أشادت بالملك وتحدثت عن الصحراء بحياد.. تصريحات غير مسبوقة لوزيرة جنوب إفريقية فهل تستعد لصفع البوليساريو؟

375

أعربت حكومة جنوب إفريقيا، يوم أمس الثلاثاء ببريتوريا، عن رغبتها في تعزيز علاقات التعاون مع المغرب، باعتباره فاعلا رئيسيا على المستوى القاري، وتحدثت المسؤولة الجنوب إفريقية بحياد غير مسبوق عن الصحراء المغربية، بعيدا عن أي دعم للانفصاليين.

وقالت الوزيرة المنتدبة للبيئة والغابات والصيد البحري، ماخوتسو ماغدلين سوتيو، في خطاب ألقته باسم حكومة جنوب إفريقيا، خلال حفل استقبال نظمته السفارة المغربية ببريتوريا بمناسبة الذكرى العشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش، إن “هناك إمكانيات هائلة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين”.

وأشارت الوزيرة، في هذا السياق، إلى “وجود فرص استثمارية ضخمة بين البلدين، وهي استثمارات سيكون لها حتما تأثير إيجابي للغاية ليس على المستوى الثنائي فحسب بل على القارة الإفريقية برمتها”، مذكرة بأن المغرب وجنوب إفريقيا هما أكبر المستثمرين الأفارقة بالقارة.

وأضافت أن البلدين يعتبران عضوين نشيطين بالاتحاد الإفريقي، وهما دولتان موقعتان على اتفاقية إنشاء منطقة التجارة الحرة الإفريقية، التي ستولد فرصا هائلة وتعطي دفعة قوية للتجارة بين البلدان الإفريقية، مسلطة الضوء، في هذا السياق، على مؤهلات البلدين، بما في ذلك المستوى الجيد في مجال التنمية.

وفي معرض تطرقها للقطاعات التي يمكن أن يقيم فيها البلدان تعاونا مثمرا، أشارت الوزيرة إلى قطاع الخدمات المالية والفلاحة والسياحة.

من جهة أخرى، أشادت المسؤولة بالدور الذي يضطلع به المغرب في مجال الهجرة، لاسيما في السياق الإفريقي، مذكرة بأن الملك قد عُين رائدا إفريقيا في هذا المجال.

وقالت إن جنوب إفريقيا، التي تواجه تحديات في هذا المجال، ترغب في العمل مع المغرب لمعالجة هذه القضية المعقدة، منوهة بمبادرة الملك الرامية إلى إقامة مرصد إفريقي للهجرة.

واعتبرت المسؤولة الجنوب إفريقية أن هذه المبادرة بالغة الأهمية، إذ ستسهم في خلق أوجه تآزر مع مبادرات قارية أخرى في ميدان الهجرة بهدف التصدي للتحديات التي تطرحها تدفقات الهجرة.

كما ذكرت الوزيرة بالدور الذي يضطلع به المغرب وجنوب إفريقيا في تعزيز الأمن في القارة، مشددة على أنه “بدون أمن وسلام في إفريقيا، لن يتحقق مستوى التنمية الذي ينشده البلدان في القارة”.

وسجلت الوزيرة أن جنوب إفريقيا، بصفتها عضوا غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمملكة المغربية بصفتها عضوا في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، تقدمان مساهمة كبيرة في جهود حفظ السلام في عدة دول.

وبخصوص قضية الصحراء المغربية، نوهت الوزيرة بجهود المبعوث الشخصي السابق للأمين العام للأمم المتحدة لتسهيل الحوار السياسي بين الأطراف، مبرزة ضرورة استثمار ما تحقق في اجتماعي المائدة المستديرة اللذين انعقدا بجنيف للمضي قدما لإيجاد حل لهذا النزاع الذي طال أمده.

كما أعربت الوزيرة عن ارتياحها لتعيين سفير جديد للمغرب بجنوب إفريقيا، معتبرة أن الأمر يتعلق “بمبادرة إيجابية للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أعلى”.

وذكرت بأن البلدين كان قد قررا خلال العامين الماضيين تعزيز هذه العلاقات بطريقة عملية، واعتبرت، في هذا الصدد، أن تعيين سفير مغربي جديد بجنوب إفريقيا هو خطوة في الاتجاه الصحيح لتعزيز العلاقات الثنائية لما فيه صالح البلدين والقارة الإفريقية.

وذكرت، في هذا السياق، بتبادل الزيارات على مستوى عال بين المغرب وجنوب إفريقيا، ومنها زيارة رئيسة برلمان جنوب إفريقيا السابقة، السيدة باليكا مبيتي، إلى المملكة.

وتجدر الإشارة إلى أن حفل الاستقبال الذي ن ظم بمناسبة عيد العرش المجيد تميز بمشاركة العديد من الشخصيات بما في ذلك برلمانيون، من بينهم برلمانيون من حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (الحاكم)، وسفراء دول شقيقة وصديقة وشخصيات أخرى من عالم الفن والأعمال.

ورأى بعض المراقبين أن في تصريحات الوزيرة الجنوب الإفريقية الكثير من الرسائل، ولم تستبعد بعض المصادر الدبلوماسية التي تحدثت باقتضاب لـ”الناس” أن هذه التصريحات المحايدة وغير المسبوقة لمسؤول من بريتوريا قد تكون ممهدة لتغيير موقفها الداعم بشدة للكيان الوهمي المسمى “الجمهورية الوهمية” المعلنة من طرف جبهة البوليساريو، مؤكدة أنه في حال حصول ذلك يعتبر صفعة كبرى للطرح الانفصالي وانتصارا عظيما للدبلوماسية المغربية البراغماتية التي دشنها العاهل المغربي في السنوات الأخيرة.

الناس /الرباط

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.