استثمار قيم الدين في خلق نموذج اجتماعي منسجم ومندمج: الجالية المغربية أنموذجا

0 106

محمد أكعبور*

تصدير:

يأتي اهتمام الدولة بمغاربة العالم من كونهم مواطنين مغاربة غير أنهم مقيمون خارج الديار، للوطن عليهم واجبات في ضمان لجميع الحقوق المكفولة لجميع المواطنين المغاربة حيثما هم ، ولأنهم في غربة مادية عن الوطن إلا أنهم في رباط وارتباط ووصال من غير فصال البتة عن أرض التسامح والوسطية والاعتدال والانفتاح على الآخر المغرب؛ عزيز البلاد كما كان المغفور له محمد الخامس يصفه في خطبه.

ولتفعيل اقتراب الدولة منهم تم إنشاء مؤسسات مدنية خدماتية واجتماعية ومؤسسات سياسية قطاعية حكومية دستورية للترافع الرسمي عن “خطاب الجالية” ومؤسسات علمية يرأسها أمير المؤمنين متفرعة عن المجلس العلمي الأعلى : المجلس الأوربي للعلماء المغاربة أو مستقلة عنها : مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بهدف ترشيد العمل الديني المغربي وتبليغ الخطاب الديني والتربية على الوطنية والمواطنة وتدبير المشترك الإنساني والديني من خلال التكوين والتأطير للإطار الديني قصد تمكينه من مهارات تواصلية وإطلاعه بالمستجدات التشريعية ببلد الإقامة وهو المخاطب القريب من “جماعة التأطير” المتعلمة منها والعالمة في مجتمع الغربة والمعرفة المتعددة المرجعيات في إطار من تفعيل “الخطاب الديني الدامج” و”الخطاب الديني الداعم” .

ويتجلى هذا الاهتمام على أعلى مستوياته التشريعية من استصدار ظهائر شريفة ودسترة “خطاب مغاربة العالم” في دستور المملكة المغربية 2011: متضمَّنا في الفصول: 16_17_18_30_163.

وفي العناوين المدرجة، نحاول الاعتراب عن الاقتراب من “خطاب الجالية “مع عرض نماذج لتجارب مؤسساتية: الفاعل الرسمي والمدني الفردي منه والجماعي وكذا الاسترشاد بتجارب فردية نموذجية في ترشيد “خطاب الجالية “فيكون الشروع بخير الحديث عن الحدث من جميل الكرم المولوي السامي:

أولا: تجليات العناية الملكية السامية بالجالية المغربية

أولى جلالة الملك محمد السادس حفظه الله عناية قصوى للمواطنين بالغربة فأضفى عليهم سابغ رعايته السامية من خلال تجليات نرصد بعضها فيما يلي:

  • إنشاء مؤسسات تخاطب الجالية باستصدار أسمى تشريعات وطنية: الظهائر الشريفة.
  • تخصيص الجالية المغربية بالديار الأوروبية باللقاءات المباشر لرعاياه الأوفياء والحديث إليهم من ذلكم: الكلمة السامية التي ألقاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لدى استقباله في مدريد ممثلي الجالية المغربي المقيمة بإسبانيا بمدريد يوم 18/09/2000 ومما جاء في تلكم الكلمة المولوية السامية: ” إنه لمن دواعي سرورنا أن نلتقي بكم في هذا اليوم المبارك السعيد لنعبر لكم ولسائر أفراد الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا عن تقديرنا واعتزازنا.

إن حرص جلالتنا على اللقاء بأفراد جاليتنا بالخارج كلما حللنا بالأقطار الشقيقة والصديقة المضيفة لهم يندرج ضمن السنة الحميدة التي دأب عليها والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني تغمده الله بواسع رحمته حيث كان يحرص على استقبالهم وإيلائهم سابغ عطفه ورضاه.

وها نحن اليوم في إطار عنايتنا السامية واهتمامنا المتواصل بشؤون جاليتنا وظروف عيشها ومقامها بهذه الديار نسعد بلقائكم والاجتماع بكم.

إن ما يثلج الصدر ويبعث عن الارتياح أن جاليتنا بدول المهجر تظل متشبثة بهويتها الوطنية ومتعلقة بمقدساتها ومؤسساتها ومتتبعة لشؤون بلدها وما يبذله من جهود في شتى الميادين لتحقيق التنمية والرفاهية لمواطنيه “.[1]

ولتنفيذ سياسة جلالته فيما يخص خطاب الجالية؛ تفضل بوضع خاتمه الشريف على:

  • إحداث مجلس الجالية.
  • إحداث وزارة المغاربة المقيمين بالخارج.
  • إحداث المجلس الأوربي للعلماء المغاربة.

هذا بخصوص المؤسسات المؤطرة لخطاب الجالية، كما تفضل بالمهجر بــــ:

  • بناء مساجد تحمل اسم جلالته الشريف خارج الديار كما بداخلها بمواصفات وخصائص ” المعمار الديني المغربي ” الذي يضفي على الفضاء الروحي جمالية جذابة تسر الناظرين وتأسر الزوار والمشاهدين، تحتضن العمل الديني المغربي وكأنك في إحدى الحواضر المغربية الدينية التاريخية كفاس أو الرباط أو مراكش أو الصويرة.

كل ذلك” تجسيدا للعناية المولوية التي يوليها أمير المؤمنين الملك محمد السادس نصره الله للشأن الديني في القارة الإفريقية والتي تجسد أصالة العلاقات الروحية التي تجمع المملكة المغربية بباقي البلدان الإفريقية، وبتعليمات سامية من جلالته، سهرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المملكة على بناء أربعة مساجد في كل من جمهورية تشاد وجمهورية تنزانيا وجمهورية غينيا كوناكري وجمهورية كوت ديفوار.

وقد حرص أمير المؤمنين حفظه الله شخصيا أثناء زياراته للبلدان الإفريقية على إعطاء انطلاق أشغال بناء مسجد محمد السادس في كوناكري يوم الجمعة 26 جمادى الأولى 1438 هـ الموافق لـ 24 فبراير 2017 م، رفقة فخامة الرئيس الغيني السيد ألفا كوندي. كما أشرف أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا برئيس جمهورية كوت ديفوار السيد الحسن درامان واتارا، يوم الجمعة 4 جمادى الآخر 1438 هـ الموافق لـ 3 مارس 2017 م، بحي تريشفيل في أبيدجان، على إعطاء انطلاقة أشغال بناء مسجد، تفضل جلالته وأطلق عليه اسمه الكريم “.[2]

ثانيا: التأطير الديني للجالية المغربية بالخارج: تجارب ونماذج

1 _ المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة: الوظيفة والتجربة التأطيرية

كون المغرب دولة المؤسسات ، ذلك جعله يصوغ سياسة تقترب من هم مواطنيه حتى بالغربة وهكذا وبهدف ترجمة هندسة التبليغ مؤسساتيا انطلاقا من مرجعية الثوابت الدينية والوطنية ” تم تنظيم المجلس العلمي المغربي لأوروبا بموجب الظهير الشريف 1.08.17 الصادر في 20 شوال 1439 (20 أكتوبر 2008) الذي نص على أنه تسري أحكام الظهير الشريف 1.03.300 الصادر في 2 ربيع الأول 1425(22 أبريل 2004) والمغير والمتمم بموجب الظهير الشريف 1.08.16 الصادر في 20 شوال 1429(20 اكتوبر 2008) بإعادة تنظيم المجالس العلمية على المجلس العلمي المغربي لأوروبا. وفي 20 شوال 1439 (20 أكتوبر 2008) “[3]

ونجد أن من مهام المجلس فيما نحن بصدد الحديث عنه (استثمار قيم الدين في خلق نموذج اجتماعي منسجم ومندمج: الجالية المغربية أنموذجا) :

” السهر على حسن أداء الفرائض الدينية والقيام بشعائر الإسلام وصون مقدساته في جو من الطمأنينة والأمن الروحي، بالنسبة لكافة المغاربة المقيمين بأوروبا، رجالا ونساء، وفي إطار العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي؛

المساهمة في أي حوار مفتوح بين كافة العقائد، وذلك للتأكيد عل القيم الأخلاقية التي تتقاسمها الديانات التوحيدية الثلاث من خلال نبذ كل أشكال رفض الآخر والتمييز وإعادة الاعتبار للدور المتميز الذي تضطلع به الأديان من الناحية الأخلاقية؛ “[4]

وهي المؤسسة العلمية التي تحمل هم تبليغ وترشيد الخطاب الديني في جغرافيا دينية خارج السياق المغربي وبحضور مغربي قوي.

لذلك، سعت إلى تنظيم مجموعة من الأنشطة العلمية التأطيرية والتكوينية لفائدة المؤطرين من أئمة وخطباء ووعاظ تحمل عناوين تغري المتتبع والمهتم بالانضمام للاستفادة:

  • دور الإمام في نشر القيم المشركة بين الناس.
  • دورة علمية لأئمة فرنسا لمدارسة موضوع التعايش.
  • دور الإمام في ترشيد الخطاب الديني في السياق الأوروبي.
  • وضعية الإمامة في أوروبا في ظل جائحة كورونا: الواقع والآفاق.

كما نجد مبادرات للأطر الدينية المغربية للتدارس حول الخطاب الديني ونورد اقتصارا على هذا العنوان: ” أئمة ومرشدات إيطاليا يتدارسون موضوع دور الإمام في ترشيد الخطاب الديني في السياق الأوروبي.

وإذ المجلس يراهن على التكوين المستمر للأئمة والمرشدات فلأنهم الأقرب إلى جماعة المسجد وهم الفاعلون في المراكز الإسلامية هنالك التي يشرف عليها المغاربة: فرادى ومحسنون وجمعيات لتقديم صورة حضارية عن الإسلام على معهود سلف الأمة المغربية وحالها وهو ينشئ مؤسسات دستورية مؤتمنة على دين وتدين المغاربة ذي الخصائص العملية السنية المنبعثة من أصل الدين وهو الوحي بمستوييه.

كما سعى المجلس إلى التعريف بالعمل الديني المغربي في السياق الأوروبي بما يحترم خصوصيات المجال الجغرافي خارج الديار وحدد لذلكم محور التدين الرقمي حيث نظم لتعميق النقاش في الموضوع لفائدة الجيل الثالث؛ الجيل الرقمي لقاءات علمية وفكرية موسومة بـــــــ:

  • الملتقى الأوروبي للشباب تحت عنوان: “الشباب المسلم والتدين الرقمي”.
  • انطلاق أشغال الملتقى الأوروبي الثاني للشباب حول موضوع “التدين الرقمي، مخاطره وتحدياته”.

وفي باب ترشيد خطاب الأسرة، النواة المجتمعية قام المجلس بتنظيم ندواتٍ علميةً:

  • مكانة المرأة في المجتمع رؤية قرءانية
  • الأسرة المسلمة في أوروبا وتحديات ما بعد كورونا.

ويهدف الخطاب الديني الموجه إلى الجالية بإشراف وتأطير مؤسسة العلماء هنالك رفقة الشركاء المباشرين: المؤسسات الرسمية وغير المباشرين: المؤسسات المدنية بديار المهجر وبتنسيق مع المؤسسات ذات الاختصاص السياسي والثقافي والتواصلي والتربية على القيم ومؤسسة المجتمع المدني والهيئات والتنظيمات الموضوعاتية التي تقتضي حمل القيم الوطنية والدفاع عنها وتمثلها بما يلزم لكونها الوسيلة الفعالة في الإدماج والاندماج بمجتمع الضيافة، كل من موقعه في تكامل سلس مثمر يؤدي في متمه إلى:

  • توحيد الأداء الديني والشعائري على مستوى الإلقاء والتلقي.
  • غرس القيم الأخلاقية والتحسيس بالقيم الكونية المشتركة.
  • التربية على الوطنية والمواطنة.
  • احترام أخلاقيات وثقافة بلاد المهجر كما سنتها تشريعات دور الاستقبال إسهاما منه _ الخطاب الديني المغربي_ في العملية الاندماجية في مجتمعات الغربية ذات المرجعية الثقافية والحضارية أكثرها تنظيرية نظرا لطبيعة المعاش والنظم الثقافية في جغرافيات تعرف تمازجا ثقافيا وهوية حضارية متنوعة من مختلف الإثنيات والمرجعيات الدينية .
  • ترشيد الأداء على المنهج السوي المستند إلى خطاب الثوابت الدينية والوطنية.
  • تحقيق امتزاج ديني وروحي ووطني.

كما يهدف إلى وقايتهم من:

  • ازدواجية دينية وهوية اجتماعية هجينة.
  • الغلو والتطرف الديني والفكري.
  • التفكك الأسري والانحلال الخلقي.

2_ مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج: ” أنشئت مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج سنة 1990. وهي مؤسسة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي. والهدف الأساسي لإنشاء مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج هو “ضمان استمرار العلاقات الأساسية التي تربطهم بوطنهم “وتعد رابطة الدين والعمل الديني على المعهود المغربي من أقوى الروابط حيث لا يمكن فصل الخطاب الوطني عن الخطاب الديني والحال أن بينهما وصال لا فصال.

والمؤسسة تعمل جاهدة في سبيل تنمية الروابط والأواصر الدينية والثقافية المؤسسة على واقع اجتماعي منسجم مندمج في بيئة مغربية جعلت الظروف الاقتصادية في واقع تاريخي معين هذا المجتمع ليرتحل نحو الضفة الأوربية كما الإفريقية والأمريكية والعربية، وهي سنة الله في الخلق أن كتب لهم المعاش في أوطان غير وطنهم لحكمة معتبرة حقيقة وهي: إيصال القيم الدينية المغربية السمحة حماية للدين فبلغ الله بهم علماء أو عاملين هذا الدين الإسلامي وهم للوطن والملك خير سفير وهم جمع غفير لهم في الأرض جميل عبير.

و” تأتي الجالية المغربية في طليعة الجاليات المتوفرة على هيكلة منظمة في مجال ممارسة الشعائر الدينية، كما أن الشأن الديني يحظى لديها بكل تلقائية بالأولوية وبالاهتمام باعتبار الإسلام محور الهوية الحضارية والثقافية المغربية التي تتجسد ميدانيا في تنامي عدد المساجد والجمعيات والمراكز الثقافية التي تمتلكها أو تديرها هذه الجالية”[5]

3_ مجلس الجالية:

ويضم المجلس في تركيبته مجموعات عمل منها ما هو وثيقة صلة بمقالنا مجموعة “الدين والتربية الدينية”.

ثالثا : جهود وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في التأطير الديني لأفراد الجالية المغربية.

تعمل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جاهدة لتلبية الحاجيات الدينية لمغاربة العالم _ بنفس الدرجة للمواطنين المقيمين _ الذين لهم دور كبير في التعريف ب ” النموذج الديني المغربي” والخصائص المتفرد بها في الأداء والالتزام بالسلوكيات والأخلاقيات الفاضلة في منحاه السلوكي والتصوف السني ، والوزارة تعمل جادة ” تجسيدا للرعاية الدائمة التي يوليها أمير المؤمنين لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ومساهمة منها في صونهم من أي خطاب منحرف، وربطهم بأصولهم  المغربية وعقيدتهم الأشعرية ومذهبهم المالكي، كثفت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية جهودها من أجل تأطيرهم وإرشادهم وإمدادهم بما يحتاجونه في حياتهم الدينية “[6].

1_ خطاب الجالية المغربية: قضية وطنية.

ولأن قضية الجالية المغربية بالخارج قضية وطنية ، يرعاها وشأنها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وتسهر على تنفيذ سياسة الدولة فيما يخص خطاب الجالية مؤسسات تشريعية على أعلى مستوى إلى جانب مؤسسات مجتمعية وطنية بحيث لهم انشغالاتهم ولهم الحق في مؤسساتهم هذه والتي تواكبهم وتترافع عنهم فيما يخصهم من أمور شتى منها : التأطير الديني على وجه التحديد حماية وترسيخا لثوابتهم الدينية التي تنشَّأ عليها الجيل الأول هنا بالبلد الأصل فحملها معه وهو يمتد في الأفق نحو الضفف وخلف الصحراء المغربية ممن لهم الفضل الكبير في عمارة أرض المهجر دينيا وحضاريا فمدها فطريا للجيل الثاني الذي يتجمل كامل المسؤولية في إيصالها بحق كما عهدت وتعهدها جمع غفير إلى الجيل الثالث .

دخل “خطاب الجالية” المؤسسة التشريعية للترافع عن الانشغالات الدينية ذلك “أن التأطير الديني لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يهدف إلى حماية وترسيخ ثوابتهم الدينية، وذلك في إطار القوانين الجاري بها العمل في البلدان المضيفة “.[7]

2_ البعثات العلمية والتأطير الديني في رمضان: استراتيجية التبليغ

هذا و “يتم سنويا خلال شهر رمضان الأبرك على الخصوص، إيفاد بعثات علمية من القراء والوعاظ والواعظات المؤهلين إلى بعض الدول الأوروبية لتأطير الجالية المغربية هناك.

(و) ستعمل الوزارة خلال السنوات المقبلة بتنسيق مع الجهات المعنية بشؤون الجالية المغربية بمختلف البلدان على تعيين مقرئين ووعاظ قارين لتغطية حاجيات الجالية في مجال الشأن الديني، وكذا الرفع من عدد أفراد البعثة العلمية التي يتم إيفادها “.[8]

وهو ما تحقق بفضل استراتيجية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الهادفة إلى خلق خارطة جغرافية واسعة النطاق للتبليغ رفقة الفاعلين الدينيين بتوجيه من أمير المؤمنين فيما تم رسمه من هندسة التبليغ المؤسساتي والإعلامي بتنسيق بيني وجماعي مع كل من:

المجلس العلمي الأعلى ومؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج وكذا باستشارة مجلس الجالية الناطق المدني باسم مغاربة العالم وهو المؤسسة الوطنية الاستشارية.

6_ الإعلام والخطاب الديني: تنويع لخطاب الجالية

على مستوى الإعلام الديني نشير إلى بَثِّ قناة السادسة _ التي تشرف عليه الوزارة بشراكة مع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة _ برنامجا موضوعاتيا موسوما بـــــ “نفحات أنس مع مغاربة المهجر” وهو برنامج ديني ثقافي مواكب للعمل الديني للمغاربة بأرض المهجر من فقراته:

وعظ وتبليغ.

بلاغ للناس.

تواصل وتضامن.

رابعا: دور المجتمع المدني في الحفاظ على الانسجام الاجتماعي ومواكبة الاندماج المجتمعي بالمهجر: ألمانيا نموذجا

1_ المجتمع المدني المغربي المهاجر وخطاب الجالية

للمجتمع المدني دور كبير في تأطير مواطني الغربة من مختلف الفئات العمرية وبالأخص الناشئة والشباب من الجيل الثالث الذي تواجهه تحديات كبرى وتنتظره رهانات شتى.

ويتمثل المجتمع المدني تضمينا في: جمعيات وهيئات ومحسنين ليتخذ منحى مؤسساتيا تنظيميا وسيطا ووصالا بين المجتمع والمؤسسات المتدخلة في “خطاب الجالية” بين المغرب والمجتمع الألماني للترافع في مواجهة التدافع في مجتمع مختلف القيم ومتعدد الأخلاقيات ومتنوع الديانات.

وكون الأمر كذلك، يتدخل هذا الأخير للعمل وفق تصور بعيد الأفق منطلق من مرجعيات تاريخية في العلاقات البينين بين المملكة المغربية وألمانيا الاتحادية وكذا من الفلسفة المرجعية للعمل الجماعي ذي الحس التضامني ليحقق اللازم من المخطط العملي الإجرائي تنزيلا لبرامج صيغت وفق مقاربات وظيفية يستند في أسه إلى العمل التشريعي ببلد الترحاب الذي فتح على مصراعيه للمغاربة الرحاب.

وللاقتراب من الموضوع سنعرض لتجربة فريدة في مستوييها الفردي والجماعي استيضاحا.

2_ تجربة الأستاذ محمد اعسيلة: محاولة في الاقتراب من العمل الفردي والجماعي

تعريف موجز:

محمد اعسلية ” من مواليد مدينة الرباط في 27 ماي 1963، تربى في بيت محافظ.

نظرا لظروف الحياة القاسية وقلة اليد كنت أسعى إلى الدراسة والبحث عن فرصة للعمل مع محاولة الحفاظ على استكمال دروسي وتكويني الجامعي. كان حلمي أن أصبح أستاذا جامعيا. كانت هذه المهنة: مهنة التدريس والتعليم تستهويني كثيرا؛ وعلى هذا الأساس تقدمت لامتحانات ولوج المعهد التربوي للأساتذة بالقنيطرة بعد حصولي على دبلوم الدراسات الجامعية العامة DEUG ونجحت في الامتحانات الكتابية والشفوية بامتياز لولوج المعهد.

الحوار أسلوب قرءاني والدين مرجعية في ترشيد العمل بين الله والإنسان وبين الإنسان نفسه (الأخوة بالمعنى الماكروسكوبي/الكوني: الأخوة في الإنسانية.) على حد تعبير الأستاذ الذي نتفضل في عرض تجربته والتي نغنيها بهذه المشاركة التي شرفنا بها.

وبالموازاة مع ذلك كنت قد تقدمت بطلب للدخول في تجربة واعدة هي الأولى من نوعها آنذاك في سنة 1985 تصدرتها وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية في عهد الوزير الأسبق  الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري حيث كانت زيارة المرحوم الملك الحسن الثاني، إلى الديار الفرنسية ومطالبة أفراد الجالية في لقاء تواصلي مع جلالته آنذاك بمعلّمين شباب يتقنون لغة البلدان المستقبلة ولهم من التواصل والكفاءة ما يجعلهم يتقلدون مهمة تدريس اللغة العربية والحضارة المغربية بامتياز؛ فكان نصيبي ألمانيا الفدرالية بعد اجتياز مع بقية زملائي  تكوينا خاصا ومركزا حول الكفاءات التربوية والتعليم وفنون الخطابة والتواصل واللغة الإنجليزية وبعدها بمعهد جوله للغة الألمانية.

وحملت في غشت 1986 حقيبتي وبعضا من كتبي وذكرياتي وتوجهت مودعا أسرتي الصغيرة إلى مطار محمد الخامس وكلي آمال في أن أتحمل وأقوم بهذه المهمة الشريفة على أحسن وجه “. [9]

إذن، الرجل كان يخطط لهدف بناء على هم علمي وعملي وهو ما يزال طالبا بما يعني ذلك بنماء وعي مجتمعي بانشغالات وهموم مواطني الغربة فوفق بعون الله فصار متدرجا في تحقيق المكاسب العلمية والعملية والإعلامية فانخرط وظيفيا ومدنيا :

الوظائف المهنية:

أستاذ محاضر بالمدرسة العليا للعلوم الاجتماعية التطبيقية بكولونيا.

أستاذ محاضر بالمدرسة العليا للوظيفة العمومية ورجال الأمن.

الوظائف المدنية:

فاعل جمعوي.

رئيس جمعية العائلة المغربية للثقافة والشباب.

مستشار في شؤون التربية والاندماج.

هذا، وللأستاذ مشروع إعلامي ندرج على سبيل الاقتصار بعضا من عناوين أعماله الإعلامية باعتباره فاعلا إعلاميا:

التموقع الذاتي وتشكيل هوية الشباب المتعدد الثقافات والأصول: أطفال وشباب مغاربة العالم نموذجا.

الحوار مقياس النضج الإنساني في تدبير الاختلاف والحفاظ على المكتسب.

“كورونا” تعيد فكرة تأسيس مقابر إسلامية في ألمانيا إلى الواجهة.

والأستاذ الباحث خريج: ” المعاهد الألمانية في العلوم التربوية” ويشتغل بصفته رجل التعليم والتربية بالمنظومة التربوية والاجتماعية مع المؤسسات الألمانية.

مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة: نموذج مؤسساتي وتوجيهي رائد خدمة للعلم والسلام والانسجام الكوني.

المشروع العملي والإعلامي: الجوائز والشهادات

كان الرجل يسعى إلى الاشتغال على ” نظرية الاندماج” وهو مواطن مغربي وحدانا وروحا والتزاما ألماني الإقامة والعمل على مشاريع في خطاب الجالية في بلد أنشئت فيه مدرسة فلسفة قائمة الأركان هادفة  تحديث المجتمع ، وهي _ النظرية الاندماجية _ التي تأتى معها ” مأسسة وجود مغربي متفاعل مع المحيط بشكل حداثي وسامي بعيد عن الفلكلورية والجمود والاستهلاك الأحادي الاتجاه -مأسسة لوجود مغربي نؤكد فيه على مبادئنا وأصولنا وتشرئب فيه أعناقنا إلى استشراف العلم والمعارف والتواصل مع الآخر كجزء منا ونحن منه دون خلق أو إيجاد تقاطع أو بتر ايبيستمولوجي أو وجودي مبني على الخوف أو التخويف ويدفع إلى الصراع حول مفاهيم القيم ومن نحن وهل نحن ضيوف أم مواطنون مقيمون!!”[10]ومكنه هذا العمل من الاعتراف الألماني مؤسساتيا فحائز “جائزة الاندماج في ألمانيا” مرتين متتابعتين .

كما أن للرجل مشروعا تنظيريا نلخص في هذه الجمل التي عبر بها عنه:

خلق قنوات تواصل مستديمة بين الألمان الأصليين وأفراد الجالية من مائدة الحوار الديني الإسلامي/المسيحي.

المرجعية الدينية في وسطيتها وتسامحها المبنية على التوجه المالكي.

الانطلاق من فلسفة الانفتاح على الآخر.

فالحوار أسلوب قرءاني والدين مرجعية في ترشيد العمل بين الله والإنسان وبين الإنسان نفسه (الأخوة بالمعنى الماكروسكوبي/الكوني: الأخوة في الإنسانية.) على حد تعبير الأستاذ الذي نتفضل في عرض تجربته والتي نغنيها بهذه المشاركة التي شرفنا بها.

3_ المجتمع المدني داخل السياق الأوروبي، ألمانيا نموذجا: شهادة محمد اعسيلة

إذن فيما يتعلق بدور المجتمع المدني علينا أولا تعريف هذا المجتمع المدني داخل السياق الأوروبي ألمانيا نموذجا، فهو تنظيم قد نقول عنه مؤسساتي نظرا لأنه قد يكون من مبادرات شخصية أو جماعية أو فردية ولكن داخل سياق العمل التطوعي الذي له طابع اجتماعي أو ثقافي أو سياسي حسب المآل والسياق وحسب الخصاص.

إذن تحقيق هذا المجتمع المدني لم يعد مطلبا عاديا أو مطلبا يتم تجاوزه، بل أصبح مطلبا ضروريا له أحقية الوجود بالتمكين الأمكن كما يقول بذلك المناطقة.

فلتحقيق العدل وتحقيق التوازن وكذلك ليكون رافعة للتنمية ولتحقيق الذات الثقافية للمجتمع أو للأفراد الذين يمارسون عطاءهم وخدماتهم في هذا السياق: تمثيلية المجتمع المدني.

إذن في مجالات عدة قد نشتغل وهناك مجموعة من المبادرات التي نقوم بها مع ثلة من الإخوة والأخوات في مجالات ثقافية واجتماعية وحقوقية متنوعة وهذا يجعلنا نحس بتحقيق لذات ثقافية تحقيق العدل داخل هذا الكون لتحقيق المساواة وكذلك التوازن المجتمعي في استقلالية وحرية وأيضا سيادة.

هذه النقاط أساسية لا بد من أخذها بعين الاعتبار.

هذا الاستقلال ، لا يمنع من طبيعة الحال التنسيق والتكامل مع المؤسسات الألمانية التي نشتغل معها أو التي لنا علاقة بها سواء كتمثيلة مجتمع مدني : من المسجد أو جمعية العائلة المغربية للثقافة والشباب ، وهي جمعية نيَّفت على عشرين سنة ، جمعية مسجلة لدى السلطات الألمانية : المحكمة الابتدائية وكذلك المؤسسات المالية وبهذا يتم تحقيق هذا الاستقلالية ، وهو مطلب ضروري وفي الآن ، هذا لا يعني أنه ليس هناك نوع من التكامل مع هذه المؤسسات حيث نشكل أولا عينا رقابية توجيهية تصحيحية نقدية وكذلك ثانيا يدا ممدودة لها لتكملة ما يمكن تكملته وتنزيل ما يمكن تنزيله على أرض الواقع ، من خلال : خلق قنوات التواصل مع المجتمع المدني ومواكبة العجزة والمعوزين وذوي الاحتياجات الخاصة والمرأة والأطفال والشباب .

كل هذا يدخل في إطار علاقة التعاون وكذلك داخل تحقيق رؤية منسجمة فيما بيننا، ويظهر هذا العمل من خلال: تحقيق بعض الأهداف التي هي مسطرة داخل تصورات، حيث لا يمكن الحديث عن عمل تطوعي منسجم له ما له عليه ما عليه من مسؤوليات وحقوق دون أن يكون هناك تصور ليكون الأداء الوظيفي لهذا العمل التطوعي له ثماره التي نجعلها رهن إشارة الفئات المستهدفة التي تحدثت عنها. إذن، هذا يتحقق من خلال ربح رهان أخلاقي، رقي أخلاقي، كذلك مواجهة كل ما يمت بصلة إلى العبث، كيفما كان هذا العبث أو الجهل والتجهيل أو ما يمت كذلك إلى الفوضى أو إلى سوء الأخلاق.

وبهذا، نكون مساهمين داخل هذا العمل في تشييد هذا الصرح في بناء الإنسان، وهكذا عندما نبني الإنسان على هذا المستوى بوعي داخل هذه التمثيلية: تمثيلية المجتمع المدني بوعي نسوق ذلك أو نصوغه في سياق إنساني في نكران ذات نرفعه إلى الله سبحانه وتعالى في علاقة سامية من الأسفل إلى الأعلى؛ من الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى وبهذا نتمكن من تحقيق على المستوى الأفقي علاقة عمودية بين الإنسان والله وبينه في علاقة أفقية بين البشر؛ بين الناس.

الحمد لله، ترى أن ذلك فيه فهما قويا وعميقا للمواطنة الحقة التي تنبني على المساهمات والمشاركة والتشاركية، ونحن نقفز على كل مفهوم ضيق للإنسان في مفهومه ومرجعيته الإثنية أو الوطنية الضيقة أو العرقية أو المذهبية أو العشائرية، بل نحن نقوم بذلك ونحن واعون كمغاربة _والحمد لله_ متشبعين بالمنهج والنهج المغربي لا في التدين ولا في الانتماء الثقافي ولا في الانتماء إلى هذا الوطن الجميل الذي تربينا تحت سمائه وفوق أرضه من آباء وأمهات منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.

تربينا على إدخال السعادة والمساهمة ومد يد العون وبالتالي نقوم بالتجسير ونقل هذا النموذج المغربي بكل أريحية وبكل شفافية ووضوح دون التقليص أو التقصير في فهم وطنيتنا وانتمائنا لهذا الوطن ؛ وطن المانيا ؛ وهذا هو الفن،  قد أسميه الفن : فن الربط ، وطنية ممتدة ؛ جذورها في المغرب وأغصانها تتنفس في أوروبا : ألمانيا نموذجا ، وبالتالي لنا هذا الوعي فنحن لسنا لا طائرا يطير ولا سمكة تسبح ، بل نعي أننا لنا أرضية ،لنا مرجعيات ، لنا سياق، لنا إطار، لنا فهم ،لنا وعي ، لنا رؤية مستقبلية داخل هذا التدافع الذي سطره الله سبحانه وتعالى في القرءان الكريم وداخل هذه الجدليه : جدلية ديالكتيكية ؛ جدلية هيكلية كما تسمى كما فهمها هيكل ، على أن هناك نوعا من التدافع وهذا نحن نفهمه في أجمل صوره وتجلياته من القرءان الكريم : ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض.

فهذا هو البناء العمراني؛ بناء هذا الانسان دون الأخذ بعين الاعتبار هذا الإنسان أهو مغربي أو تركي أو ينتمي إلى طائفة دينية ، فالعطاء ممتد للجميع ولكن من طبيعة الحال داخل الجمعية ، فهناك المستفيدون من هذا العطاء داخل فريق عمل يمس مغاربة العالم الذين يعودون ويزورون المسجد ، والجمعية وهكذا _والحمد لله_ نكون خلقنا توازنات وامتدادات تهم المواطن الألماني على الأرض الألمانية وتهم كذلك المواطن المغربي الحاصل على الجنسية أو لم يحصل وكذلك إلى كل المعوزين من اللاجئين الذين التحقوا بألمانيا ، وبهذا نساهم في بناء وعي شمولي كوني لفهم الانتماء إلى هذا الوطن دون استنفار أو دون تنافر معرفي عرفاني ودون انفصام في الهوية ، وبهذا نكون قد حققنا بناء إنسانيا يساهم في السلم والسلام والانسجام الاجتماعي .

شكر وتقدير:

والمقال إذ بلغ تمامه حسب المتوفر لدينا من معطيات وحسب الوقت الذي اقتطعناه من عمرنا وفاء للملك وللوطن والمواطنين هنا وهناك وهنالك لنبرز جهود جلالة الملك أمير المؤمنين محمد السادس نصره الله في الرعاية المولوية لرعاياه بالمُقام كما بالمهجر تحديدا، وكذا الاقتراب من عمل الدولة ممثلا في مؤسسات قطاعية رسمية ومدنية للترافع حول “خطاب الجالية” كل ذي اختصاصه وهو مني جهد مقل ولكني واثق أنه غير مخل بما يلزم وفاء لأهله وهذه مني دعوة لإتمامه.

هذا وأشكر الأستاذ محمد اعسيلة على عمله التنظيمي في “خطاب الجالية ” ومشروعه المجتمعي الرامي المحافظة على الانسجام المجتمعي وكسب رهان الاندماج وتطوير سبل الإدماج في بيئة الغربية كما أجدد شكري له على مساهمته الفعالة ومشاركته التي بعث بها إلي وهو في موجة من الضغوطات المهنية والالتزامات والتعهدات العلمية ولوكان لذلكم دلالة فهي أن الرجل وطني بامتياز ومن درجة عالية جدا مكنه حب الدين على معهود المغاربة وحب ملكه الذي أهدى له جائزة الاندماج على التوالي ووطنه ومواطنيه إلى اعتلاء مرتبة غالية فاللهم اسأله له ولأمثاله ممن خدموا الدين والوطن دفاعا عن قيمه الدينية والوطنية التوفيق والسداد وحيا الله بكل خير أحبائي ؛ مغاربة العالم.

*مرشد ديني- باحث في الخطاب والإعلام الديني

[1] https://pnct.ma

[2] https://www.fm6oa.org

[3] https://www.habous.gov.ma

[4] المرجع ذاته

[5] https://www.fh2mre.ma

[6] https://www.habous.gov.ma

[7] https://www.ccme.org.ma

[8] المرجع ذاته

[9] المرجع ذاته

[10] المرجع ذاته

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.