اعتقالات وتنديد هيئات سياسية.. تحذير من اتساع رقعة احتجاجات الفنيدق على تردي الأوضاع إلى باقي مدن المغرب

0 349

يبدو أن الليلة العاصفة من الاحتجاجات التي اجتاحت مدينة “الفنيدق” أو كاسييخو كما سماها الاسبان، لها ما بعدها وستكون لها تداعيات على مستقبل المدينة والوطن على المستوى الاجتماعي والحقوقي، لاسيما بعد حملة اعتقالات في صفوف الداعين إلى الاحتجاجات العارمة التي تفجرت مساء أول امس الجمعة احتجاجا على تردي الأوضاع، بعد الأزمة التي خلفتها جائحة كورونا وإغلاق ثر سبتة المحتلة.

وانتقدت “فدرالية اليسار” الأوضاع في المدينة، وقالت في بيان إنها تتابع بقلق بالغ ما آلت إليه التطورات بشأن تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة، والتي أسفرت عن خروج ساكنة مدينة الفنيدق يوم الجمعة 5 فبراير 2021، في احتجاجات ضد الأوضاع المزرية التي يعيشونها، نتيجة انسداد أبواب الرزق في وجههم منذ مدة، والتي زادت حدة مع تدابير الحجر الصحي.

وأوضحت الفدرالية، في بيان لفرعها بالمضيق، أنها نبهت سابقا إلى أن سياسة صم الآذان ستؤدي إلى احتقان اجتماعي محفوف بإمكانية الانفجار في أية لحظة، لكن الدولة ومؤسساتها استمرت في تجاهل الوضع المزري، حتى مع بروز العديد من المظاهر المعبرة من قبيل إطلاق حملات التضامن والتكافل الاجتماعي، التي ظهرت مؤخرا.

وزادت المنظمة السياسية مؤكدة أن خروج ساكنة الفنيدق للاحتجاج هو رد فعل طبيعي، وأن المبالغة في اعتماد المقاربة الأمنية لقمع كل أشكال التعبير والتظاهر والاحتجاج، هو جزء من سياسة وطنية الغرض منها تركيع المواطنات والمواطنين والإجهاز على المكتسبات، وأن الأولى على صناع القرار إعطاء الاهتمام لبلورة سياسة تنموية تشاركية تستجيب لطموحات وانتظارات ساكنة المنطقة وعموم المواطنين، وتسخير إمكانيات ومقدرات الوطن لإيجاد الحلول والبدائل عوض قمع الأصوات الحرة.

ودقت الفدرالية ناقوس الخطر من وقوع انفجارات اجتماعية واسعة بالمغرب، إن لم تبادر الجهات المسؤولة إلى ضمان الحقوق والحريات، وإطلاق سراح المعتقلين، وتعليق المتابعات، وتنهج تدابير عاجلة وملموسة للتخفيف من الأزمة الخانقة في أفق وضع حل جذري وشامل لمشاكل المنطقة.

اعتقالات واسعة بعد ليلة عاصفة!

نفذت السلطات المغربية، مساء الجمعة، اعتقالات في صفوف المحتجين بمدينة “الفنيدق” شمالي البلاد، على تردي الأوضاع الاقتصادية، جراء إغلاق معبر مدينة “سبتة” الحدودية (تخضع لإدارة إسبانيا).

وندد حزب الاتحاد الاشتراكي باعتقال “الخليل جباري عضو الكتابة الإقليمية للحزب بالفنيدق، وتعنيف ياسين يكور نائب الكاتب الإقليمي، بمجرد أنهما كانا يمران بالقرب من مكان الوقفة الاحتجاجية”.

وطالب الحزب في بيان بالإفراح الفوري عن الخليل، معتبرا الحدث “استهدافا صريحًا لحزبنا من طرف السلطات بالفنيدق ومحاولة هذه الأخيرة بالمس بسمعة إخواننا و تشويهها”، وفق بلاغ “القوات الشعبية”.

وأضاف المصدر ذاته منتقدا “نعتبر أن هذا السلوك الذي نهجته السلطات العمومية(…) هو سلوك مخزٍ بائد، وما حدث يخيب آمالنا في مغرب جديد كنا نحلم أن تحقيقه أصبح قريبا ولكن الحنين إلى سنوات الجمر والرصاص لازال في مخيلة وتفكير السلطات”.

وعبر الحزب المشارك في التحالف الحكومي عن تضامنه مع منظمي الوقفة الاحتجاجية، معتبرا أن مطالبهم “عادلة ومشروعة خاصة فيما يتعلق بإيجاد بدائل اقتصادية تضمن فرص الشغل لآلاف المواطنات والمواطنين الذين فقدوا أي مدخول منذ إغلاق معبر سبتة المحتلة”.

وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي اعتقال عدد من الأشخاص (غير محدد عددهم) من ضمنهم شاب يدعى ياسين رازين، المنتمي لجماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة، وسط دعوات لإطلاق سراحهم.

في غضون ذلك، أعلنت السلطات المحلية لمدينة الفنيدق أن عددا من الأشخاص، قاموا “يوم الجمعة، بتنظيم وقفة احتجاجية غير مرخصة وفي خرق لمقتضيات حالة الطوارئ الصحية.. مما اضطر السلطات العمومية للتدخل في امتثال تام للضوابط والأحكام القانونية لفض هذا التجمهر”.

وأضافت السلطات في بيان نشرته وكالة الأنباء المغربية الرسمية، أنه خلال فض الاحتجاج “قام بعض المحتجين برشق أفراد القوات العمومية بالحجارة، مما أسفر عن إصابة 6 عناصر، تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية، كما تم نقل 10 أشخاص إلى المستشفى أيضا، على إثر تسجيل حالات إغماء نتيجة التدافع وسط المحتجين”.

وأكدت السلطات “فتح بحث بخصوص هذه الأحداث تحت إشراف النيابة العامة المختصة”.

وطالب نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وحقوقيون في تدوينات مختلفة، بإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الاحتجاجات.

وكان مئات المواطنين بمدينة الفنيدق، قد نظموا تظاهرة احتجاجية على تردي الأوضاع الاقتصادية، جراء إغلاق معبر مدينة “سبتة” الحدودية.

ويعتمد اقتصاد المدينة بنسبة كبيرة على أنشطة “التهريب المعيشي” عبر نقل السلع من سبتة وبيعها داخل المغرب، حيث تشكل هذه التجارة مصدر رزق لغالبية السكان منذ عقود.

ويعاني سكان المدينة من أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، منذ أن قرر المغرب إغلاق المعبر نهائيا في ديسمبر 2019.

وأظهرت مقاطع مصورة، متداولة بمنصات التواصل الاجتماعي، آلافا من سكان المدينة يرددون شعارات غاضبة، مطالبين بـ”الكرامة والعمل”.

كما بينت ذات المقاطع، قاصرين (عددهم غير محدد) من بين المتظاهرين وهم يرمون رجال الأمن بالحجارة، بعد محاولتهم فض المظاهرة.

وردد المتظاهرون، شعارات من قبيل “هذا عيب هذا عار والشباب في خطر”، وغيرها.

وتأتي هذه المظاهرة، بعد نحو أسبوع من غرق شاب من الفنيدق، أثناء محاولته العبور إلى سبتة المتاخمة، سباحةً.

وكان تقرير للبرلمان المغربي، صدر في فبراير 2019، قال إن “المغربيات الممتهنات للتهريب المعيشي بمعبر سبتة، يعشن وضعا مأساويا، وينمن ليومين وأكثر في العراء”.

وأضاف التقرير، الذي أعدته لجنة الخارجية والدفاع الوطني بالبرلمان: “يوجد حوالي 3500 امرأة يمتهن التهريب المعيشي و200 طفل قاصر، بمعبر سبتة”.

لتعلن السلطات المغربية، في 3 ديسمبر 2019، إغلاق المعبر نهائيا أمام أنشطة “التهريب المعيشي”.

وإلى جانب سبتة، تخضع مدينة مليلية، إلى الإدارة الإسبانية، رغم وقوعهما في أقصى شمال المغرب.

وتعتبرهما الرباط بأنهما “ثغران محتلان” من طرف إسبانيا التي أحاطتهما بسياج من الأسلاك الشائكة يبلغ طوله نحو 6 كلم.

وتشكل المدينتان هدفا لمهاجرين أفارقة ينفذون من وقت لآخر عمليات اختراق جماعية للحدود البرية.

الناس/متابعة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.