أمام السخط العارم.. بنعبدالقادر يتراجع خطوة إلى الوراء بقانونه “المشؤوم”

172

أعلن وزير العدل محمد بنعبد القادر، يوم الأحد، أنه طلب تأجيل أشغال اللجنة الوزارية بشأن مشروع قانون رقم 22.20 يتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، وذلك اعتبارا للظرفية الخاصة التي تجتازها البلاد في ظل حالة الطوارئ الصحية.

وقال بنعبد القادر إنه ”اعتبارا للظرفية الخاصة التي تجتازها بلادنا في ظل حالة الطوارئ الصحية، فقد قررت أن أطلب من رئيس الحكومة وأعضاء اللجنة الوزارية تأجيل أشغال هذه اللجنة بخصوص مشروع القانون 22.20، إلى حين انتهاء هذه الفترة، وإجراء المشاورات اللازمة مع كافة الهيئات المعنية، وذلك حتى نبقى جميعا حريصين على أن تكون الصياغة النهائية لهذا المشروع مستوفية للمبادئ الدستورية ذات الصلة ومعززة للمكاسب الحقوقية ببلادنا“.

وتداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، طيلة الأيام الأخيرة، مقتطفات من قانون 20-22 “المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة”، والذي صادقت عليه الحكومة في ظل جائحة كورونا بتاريخ 19 مارس 2020، في سرية تامة حيث كشفت بعض المصادر المطلعة أن حتى الوزراء لم يكن على علمهم، وتم توزيعه عليهم يوم اجتماع الحكومة للتصديق عليه.

ولقي مشروع القانون الذي وصفه النشطاء والمتتبعون بأنه “مشؤوم” ويعتبر نكوصا في مجال الحريات وحرية الرأي والتعبير، حملة واسعة من الرفض والغضب من طرف المراقبين والإعلام والاوساط الشعبية، ووقعت عرائض بآلاف التوقيعات رافضة هذا المشروع واعتبرته قانونا “لتكميم الأفواه”.

وانتقد نشطاء ومتتبعون للشأن السياسي الطريق “السرية” و “التهريب” الذي يتم به تمرير هذا القانون المثير للجدل، واعتبر هؤلاء أن القادم في مجال الحريات سيكون أسوء، لأن القانون المشار إليه يفرض إجراءات مشددة على استعمال وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن بين النصوص والمواد المسربة من القانون المذكور هناك المادة 14 التي تؤكد أن “الدعوة إلى مقاطعة بعض المنتوجات أو البضائع أو الخدمات أو القيام بالتحريض علانية على ذلك”، عبر شبكات التواصل الاجتماعي يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة من 5 آلاف إلى 50 ألف درهم.

وتنص المادة 15 على عقوبة حبسية من 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة من 5 آلاف إلى 50 ألف درهم، من قام عمدا عبر شبكات التواصل الاجتماعي “بحمل العموم أو تحريضهم على سحب الأموال من مؤسسات الائتمان أو الهيئات المعتبرة في حكمها”، بينما المادة 18 فتنص على أنه يعاقب “بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة من ألفين إلى 20 ألف درهم، من قام بنشر أو ترويج محتوى إلكتروني يتضمن خبرا زائفا من شأنه التشكيك في جودة وسلامة بعض المنتوجات والبضائع وتقديمها على أنها تشكل تهديدا وخطرا على الصحة العامة والأمن البيئي”.

وتهدد المادة 18 رواد مواقع التواصل الاجتماعي أنه بمجرد مقاسمة محتوى يعتبره المشرّع زائفا يمكن أن يزج بصاحبه في السجن، دون اعتبار لمستوى هؤلاء النشطاء المعرفي والتعليمي، الذين منهم عدد كبير لا يعلم خلفيات ما ينشر ولا ما تعنيه لاسيما في ظل الكم الهائل من المنشورات والأخبار التي تنها عليه يوميا، وهو ما يجعل القانون الجديد بمثابة المقصلة التي تنتظر كل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتهددهم في أي وقت وحين.

ومن خلال بعض مواده يستشف ميله إلى فرض حماية اقتصادية لبعض المؤسسات ما جعل بعض المتتبعين يعتبرون أن لوبي المال والأعمال قد يكون وراء إعداده وفرضه على الحكومة، بإيعاز من السلطات.

وبمجرد فضح النشطاء لهذا القانون حتى سارع مقربون من رئيس الحكومة إلى محاولة التقليل من “خطورته”، عبر الزعم أن المواد المسربة يتم النظر في إعادة صياغتها، ما يعني الإقرار بوجوده، وفي نفس الوقت، محاولة ذر الرماد في الأعين وتضليل الرأي العام.

الناس/متابعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.