جريدة الناس الإلكترونية _ أطلقوا سراح الزفزافي
آخر الأخبار


أضيف في 6 نونبر 2017 الساعة 18:00


أطلقوا سراح الزفزافي



حسن طارق

ما الذي يفعله رفاق الزفزافي داخل السجون؟
السؤال كان حائزا للمشروعية منذ الليلة الأولى للاعتقال، لكنه أصبح اليوم أكثر حرقة وإثارة للمفارقات، خاصة على ضوء المتتاليات الأخيرة للحياة السياسية، فالمطالب البسيطة لهؤلاء الشباب أصبحت أجندة معلنة للسياسات الرسمية للدولة، وغضبهم الطبيعي أصبح بوصلة للقرار العمومي، وصرختهم المشروعة وصلت إلى عمق الوجدان المشترك للمغاربة.
حراك الريف لم يكن سوى طلب متجدد على الكرامة. الكرامة كشرط إنساني أصلي غير قابل للتفاوض وسابق على كل الانتماءات، ومطالب جماهيره لم تكن سوى تطلعات متواضعة لحد أدنى من العدالة الاجتماعية.
لذلك، فسقف الحراك ظل منذ البداية لصيقا بالأفق الوطني الديمقراطي، وبقيم المواطنة والعدالة والمساواة.
وجد هؤلاء الشباب أنفسهم وجها لوجه مع الدولة. ذلك أنهم لم يشعروا للحظة واحدة بالتماهي مع التعبيرات السياسية والنقابية والمدنية الحاضرة، ولا هم اقتنعوا بأن ما يوجد من مؤسسات منتخبة قادر على معالجة مشاكلهم، أو على الأقل حمل أصواتهم إلى حيث يجب أن تصل.
انتقد هؤلاء الشباب هشاشة في منظومة الوساطة الحزبية، وعجزا واضحا في الأداء العمومي، وخصاصا في السياسات الاجتماعية، وهو ما تذكره الجميع مع خطاب العرش وخطاب افتتاح البرلمان.
لم يربط المحتجون – أبدا – بين حركتهم الاجتماعية وبين مشروع “منارة المتوسط”، لكن جزءا من جواب السلطة عن الحراك، ارتبط بالتبئير على هذا المشروع، ورغم أن الأمر لا يتعلق بحالة نموذجية لبرنامج عمومي اكتملت حلقات هندسته وتنفيذه، فإن وضعه تحت مجهر التقييم الجزئي، سمح باستجلاء عديد من النواقص، قد تبدأ بغياب الرؤية المندمجة المرجعية، لتتحول إلى أزمة حكامة على مستوى تعدد المتدخلين والشركاء والتقائية التدخلات العمومية، وقد تنتهي بتسجيل حالة اختلال حاد للإطار المؤسسي للفعل العمومي؛ فالملف تم تدبيره بعيدا عن مصالح رئيس الحكومة، وعمليا لم يشرك الوزراء أصحاب العلاقة بالملف في تفاصيل التحضير والإعداد.
الخلاصة، أن دينامية احتجاج الريف نجحت في تسجيل نقطة نظام قوية، على نمط من التدبير السياسي والحزبي والإداري، أصبح موضع مساءلة عمومية واسعة، وهو ما يجعل معه استمرار شباب الحراك رهن الاعتقال، أمرا مشوشا على خطاب المرحلة المبني على فكرة القطيعة.
أطلقوا سراح الشباب، لعل المنطق يستقيم.








شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2017