أكاديمي قاد المفاوضات مع الاحتلال وسماه عرفات “شيطان أريحا”.. وفاة صائب عريقات بمرض كورونا

132

توفي صائب عريقات، المتحدث الفلسطيني البارز منذ عقود، اليوم الثلاثاء، بعد إصابته بفيروس كورونا، عن عمر ناهز 65 عاما.

وشغل عريقات منصب كبير المفاوضين في محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع إسرائيل وانهارت في عام 2014، كما شغل منصب الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكان عضوا بارزا في حركة فتح.

وكان عريقات من أبرز المدافعين عن حل الدولتين لإنهاء الصراع مع إسرائيل ومنتقدا حادا لسياستها الاستيطانية على الأراضي المحتلة، وقال إنها قد تدمر احتمالات قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وأعلن عريقات في 8 أكتوبر / تشرين الأول الماضي إصابته بفيروس كورونا.

صائب عريقات اعتبر كاثم أسرار المفاوضات إلى جانب الراحل ياسر عرفات

وخضع عريقات في عام 2017 لعملية زرع رئة في الولايات المتحدة، مما أدى إلى تثبيط جهاز المناعة لديه.

ونُقل عريقات من منزله في مدينة أريحا بالضفة الغربية إلى مركز هداسا الطبي في إسرائيل الأسبوع الماضي، ووضعه الأطباء على جهاز التنفس الصناعي ودخل في غيبوبة طبية بعد تدهور حالته الصحية.

وكان زئيف روثستين، مدير مركز هداسا الطبي، قد صرح في وقت سابق أن “عريقات يتلقى رعاية مهنية من الدرجة الأولى مثل جميع مرضى كورونا، وسيبذل الموظفون قصارى جهدهم للمساعدة في شفائه”.

وأضاف: “هنا، نتعامل مع كل مريض كما لو كان مريضنا الوحيد”.

وجاء في بيان لمنظمة التحرير الفلسطينية: “بعد إصابة الدكتور عريقات بكوفيد19 ونظرا لمشاكله الصحية المزمنة في الجهاز التنفسي، فإن حالته الصحية تتطلب الآن رعاية استشفائية، وقد نقل إلى مستشفى في تل أبيب”.

كان عريقات يحظى باحترام وإعجاب كثيرين من الفلسطينيين وخاصة الرئيس محمود عباس وقادة حركة فتح، وكان يعد أحد صانعي اتفاق أوسلو الذي وقعه الفلسطينيون مع إسرائيل عام 1990.

انتُخب عريقات في عام 2006، عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح، وهي أعلى هيئة قيادية في الحركة، ثم أصبح في عام 2009، عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ولعريقات تسعة كتب سياسية، أبرزها “الحياة مفاوضات” الذي صدر عام 2008، و”بين علي وروجز” عام 2014.

عريقات كان أكاديميا عالما بالعلوم السياسية وبخبايا القضية الفلسطينية وتعقيداتها

كان عريقات أحد أبرز المتحدثين الفلسطينيين في الإعلام الغربي خلال الانتفاضة الثانية، ولعب دورا بارزاً في المفاوضات التي تمخضت عنها اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير واسرائيل، وظل كبير المفاوضين من عام 1995 إلى عام 2004.

ولد صائب عريقات عام 1955 في مدينة أريحا بالضفة الغربية، وكان السادس من بين سبعة إخوة وأخوات لأسرة تنحدر من بلدة أبو ديس، شرقي مدينة القدس.

بعد أن أنهى المرحلة الثانوية في أريحا، سافر إلى الولايات المتحدة وحصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير في العلوم السياسية من جامعة سان فرانسيسكو عام 1979. ثم سافر إلى المملكة المتحدة وحصل على شهادة الدكتوراه في دراسات السلام والصراع عام 1983، من جامعة برادفورد شمالي إنجلترا.

بعد حصوله على شهادة الدكتوراه، عاد عريقات إلى مدينة نابلس في الضفة الغربية، وعمل محاضراً للعلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية. كما عمل أيضاً صحفياً في هيئة تحرير صحيفة القدس الفلسطينية.

إلى جانب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس

حياة سياسية حافلة

دشن عريقات في عام 1983، برنامجاً للتبادل الأكاديمي، للحوار بين الأكاديميين الفلسطينيين والإسرائيليين إيماناً منه بأن المفاوضات وسيلة وحيدة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.

وفي عام 1991، أصبح نائب رئيس الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر مدريد وتابع المحادثات اللاحقة في واشنطن بين عامي 1992 و 1993.

وفي عام 1994، تم تعيينه وزيراً للحكم المحلي في السلطة الوطنية الفلسطينية وكذلك رئيساً للوفد الفلسطيني المفاوض.

وفي عام 1995 ، شغل عريقات منصب كبير المفاوضين الفلسطينيين خلال مفاوضات أوسلو. ثم انتخب عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني عام 1996 ممثلا عن أريحا.

بعد اختيار المجلس التشريعي الفلسطيني لمحمود عباس في نيسان 2003 ليكون رئيس الوزراء الفلسطيني الأول، تم تعيين عريقات في منصب رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية.

كان عريقات يعتبر من المقربين من رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات.

فيروس كورونا يُنهي حياة صائب عريقات الذي كان يحمل رئة مزروعة أثرت على جهازه التنفسي وأفقدته الكثير من مناعته

أصيب عريقات بنوبة قلبية عام 2012 وفي عام 2017 خضغ لعملية زراعة رئة في الولايات المتحدة.

“شيطان أريحا”

كان عرفات يطلق على عريقات هذا الاسم من باب الدعابة في إشارة منه إلى قدرات عريقات الكبيرة على المناورة وإتقان “اللعبة السياسية” نظراً لقدرته على الخروج بحلول ومواقف من أجل المسألة الفلسطينية.

وكان عريقات يحظى باحترام وإعجاب الكثيرين من الفلسطينيين وخاصة الرئيس محمود عباس وحركة فتح.

عندما تم ترشيح محمود عباس لشغل منصب رئيس وزراء الفلسطيني في أوائل عام 2003 ، كان من المقرر أن يكون عريقات وزيراً للمفاوضات في الحكومة الجديدة، لكنه سرعان ما استقال بعد استبعاده من وفد المفاوضات. وتم تفسير ذلك على أنه جزء من صراع فلسطيني داخلي على السلطة بين عباس وعرفات.

أعيد تعيين عريقات في وقت لاحق في منصبه وشارك في مؤتمر أنابوليس عام 2007.

وفي عام 2009 عينه الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيساً للوفد الفلسطيني. لكنه قدم استقالته بعد تحقيق السلطة الفلسطينية في قضية تسريب وثائق مفاوضات السلام في الشرق الأوسط التي حصلت عليها قناة الجزيرة باللغة الإنجليزية في فبراير/شباط 2011 ، وبثتها على التلفزيون في برنامج “الوثائق الفلسطينية” في سلسلة مكونة من أربع حلقات وثائقية باللغة الإنجليزية.

صائب عريقات يتوسط كلا من ياسر عرفات والرئيس الأمريكي السابق كلينتون

لكنه سرعان ما عدل عن قراره وتراجع عن استقالته.

وفي عام 2006 ، انتخب عضواً في اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وهي أعلى هيئة قيادية في الحركة، ثم أصبح في عام 2009، عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ألّف صائب عريقات تسعة كتب سياسية، أبرزها “الحياة مفاوضات” الذي صدر عام 2008، و “بين علي وروجز” عام 2014.

الناس/وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.