اتهمهما بمحاولة “شق الصف الوطني”.. العثماني يرد على تحرشات الإمارات والسعودية

821

في رد مُبطّن على تحرشات ما يسمى “الذباب الإلكتروني” التابع لبعض الأنظمة الخليجية، أبى رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني إلا أن يقطر الشمع على هذه الأنظمة، التي أرسلت رسائل عداء في الآونة الأخيرة للمملكة المغربية.

واستغل رئيس الحكومة ورئيس حزب العدالة والتنمية الإسلامي سعد الدين العثماني وقوفه اليوم الثلاثاء داخل البرلمان ليوجه رسائل واضحة إلى من يهمهم الامر بأن المملكة “تتعرض لهجمات شرسة، وهناك من يحسدها على تضامنها ووحدتها”، وأكد “أنه لن يسمح بشق الصف الوطني المغربي”، بحسبه.

وأكد العثماني، في جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، بمجلس المستشارين (الغرفة التشريعية الثانية)، صباح اليوم الثلاثاء 21 أبريل الجاري، “لن نسمح لأحد أن يشق الصف الوطني، وفي الأصل ليس هناك شق نهائيا”، وأضاف: “كلنا يد واحدة وراء الملك (محمد السادس) لتطوير بلدنا ولكي ندخل لنادي الدول الصاعدة”.

ويبدو أن كلام العثماني جاء للرد على تهجمات قادتها حسابات مجهولة الهوية على مواقع التواصل الاجتماعي، أو ما يسمى “الذباب الإلكتروني” الذي يربطه المراقبون بولائه للنظامين الإماراتي والسعودي، حيث اتهم هؤلاء الحكومة المغربية التي يتزعمها الحزب الإسلامي بالفشل في مواجهة فيروس كورونا، وبأن الحكومة تركت المغاربة يعانون الجوع والنقص في الأدوية، بحسبها.

وتلت هجمات هذه الحسابات ما أقدمت عليه قناة “العربية” السعودية، التي تبث من الإمارات، من معطيات غير صحيحة حول أعداد الوفيات والإصابات بفيروس “كورونا” في المغرب، كما تطرقت نفس القناة السعودية خلال برنامج آخر يهتم بمواقع التواصل الاجتماعي إلى طريقة وضع العثماني للكمامة الواقية، حيث نقلت “السخرية” التي قابل بها ذلك رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين منهم فئة واسعة انبرت إلى الرد على ما يسمى “الذباب الإلكتروني” من خلال وسم (#شكرا_العثماني) أبرزوا من خلاله تضامن المغاربة والوقوف صفا واحدا في وجه كل التحرشات.

سعدالدين العثماني خلال إزالته للكمام الواقي وهو يلقي كلمته امام مجلس النواب وهو الموقف الذي سخرت منه قناة “العربية” السعودية

وكانت الأزمة بين أبو ظبي والرباط تصاعدت في الأسبوع الأخير من جديد عندما رفض المغرب الترخيص لنقل مواطنين إماراتيين وإسرائيليين دفعة واحدة، بعد أن قررت حكومتا “أبو ظبي” و”تل أبيب” إجلاء رعاياهما العالقين بالمملكة المغربية دفعة واحدة، وهو ما يبدو أنه فاجأ الرباط التي لم تقبل أن تتواصل الإمارات وإسرائيل في غيابها وتتفقا على الخطوة، وهو ما يعتبر مسا بالسيادة الوطنية للمغرب وإهانة لها.

رفضُ المغرب أدى إلى استمرار العشرات من الإسرائيليين عالقين بالمغرب الذي رفض الترخيص لهم بالتوجه إلى إسرائيل، وذلك بعدما تكشفت الأمور للمملكة، وفي ظل إغلاق الرباط حدودها الجوية والبرية بسبب جائحة فيروس كورونا، وهو ما كان يقتضي اتفاقا تشارك فيه كل الأطراف ولاسيما الدولة المستقبلة التي هي المغرب، ما أدى إلى أزمة وإفشال عملية الإجلاء للإسرائيليين على إثر التدخل الإماراتي الملتبس.

وبحسب إحدى الإذاعات الإسرائيلية فإن الإمارات العربية أجْلَت أغلب مواطنيها من المغرب، وبقي هناك 74 وكانت تخطط لإجلائهم لاحقا، وعلمت الإمارات بوجود سياح إسرائيليين عالقين في المغرب، فاتفقت مع إسرائيل على القيام بعملية إجلاء مشتركة في رحلة طيران على متن طائرة إماراتية تضم السياح الإماراتيين والإسرائيليين.

وافقت إسرائيل على رحلة الطيران المشتركة بسبب رفض المغرب استقبال رحلات شركة “العال الجوية”، وبحسب الإذاعة فإن المغرب غضب كثيرا جراء هذا الاتفاق الذي تم دون استشارته واعتبره إهانة له، لأن الأمر كان يتطلب استشارة الرباط منذ البداية للقبول أو الرفض.

ووفق مصدر إسرائيلي آخر فإنه رغم قيام الإمارات بإجلاء 180 من مواطنيها، إلا أن 74 ما زالوا عالقين في المغرب، وبحسب ما ورد في صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية فقد حاولت الإمارات مع عدة دول أخرى القيام بخطوات مماثلة، إلا أن محاولاتها قد فشلتن ولكن تم أخيرا الاتفاق مع إسرائيل، لكن في غياب المغرب البلد المستقبل، وهو ما أزعج الأخير.

إدريس بادا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.