جريدة الناس الإلكترونية _ المنصوري: خطاب الملك الأخير وضع النقط على الحروف في قضية الصحراء
آخر الأخبار


أضيف في 10 نونبر 2014 الساعة 06:00


المنصوري: خطاب الملك الأخير وضع النقط على الحروف في قضية الصحراء



مِن وَصفها أن خطاب الملك الأخير بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لانطلاق المسيرة الخضراء "وضع النقط فوق الحروف"، ومرورا بكونه فيصلا مهما ومنعطفا حاسما في مسار النزاع المفتعل، ثم مرورها للإشارة إلى أن "الجهوية" التي يأملها الملك ومعه كافة المغاربة هي جهوية أساسها الغيرة الوطنية على الوحدة الترابية من خلال التضامن والتكامل مع الجهات فيما بينها، فاستحضارها لأحداث أكديم إزيك التي ذهب ضيحتها شهداء الواجب من أبناء المغرب الحقيقيين وليس الشهداء المزيفين، تعيدُ الإعلامية المغربية والناشطة الحقوقية المقيمة بفرنسا، صوفيا المنصوري، قراءة الخطاب الملكي وتفكيك شفراته الموجهة إلى من يهمه ومن لا يهمه أمر الصحراء المغربية

 

 ما هي قراءتك لمضامين الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء؟

 

استطاعت الملكية بالمغرب على الدوام أن تجعل من خطاب المسيرة، خطابا متميزا بكل ما تحمله كلمة التميز من دلالات و أبعاد، ولحظة تاريخية للوقوف عند المحطات والأشواط التي قطعها ملف الوحدة الترابية، ولحظة تقييم للمكاسب وتصحيح للأخطاء.

وخطاب جلالته لم يخرج عن هذا السياق، فبالإضافة إلى كونه جاء مليئا بالرسائل الداخلية والخارجية، فقد كان مضمونه حاسما في مجموعة من المواضيع والملفات سواء المتعلقة بالتدبير الداخلي للأقاليم الجنوبية، أو بمآل ملف وحدتنا الترابية دوليا وموقف المغرب من كيفية التعاطي مع هذا الملف سواء من طرف الخصوم أو من طرف المنتظم الدولي الساهر على إيجاد تسوية لهذا النزاع.

لن أبالغ إذا ما قلت أن خطاب المسيرة هذه السنة وإن جاء منسجما مع ما سبقه من خطب ملكية ووفيا لنفس نبرة الحزم والإصرار في وضع النقط فوق الحروف، ورفع كل لبس يمكن أن يطال مطالب المغرب العادلة في صحرائه، فهو يشكل فيصلا مهما ومنعطفا حاسما في مسار النزاع المفتعل؛ فإلى جانب لغة الأرقام وتقديم الحجج لتفنيد ادعاءات الخصوم، نجد لائحة مفصلة تحدد الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها في التعاطي الإقليمي والدولي مع ملف الصحراء لأن لها علاقة بسيادة دولة على أراضيها، بالإضافة إلى تحديد الإطار المقبل لكل تفاوض والذي لن يكون إلا وفق مقترح الحكم الذاتي. وهنا لابد من الإشارة إلى أن مضامين الدستور كانت حاضرة في الخطاب الملكي، من خلال ذكر الملك وتأكيده على دوره الدستوري كمحدد للسياسة الخارجية للبلاد من خلال الفصل "42 كضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة...".

 

أعلن الملك عزم المغرب البدء في تطبيق الجهوية الموسعة في الأقاليم الجنوبية، هل تتصورين أن خصوم وحدتنا الترابية سيختارون موقع المتفرج أم ستزداد مناوراتهم؟

 

لقد بدا الخصوم فعلا في الرد على مضامين الخطاب الملكي وعلى الإعلان عن بدء العمل على تنزيل الجهوية الموسعة في الأقاليم الجنوبية، ولكن قبل أن أناقش معك رد فعل الخصوم أود أن أشير إلى مسألة جد مهمة وهي أن الجهوية الموسعة مسألة دستورية ينص عليها الفصل الأول من الدستور المغربي "التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي يقوم على الجهوية المتقدمة"، ومسألة سيادية بحكم أن الأقاليم الجنوبية جزء لا يتجزأ من المغرب بقوة التاريخ والجغرافيا والقانون، وفي ذلك تأكيد جلالته على عبارة "المغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها"، وقوله "إن المغرب عندما فتح باب التفاوض من أجل إيجاد حل نهائي للنزاع المفتعل حول صحرائه، فإن ذلك لم يكن قطعا ولن يكون أبدا حول سيادته ووحدته الترابية".

انطلاقا من هذه المسلمات والحقائق الثابتة، فالمغرب حر في اختيار وسائل وآليات وطرق تدبير الشأن المحلي من طنجة إلى الكويرة. فالأمر لا يحتاج ترخيصا وإذنا من جهات خارجية لا دخل لها في سيادة المغرب.

وبالنسبة لرد فعل الخصوم فمنذ متى كانوا يكتفون بدور المتفرج ومنذ متى تعاملوا بايجابية مع المغرب؟ فما الطريق المسدود الذي وصل إليه هذا النزاع المفتعل إلا دليل على حرص الخصوم سلك مسلك المناورة وزرع العراقيل ومحاولة التشويش على المغرب حتى في أمور لا علاقة لها بملف الصحراء.

فإذا كان المغرب منذ حصوله على استقلاله واستكماله لوحدته الترابية، شغله الشاغل هو تعمير الأرض وتوفير سبل العيش الكريم وتنمية الأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية، فإن الشغل الشاغل للخصوم هو الإبداع في أشكال التضييق وعرقلة كل الجهود واختلاق الأزمات.

فمباشرة بعد الخطاب الملكي أصدرت حكومة جمهورية الخيام بلاغا تندد فيه وتستنكر ما اعتبرته تعنتا مغربيا وانتهاكا للشرعية الدولية، وجدد زعيمها وصف المغرب بالمحتل والعدو، وهذا منتهى الصفاقة ممن يعيش وهم الزعامة ومن خائن لوطن يعرف جيدا عراقته وجذوره الضاربة في التاريخ، ناهيك عن تهجم الإعلام الجزائري على المغرب والتبخيس من قيمة الخطاب.

لذلك فردود فعل الخصوم لا يجب أن توقف أوراشنا التنموية. فالخطاب الملكي من بدايته إلى نهايته بعمق مضمونه وجرأته، تأكيد على أن مسيرتنا محسوم انتصارها مهما كان كيد أعداء وحدتنا الترابية.

 

لقد حدد الخطاب الملكي المعالم والأسس التي يجب أن تكون عليها الجهوية الموسعة، ماذا يمكن قوله في هذا الباب؟

 

فعلا الخطاب الملكي كان حريصا على تحديد الإطار الاعتباري والمبادئ والأسس التي ستحكم نوع الجهوية التي يطمح إليها المغرب في الأقاليم الجنوبية كما في جميع مناطق المملكة.. هي جهوية أساسها الغيرة الوطنية على الوحدة الترابية من خلال التضامن والتكامل مع الجهات فيما بينها، جهوية تحترم الهوية المغربية وتعدد روافدها وتستثمر هذا الغنى البشري والحضاري بما فيه من خير للمغرب كله، وهنا لابد من الإشارة إلى ما جاء في تصدير الدستور المغربي الذي حدد موقع المملكة المغربية كدولة إسلامية متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية وبصيانة وتلاحم مقومات هويتها الوطنية المتنوعة، والتي تتفاعل ضمنها أبعاد مختلفة لذا فالجهوية المبتغاة لابد أن تعكس هذا التنوع سواء على مستوى مكوناته التي تتداخل فيها العروبة والإسلام والأمازيغية والحسانية والصحراوية أو على مستوى السلوك الذي يجب أن يتسم بالحوار والانفتاح، وهنا يظهر رهان جلالته على العنصر البشري كدعامة لإنجاح ورش الجهوية؛ فهذه الأخيرة في تركيبتها القانونية والمؤسساتية في حاجة إلى عنصر بشري دينامي ومتفاعل ومتماسك تحركه الغيرة على الوطن وخدمة مصالحه العليا. هي جهوية كذلك لا مكان فيها للتعصب القبلي وللتفرقة والانفصال، فالمغاربة من شمال المغرب إلى جنوبه ينتمون إلى وطن واحد موحد، ولا مكان فيها للخونة والمتاجرين بقضية الوحدة الترابية. هي جهوية كذلك تعتمد الشفافية والمسؤولية في التسيير ومبدأ تكافؤ الفرص بين جميع أبناء الساكنة وتوزيع عادل للثروات لتحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق الأمن الاجتماعي، وهذا يشكل قطيعة مع ثقافة اقتصاد الريع والامتيازات المجانية، من أجل النهوض باقتصاد المنطقة، وفتح المجال أمام فئة أخرى من أبناء الأقاليم الجنوبية والتي سماها جلالته بـ"الأغلبية الصامتة" فئة المؤمنين بانتمائهم للصحراء في إطار السيادة المغربية والوحدة الوطنية، فئة لم تجعل من المساومة والاسترزاق والمتاجرة بالقضية الوطنية قاعدتها في التعامل، هذه الفئة ظلت لسنين على الهامش وغير ممكنة من التعبير عن نفسها، هذه الفئة هي المعول عليها من أجل تطبيق نمط الحكامة الجديد في الاقاليم الجنوبية وانجاح ورش الجهوية، وما الحوار الوطني الذي دعا اليه جلالته لمناقشة الافكار والتصورات المرتبطة بانشغالات ساكنة اقاليمنا الجنوبية الا بداية لتدبير وطني جماعي لهذا الملف، وبداية لجعل الاغلبية الصامتة تتحول الى أغلبية متحركة ومدافعة بشكل عملي عن الانجازات و المشاريع التنموية التي ستنطلق بالمنطقة .

 

الخطاب الملكي تضمن رسائل عدة لدعاة الانفصال الذين يقومون بأعمال تخريبية واستفزازية ما قراءتك لهذه الرسائل؟

 

هي رسائل و تحذير وتنبيه مباشر لمن امتهنوا الشغب الدعائي لصالح اعداء الوحدة الترابية  ،ليست هذه المرة الاولى التي يتطرق فيها الخطاب الملكي الى الاسلوب الاستفزازي لمن يسمون انفسهم انفصاليي الداخل ، والى خرقهم للقانون  وترهيب الساكنة و الاعتداء على ممتلكاتها،وفي هذا الاطار فالخطاب الملكي  اكد مرة اخرى على عدم تطابق وانسجام ما تقوم به فئة محسوبة على الخصوم مع المفهوم الكوني لحقوق الانسان و مفهوم الحرية  ،  و ذلك من خلال اعتماده لأسلوب السؤال الاستنكاري  "فمتى كان ترهيب المواطنين  وتخريب ممتلكاتهم التي اكتسبوها بجهدهم وعرق جبينهم حقا من حقوق الانسان ؟ومتى كان الاخلال بالأمن العام وتدمير الممتلكات العمومية يدخل في اطار ممارسة الحقوق والحريات؟ كما ان الخطاب حدد الطرق التي سيتم التعامل بها مع من يريد المساس بأمن وهيبة الدولة وسيادتها ،ولن يكون ذلك إلا في اطار القانون وتحت سلطة القضاء ،  ولم يفت الخطاب الاشارة الى احترام المغرب لحقوق الانسان كما هو متعارف عليه دوليا عن طريق  مؤسساته الخاصة بما فيها المجلس الوطني لحقوق الانسان وآلياته المشهود لها بالنزاهة والمصداقية، وتعاونه مع الآليات الخاصة للمجلس الأممي لحقوق الإنسان، ويعتبر المغرب الوحيد في المنطقة المغاربية في هذا المجال ،وفي ذلك اشارة ضمنية الى الجزائر التي تخرق حقوق الانسان بصفة منتظمة في تيندوف وترفض التعاون والقبول بفتح المجال امام المنظمات الحقوقية لزيارة المخيمات وحتى المدن الجزائرية ،ورغم ذلك تسمح لنفسها ان تعطي دروسا للمغرب في هذا المجال

وحسب رأيي الشخصي فالرسائل لم توجه فقط لمجموعة من الانفصاليين المعدودين على رؤوس الأصابع الذين يشتغلون وفق مشروع سياسي خارجي مخطط له في أنشطته وتعبيراته، بل وجهت حتى لعدد من العائدين إلى أرض الوطن الذين استغلوا نداء الوطن غفور رحيم، لا إيمانا منهم بانتمائهم للمغرب وتوبة منهم بل لخدمة أجندة العدو التي ترميإالى زعزعة استقرار المغرب وإحراجه امام المنتظم الدولي وهنا لابد ان  نستحضر احداث اكديم ازيك، ونستحضر شهداء الواجب من ابناء المغرب في هذه الاحداث و الشهداء الذين دافعوا عن استقلال المغرب ووحدة أراضيه، كما استحضرهم الخطاب الملكي "الشهداء الحقيقيون هم الذين وهبوا ارواحهم في سبيل حرية و استقلال الوطن ،و الذين استشهدوا دفاعا عن سيادته ووحدته "

الخطاب كان صارما اتجاه من يتامرون على الوطن باستغلال هامش الحريات واختلاق الازمات وفبركتها ،حيث وصفهم بالخونة ، وأكد على ان المغرب لن يقف مكتوف الايدي امام من يريدون ان يجعلوا من الصحراء مصنعا "لشهداء الخيانة" ،وفي ذلك تنبيه الى الخصوم بافتضاح مخططاتهم الهدامة بالمغرب وافتضاح عملائهم الذين سخروا لتنفيذ ذلك المخطط .

الرسائل كذلك وجهت لمن يستغلون مؤسسات المجتمع المدني وفضاءاته ،و يعبرون جهارا عن دعمهم لأطروحة الانفصال ،ويتحركون داخل المغرب وخارجه لنصرة اجندة اعداء الوحدة الترابية ، حيث وصلت بهم الجرأة الى ارسال رسائل الى الاتحاد الاوربي و الى شخصيات دولية للاحتجاج على الوضع المتقدم الذي منح للمغرب ،بدعوى عدم احترامه لحقوق الانسان في الصحراء  واستغلال ثروات المنطقة دون وجه حق، الى كل هؤلاء الخطاب كان واضحا ، كل خروج عن السيادة المغربية وضرب للمقدسات وثوابت المغرب وكل تأمر ضد المغرب فسيتم التصدي له بحزم ..ومن هنا حديث الخطاب عن ثنائية الوطنية أو الخيانة ، فإما ان الفرد وطني يدافع عن سيادة المغرب ومصالحه ووحدته دون قيد او شرط ، أو متآمر وخائن وجبت متابعته وفق القوانين الوطنية و الدولية التي تجعل من التآمر مع العدو خيانة عظمى . 

 

لأول مرة يقدم  الخطاب أرقاما فيما يتعلق بالأقاليم الجنوبية، في نظرك ما الدافع إلى ذلك وما الهدف من التحدث بلغة الأرقام؟

 

الدافع واضح و الهدف واضح أيضا، منذ مدة دأبت البوليساريو ومن ورائها الجزائر في محاولة منها لتحريف مسار ملف النزاع المفتعل ومضمونه ،وفي محاولة لضرب السيادة المغربية على الصحراء ،وذلك بإشهار ورقتين ضد المغرب في المنتظم الدولي ، وهي ورقة حقوق الانسان ، وورقة استغلال المغرب لثروات وخيرات الصحراء دون موجب حق وإفقار الساكنة ، حيث قامت الجزائر بشن حرب ضد المغرب داخل اروقة الاتحاد الاوربي ومؤسساته واحتجاجها ومحاولة عرقلتها لاتفاقيات الصيد البحري واتفاقيات اقتصادية اخرى ، وذلك عن طريق اللوبي الداعم للبوليساريو داخل الاتحاد ،والذي تتمثل مهمته في الضغط على البرلمان الاوربي من اجل استثناء منطقة الصحراء من الاتفاقيات الاقتصادية المبرمة مع المغرب  ،

لذلك فلغة الأرقام في الخطاب الملكي في حديثه عن تكلفة الأقاليم الجنوبية وعن المداخيل الحقيقية للمنطقة ، كانت حجة ودليل ضد ادعاءات الخصوم بوجود خيرات بالمنطقة يتم استغلالها ، ولا بأس من أن نعيد النقاط التي تضمنها الخطاب في هذا الباب :

-         الوضعية في المناطق الحنوبية لسنة 1975 عند استرجاعها ،ليست هي وضعيتها الان .

-         مقابل كل درهم من مداخبل المنطقة ،يستثمر المغرب في صحرائه 7 دراهم .

-         مؤشرات التنمية في الأقاليم الجنوبية اليوم  تفوق بكثير المعدل الوطني لباقي الجهات ،في حين انها كانت في سنة 1975 أقل من 6 بالمائة من جهات شمال المغرب و ب 51 بالمائة مقارنة باسبانيا .

-         ما تنتجه الصحراء لايكفي لسد الحاجيات الأساسية لسكان المنطقة ،و المغاربة تحملوا تكاليف التنمية في هذه المنطقة على حساب رزقهم ورزق ابنائهم .

 

اعتبر الملك في خطاب المسيرة على أن الحكم الذاتي هو أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب ؟هل يعني ذلك أن المغرب لم يبق له من خيار اخر ؟أم أن ليس للبوليساريو ومن يقف وراءها الا التفاعل مع الحكم الذاتي ؟

 

لابد من التذكير بأن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 ،جاء في سياق التزامات المغرب بإيجاد تسوية سياسية تمكن من الخروج من المأزق الذي تتردى فيه قضية الصحراء، وتكمن أهمية المقنرح في كونه مبادرة متكاملة معروفة المقاصد و الحدود و الخطوط الحمراء و البداية و النهاية ،فهي تحمل بعدا انسانيا وليس سياسيا فقط،حيث أن تطبيقها سيمكن من وضع حد لمأساة المواطنين الصحراويين الذين تزداد معاناتهم يوما بعد يوم في مخيمات تيندوف ،وفي نفس السياق فهي تعطي لحق تقرير المصير محتوى جديدا ،فعلى خلاف التأويل الضيق الذي ربط بين تقرير المصير و الاستقلال فان الحكم الذاتي يعبر عن تقرير مصير ديمقراطي يفرز تركيبا محترما بين سيادة الدولة ومتطلبات الاستقلال الترابي ، وفي كل هذه المواقف يعطي المغرب الدليل على تشبثه بالشرعية الدولية ،لكن مقابل المرونة السياسية للمغرب نجد تعنتا وعرقلة من الخصوم لأي تسوية من شأنها انهاء هذا الملف ،فهم في بحث دائم على المزيد من التنازلات من طرف المغرب ،لذلك فحسم جلالة الملك في كون مبادرة الحكم الذاتي هي أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب ،الهدف منه تصحيح المسار الذي ذهبت فيه المفاوضات ،فمنذ تولي روس مهمته كمبعوث أممي وبدء سلسلة المفاوضات المباشرة وغير المباشرة تمت مناقشة مواضيع هامشية وكانت النتيجة أن وضع المقترح جانبا  ،وهذا ما سعت اليه الجزائر ،لذلك فالمغرب بوضعه الحكم الذاتي سقفا لا يمكن تجاوزه    يعلن مباشرة الى الخصوم بأن الاستمرار في مفاوضات بدون أفق وبدون أرضية أمر مرفوض ، وبأن قبوله التفاوض في اطار الشرعية الدولية من أجل ايجاد تسوية للملف لن يكون على حساب سيادته على كامل ترابه .

لذا فالخيار المطروح الآن على البوليساريو ومن يقف ورائها هو تغيير أسلوب التعامل مع هذا الملف وترك وهم الانفصال جانبا ،أما المغرب فهو على أرضه ينمي ويبني ويعمر ، وليس هناك قوة يمكنها أن ترغمه على التنازل على سيادته.

 

الخطاب الملكي أرسل رسائل للمنتظم الدولي  هل تظنين أنه سيتم الاستجابة لها، وعلى ماذا يمكن المراهنة الان لإنهاء هذا النزاع المفتعل ؟


الخطاب الملكي وضع المنتظم الدولي أمام مسؤولياته في هذا الملف ، اذ وجه رسائل واضحة للأمم المتحدة  لأنها الاطار الدولي الذي يتم معالجة هذا الملف فيه ، وللولايات المتحدة الأمريكية على اساس  ان الموقف الامريكي يبقى بالغ التأثير على مسار قضية الصحراء ، سواء بالنسبة للأطراف المعنية والمهتمة او بالنسبة للمجتمع الدولي اعتبارا لكون الولايات المتحدة ليست قوة عادية بل هي قوة جاذبة ومؤثرة على مقاربة الدول الأخرى لهذا الملف .

 فعلى المنتظم الدولي أن يعلن عن موقف واضح من هذا الملف ،فإذا كانت مبادرة الحكم الذاتي قد وصفت بالجدية و الواقعية والقابلة للتطبيق فلماذا لم يتم تبني هذه المبادرة والتفاوض حولها؟ ، لماذا يتم الاثناء على المغرب بكونه نموذج للتطور الديمقراطي وشريك في المنطقة في مكافحة الارهاب وضمان الامن و الاستقرار ، وفي نفس الوقت يتم التعامل بغموض مع ملف وحدته الترابية ؟.

لقد وجه الخطاب الملكي رسائل قوية للمنتظم الدولي حيث انه الى جانب تأكيده على أن المغرب سيظل محترما للشرعية الدولية منفتحا على جميع القوى التي تسعى الى ايجاد حل حقيقي للنزاع ،و لا عقدة له في التفاوض مع الانفصاليين ولا مع الجزائر الطرف المباشر في النزاع ،حسم الأمر في الطريقة التي يجب أن يتم التعامل بها مع المغرب بالنسبة لهذا الملف ، وهو ما تضمنته اللاءات الخمس للخطاب التي عبرت عن رفض قاطع لمجموعة من الامور التي تشوش على المغرب في دفاعه عن ملف وحدته الترابية :

-         1 - رفض تغيير طبيعة النزاع وتقديمه على اساس انها قضية تصفية الاستعمار ، - فرغم ان القضية مطروحة امام اللجنة الرابعة اعتبارا الى ان المغرب كان مبادرا الى المطالبة بتحرير الصحراء عندما كانت محتلة من طرف الاسبان ، فان مجلس الامن لم يشر ابدا الى كونها تعتبر من بقايا الاستعمار او ان المغرب قوة استعمارية - ،

-         2- رفض تغيير معايير المفاوضات وتغيير طبيعة المينورسو لتشمل حقوق الانسان ، وهذا نهاية لمناورات الخصوم ولعبهم بورقة حقوق الانسان .

-         3- رفض أن يتم التعامل بمحاباة مع الجزائر لأنها الطرف الاساس في النزاع ، كونها هي من تأوي المخيمات وهي من تمول وتسلح البوليساريو ، حتى ان ميزانية البوليساريو تتم المصادقة عليها  وتصرف من الميزانية العامة للبلاد ،  ومن تم لابد ان يتم تحميل الجزائر مسؤوليتها في هذا النزاع.

-         4- رفض ان يتم وضع المغرب التي هي دولة عضو في الامم المتحدة ودولة ذات سيادة وعراقة في نفس الكفة  مع حركة انفصالية .

-         5- رفض ان يتم اعطاء الشرعية لحالة انعدام القانون بتيندوف ن بحيث تبقى هذه المنطقة التي تؤوي المحتجزين خارج اطار القانون الدولي ، بدون رقيب ولا حسيب لما يقع من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان هناك ، فان كان من مكان في هذه الارض وجب مراقبة حقوق الانسان فيه ، فهو تيندوف لأنها وصمة عار على جبين الجزائر والمنتظم الدولي .

سأختم اجاباتي بالقول ان كل المغاربة لهم ايمان قوي بان الوحدة الترابية هي مسالة حياة او موت وخط احمر لايجب تجاوزه ،لقد كان من حسنات المسيرة ان ربح المغرب شعبا معبئا وحاضرا بكل ثقله في معركة ذات وجوه متعددة من خيانات ومن خروج على القيم الوطنية  ومن خصم شرس يتمثل في الجارة الجزائر ، و من منتظم دولي يبحث عن مصالحه ولا يقوم بأي عمل ملموس ومسؤول لإنهاء هذا النزاع ، معركة نواجهها بإجماع وطني قوي و التفاف فولاذي حول العرش ، رسائل الخطاب وصلت الى من يعنيهم الامر كل من موقعه ،و المنتظم الدولي لن يحضن هذه القضية للأبد فلابد لها من حل ،لأننا متأكدون من ان الضمير العالمي لم يمت وواثقون من ان اصدقاء المغرب الذين يدافعون عن الحقيقة وسيادة القانون لن يتخلوا عن الانتصار لقيم المجتمع الدولي .حق المغرب ثابت في صحرائه بكل مقومات القانون الدولي و اعرافه ومنهزم لا محالة من ينكر علينا حقنا المقدس في وحدتنا الترابية ، فهي مسالة وجود وليست مسالة حدود والمغرب في صحرائه والصحراء في مغربها الى  ان يرث الله الارض ومن عليها .

 حاورتها: الناس








شاهد أيضا

تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- التنويه بمضمون الحوار حول الخطاب الملكي السامي

مولاي المصطفى

الصحافية المقتدرة صوفية المنصوري معروفة بمواقفها النضالية سواء للدفاع عن ملف وحدتنا الترابية أو في المساهمة الفعلية لتقوية آواصر التلاحم البناء لجاليتنا المغربية بشمال فرنسا مع الثوابت الراسخة للمملكة المغربية.
وإنني إذ آحيي مساهمتها المشكورة هذه من خلال تحليلها للخطاب الملكي السامي ومن جمالية آجوبتها للأسلة التي تم طرحها عليها في هذا الحوار الذي يعبر بصدق عن جمالية التواصل الفعال والبناء والمفيد بين السائل المشكور والسيدة الفاضلة صوفية المنصوري.

في 11 نونبر 2014 الساعة 47 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2017