جريدة الناس الإلكترونية _ مَارِيَا مَرْمَرَا أَنْدْرِيَا لـ''الناس'': أرسمُ للحُب، وللجمالِ، ولمعاناةِ كل المقهورين في الأرض
آخر الأخبار


أضيف في 23 مارس 2015 الساعة 14:40


مَارِيَا مَرْمَرَا أَنْدْرِيَا لـ''الناس'': أرسمُ للحُب، وللجمالِ، ولمعاناةِ كل المقهورين في الأرض



في حديثٍ قصيرٍ، مُفْعَم برائحةِ الألوانِ والقُماشِ والإبداعِ، وعبقِ طبيعةِ جبل أُلِمْبُوسْ ( olympos)  الأخاذةِ ، مع الفنانةِ التشكيليةِ اليونانية القديرةِ ماريا مرمرا أندريا، إطلالةٌ للقارئِ المغربي والعربي، على تجربةٍ تشكيليةٍ لواحدةٍ من أخْصَبِ  تجاربِ التشكيلِ، البُورْتْرِي خُصوصاً، في اليونان المعاصرةِ...

 

سؤال:  أندريا، تحضرُ المعاناةُ الفلسطينيةُ قويةً وغزيرةً في رسوماتكِ ولوحاتكِ، فمنْ أنتِ بالنسبةِ للقارئِ العربي...؟

جواب:  هذه أنا، إنسانةٌ بسيطةٌ، ولدتُ بجزيرةٍ صغيرةٍ بوطني اليونان  اسمها ظاسوس (thassos) ، تلقيتُ تعليمي الأولي بألمانيا، عدتُ لبلدي حيثُ واصلتُ دراستي في اللغةِ والآداب الإنجليزي، تخرجتُ وبدأتُ في تدريسِ اللغةِ الإنجليزيةِ والألمانيةِ...

أنا الآن، أُم لخمسةِ أطفالٍ، ومنذُ حوالي عشرينَ سنةٍ حتى الآنَ، أعيشُ مع أُسرتي في (litochoro)، وهي مدينةٌ صغيرةٌ تطل على مرتفعاتِ جبلِ أُليمبوس (olympos )... أُحبها كثيراً... أعشقُ الجبلَ والريفَ والباديةَ والطبيعةَ والبساطةَ... هذا هو الجمــــالُ...

أفكرُ في زيارةِ المغرب، أُحِب شعبَهُ... والقارئُ العربي، يفصلني معه حاجزُ اللغةِ، لأن ما كُتِبَ حولي، عن أعمالي، وعن مَعارضي ومشاركاتي، تَـم باللغةِ اليونانيةِ والإنجليزيةِ... أتمنى أنْ تكون تجربتي معكَ أستاذ محمد الفرسيوي، بدايةَ نافذتي المفتوحةِ على القارئِ العربي، أو تحديداً المتلقي باللغةِ العربيةِ الجميلةِ...

سؤال:  أستاذة أندريا، لا أرى أمامي في أَلبوماتِكِ ومَرْسَمِكِ، بَلْ في تجربتكِ التشكيليةِ الغزيرةِ كُلها، سوى بُورْتْرِيَاتٍ (Portraits ) لوجوهٍ متنوعةٍ ... قبل الخوضِ في الدلالاتِ، لماذا البُورْتْرِي، كشكلٍ تعبيري طاغٍ ومُهيمنٍ على أعمالكِ وريشتكِ...؟ !

جواب:  هكذا وجدتُ نفسي... أُحِب رسم البُورْتْرِيَاتِ، لأنني دائماً أبحثُ عن وجوهٍ آدميةٍ حقيقيةٍ في الواقعِ الحَي... أرسمً الأطفالَ بحب، وبحب كبير لا أستطيعُ وَصْفَهُ ... أُدَرسُ الفن للأطفالِ في مدارسَ مختلفةٍ من منطقتي...

في هذا الشكلِ التعبيري، أجدُ المتعةً والوسيلةَ الجماليةَ الناجعةَ لرسمِ ومحاكاةِ تجاربَ إنسانيةٍ، من دمٍ ولحمٍ ومشاعرٍ... تجاربٌ وحالاتٌ تَلخصُ المُعاناةَ أحياناً، تنقلُ آهاتٍ بشريةٍ مكتومةٍ أحياناً، وتعبرُ عن البراءةِ والجمالِ والأسئلةِ الإنسانيةِ الجارحةِ والمعلقةِ، في كثيرٍ من الأحيـان...

هذا هو سِر ولغزُ علاقتي بالبُورْتْرِي، كشكلٍ تعبيري أثيرٍ، في تجربتي الفنيةِ وعالمِ ألوانـــي...

سؤال:  إنْ سمحتِ، أستاذة ماريا، أنتقلُ معكِ في آخر سؤالٍ، إلى بيتِ القصيدِ ـ كما يُقالُ- حول الدلالاتِ... أقصدُ رسائلَ لوحاتكِ... ما هي دلالاتُ ومعاني هذه الوجوه المختلفة، المتنوعة، والتي تكادُ تتكلمُ وتتحركُ، بملامحَ سوداءَ، بمظاهرَ شرقيةٍ، هنديةٍ أو لاتينيةٍ، وبنظراتٍ عابرةٍ للعرقِ والجنسِ والجغرافيا...

جواب:   آه... ! آهٍ، لَوْ كنتُ أحسنُ استعمالَ لُغَةَ الكلماتِ كما أحسنُ لغةَ الألوانِ... أنا فنانةٌ بسيطةٌ، أشتغلُ بالريشةِ والألوانِ... بِهما أعبرُ عن أحاسيسي ومشاعري، وفي كثيرٍ من الأحيانِ عن مواقفي من الحياة، من الوجود، من المجتمع، ومن ما يجري حولي، في بلدي وفي العالم...

... مَنْ يتأملُ أعمالـــي، يجدُ أجوبةً شافِيةً عن التساؤلاتِ المطروحةِ... أرسمُ أطفالاً فقراء، بلا ملاجئٍ، أمهاتٍ ونساءٍ جالساتٍ أمام البيوتِ، مكبلاتٍ بأغلالٍ الضعفِ والفقرِ والجهلِ والتخلفِ، وبأسلاك حديديةٍ رمزيةٍ، ساهِماتِ وبعيداتٍ عن أنفسهن، رأسمالهن الوحيد أطفالهن في حُجورِهِن أو فوق ظهورهن....


... رسمتً فلسطينياتٍ، بعيون ونظراتٍ حزينةٍ ورافضةٍ للظلم والقتلِ والاحتلالِ، أو يُحاوِلْنَ الفرارَ بأطفالِهن من القتلِ والرصاص... رسمتُ أطفالاً وطفلاتٍ من فلسطين المحتلةِ، بابتساماتٍ مفتوحةٍ على الأملِ والنصرِ والحياة... رسمتُ وأرسمُ السودَ، نساءً ورجالاً وصبايا، بعيونٍ جميلةٍ وكبيرةٍ، تُحدقً باندهاشٍ واشمئزازٍ في واقعِ التمييزِ والظلمِ والتفقير... ينظرون إلينا بعيونِهم السوداء ويتساءلون؛ لماذا لا يمكن أنْ نعيشَ كأطفالٍ مثل الآخرين..؟؟؟... أرسمُ أيضاً، جمالَ المرأةِ الأمازيغيةِ والقرويةِ، باللباسِ المحلي وبالحِلِيِ الجميلةِ، وفي ظروفِ حياتها الصعبةِ...

... أرسم بلدي، وهو يغرقُ في الأزمةِ، مهزوماً... وأرسم- في البَدْءِ والمنتهى- جمالَ الحياةِ والطبيعةِ، وروعةَ الحب والصداقةِ والسلامِ...

كلمةٌ أخيرةٌ :

 ... التشكيلُ، الرسمُ والفن عموماً- بالنسبةِ إلي- طريقٌ... إنه طريقي، الذي بواسطتِه ومِنْ خِلالِهِ، أُعبرُ عَنْ أفكاري ومشاعري ومواقفي ...

... علينا أنْ نُفكرَ أبداً، ودائماً، في الآخرين، في الناسِ الذين يُعانون، ويعيشون ظروفاً مأساويةً... أفكارُنا وتفكيرُنا معاً، عواطفُنا وصلواتُنا أيضاً، ينبغي أنْ تكونَ لهم، معهم، ومن أجلهم...

 

أجرى الحوار وعرّبه: ذ- محمد الفرسيوي

 

 

 

 








شاهد أيضا

تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- لغة الحوار

محمد الفرسيوي

... أجري الحوار في الأصل باللغة الانجليزة... تحياتــــي ...

في 30 مارس 2015 الساعة 55 : 00

أبلغ عن تعليق غير لائق


أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق






موقع "الناس" يصدر عن شركة annass press جميع الحقوق محفوظة © 2017