إلى بنكيران: كبُر عند الله مقتًا أن تقولوا ما لا تفعلون !

0 173

نورالدين اليزيد

لم أشأ ولم أستطع أن أسمع كثيرا مما قاله رئيس الحكومة السابق، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية السابق أيضا، عبدالإله بنكيران، في رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش؛ واتهامه له بتوزيع المال، ليصبح رئيسا للحكومة، مضيفا أنه لم يسبق لأحد أن قدم “الفلوس” ليصبح رئيسا للحكومة، بحسبه، ومُصِرا ومُلحا على ترديد لازمة “الفلوس”، لغايات خبيثة في نفسه، ونافيا عن حزبه توفره على إيديولوجية وتاريخ !

لنُسلّم معك ونجاريك في اتهاماتك، منذ البداية، أن زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، يقدم المال لأجل التصويت عليه ليصل إلى رئاسة الحكومة، لكن دعنا، نقارن، على سبيل المقارنة، بين ما قدّمتَه أنت يا رئيس الحكومة السابق، ومعك جماعتُك الحزبية، وبين ما قدّمه رئيس “الأحرار” وتنظيمه الحزبي، لأجل إقناع الناخبين للتصويت عليه:

-أخنوش قدّم ويقدم المال، كما تزعمون، لكن أنتم قدمتهم تجارةً بالدين، لأجل انتزاع أصوات الناخبين، وأوهمتُم وتوهمون الناس، بأنكم تمتحون من معين المُقدّس/الدين، بينما كشفت عديدٌ من السلوكات، على أنكم غارقون وأسيرون للمُدنّس/المال، وليس ها هنا المجال لسرد الأحداث الموثقة بالشهادات والإثباتات والصور !

-أخنوش وحزبه –كما تزعم ويزعم حزبك- يعرض للناس الأموال (مجرد أموال)، مهما كثرت، تبقى “وسخ الدنيا”، القابل لزوال، والقابل لعفو المواطنين، ومؤسساتهم، وعفو الله عز وجل، باعتباره يعفو على كل ذي خطيئة إلا أن يُشرك به.. وقدّمتَ أنت ولازِلت وقدم حزبك ولازال، العرضَ الديني، كبضاعة رخيصة بخسة الثمن، فما تلبثوا أن تدبِجُوا خطاباتكم بالبسملة وتضمنوا أحاديثكم الآيات والأحاديث النبوية، موهِمِين الناس بتديّن مفترى عليه، فضَحَتْه خرجات بعضكم في شوارع باريس، وفي مكاتب وزارية وبرلمانية، نستحيي أن نعيد اجترارها، ولكن نضطر إلى التذكير بها، لأنكم ما فتئتم تستفزوننا كمغاربة.. وتواصلون ابتياع الناس آيات الله ثمنا قليلا، لا يتعدى صوتا أو بضعة أصوات انتخابية، لأجل أن تصلوا إلى مناصب المسؤولية، ثم تنقلبوا على أعقابكم، ناكرين وكاذبين، ومتملصين من الوعود التي قدمتم للناس مغلفة برمزية الدين، ومستغلين بطريقة ماكرة ولئيمة عاطفة الناس إزاء دينهم وإزاء المتدينين بصدق !

أخنوش كزعيم حزب يكتفي بثروته، ويزهد في تعويضه عن المنصب الحكومي، وإذا عادت عليه تجارته في المحروقات بثروة إضافية، فأنت المسؤول ومعك رئيس الحكومة الحالي ورفيقك في الحزب سعد الدين العثماني، لأنكم سمحتم بتحرير أسعار المحروقات، وإلغاء صندوق المقاصة. والمسؤولية الأخلاقية والسياسية، تقتضي وضع المساطر والقوانين اللازمة لتفويت الفرصة على أخنوش وغيره لمراكمة ثرواتهم؛ ولكن سُكوتكم كمسؤولين، ثم الصدح بذلك أمام الناس، هو مجرد تدليسٍ ومجرد تلبيسٍ للحق بالباطل، ومجرد مناورات دنيئة، ومكر سيء

-أخنوش كزعيم حزب يكتفي بثروته، ويزهد في تعويضه عن المنصب الحكومي، وإذا عادت عليه تجارته في المحروقات بثروة إضافية، فأنت المسؤول ومعك رئيس الحكومة الحالي ورفيقك في الحزب سعد الدين العثماني، لأنكم سمحتم بتحرير أسعار المحروقات، وإلغاء صندوق المقاصة. والمسؤولية الأخلاقية والسياسية، تقتضي وضع المساطر والقوانين اللازمة لتفويت الفرصة على أخنوش وغيره لمراكمة ثرواتهم؛ ولكن سُكوتكم كمسؤولين، ثم الصدح بذلك أمام الناس، هو مجرد تدليسٍ ومجرد تلبيسٍ للحق بالباطل، ومجرد مناورات دنيئة، ومكر سيء، الغاية منه هو تكسير هِمم الناس القادرين على مزاحمتكم ومنافستكم على تقلد المناصب.. وبالمقابل أليس أخنوش أفضل منك بكثير أنت التي تزعم التربية الدينية الإسلامية، ولكنك لم تكن زاهدا ولم تترد في قبولك بمعاش فاحش يتجاوز السبعة ملايين سنتيم، على مجرد 4 سنوات قضيتها كرئيس حكومة، وهي مهمة تمثيلية أكثر منها وظيفة، وبعدما أصدرت قوانين ترفع من سن معاش المواطنين، إلى غاية الـ65 سنة، بل والرفع أيضا حتى من اقتطاعات التقاعد، وهي الإجراءات التي لم يسبقك إليها من قبل أي رئيس حكومة؟
-بخصوص الإيديولوجيا، وما أدراك؟ ! حزب أخنوش يجاهر بأنه حزب ليبيرالي يميني تعددي وطني، مفتوح لعموم المغاربة، وهو ما يتوافق فيه الخطاب بالممارسة.. بينما أنتَ يا بنكيران أعبْتَ على أخنوش وحزبه افتقادهم للإيديولوجيا؛ أليس أنت من قلت في أكثر من تصريح، وكذلك قال العثماني وكثير من القيادات، بأن مرجعيتكم الإسلامية، لا تعني أنكم حزب ديني خُلق لمنع بيع الخمور ومحاربة التبرج في الشارع العام وما إلى ذلك، في الوقت ذاته الذي تروجون لِلّحى والحجاب الإسلامي وتنميق الخطاب وديباجته بالنصوص الدينية لأجل كسب المزيد من المؤيدين والأنصار؟ ! أي تناقض؟ ! وما محل من إعراب “كبر عند الله مقتا أن تقولوا ما لا تفعلون” !

أخيرا وليس آخرا.. أن يكون أخنوش ثريا وذا مال وفير –زاده الله- فهذا ما ليس ذنبه، وإنما هي نِعم يوزعها المولى عز وجل كيف ما شاء وعلى من شاء. وإذا استعمل المال الحرام في الانتخابات فهناك مؤسسات، يمكن أن يلجأ إليها حزبك وأنت معه، لكن أن تستغل لوك الكلام وإطلاقه على عواهنه، لأجل دغدغة مشاعر الناس وعواطفهم، عسى أن تنجح وتفلح في تأليب الرأي العام ضد أخنوش وحزبه، فهذا ما يعتبر ضمن الأسلحة الخبيثة والدنيئة والحقيرة، التي لا ملة ولا دين لها، ولكن إذا تعلق الأمر بك يا آكل أموال الناس بالسحت، ويا بائعهم الوهم والكذب، فلا غرابة ولا استغراب ! و #خليونا_ساكتين

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

ملحوظة: هذه المقالة نشرها صاحبها على شكل تدوينة مطولة على حسابه في الفيسبوك

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.