أخبار عن لقاءات سرية مغربية إسرائيلية.. هل يُطبع المغرب مع الاحتلال مقابل دعم واشنطن لمغربية الصحراء؟

925

يبدو أن الموقف الغامض للدبلوماسية المغربية مما يسمى “صفقة القرن”، له ما وراءه، حيث كشفت مصادر أمريكية، عن وجود اتصالات ومشاورات بشأن إبرام “صفقة” بين كل من المملكة المغربية من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، تعترف بمقتضاها واشنطن بمغربية الصحراء مقابل تطبيع الرباط مع الكيان الإسرائيلي.

وكان لافتا موقف المغرب الرسمي من الخطة الأمريكية لتسوية قضية فلسطين المثيرة للجدل، التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية الشهر الفائت بوجود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث أعلنت الخارجية المغربية  تقديرها لما سمتها “جهود السلام التي تبذلها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تأمل في إطلاق دينامية بناءة للسلام”.

وأضافت المملكة المغربية عبر بيان صادر عن وزارة خارجيتها “أنه وبالنظر إلى أهمية هذه الرؤية ونطاقها، سوف يدرس المغرب تفاصيلها بعناية فائقة”، مؤكدة أن “حل القضية هو مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط، ولهذا السبب، تقدر المملكة المغربية جهود السلام البناءة التي تقوم بها إدارة ترامب بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومنصف لهذا الصراع”.

وبالرغم من أن بيان الخارجية المغربية أشار إلى أن “المغرب يجدد تأكيده على تبنيه حل الدولتين، والتفاوض بين الطرفين باعتباره الأسلوب الأنجع للوصول إلى أي حل، مع الحفاظ على الانفتاح على الحوار”، وكذا بالنسبة للقدس التي تترأس المملكة لجنتها المنبثقة عن المؤتمر الإسلامي، حيث أكد بيان الخارجية “أن المغرب يرى أنه يجب الحفاظ على وضع القدس مع مناقشة القرار النهائي بين الطرفين وفقًا للشرعية الدولية”، إلا أنه بيان خارجية المغرب رأى فيه البعض أنه حمّال أوجه ويميل إلى أنه يقف موقفا محايدا بحيث يؤيد ضمنيا “صفقة القرن”، في الوقت ذاته الذي يُظهر دعمه للحفاظ على القدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين، في “دولة مستقلة قابلة للحياة وذات سيادة، عاصمتها القدس الشرقية، وتمكن شعوب المنطقة من العيش بكرامة ورخاء واستقرار”.

وبينما لم يتضمن بيان الخارجية المغربية أي إشارة على رفض الخطة الأمريكية ولو أنه ألمح إلى أن المغرب سيدرسها، فإن الحكومة المغربية كانت أقرب إلى الوضوح عندما أكدت “أن المملكة تبدي رغبتها في بدء عملية سلام بناءة من الآن فصاعدا، بهدف التوصل إلى حل واقعي وقابل للتطبيق ومنصف ودائم للقضية الإسرائيلية الفلسطينية”، والإشارة إلى “الآن فصاعدا” التي أعقبت عبارة “عملية سلام بناء” ربما كانت إشارة إلى العمل بالصفقة الأمريكية.

في سياق ذلك أفاد موقع “أكسيوس” أن إسرائيل والولايات المتحدة تناقشان اتفاقاً من شأنه قيام واشنطن بالاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية مقابل أن يتخذ المغرب خطوات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ووفق ما أوردت “القدس العربي” فقد أشار الموقع الأمريكي إلى أن أهمية الاتفاق السري تكمن في محاولة تحقيق إنجاز دبلوماسي كبير للملك المغربي محمد السادس، وتعزيز رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي المحتل بنيامين نتنياهو.

وكشف “أكسيوس” أن نتنياهو سيحظى بزيارة عامة رفيعة المستوى للمغرب، على الرغم من الأوقات السياسية المحفوفة بالمخاطر، وأضاف أن الاتفاق سيحقق هدف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تقريب الكيان الإسرائيلي مع الدول العربية، لكنه أكد أن هذه الخطوة المثيرة للجدل تتعارض مع الإجماع الدولي.

وزاد الموقع الأمريكي يميط اللثام عن وجود اتصالات سرية بين المغاربة والإسرائيليين بهذا الخصوص، مؤكدا أن “الاتصالات بين نتنياهو والمغاربة قد بدأت بالتسارع بعد لقاء سري مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطا على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018”.

وجاء هذا الاجتماع، يقول الموقع الأمريكي، عبر قناة خلفية بين بوريطا ومستشار الأمن القومي لنتنياهو مائر بن شبات، بمساعدة رجل الأعمال ياريف الباز، وهو أحد تجار التجزئة الرئيسيين للمواد الغذائية في المغرب.

وكان الموقف المغربي الرسمي من “صفقة القرن” أثار غضب بعض الأوساط الحقوقية والسياسية، واعتبروه مخيبا لآمال المغاربة ويتعارض مع الموقف الشعبي، ووصفه هؤلاء بالغموض وبمحاباة الطرف الأمريكي صاحب المبادرة التي رفضها الفلسطينيون رسميا وشعبيا.

عبدالله توفيق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.