أشد معارضي بوتين أليكسي نافالني يدعو الروسيين للتظاهر من داخل معقله

126

 دعا المعارض الروسي البارز ألكسي نافالني إلى الخروج في مظاهرات واسعة في شوارع موسكو، وذلك ردًا على قرار بحبسه 30 يوما.

وقررت السلطات الروسية حبس نافالني 30 يوما، وذلك فور عودته إلى موسكو للمرة الأولى بعد تسميمه العام الماضي.

وقالت النيابة إن نافالني انتهك قواعد إخلاء السبيل المشروط، الذي تلقّاه في قضية اختلاس يقول نافالني إنها مسيّسة.

ونُظّمت محاكمة يوم الاثنين بقسم للشرطة في ضاحية بـ موسكو. وقرّر القاضي حبس نافالني حتى الـ 15 من فبراير/شباط لانتهاكه قواعد إخلاء السبيل المشروط.

ومن المقرر أن تنعقد محكمة أخرى يوم 29 يناير/كانون الثاني الجاري للنظر في قرارٍ بالحبس مع وقف التنفيذ صدر ضد نافالني، والذي قد يُبدل بقرار يقضي بتنفيذ العقوبة.

وقالت النيابة الروسية إن نافالني سيظلّ قيد الاحتجاز حتى تُصدر المحكمة قرارا في هذا الصدد.

ووصف نافالني محاكمته بأنها تتخطى حدود “الاستخفاف بالعدالة”، قائلا إنها “تمثل أقصى درجات انعدام القانون”.

أليكسي نافالني الذي يعتبره المراقبون أشد معارضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال تظاهرة وسط موسكو جرت يوم 5 ماي 2018

وقال نافالني من داخل القاعة التي حوكم بها فور وصوله إلى موسكو: “لا شيء يخشاه هؤلاء اللصوص في أوكارهم أكثر من الناس في الشوارع”.

وطالب قادة من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، وساسة من الاتحاد الأوروبي، بإخلاء سبيل نافالني، لكن دون الحديث عن اتخاذ إجراءات ضد روسيا.

وكان نافالني قد اعتُقل فور عودته إلى موسكو، بعد خمسة أشهر من محاولة تسميم، كادت تودي بحياته، العام الماضي.وشوهدت الشرطة تقتاد نافالني، 44 عاما، عند نقطة لمراقبة الجوازات.

وكانت جموع غفيرة قد تحلّقت حول مطار فنوكوفو في موسكو الأحد، لاستقبال رحلته القادمة من برلين، لكنّ مسار الرحلة حوّل إلى مطار شيريميتيفو، في العاصمة الروسية أيضاً.

ويقول الناشط إنّ السلطات الروسية تقف خلف محاولة اغتياله. وقد أيّد صحافيون استقصائيون أقواله، لكنّ الكرملين ينكر ضلوعه في الأمر.

وقال نافالني لمؤيديه ووسائل الإعلام في مطار شيريميتيفو قبل دقائق من اعتقاله: “أعلم أنني على حق. لا أخشى شيئًا”.

ولم يسمح لمحامي نافالني بمرافقته. وقد قبّل زوجته يوليا التي قدمت معه من ألمانيا، بعدما هدّده عناصر الشرطة باستخدام العنف إن خالف أوامرهم.

وانتشرت شرطة مكافحة الشغب ووضعت حواجز حديديّة في مطار فنوكوفو، حيث كان من المفترض أن تهبط طائرة نافالني.

وذكرت وسائل إعلام روسية أنّ عدداً من النشطاء، من بينهم حليف نافالني، ليوبوف سوبول، اعتقلوا هناك.

وقد حثّ نافالني الذي كان يتلقّى العلاج في ألمانيا، مناصريه على ملاقاته في المطار، وأُنشئت على فيسبوك صفحة باسم “لنذهب للقاء نافالني” (باللغة الروسية). وعبّر الآلاف عن رغبتهم بملاقاته بالرغم من البرد القارس، ومحاذير جائحة كوفيد – 19.

وكانت صحّة نافالني قد تدهورت في أغسطس/ آب الماضي، على متن طائرة داخلية في سيبيريا، ليتبيّن لاحقاً أنّه سمّم بغاز نوفيتشوك الذي يشلّ الجهاز العصبي.

نفت السلطات الروسية مراراً أي دور لها في التسميم، ورفض الكرملين مزاعم نافالني بأنّ أوامر اغتياله صدرت مباشرة عن الرئيس فلاديمير بوتين.

من هو نافلني.. أشد معارضي بوتين؟

ظل الناشط الروسي في مجال مكافحة الفساد، أليكسي نافالني، لزمن طويل الوجه الأبرز للمعارضة الروسية للرئيس فلاديمير بوتين.

ولدى المدون البالغ من العمر 44 عاما ملايين المتابعين الروس على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تمكن من إيصال بعض مؤيديه إلى المجالس المحلية في سيبيريا في انتخابات عام 2020.

ويقول نافالني إن حزب “روسيا المتحدة” الذي يتزعمه بوتين يغص بـ “المحتالين واللصوص”، ويتهم الرئيس بأنه “يمتص دم روسيا” عبر “دولة إقطاعية” تحصر وتركز السلطة في الكرملين.

وقد قاد احتجاجات في عموم البلاد ضد السلطات. لكنه لم يتمكن من تحقيق، ما يعد على الأرجح، حلمه الأكبر في تحدي بوتين في صناديق الاقتراع.

فقد مُنع من الترشح للانتخابات الرئاسية في عام 2018 بسبب إدانته في محكمة روسية بتهمة الاختلاس.

ونفى نافالني بشدة الاتهامات الموجهة إليه، قائلاً إن مشاكله القانونية كانت انتقاما للكرملين منه بسبب انتقاداته الشديدة.

النجاة من التسمم بنوفيتشوك

وباتت معركة نافالني ضد الرئيس الروسي البالغ من العمر 68 عاماً، معركة شخصية بشدة الآن: فهو يتهم بوتين بإصدار أوامره لعملاء الدولة السريين بتسميمه في هجوم كاد أن يقتله في أغسطس/آب 2020.

وقد تدهورت صحة نافالني وهو على متن طائرة فوق أراضي سيبيريا ونقل إلى المستشفى في أومسك، بعد الاشتباه في تسممه. ودخل في غيبوبة. وأقنعت جمعية خيرية مقرها ألمانيا، المسؤولين الروس بالسماح لها بنقله جواً إلى برلين من أجل تلقي العلاج.

وفي النهاية، كشفت الحكومة الألمانية في 2 سبتمبر/أيلول أن الاختبارات التي أجراها الجيش وجدت “دليلًا لا لبس فيه على وجود عامل أعصاب كيميائي حربي من مجموعة نوفيتشوك”.

ونوفيتشوك هو السلاح الكيميائي الذي كاد أن يقتل الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا في سالزبيري، بإنجلترا ، في مارس/آذار 2018. وقد توفيت امرأة محلية أيضاً في وقت لاحق جراء تماس لها مع (سم) نوفيتشوك.

ونفى الكرملين أي دور للدولة في الهجوم على نافالني – الذي يتجنب بوتين دائمًا ذكر اسمه علناً – وينفي المزاعم المتعلقة بتسميمه بنوفيتشوك.

لكن بوتين، اعترف بوضع بلاده لنافالني تحت المراقبة، وقال إن ذلك كان مبرراً، لأن جواسيس الولايات المتحدة كانوا يقدمون المساعدة للمدون حسب زعمه.

وأشار عمل استقصائي قامت به مجموعة التقصي “بيلينغكات” ، إلى قيام جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي) بتتبع نافالني، على الرغم من النفي الرسمي. وسمت بيلينغكات عملاء يشتبه في قيامهم بتسميم نافالني.

ثم تخفّى نافالني، متظاهراً بأنه مسؤول أمني روسي كبير، في اتصال عبر الهاتف بأحد العملاء، وسجل اعترافاً من هذا العميل.

وفي تشرين الأول/أكتوبر، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على ستة مسؤولين روس كبار ومركز أبحاث أسلحة كيميائية روسي، متهما إياهم بالتورط المباشر في تسميم نافالني. وردت روسيا بفرض عقوبات مقابلة.

وكانت هناك هجمات سابقة على نافالني: ففي عام 2019 ، شخصت إصابته بـ “التهاب الجلد التماسي” أثناء وجوده في السجن، حيث أشار طبيبه وقتها إلى أنه ربما تعرض لـ “عامل سام”.

كما اُستهدف مرتين بصبغة خضراء مطهرة تعرف باسم “زيليونكا” وتعرض لحروق كيميائية في أحد عينيه.

مدون بارز

وعلى الرغم من أن نافالني، كان شوكة في خاصرة الكرملين لفترة طويلة من الزمن، لكن لديه أيضاً منتقدين ضمن جماعات المعارضة، لأسباب مختلفة ليس أقلها ما يراه البعض نزعنه القومية الروسية.

وفي عام 2014 ، سُئل عن ضم الرئيس بوتين لشبه جزيرة القرم الأوكرانية، في مقابلة مع محطة “إيخوموسكوفي” الإذاعية. فكان رده هو أنه على الرغم من الاستيلاء على شبه جزيرة القرم كان انتهاكا للقانون الدولي، إلا أن “الحقيقة هي أن شبه جزيرة القرم هي الآن جزء من روسيا” وشدد على القول “القرم لنا”.

بدأ صعود نافالني كقوة في السياسة الروسية في عام 2008 عندما بدأ في التدوين عن مزاعم سوء إدارة وفساد في بعض الشركات الروسية الكبرى التي تسيطر عليها الدولة.

وكان أحد تكتيكاته هو أن يصبح مساهماً في أسهم الأقلية (المعروضة للبيع للمستثمرين من الناس في الشركات التي تملك الدولة الحصة الأكبر فيها)، في شركات النفط الكبرى والبنوك والوزارات، ومن ثم يبدأ في طرح أسئلة محرجة حول “فجوات” وتسريبات في تمويلات الدولة.

وقد وصل إلى المتابعين الشباب في الغالب على وسائل التواصل الاجتماعي، عبر استخدامه لغة نقدية حادة ومثيرة، وسخريته من المؤسسة الموالية للرئيس بوتين.

المعارض الروسي أليكسي نافالني يتهم محيط الرئيس فلاديمير بوتين بالفساد (الصورة مأخوذة في فبراير 2020 في إحدى التظاهرات)

وقبل الانتخابات البرلمانية لعام 2011 ، التي لم يخضها كمرشح، حث قراء مدونته على التصويت لأي حزب باستثناء حزب روسيا المتحدة، الذي أطلق عليها اسم “حزب المحتالين واللصوص”. وظلت العبارة عالقة في الأذهان.

وفاز حزب روسيا المتحدة بالانتخابات، ولكن بأغلبية أقل بكثير، وشابت فوزه مزاعم، انتشرت على نطاق واسع، عن تزوير الأصوات؛ قادت إلى احتجاجات في موسكو وبعض المدن الكبرى الأخرى.

ألقي القبض على نافالني بعد الاحتجاج الأول في 5 ديسمبر/كانون الأول 2011 ، وسُجن لمدة 15 يوماً، لكنه ظهر للتحدث في أكبر التجمعات التي أعقبت الانتخابات في موسكو في 24 ديسمبر/كانون الأول، وحضره حينئذ ما يصل إلى 120 ألف شخص.

وفاز بوتين في وقت لاحق في الانتخابات التي أجريت لإعادة انتخابه كرئيس بسهولة، وشرعت لجنة التحقيق الروسية القوية في تحقيقات جنائية في أنشطة نافالني السابقة، حتى أنها شككت في أوراق اعتماده كمحام.

وعندما سُجن لفترة وجيزة في يوليو/تموز 2013 ، بتهمة الاختلاس في مدينة كيروف، نُظر إلى عقوبة السجن لمدة خمس سنوات التي تلقاها على أن وراءها أسبابا سياسية.

وسُمح له، بشكل غير متوقع، بالخروج من السجن للمشاركة في انتخابات رئاسة بلدية موسكو، حيث حصل على المركز الثاني بنسبة 27 في المئة من الأصوات، بعد حليف بوتين، سيرغي سوبيانين.

واعتبر ذلك نجاحاً كبيراً لأنه لم تكن لديه إمكانية الوصول إلى التلفزيون الحكومي، وظل معتمداً فقط على وسيلتي الإنترنت والكلام الشفهي.

وفي نهاية المطاف، ألغت المحكمة العليا الروسية إدانته عقب صدور حكم من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأنه لم يُمنح جلسة استماع عادلة في المحاكمة الأولى. ثم أدين للمرة الثانية عندما أعيدت محاكمته في عام 2017، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات مع وقف التنفيذ. ووصف الحكم بأنه هزلي، قائلا إنها كانت محاولة لمنعه من خوض انتخابات 2018.

“أموال قذرة”

ويقارن البعض نافالني بميخائيل خودوركوفسكي، السجين السابق وأحد رجال الأقلية الروسية الثرية الذي ينشط في حملات ضد بوتين من سويسرا. وكان أمضى نحو عقد في السجون الروسية.

وقال نافالني لـ”بي بي سي” إن أفضل ما يمكن أن تفعله الدول الغربية من أجل العدالة في روسيا هو اتخاذ إجراءات صارمة ضد “الأموال القذرة”.

 

وأضاف: “أريد منع الأشخاص المتورطين في الفساد والاضطهاد من دخول هذه البلدان وحرمانهم من تأشيرات السفر”.

عندما سُجن نافالني في عام 2013 ، قال للقاضي إنه سيحارب مع زملائه “لتدمير الدولة الإقطاعية التي يتم بناؤها في روسيا، وتدمير نظام الحكم الذي يمتلك فيه نصف عدد السكان، 83 في المئة من الثروة الوطنية”.

وتحدث نافالني في مناسبات أقامها قوميون متطرفون، مما تسبب في قلق الليبراليين.

وكان القوميون الروس أيضاً حذرين من صلاته بالولايات المتحدة بعد أن أمضى فصلاً دراسياً في جامعة ييل في عام 2010.

وعلى الرغم من شبكته المنظمة جيداً لمكافحة الفساد ، ثمة شكوك حول قدرته على حشد دعم كبير له خارج موسكو وعدد قليل من المدن الأخرى.

الناس/عن “بي بي سي” و”وكالات”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.