جريدة الناس الإلكترونية _ لماذا تصر الجزائر والبوليساريو على مفاوضات مباشرة مع المغرب ؟
آخر الأخبار


أضيف في 21 فبراير 2018 الساعة 15:29


لماذا تصر الجزائر والبوليساريو على مفاوضات مباشرة مع المغرب ؟



تحليل إخباري

نورالدين اليزيد

يوم الأحد الماضي جدّد "المكتب الدائم للأمانة الوطنية" لجبهة البوليساريو، "استعداد الجمهورية الصحراوية للتفاوض مع المملكة المغربية كبلدين عضوين في الاتحاد الإفريقي، من أجل إنهاء النزاع بينهما، وإنهاء الاحتلال المغربي لأجزاء من التراب الصحراوي، بما ينسجم مع قانونه الأساسي (الاتحاد الإفريقي) وميثاق وقرارات الأمم المتحدة وخاصة احترام الحدود الموروثة غداة الاستقلال وحق الشعوب المستعمرة في الاستقلال".
وسجل مكتب الأمانة الدائم لجبهة البوليساريو، في بيان توج اجتماعه تحت رئاسة الأمين العام للجبهة البوليساريو ورئيس "الجمهورية الصحراوية"، إبراهيم غالي، اللقاءات التي أجراها السيد هورست كوهلر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة مع ممثلي البلدين المراقبين، الجزائر وموريتانيا، بعد اللقاء الذي جمعه مع وفد البوليساريو.

ومنذ أيام بدأ الممثل الخاص للأمين العام الأممي السيد هورست كوهلر سلسلة استقبالات للأطراف المعنية، بدأت باستقبال قيادة البوليساريو يتقدمها إبراهيم غالي، ثم استقبل وفدا موريتانيا يترأسه وزير خارجية نواكشوط، ليتبع بلقاء وفد جزائري برئاسة وزير الخارجية.

بالموازاة مع سلسلة الاستقبالات هذه كثُر الحديث حول زيارة وفد مغربي لبرلين للقاء الدبلوماسي الألماني والممثل الشخصي للأمين العام، ليتأكد الجميع أن الرباط قررت، وإن بطريقة غير معلنة رسميا مقاطعة هذه اللقاءات، في الوقت الذي تحدث البعض عن بداية "أزمة" بين المملكة المغربية والمبعوث الجديد الأممي.

وبعد أن ظل المغرب صامتا لبعض الوقت خرج وزير الخارجية السيد ناصر بوريطة بتصريحات إعلامية نفي فيها أية "مفاوضات مباشرة" مع الانفصاليين في الأفق، علما أن الدبلوماسية المغربية تصر على رفضها أية مفاوضات خارج مبادرة "الحكم الذاتي" كحل لقضية الصحراء، كأساس لتلك المفاوضات، بينما ترفع البوليساريو ومعها داعمتُها الرئيسية الجزائر ورقة "إجراء استفتاء لتقرير مصير أقاليم الصحراء" المتنازع عليها.

الصمت ليس علامة الرضا

يبدو أن الرباط أرادت بِصمتها توجيه "رسالة عدم رضا" إلى السيد هورست كوهلر الذي دشن عمله كمبعوث شخصي للأمين العام بزيارة ولقاء قادة أبرز هيئات الاتحاد الإفريقي (رئيس الاتحاد الإفريقي الرئيس الرواندي بول كاغامي، رئيس المفوضية موسى فكي محمد، ورئيس مجلس السلم والأمن الجزائري إسماعيل شرقي)، وهو ما لا يحتاج إلى كبير عناء لاستنتاج أن الرئيس الألماني السابق يباشر مهامه الأممية من قاعدة هي غير تلك القاعدة التي أسس لها سابقوه مِمن تولوا مهمة مبعوث شخصي للأمم المتحدة في الصحراء، وهي العمل تحت مظلة الأمم المتحدة وحدها، واستبعاد أية منظمة أخرى ولو تعلق الأمر بالاتحاد الإفريقي، الذي لا يمكنه بأي حال من الأحوال -حتى إن تعلق الأمر بعودة المغرب إليه- أن يكون "حكما" في ملف ارتكب إزاءه "كبيرة" لا تغتفر في العلاقات الدولية بعدما قبل الانضمام إليه "جمهورية" لا تعترف بها الأمم المتحدة، بل حتى الدول الإفريقية نفسها إلا بعض الدول التي كانت تحكمها نفس الإيديولوجية والمصالح التي تحكم الساسة الجزائريين، وهي الدول التي باتت بالكاد تُعد على رؤوس الأصابع !

صورة مركبة تظهر لقاء المبعوث الأممي مع رئيس المفوضية الإفريقية موسى فكي وإلى جانبه رئيس مجلس الامن والسلم الإفريقي الجزائري اسماعيل شرقي

إن محاولة أو رغبة هورست كوهلر بإقحام الاتحاد الإفريقي في النزاع لا يجعل المرء يتشاءم بمستقبل المساعي التي للتو دشنها الدبلوماسي الأممي، فقط، ولكن يمكن حتى التنبؤ بنهاية وشيكة لمهمة رئيس ألمانيا السابق، على اعتبار أن حتى وإن كانت الأخطاء التي ارتكبها سلفه كريستوفر روس، وهي اتهامه من قبل المغرب بـ"عدم الحياد" في تقاريره المرفوعة إلى مجلس الأمن الدولي، فإنها عجلت برحيل الدبوماسي الأمريكي، بعد أن قضى 8 سنوات في الولاية (2009/2017)، لم يقدم فيها ولو مرة على استدعاء أو زيارة أي مسؤول بهيئات الاتحاد الإفريقي.

الفرق ما بين كوهلر ورُوس

إذا كان كريستوفر روس قد عبر مبكرا (في نونبر 2012) عن صعوبة التوصل إلى أي حل تقدم في نزاع الصحراء بعد أن أعلن عن توقّف سلسلة لقاءات غير مباشرة بين المغرب والبوليساريو، فإن هورست كوهلر أبان عن سوء تقدير لحثيات الموقف، سواء من حيث البروتوكول الواجب اتباعه في الاتصال بالأطراف، أو من خلال استدعاء حضور أطراف ظلت خارج النزاع طيلة ولايات أسلافه من المبعوثين الأمميين؛ ولقد كان على كوهلر الاكتفاء بزيارات إلى أطراف النزاع المباشرة، أي إلى الرباط وتندوف حيث قيادة جبهة البوليساريو، ثم إلى الجزائر وموريتانيا باعتبارهما ملاحظين لأية مفاوضات ولاعتبارات تاريخية وسياسية تجعل البلدين في خضم النزاع. لكن أن يجلس كوهلر في مكتبه بعاصمة بلاده ثم يستدعي الأطراف الواحد تلو الآخر، فهذا ما لا ولن يقبله المغرب، أولًا بأنه ليس على نفس القدر من مجرد "حركة" أو "ميليشيا"، وثانيا بأن المبعوث الأممي لم يقدم بعد أية قاعدة لأية اتصالات أو مفاوضات، مهما كانت، عدا عن أنه بدأ مهمته بما ظل المغرب يرفضه وهو محاولة إقحام الاتحاد الإفريقي في ملف القضية.

ويبدو أن الجزائر ومعها البوليساريو يريدان حرق المسافات وعدم تكرار سيناريو "روس" بالمرور أولا عبر مفاوضات غير مباشرة، ولذلك فهما لا يتركان مناسبة دون الإدلاء بتصريحات بضرورة إجراء "مفاوضات مباشرة" بين المغرب والبوليساريو، ولعل أهمية هذا المطلب/ الهدف ما جعل النظام الجزائري لا يتوانى مؤخرا في تحريف تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش لقاء جمعه بموسكو بنظيره الجزائري عبدالقادر امساهل، حيث عمم إعلام النظام الجزائري قصاصة إخبارية تفيد بتصريح لافروف بأن روسيا تدعم مفاوضات مباشرة بين المغرب والبوليساريو، بينما شريط الندوة الصحافية يبرز بوضوح أن المسؤول الروسي يشير إلى "أهمية الاتفاقات المبرمة بين البوليساريو والمغرب (يقصد اتفاق وقف إطلاق النار) ودعم مساعي الأمم المتحدة" !         

إن إصرار الجزائر والبوليساريو على مفاوضات مباشرة مع المغرب، ينم عن رغبة لدى هؤلاء بإحراج المملكة المغربية داخل المنظمة الإفريقية التي عاد غليها قبل سنة، من جهة، ومن جهة أخرى بفرض الاتحاد الإفريقي كطرف معني بحل قضية الصحراء، وهو ما يشير إليه بوضوح إصرار الجزائر والبوليساريو على تضمين كلمتي "البلدين العضوين" داخل الاتحاد الإفريقي (أي المغرب والبوليساريو).

 








شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2018