل والإحسان كان تعبيرا غير لائق وأنه كان من الواجب استعمال تعبير أمير المؤمنين أو جلالة الملك. وهكذا فشلت كل المساعي. ولقد وجهت شخصيا إلى عبد السلام ياسين رسالة دعوة للمشاركة في جامعة الصحوة الإسلامية، ولكنه لم يأخذ مبادرتي مأخذ الجد.
بعد أحداث 16 ماي اعتبركم العديد من الملاحظين مسؤولا عنها بإدخالكم للوهابية إلى المغرب. ماذا تقولون في هذا؟
لنعد قليلا إلى الوراء. السلفية الوهابية قديمة جدا في المغرب. فقد كان لها ظهورها الأول في شكل إصلاحي مع أبي شعيب الدكالي ومحمد بالعربي العلوي . ومنذ سنوات الستينات كان تقي الدين الهلالي أول عالم يتلقى أجرة شهرية من المملكة العربية السعودية بهدف القيام بالدعوة في المغرب، وقد كان له أتباع وبدأت السلطات تنزعج لحركيته. ودافعت عنه رابطة علماء المغرب لدى الملك الحسن الثاني، ثم فُتحت أمامه الأبواب من جديد. ثم بعد ذلك أخذت مصالح وزارة الداخلية تغذي وتتحمي هذا التيار. ولم يعد في إمكان الشؤون الإسلامية الاقتراب منهم.
نظريا، فإن الحقل والموظفين الدينيين كانا تحت مراقبتكم. فكيف كان إذن في إمكان الوهابيين أن يخرجوا عن سيطرتكم؟
لقد حدث أن طلبت توقيف إمام وهابي ولكن تنفيذ الأمر احتاج إلى تدخل الملك. لقد كان هذا التيار يتوفر على شبكة من المدارس الدينية ولم أتمكن حتى من التدخل لمراجعة برامجهم الدراسية، أو تغيير مدرسيهم أو أن يكون لي ولو اطلاع على مصادر تمويلهم.
من كان في إمكانه منع وزير سيادة من التدخل؟
أعطيكم مثلا؛ كانت هنالك مدرسة وهابية في مراكش وأردت أن أتعرف على المناهج الدراسية. فقمت بإرسال مفتش عام حتى يعد تقريرا في الأمر. لقد منعه مسؤولو المدرسة من الدخول. واتصل به بعد ذلك مسؤول أمني محلي ليطلب منه التخلي عن ما جاء من أجله. قائلا له : هاذوك راه ديالنا.
هل تتهمون البصري بتوفير الحماية لهم؟
لا أتهم أحدا لقد كانت هناك السلطات المحلية والاستعلامات و ...
ووزارتكم كذلك؟ من آخر كان عليه تولي أمور المساجد السرية؟
لم نكن نراقب إلا المساجد التي تستحق اسم مسجد، و علاوة عن هذه المساجد المؤطرة جيدا كانت هناك أماكن أخرى يطلق عليها مساجد في مدن الصفيح يصعب حتى الوصول إليها. وكان كذلك عمل تعبوي ديني داخل الدور والأحياء الهامشية. وهذه كلها كانت من مسؤوليات مصالح الأمن. وأحيان حتى رجال الداخلية لم يكنوا يتمكنون من الدخول إليها. إن الوضعية البئيسة لهذه الأماكن تظل عارا بالنسبة للمغرب، إنها قنبلة قابلة للانفجار في أي لحظة. كان يمكن أن يكون هناك العديد من 16 ماي.
من السهل إلقاء كل شيء على كاهل وزير الداخلية، ولكن على المستوى الإيديولوجي على الأقل، كان من واجبكم دق ناقوس الخطر حول وجود جماعات متطرفة.
المجموعات التي تتحدثون عنها لم تكن معروفة حتى لدى مصالح الشرطة. فكيف كان يمكن لنا نحن أن نعلم بوجودهم؟ هل تساءلتم من كان يرخص بإدخال آلاف الكتب والأشرطة ومن كان يفتحص الحسابات البنكية؟

يمكنكم أن تآخذوني لماذا لم أحذر السلطات؛ فأجيبكم بأنني حذرتهم بتقارير مفصلة توصلت بها الدوائر المعنية. ولكن كل هذا ظل بدون أي نتيجة. وحتى نكون منصفين فإنني أؤكد أنه منذ تولي جلالة الملك محمد السادس فإن التنسيق بين وزارة الشؤون الإسلامية ومصالح الشرطة والدرك والاستعلامات قد تحسن بشكل ملموس. ذلك أنه كان يسير بنفسه بعض الاجتماعات في أفق جعل تسيير المجال الديني أكثر عقلانية وجماعية.
إذا كانت الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية قد فشلت فإن جانبا كبيرا من السبب في ذلك يعود إليكم. ألم تكونوا أول من خرج عن الروح الجماعية في عمل حكومة اليوسفي؟
عندما وضعت الخطة بين أيدينا، حاولت دون جدوى إقناع اليوسفي بأخذ رأي العلماء بالاعتبار. بل لقد رفعت إليه تقريرا أنجزه بعض العلماء في الموضوع. لكنه في الأخير لم يعر ذلك أي اهتمام. فكان أن عارضت المسطرة المتبعة من طرف الوزير الأول لأنه ترأس تظاهرة داعمة للخطة. ثم لم أرتح لفكرة أن يستقبل العلماء في إطار لجنة موسعة تذوب آراؤهم داخلها. وفي الأخير اعتبرت أن الملك وحده كان مؤهلا لأن يدعو العلماء. فمدونة الأسرة هي شأن ديني، ويعود البت فيها لأمير المؤمنين.
وبعدها مارستم المزايدات ونظمتم انطلاقا من وزارتكم سلسلة من بيانات العلماء التي تدين الخطة، ذهبت إلى حد نعث سعيد السعدي بالكفر. ألم تكونوا بذلك قد أطرتم انتقادات الإسلاميين ودعمتم الصراعات التي تلت ذلك؟
هل كان من الطبيعي أن يتم تجاهل جميع اعتراضاتي؟ وفي الأخير ألم يساهم ما جرى بعد ذلك في تنشيط الحوار حول مسألة ذات حساسية اجتماعية؟ لقد كان الصراع كامنا. أما في ما يخص تكفير الآخرين فانا كنت دائما ضد ذلك. بل لقد أوقفت عدة خطباء كانوا قد تبنوا آراء الإسلاميين داخل المساجد.


هل تعترفون إذن بأنكم قد تصرفتم كخارج عن الإجماع داخل الحكومة؟
لقد كانت لي داخل الحكومة مواقفي المستقلة، ولكنني كنت أحرص على تنبيه زملائي بالأخطار المحتملة. ولقد بلغ الوضع ذروته عندما قال لي اليوسفي خلال اجتماع للحكومة أذكرك السيد المدغري بما قان شوفينمان : بأن على الوزير أن يصمت أو يقدم استقالته. فأجبته: كن على يقين السيد اليوسفي أنني لن أصمت ولن أقدم استقالتي. ولقد حاولت مع ذلك المساهمة في اتخاذ القرار، حتى وإن كنت أسبح ضد التيار.
ولكن عندما قامت مجموعة من 16 عالما غداة غزو أفغانستان من طرف الولايات المتحدة الأمريكية بإصدار فتوى تسبح ضد تيار الإجماع الوطني قمتم بدور الرقيب...
لقد ضمت لائحة الموقعين على الفتوى حفار قبور ومدرسين اثنين في كتاب قرآني ومجموعة أكدت أنها وجدت توقيعاتها دون علمها. إن الفتوى التي تتحدثون عنها لم تكن لها أية مصداقية. ولم أكن أريد أن يصبح مجال الفتوى مجالا للعب. إن فتوى مستقلة صادرة من علماء حقيقيين ستكون محل ترحيب. ولكن فتوى يصدرها مستهترون فلا.
العلماء الحقيقيون؟ من، علماء ركن المفتي؟ ألا ترون أن المغاربة أصبحوا يبحثون عن فتاواهم لدى المتطرفين أو عند نجوم إسلام الفضائيات؟
لا تنسوا أن استطلاعا للرأي كانت القناة الأولى قد أجرته أكد بأن ركن المفتي كان يأتي في الدرجة الثانية من المشاهدة بعد نشرة الأخبار. أما في ما يخص المغاربة فإذا كانت أغلبيتهم مسالمة فإن علماءنا قد ساهموا بكل تأكيد في ذلك. فعلينا إذن أن لا نستهين بدورهم.

عن موقع حزب "العدالة والتنمية" بي جي دي.ما








شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2017