جريدة الناس الإلكترونية _ تحت أنقاض الزلزال
آخر الأخبار


أضيف في 16 نونبر 2017 الساعة 22:00


تحت أنقاض الزلزال



حسن طارق

في ارتدادات الزلزال المعلن، يوجد الدستور قطعا تحت الأنقاض. ذلك أننا اكتشفنا برنامجا حكوميا متعدد القطاعات والمتدخلين يوقع أمام الملك بتطوان، فيما ينتظر رئيس الحكومة بالعكاري نشرة الثامنة لكي يعرف حوله بضع معلومات جادت بها قصاصة شحيحة لوكالة المغرب العربي للأنباء.
من جهتهم، الوزراء الذين وقعوا على اتفاقيات لم يسبق لهم أن اطلعوا عليها قبلا، سينتظرون لأسابيع طويلة قبل أن يجدوا فوق مكاتبهم نسخا منها .
في الحكاية، التي يقدمها التأويل الرسمي لملف منارة المتوسط، كمجرد دليل على اختلالات في الحكامة والتدبير، تكمن في العمق إدانة واضحة لنموذج سياسي تصادر فيه السلطة صلاحيات المؤسسات، تحت تواطؤ النخب وعجزها، وتصنع مساطر بديلة للقرار في عتمات وظلال دواليب البنيات الموازية.
هل من الضروري أن نتساءل عن مكانة الحكومة، وعن موقع رئيسها، وعن أغلبيتها السياسية، وعن مسؤوليتها أمام البرلمان، وعن صلاحياتها في قيادة السلطة التنفيذية؟
هل من المناسب أن ندرج إجراءات الإعفاء والعزل السياسي، ضمن منطق المسؤولية السياسية التي تعني في معجم القانون الدستوري، تدبيرا عموميا خاضعا لرقابة المنتخبين؟
ما يمكن إقراره هو أن مفهوم الأغلبية السياسية نفسه، قد انتهى إلى عدم مبين. كانت الأغلبية السياسية الناهضة من صناديق الاقتراع أحد وعود دستور 2011، حيث الحكومة تنبثق من البرلمان وتتحمل المسؤولية أساسا أمامه. لكن الحكومة التي جاءت كعقاب قاس على اختيارات 7 أكتوبر، تركت الشرعية الصاعدة من أسفل، تختنق جراء بلوكاج مدبر، لكي تتكئ على أغلبية ممنوحة بدون معنى سياسي، غير إهانة السياسة نفسها.
الأغلبية الممنوحة ذاتها والمنبثقة من إرادة غير إرادة الناخبين، لم يزدها الزلزال إلا هشاشة، فحزب التقدم والاشتراكية سيستمر داخلها – بعد تجرعه لعقاب غير متناسب في الحجم والطبيعة- لكن هذه المرة تطبيقا لرغبة عليا، وليس انطلاقا من تقدير سياسي إرادي (كان يمكن أن يؤدي إلى المشاركة).
الأغلبية نفسها، التي تضم – للذكرى – حزبا آخر أدخل بقرار سيادي سابق!
ما الذي تبقى إذن، من مفهوم الأغلبية، ومن روح الاقتراع، ومن وعد الدستور؟
هل سيؤمن ساذج ما، أن فكرة الإصلاح هي ما يجمع أغلبية كهذه، وأنها تحمل حدا أدنى من “المعنى” في السياسة والتاريخ .
لا أعثر على ما يجمع ما تفرق في أغلبية كهذه، سوى الخوف. خوف البعض من “رابعة” متخيلة وتفضيل مشاركة بلا أثر على معارضة، قد تقرأ كإعلان للقطيعة، وخوف آخرين من انقراض وشيك قد تؤجله قبلة حياة تمنحها مقاعد هزيلة في حكومة بلا روح، وخوف أحزاب السلطة من صدأ المعارضة، وخوف فريق آخر متخصص في الفضائح على أن يتركنا – بدون خدماته – عرضة للملل.
كان نجيب محفوظ يحب أن يقول: “الخوف لا يمنع الموت، الخوف يمنع الحياة”. في حالتنا المؤكد أنه يمنع السياسة كذلك!








شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2017