جريدة الناس الإلكترونية _ راهنية موضوع عزل بعض رؤساء مجالس الجماعات
آخر الأخبار


أضيف في 10 شتنبر 2018 الساعة 09:33


راهنية موضوع عزل بعض رؤساء مجالس الجماعات



د.أحمد انويش

يجري الحديث حاليا سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام المكتوب أو الرقمي عن محاولات لإسقاط أو الإطاحة ببعض رؤساء مجالس الجماعات من طرف أعضاء هذه المجالس، في إطار تطبيق أحكام المادة 70 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات التي تنص على أنه: "بعد انصرام أجل ثلاث سنوات من مدة انتداب المجلس، يجوز لثلثي (3/2) الأعضاء المزاولين مهامهم تقديم ملتمس مطالبة الرئيس بتقديم استقالته، ولا يمكن تقديم هذا الملتمس إلا مرة واحدة خلال مدة انتداب المجلس".

يدرج هذا الملتمس وجوبا في جدول أعمال الدورة العادية من السنة الرابعة التي يعقدها المجلس.

إذا رفض الرئيس تقديم استقالته جاز للمجلس في نفس الجلسة أن يطلب بواسطة مقرر يوافق عليه بالأغلبية ثلاثة أرباع الأعضاء المزاولين مهامهم، من عامل العمالة أو الإقليم إحالة الأمر على المحكمة الإدارية المختصة لطلب عزل الرئيس".

وفي هذا السياق نحاول بسط اليد في فهم مقتضيات هذه المادة والمسطرة الواجب اتباعها من أجل أجل تقديم ملتمس إقالة رئيس مجلس الجماعة وفق الشروط التالية:

انصرام أجل ثلاث سنوات من مدة انتداب المجلس:

اعتبارا لكون انتخاب أعضاء مجالس الجماعات والمقاطعات قد تم بتاريخ 04 سبتمبر 2015 طبقا لمقتضيات المرسوم رقم2.15.147 الصادر في 13 من جمادى الأولى 1436(4 مارس2015)، الذي يحدد بموجبه تاريخ الاقتراع لانتخاب أعضاء مجالس الجماعات والمقاطعات، فإن المقتضيات المتعلقة بجواز تقديم ملتمس مطالبة الرؤساء بتقديم استقالتهم تكون قد دخلت حيز التنفيذ ابتداء من اليوم الموالي لتاريخ 04/09/2018 .

2ـ توفر النصاب القانوني المحدد في ثلثي (3/2) الأعضاء المزاولين مهامهم من أجل تقديم ملتمس لمطالبة الرئيس بتقديم استقالته.

3ـ احترام المدة المحددة لتقديم الطلب التي تبتدئ من 05/09/2018 إلى غاية انتهاء المدة المحددة لإعداد جدول أعمال دورة أكتوبر 2018، والتي ينبغي أن تحترم آجال تبليغه إلى عامل العمالة أو الإقليم 20 يوما على الأقل قبل تاريخ انعقاد الدورة ( أي من غير احتساب يوم انعقادها)، مع الأخذ بعين الاعتبار كون الدورات العادية تنعقد في الأسبوع الأول من الشهر المحدد لعقد الدورة العادية.

4- إدراج هذا الملتمس وجوبا في جدول أعمال الدورة العادية من السنة الرابعة التي يعقدها المجلس أي دورة أكتوبر 2018.

انطلاقا مما سبق وفي احترام تام للشروط سالفة الذكر، يتعين على الراغبين في تقديم ملتمس مطالبة الرئيس بتقديم استقالته القيام بما يلي:

ـ توجيه ملتمس كتابي إلى السلطة الرئاسية المختصة في إعداد جدول أعمال الدورة العادية لشهر أكتوبر 2018.

ـ اعتماد وسائل التبليغ القانونية، ولاسيما اعتماد عون قضائي تفاديا لما من شأنه أن يقف عائقا في تقديم الملتمس. إضافة إلى كون هذا الإجراء يعتبر إشعارا لمباشرة مسطرة الطعن في كل ممارسة لا قانونية محتملة.

للإشارة فأنه لا يجوز لرئيس المجلس المُطالَب بتقديم استقالته، وفق الشروط المنصوص عليها سابقا، رفض إدراج هذه النقطة في جدول الأعمال ولا رفض التداول بشأنها تحت أي مبرر. غير أنه يجوز له رفض الاستجابة للطلب. وفي هذه الحالة يجوز توجيه ملتمس من طرف المجلس بواسطة مقرر يوافق عليه بأغلبية ثلاثة أرباع (4/3)الأعضاء المزاولين مهامهم، إلى عامل العمالة أو الإقليم لإحالة الأمر على المحكمة الإدارية المختصة لطلب عزل الرئيس.

غير أن هذا الاجراء قد يصطدم واقعيا بعدة صعوبات منها تصادم الأغلبية والمعارضة أو اللجوء إلى عدم توقيع رئيس المجلس والكاتب للمقرر، إذ كان أولى بالمشرِّع إسناد رئاسة هذه الجلسة إلى العضو الأكبر سنا والكاتب العضو الأصغر سنا في احترام لتوازي الاشكال (جلسة انتخاب الرئيس// جلسة مطالبته بتقديم استقالته)، تفاديا للجوء إلى مسطرة إحالة الأمر على المحكمة الإدارية المختصة لطلب عزل الرئيس إلى مسطرة طلب إيضاحات وتحريف المسطرة عن مسارها وإضاعة الوقت الواجب استغلاله في تنمية تراب الجماعة.

ومن هنا تبدو عدة نقائص وأخرى ستفرزها الممارسة والتعاطي مع حالات مختلفة والتي قد تعرقل التطبيق السليم لهذه المادة، بالإضافة إلى ضيق أجل تقديم الملتمس، مما يستفاد معه أن القانون في هذا المستوى جاء لحل معضلة قائمة، تتمثل في عدم توفر رئاسة المجلس على أغلبية مريحة تمكنه من التدبير الجيد لشؤون الجماعة.

والجدير بالإشارة أيضا أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات لم يشترط في عزل الرؤساء بمقتضى هذه المادة مبدأ التعليل ولم يربطه باختلال سير المجالس أو التقاعس عن القيام بالمهام المنوطة بها، مما يستنتج معه أن اللجوء إلى هذه المسطرة قد يتم في إطار تجديد الأغلبية الثقة في المكتب المسير لشؤون الجماعة من عدمه، علما أن هذه القاعدة تشكل استثناء أمام مبدأ استقرار مجالس الجماعات التي يحدد الغرض من إحداثها/وجودها بالدرجة الأولى، في التنمية الترابية خدمة للرأسمال البشري.

والحالة هذه، فإن الاجتهاد القضائي هو الذي سيمكن من إنشاء قواعد قانونية واضحة ومكملة في هذا الإطار، لاسيما فيما يتعلق بتعليل ملتمس مطالبة الرئيس بتقديم استقالته من عدم وجوب التعليل، إلى جانب حالات الامتناع عن التداول بشأن هذه النقطة في سوء تأويل لمقتضيات أخرى من القانون، من قبيل مسألة تصحيح الإمضاءات الواردة بالملتمس أو التعليل المشار إليه أعلاه أو رفض إدراجه بجدول الأعمال لأسباب أخرى.

 

 








شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2018