جريدة الناس الإلكترونية _ المشترك العقائدي بين التشيع والتصوف 3/3
آخر الأخبار


أضيف في 6 دجنبر 2018 الساعة 10:55


المشترك العقائدي بين التشيع والتصوف 3/3



إبراهيم الصغير

بعدما بيَّنا في الحلقة السابقة أن كلا من الشيعة و غلاة الصوفية يدعون العصمة في أئمتهم وأوليائهم، ويكفرون مخالفيهم، ويغطون على معتقداتهم بالكذب والتقية، ننتقل إلى عقائد أخرى ظهرت عند الشيعة وانتقلت بعدهم إلى التصوف.

1- الأئمة والأولياء يتصرفون في الكون:

لقد غلا الشيعة في الأئمة من آل البيت غلوا فاضحا، حتى أخرجوهم من بشريتهم وخصَّوهم بخصائص الربوبية، فجعلوا لهم العلم المطلق، و القدرة الخارقة التي يتصرفون بها في العوالم والأكوان، التي جعلوها تحت تصرفهم، تابعة لهم، مطيعة لأوامرهم.

- يقول الخميني: «ومن ذلك المقام إباء الأنبياء والمرسلين والأولياء الراشدين -صلوات الله عليهم أجمعين- عن إظهار المعجزات والكرامات التي أصولها إظهار الربوبيّة والقدرة والسلطنة والولاية في العوالم العالية والسافلة»[1].

- ويضيف:«إن للإمام مقاما محمودا، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون. وأن من ضروريات مذهبنا أن لائمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل»[2].

-ويفتري الشيعة على علي -رضي الله عنه- أنه قال: «أنا الأول وأنا الآخر وأنا الظاهر وأنا الباطن وأنا وارث الأرض»[3].

- ويعتقدون أن الرب هو الإمام الذي يسكن الأرض، ففي “مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار” (ص59): أن علياً كما يفترون عليه قال: «أنا رب الأرض الذي يسكن الأرض به».

ـ-وفي الزيادة الجامعة الكبيرة لأحمد الأحسائي (1/70)، كذبا وافتراء: (في هذه الإشارات الإشارة بقول علي -عليه السلام-: «أنا فرع من فروع الربوبية».

 هذا غيض من فيض من روايات شيعية لا تحصى ولا تعد، توضح بجلاء درجة الغلو في الأئمة، التي بلغت بهم مقاما يَعْسُر على أي لبيب التفريق بينهم وبين الحق سبحانه.

و قد اقتفى أثرهم غلاة الصوفية فراحوا يصنعون الخرافات باسم الكرامات لتحقيق هذه العقيدة الشيعية في أوليائهم.

- يقول الدباغ: «رأيت وليا بلغ مقاما عظيما، وهو أنه يشاهد المخلوقات الناطقة والصامتة، والوحوش، والحشرات، والسماوات ونجومها، والأرضين، وكرة العالم بأسرها تستمد منه، ويسمع أصواتها وكلامها في لحظة واحدة، ويمد كل واحد بما يحتاجه، ويعطيه ما يصلحه من غير أن يشغله هذا عن ذاك»[4].

- ويزعم بعض الصوفية أن شيوخهم يملكون كلمة التكوين، حيث يقولون للشيء كن فيكون، فيقول أحدهم عن استخلاف شيخه: «إنه خليفة يملكه الله كلمة التكوين متى قال للشيء: كن، كان من حينه»[5].

- يقول الدسوقي عن نفسه: «أنا موسى الكليم في مناجاته أنا علي في حملاته، أنا كل ولي في الأرض خلقته بيدي، ألبس منهم من شئت، أنا في السماء شاهدت ربي و على الكرسي خاطبته، أنا بيدي النار إن أغلقتها أغلقها، وبيدي جنة الفردوس إن فتحتها أفتحها، من زارني أسكنته جنة الفردوس»[6].

ويقسم عارف الصوفية الأكبر، الكبريت الأحمر ابن عربي الرجال إلى أربعة:

1- رجال الظاهر ويختصون بالتصرف في عالم الملك والشهادة.

2- رجال الباطن ولهم التصرف في عالم الغيب والملكوت.

3- رجال الأعراف أو رجال الحد: وخصهم بالتصرف في عالم الأرواح النارية(عالم البرزخ والجبروت).

4- ورجال المطلع ذوي التصرف في الأسماء الإلهية[7].

يقول بعضهم: «وأهل الديوان إذا اجتمعوا فيه اتفقوا على ما يكون من ذلك الوقت إلى مثله من الغد، فهم يتكلمون في قضاء الله تعالى في اليوم المستقبل والليلة التي تليه، ولهم التصرف في العوالم كلها السفلية، والعلوية، وحتى في الحجب السبعين، فهم الذين يتصرفون فيه، وفي أهله، وفي خواطرهم، وما تهجس به ضمائرهم، فلا يهجس في خاطر واحد منهم شيء إلا بإذن أهل التصرف»[8].

2- تقديس القبور والأضرحة:

تتخذ القبور والأضرحة عند الشيعة مكانة كبيرة، حيث يُطاف ويُتبرك بها، وتقدس تربتها ويستغاث بصاحبها، وتُحاط بهالة خرافية كبيرة، حتى بلغت درجة زيارة بعضها زيارة الله تعالى في عرشه، وجُعل الدعاء عندها مستجابا، و التمرغ في تربتها شفاء.

-عن زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: «ما لمن زار قبر الحسين عليه السلام؟ قال: كان كمن زار الله في عرشه»[9].

- وعنه أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «زيارة قبر الحسين عليه السلام تعدل –عند الله- عشرين حجة وأفضل من عشرين حجة»[10].

- يقول نعمة الله الجزائري في معرض حديثه عن الحسن والحسين -رضي الله عنهما: «…مع ما خص به الحسين عليه السلام عوض الشهادة بأن جعل الشفاء في تربته، والدعاء مستجاب تحت قبته، والأئمة من ذريته، ولا تعد أيام زائره جائيا وراجعا من عمره»[11] انتهى.

 وقد شاركهم غلاة الصوفية في هذه العقيدة القبورية، فعظموا القبور و المراقد، وجعلوها وسيلة إلى الله، وموطنا لتنزل البركات، وموضعا لقضاء الحاجات، وأنزَّلوا الأموات تحتها منزلة الأحياء في الغوث والمدد وتلقي قواعد الطريق.

- في طبقات الصوفية للسلمي عن معروف الكرخي: «…وقبره ببغداد ظاهر، يستشفى به، ويتبرك بزيارته…

وفي موضع آخر، وفيه: قبر معروف: الترياق المجرب»[12]، أي الدواء الفعال المجرب.

- يقول أبو حامد الغزالي: «زيارة القبور مستحبة على الجملة للتذكير والاعتبار، وزيارة قبور الصالحين مستحبة لأجل التبرك مع الاعتبار»[13].

- يقول بعض المتصوفة: «إن الله يوكل بقبر الولي ملكا يقضي الحوائج وتارة يخرج الولي من قبره ويقضيها بنفسه»[14].

- ويقول محمد أمين الكردي: «وكل شأن من شؤون العبادة وطلب العلم                 و الكشوفات مرتبط بالقبور، بل تلقي العلوم وفيضها والتكليف واستمداد كل خير مرتبط بالقبر»[15].

3- احتقار الكعبة وتفضيل القبور عليها:

لقد أعمت عقيدة الشرك والتعلق بالقبور قلوب الشيعة و غشت أبصارهم وطمست بصائرهم حتى صاروا يخالفون الحقائق الساطعة بأقيسة فاسدة، ومن تلكم الحقائق شرف الكعبة، بيت الله الحرام، و قبلة المسلمين في صلاتهم، المشرفة المكرمة، و التي يحتقرها الشيعة و ينتظرون مهديهم الموعود ليهدمها.

- يقول نعمة الله الجزائري: «ثم إنه عليه السلام- أي الإمام جعفر الصادق- تنفس فقال: يا مفضل إن بقاع الأرض تفاخرت، ففخرت الكعبة على بقعة كربلاء، فأوحى الله إليها أن اسكتي يا كعبة ولا تفخري على كربلاء، فإنها البقعة المباركة التي قال الله فيها لموسى عليه السلام (إنني أنا الله)، وهي موضع المسيح وأمه وقت ولادته، وإنها الدالية التي غسل بها رأس الحسين عليه السلام… »[16].

- و يفترون رواية عن أبي جعفر أنه قال: «خلق الله تبارك وتعالى أرض كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام وقدسها وبارك عليها، فما زالت قبل خلق الله الخلق مقدسة مباركة ولا تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنة وأفضل منزل ومسكن يسكن الله فيه وأوليائه في الجنة»[17].

- ويروون عن علي ابن الحسين -رضي الله عنهما- أنه قال: «اتخذ الله أرض كربلاء حرما آمنا مباركا قبل أن يخلق أرض الكعبة ويتخذها حرما بأربعة وعشرين ألف عام...»[18].

- وفي كتاب “الغيبة” للنعماني: «عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، ومسجد الرسول (ص) إلى أساسه..»[19].

فعداء الشيعة للإسلام ومقدساته، وللمسلمين وعقائدهم، دفعهم لمعاداة بيت الله الحرام، واحتقاره وتفضيل كربلاء عليه، بل تتكرر المحاولات و الدعوة إلى هدمه و تغيير قبلة المسلمين والحج عنه.

و قريب من هذه النظرة الشيعية ظهرت روايات صوفية مشابهة تقدس قبور الأولياءعليها، بل جعلوها تابعة لهذه المراقد طوَّافة بها.

- قال اليافعي: « و قد سمعنا سماعا محققا، أن جماعة شوهدت الكعبة تطوف بهم طوافاً محققاً حقيقة»[20].

- ويحكي الشعراني «أن الكعبة كانت تطوف بالشيخ محيى الدين بن عربي»[21].

- ويذكر الغزالي: «ومنهم من تأتي الكعبة إليه وتطوف هي به وتزوره»[22].

- ويضيف النبهاني أن الكعبة أتت إلى ابن عربي هي والحجر الأسود وطافت حوله ثم تتلمذت له وطلبت منه ترقيتها إلى المقامات العليا فرقاها، وناشدها أشعارا وناشدته»[23].



1– مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية (ص101).

2– الحكومة الإسلامية(ص52).

[3]– رجال الكشي ص 138-طبعة الهند.

4– الإبريز للدباغ(2/73)، نقله عبد الرحمان الوكيل في كتابه”هذه هي الصوفية”(ص111).

5- جواهر المعاني لعلي بن حرازم(ص8ج2).

6– انظر ترجمة الدسوقي في طبقات الشعراني(1/181)، و كذا النفحة العلية في أوراد الشاذلية، ص256.

7– الفتوحات المكية،(ج1 ص 187).

8– انظر –غير مامور- هذه هي الصوفية لعبد الرحمان الوكيلص133، والفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمان عبد الخالق ص279، نقلا عن الإبريزللداغ ص 169.

9– كامل الزيارات،(ص278). البحار(ج101ص76).

[10][10]كتاب ثواب الأعمال وعقاب الأعمال(ص120).

11– نور إمامي (01/21).

12– الطبقة الاولى- ومنهم معروف الكرخي-(ص80).

13– إحياء علوم الدين، بيان زيارة القبور والدعاء للميت وما يتعلق به(4/418).

14– تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب، لمحمد أمين الكردي- في التصوف/فضل الأولياء وثبوت كرامتهم- (ص441).

15– المواهب السرمدية في مناقب النقشبندية، لمحمد الأمين الكردي (ص113).

16– الأنوار النعمانية-نور في كيفية رجعته-عليه السلام- (2/85).

17– كامل الزيارات (450).

18– كتاب المزار مناسك المزار، للشيخ المفيد، (ص23).

19– (ص:282).

20– روض الرياحين (ص 16)، و كذا نزهة الناظرين في الأخبار و الآثار المروية عن الأنبياء و الصالحين، لعبيد الضرير، ص99.

21– لطائف المنن 425 الطبعة القديمة .

22- إحياء علوم الدين (1/269).

[23] - جامع كرامات الأولياء (1/12).








شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2018