جريدة الناس الإلكترونية _ الأعرج ونخبة من المثقفين يلامسون في ندوة حظ الثقافة في وسائل الإعلام
آخر الأخبار


أضيف في 24 دجنبر 2018 الساعة 23:19


الأعرج ونخبة من المثقفين يلامسون في ندوة حظ الثقافة في وسائل الإعلام



نظمت مؤخرا بطنجة ندوة وطنية بشراكة بين وزارة الثقافة والاتصال والمركز الإعلامي المتوسطي، تحت عنوان " أي حظ للثقافة في وسائل الإعلام المغربية".

وتميزت الندوة بحضور وزير الثقافة والاتصال، محمد الأعرج الذي أكد، في كلمة خلال افتتاح الندوة، أنه "بوجود تجارب إعلامية سابقة وحالية ناجحة، فإن هذه المسألة تبقى مسألة اختيار واشتغال وابتكار"، داعيا إلى "الإسقاط من الأذهان الربط بين  المشاهدة والتسطيح، لما يضمره ذلك من مخاطر على مستقبل المجتمع ككل".

على المستوى الثقافي، توقف الوزير عند "الإنجازات كبيرة" التي تم تحقيقها سواء من حيث تعميم البنيات التحتية والمؤسسات الثقافية أو في وضع برامج وآليات ميدانية للتأهيل"، مبرزا التحولات العميقة التي شهدها المجال الإعلامي بدوره، خاصة في مجال التحرير والتقنين والتحديث والمطابقة مع المعايير الدولية.

وأعرب الوزير عن الأسف لكون هذه التحولات "لم تفرز واقعا ثقافيا وإعلاميا في مستويات عالية من النمو والجودة والازدهار"، مشيرا في هذه الصدد إلى "الحاجة الماسة إلى مبادرات وأفكار وابتكار، وهو عمل لن يقوم به على أحسن وجه إلا رجال ونساء الثقافة والإعلام (...) من خلال وجود برامج ثقافية قارة في بنية الإعلام بشكل متواصل وفي أوقات الذروة وبمضامين ثقافية وفكرية قوية".

وأكد على أن "التعدد الثقافي والطبيعي الذي يطبع المغرب يحتاج إلى مجهود إعلامي وظيفي كبير"، مسلطا الضوء على "العناية الكبيرة" لإبراز الثقافة في الإعلام من خلال ربط الفعل الثقافي بالتبليغ الإعلامي الفوري، ومن خلال إعادة إحياء بعض الوسائط الثقافية التي كانت متوقفة.

كما أعلن الأعرج، في ختام هذه الندوة، عن اشتغال وزارة الثقافة والاتصال على عقد الملتقى الوطني الأول للإعلام الثقافي المرتقب في الأشهر الأولى من العام المقبل، لبحث وضع رؤية استراتيجية للعلاقة بين القطاعين، إلى جانب إدخال معيار التشجيع على القراءة ضمن المعايير المعتمدة ضمن المرسوم المؤطر لدعم الصحافة خلال عام 2019

وذكر الأعرج أن الوزارة لا تدخر جهدا لدعم مختلف المبادرات الثقافية حيث قدمت خلال العام الجاري 75 مليون درهم لدعم الإنتاج السينمائي الوطني و23 مليون درهم لدعم المهرجانات السينمائية، و10 ملايين درهم لدعم الكتاب، و15 ملايين درهم لدعم المسرح، 5 ملايين درهم لدعم الموسيقى، وأكثر من 30 مليون درهم لدعم الجمعيات الثقافية.

وفي السياق ذاته اعتبر الأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، عبد اللطيف بنصفية، في كلمة خلال الندوة أن "الثقافة أتلفت بسبب التداخل مع المواد الترفيهية في الإعلام، فضلا عن شغلها حيزا ضيقا وبرمجة فقراتها في ساعات المتابعة القليلة".

وأبرز أن العرض الإعلامي الثقافي مرتبط بالإبداع الإنساني والحضاري للمجتمع وبالممارسة الإعلامية للمغرب، لكنه للأسف لا يأخذ بالتخطيط الاستراتيجي، مبرزا كذلك ضعف "الأداء الإعلامي للمثقفين وعلاقتهم المحدودة بتكنولوجيات الإعلام والتواصل ومحدودية القدرة على التسويق الإعلامي للمادة الثقافية".

للخروج من هذا الوضع، اقترح الباحث ضرورة الرفع من سقف المادة الثقافية في دفاتر التحملات المقبلة للإعلام العام والخاص على السواء، وتشجيع المثقفين على استغلال الإمكانات الهائلة للانترنت، ودعم تكوين إعلاميين متخصصين في الشأن الثقافي، والنهوض بتشبيك الإعلام الثقافي.

من جانبه، اعتبر بنسالم حميش، الأديب ووزير الثقافة السابق، أن الثقافة هي صيانة الذاكرة النافعة والمخيلة المبدعة وإنعاشهما، وهي الإسهام في بناء مجتمع المعرفة وتقوية أساسياته، فالثقافة هي نقد وتجاوز العولمة السائبة والرأسمالية المالية الافتراضية القائمتين على التحلل من الواقع وحقوق الناس.

وأضاف أن الثقافة هي رصد مكامن سلوكات الغلو والتعصب والعنف وعلل تكونها واعتمالها، وذلك بغية معالجتها ومغالبتها وتحرير المجتمع والناشئة من تمظهراتها ومخاطرها، كما أنها هي الارتقاء بالوعي الفردي والجماعي للتشبع بقيم الجمال والخير والحقيقة، ومبادئ المواطنة البناءة والحرية المسؤولة.

وأعرب عن الأسف لكون أن "الثقافة ليست أعز ما يطلب، وهو ما يعكسه كم وزمن البرامج الثقافية في الإعلام"، معتبرا بالمقابل أن التحجج بميولات واختيارات الجمهور هو "مجرد شماعة يعلق عليها الإعلام قلة اهتمامه بالثقافة عوض العمل على الرقي بذوق الجمهور".

 بدوره رأى الإعلامي ياسين عدنان أن البرنامج الثقافي يلعب دور الوساطة بين المنتج والقارئ، لكن في المغرب "البرنامج الثقافي معلق في الفراغ، فهو غير مسنود بناشر قوي، ولا بقارئ مهتم".

  وأبرز صاحب البرنامج الثقافي "مشارف" على القناة الأولى أن المطلوب من السلطات العمومية "موقف يقوم على دعم الحاجة إلى البرنامج الثقافي لنشر المعرفة والمضمون الفكري وتغذية الوجدان وتنمية الذوق وحاسة النقد لدى المواطن"، معتبرا أن دفاتر التحملات جاءت لتؤمن الحيز المخصص للثقافة في الإعلام، لكن يتعين أيضا التوفر على رؤية ثقافية تؤطر الإنتاج التلفزيوني.

من جهته، ذكر الشاعر ومدير مجلة "الثقافة المغربية"، صلاح بوسريف، بأن ظهور الصحافة في المغرب ارتكز على جوهر ثقافي، مبرزا في هذا السياق التجارب الإعلامية الأولى بتطوان وطنجة وفاس، وظهور الصفحات والملاحق الثقافية بالجرائد الحزبية والمستقلة بعد ذلك.

ومن جانبه، اعتبر الكاتب العام للمركز الإعلامي المتوسطي، حمزة المتيوي، أن اختيار عنوان الندوة نابع من معاينة "العلاقة المتشنجة" بين الإعلام والثقافة، و"الاتهام المتبادل" بالتقصير، مبرزا أن الندوة تحاول تقريب وجهات النظر بين المثقفين والإعلاميين واكتشاف أسباب تراجع الحضور الثقافي في وسائل الإعلام.

الناس








شاهد أيضا

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2019