جريدة الناس الإلكترونية _ ماذا لو أصابت نيران ترامب الصديقة المغرب؟
آخر الأخبار


أضيف في 18 غشت 2018 الساعة 23:13


ماذا لو أصابت نيران ترامب الصديقة المغرب؟



نورالدين اليزيد

لا يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيغير سياسته الخارجية المثيرة للجدل، والتي يفسرها البعض بالمتهورة والرعناء، بينما يجد لها غالبية المحللين معنى أكثر واقعية وموضوعية، وهو نهج براغماتي لا تخلو سياسات البلدان من اتباعه وإن بدرجات متفاوتة، لكن ساكن البيت الأبيض أعطاه نكهة خاصة بمواكبة تواصلية مثيرة عبر موقع التغريدات الموجزة "تويتر"!

وبعد ملايير الدولارات التي جناها ترامب من دول الخليج العربي، وهو ما جعل بعض تلك الدول تفطن إلى شراهة رجل الأعمال وبائع العقار الذي أصبح يقود أعظم بلد في العالم، فانبرت تبحث عن حلفاء دوليين آخرين كالصين وروسيا طلبا للاحتماء وخوفا من الافتراس، انبرى الرئيس الأمريكي إلى فرض عقوبات اقتصادية على بلدين إسلاميين لهما وزنهما الإقليمي المعتبر ويعتبران المنافسين الوحيدين لإسرائيل ربيبة واشنطن، وهما إيران وتركيا!

إنها العقوبات التي وإن كانت تجد لها بعض التبرير فيما يخص إيران، على اعتبار أنها مرتبطة إلى حد كبير بملفها النووي، إلا أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الإدارة الأمريكية على تركيا جعلت حتى حلفاء واشنطن في حيرة من أمرهم، لاسيما أن الأمر يتعلق بحليف استراتيجي للغرب ولأمريكا تحديدا وهو عضو كامل العضوية في حلف الناتو العسكري الذي تتزعمه أمريكا، ما يجعل أكبر محللي السياسات والعلاقات الدولية لا يستطيعون تفسير ما الذي تريده واشنطن تحديدا؟!

إنها نفس العقوبات التي تجعل بلدا كالمغرب ليس في منأى عنها، سواء مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، انطلاقا من الارتباطات المالية للمملكة على الصعيد الدولي، ولعل ذلك ما جعل الحكومة تحذر البنوك من مغبة السقوط في فخ الحظر الاقتصادي على إيران مثلا، لكن لا يعرف موقف المغرب الرسمي اتجاه تركيا إذا ما هدد ترامب مستقبلا المتعاملين اقتصاديا مع تركيا على غرار ما فعله مع إيران!

والأنكى من ذلك أن أي توجه قد يتبناه الرئيس الأمريكي الحالي إزاء المغرب الذي يتم تداول قضيته الوطنية الأولى (الصحراء) داخل مجلس الأمن الدولي، غير تلك التوجهات التي دأب رؤساء أمريكا نهجها معنا منذ القدم، باعتبار المملكة "صديقا إستراتيجيا"، قد يجعل بلادنا في موقف لا تحسد عليه، وإذا حدث الأمر هذه الأيام بالضبط بينما تعرف الجبهة الداخلية للوطن حالة احتقان اجتماعي وانتظارية قاتلة وتراخيا متفاقما إن لم نقل تفككا، فإن الخسائر ستكون لا قدر الله فادحة!

ما المطلوب إذن؟

سؤال ما فتئ ذوو النيات الحسنة يجيبون عليه من خلال الدعوات المتكررة للدولة المغربية للرجوع إلى المنهجية الديمقراطية التي تعرضت لانتكاسة صارخة غداة انتخابات أكتوبر 2016! والتي لا داعي إلى إعادة التذكير بتفاصيلها المحبطة!

إن العلاقات الدولية تمر حاليا بمرحلة مخاض غير مسبوقة، لا شك أنها ستؤدي إلى إعادة النظر في كثير من المسلمات، ومن ذلك مسألة الحليف وقضية التحالفات والأسس التي تنبني عليها العلاقات بين البلدان، وإذا أخذنا بعين الاعتبار الخذلان العربي للمغرب بخصوص ملف ترشيحه لاحتضان مونديال 2026 لكرة القدم، مثلا، تصبح الحاجة أكثر إلحاحا إلى إعادة النظر في كثير من القرارات الارتجالية والنكوصية التي اتخذتها الدولة وجعلت المغرب يخسر كثيرا من التماسك الوطني إلى درجة جعلت ملك البلاد نفسه يعترف بذلك، في خطاب العرش الأخير، وإن ضمنيا ومن باب الذم والقدح لا الإقرار، عندما اتهم جانبا من أبناء الشعب بالعدميين، مع أنه في نفس الخطاب أكد بأن الحال ليس على ما يرام، حين قال حرفيا مستفهما "شيئا ما ينقصنا"، في سياق حديثه عن تأخر الوطن في الجانب الاجتماعي!

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

 








شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2018