اقرأ تفاصيل الانقلاب الذي كان بن زايد ينوي تنفيذه على قيس سعيد في تونس كما فضحتها المخابرات التركية!

2٬660

الوثيقة التي كشفت عن هذه المؤامرة تم العثور عليها في قاعدة الوطية جنوب العاصمة الليبية طرابلس، بعد أن تم تحريرها أخيرا من مرتزقة المتمرد حفتر.

لم يكن متوقعاً أن يترك محمد بن زايد المعادي للربيع العربي تونس تهنأ بالاستقرار السياسي، لاسيما وأن خياراتها لم تمكنه من اعتبار تونس ممراً يساعد في تهريب السلاح والمليشيات لمساعدة خصم الثورة الليبية خليفة حفتر، فوضع خطة للانقلاب على النظام الشرعي في تونس، لكن المخابرات التركية كشفته وأبلغت السلطات التركية الحكومة التونسية بحدود المؤامرة وخيوطها.

تفاصيل المخطط

تناول عدد من كتاب الأعمدة الأتراك المقربين من الحكومة مثل ” متى يارار” و” جيهان بوزكورت ” وصحيفتي ” ياني أكيت ” و ” خبر 7 ” تفاصيل ما كشفت عنه الاستخبارات التركية ” ميت ” في تقريرها الذي قدمته للرئاسة التركية، حول تحضير الامارات لانقلاب في تونس، أعده وموله الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، انتقاما من الرئيس قيس بن سعيد لرفضه التعاون مع مليشيات حفتر، والقيام بطعن حكومة الوفاق الوطني من الخلف، خصوصا وأن الحدود التونسية هي الأقرب لمعسكرات تمركز قوات الوفاق الوطني، والملاصقة لمناطق نفوذها في الغرب الليبي.

ذلك الرفض الذي ساهم مساهمة فعالة في إحراز حكومة الوفاق الوطني الشرعية ما حققته من انتصارات، بعد أن اطمأنت لحسن نيات  جارتها تونس، بعدما أعلن رئيسها قيس سعيد مساندته لشرعيتها، ورفضه محاولات البعض إقصاءها عن الحكم، والانقضاض على السلطة في ليبيا عبر العمليات العسكرية، معربا عن ثقته في قدرة الحكومة الشرعية على بسط سلطتها على كامل الأراضي الليبية.

وهو الموقف الذي جاء مُغايرا لما كانت تطمح الإمارات  في الحصول عليه من تونس، حيث كانت ترى أن دعم الأخيرة لحليفها المتمرد خليفة حفتر من شأنه تغيير كفة الأمور، وقلب كافة الموازين لصالحه، لكن اصطفاف بن سعيد مع الشرعية في ليبيا، أثار حنقها بشدة ودفعها إلى الانتقام منه، والعمل على إسقاط حكمه، من خلال الإعداد لانقلاب ضده، وتنصيب من هو أقدر على تنفيذ أوامرها، والقيام بما هو مطلوب منه، وجعل قيس عبرة لمن يعتبر.

قيس سعيد وعبدالله بن زايد وزير خارجية الإمارات في لقاء سابق

الاستيلاء على قاعدة الوطية يفضح الخطة

الوثيقة التي كشفت عن هذه المؤامرة تم العثور عليها في قاعدة الوطية جنوب العاصمة الليبية طرابلس، بعد أن تم تحريرها أخيرا  من مرتزقة المتمرد حفتر، وترصد بكل دقة تفاصيل المخطط والأشخاص الذين تم اختيارهم لتنفيذ تلك المهمة، وخطوات التنفيذ، وكذلك الدول الغربية التي ستدعم تلك الخطة لاحقا، وتمحورت أسباب الرغبة في الإطاحة بحكومة قيس سعيد، في تونس، حول أمرين:

أولهما: تغيير نظام الحكم في تونس بآخر له صبغة عسكرية، وإزالة الطبقة ذات الأيديولوجية الإسلامية التي تتحكم في مجريات الأمور داخل تونس، ما يعيق تنفيذ العديد من الخطط المرتبطة بشمال أفريقيا.

ثانيهما: سهولة الانقضاض على قوات حكومة الوفاق انطلاقا من الأراضي التونسية، وفرض حكومة عسكرية بقيادة حفتر محلها، بما يتماشى ويتناغم مع أنظمة الحكم في الدول العربية المجاورة لها.

الأمر الذي من شأنه ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، ومن ذلك بالتأكيد القضاء على كل ما يمت للإسلام بصلة داخل النخب السياسية الحاكمة، وضمان أن القائمين على السُلطة في كل من ليبيا وتونس مثلما هو الحال في جيرانها مصر والسودان، يدينون بالولاء للإمارات والجبهة التي تقودها ضد إرادة الشعوب العربية الطامحة إلى العدالة والحرية والديمقراطية، كي يسهل استخدامهم في مؤامرات أخرى ضد مزيد من شعوب المنطقة التي ترزح تحت حكم أنظمة ديكتاتورية، وتعاني الفقر والجهل والمرض والتهميش داخل أوطانها.

وكشفت الوثيقة عن أن المخطط الذي تم اعتماده لتحقيق ذلك يشبه في الكثير من تفاصيله ما سبق وأن تم تنفيذه في مصر، حيث العنوان الرئيس الذي ستنطلق من خلاله مراحل تلك المؤامرة يرتكز على إنقاذ تونس من الفوضى والانقسام بسبب التنافس والتناحر على السلطة نتيجة ضعف شخصية الرئيس قيس بن سعيد، الأمر الذي سيفسح المجال أمام المتآمرين لاستخدام أسلوب القمع والترهيب بكل حرية حفاظا على وحدة الأراضي التونسية، بعد الزج بعدد من المرتزقة والمأجورين لتنفيذ عمليات تخريبية داخل مؤسسات الدولة الحيوية، والقيام باغتيال شخصيات مهمة تنتمي إلى عدد من التيارات السياسية التونسية، لزرع بذور الفتنة في المجتمع التونسي، وخلق حالة من الفوضى عبر تحريك الشارع في تظاهرات مصطنعة، تسبب نوعا من الإرباك وعدم الاستقرار في المشهد العام لتونس، بما يكفل تمرير الدعوة لفرض حالة الطوارئ وتعطيل العمل بالدستور بسهولة ويسر.

ولتنفيذ خطوات تلك المؤامرة تم الاعتماد على شخصيات تونسية مختلفة التوجهات الأيديولوجية، ترتبط ارتباطا وثيقا بالدبلوماسية والأموال الإماراتية والسعودية، وتعلن ذلك من دون خجل ولا وجل، إلى جانب بعض الشخصيات الأمنية والقانونية والعمالية المحسوبة على الدولة العميقة لنظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي الطامحين إلى إعادة إنتاج ذلك النظام مرة أخرى لما يحققه لهم ذلك من مكاسب سياسية واقتصادية، ومهمتهم تتركز في بث الشائعات وإثارة النعرات وخلق حالة من التجاذبات السياسية.

إلا أن ما تحقق من انتصارات على الأرض في ليبيا، وتحرير قوات حكومة الوفاق الوطني لقاعدة الوطية الجوية، ووقوع الوثيقة التي تحوي تفاصيل المؤامرة في أيدي أفراد المخابرات التركية، وقيامها بتحذير القيادة التونسية مما يُحاك لها في الظلام على يد محمد بن زايد، أدى إلى حالة من الغضب والتخبط لدى أبو ظبي التي سارعت بتجنيد كافة وسائل إعلامها لشن حملة واسعة النطاق ضد مؤسسات الدولة التونسية سواء الرئاسية أو البرلمانية، وهي الحملة التي نالت من شخص رئيس البرلمان راشد الغنوشي وحزبه النهضة، متهمين اياهم بالسعي للاستحواذ على السلطة عبر استخدام وسائل غير قانونية.

تركيا تتحفظ على اسم خليفة قيس سعيد

فضحت الوثيقة أيضا الاسم الذي تم التوافق عليه لتولي السلطة في تونس خلفا لقيس سعيد، إلا أن المخابرات التركية تحفظت على الإعلان عنه، رغم إعلانها الكثير من خطوات المخطط، ومراحل تنفيذه، التي كان من المفترض أن تصل إلى مرحلتها الأخيرة خلال الشهر الجاري، إلا أن وباء كورونا وما تبعه من إجراءات حظر للتجوال اضطر القائمين على التنفيذ إرجاء المرحلة الأخيرة لما بعد كورونا.

تحفظ المخابرات التركية على الاسم الذي كان مطروحا من جانب المتآمرين ربما يعود إلى رغبتها في منح الحكومة التونسية الفرصة لكشف ما تراه مناسبا لها في هذه المرحلة، وإرجاء ما قد ترى أنه يمكن أن يسبب لها مشاكل أو أزمات داخلية، هي في غنى عنها حاليا.

وكالة أنباء الإمارات – محمد بن زايد يجري اتصالا هاتفيا مع الرئيس التونسي (الصورة كما نشرتها وكالة أنباء الإمارات رفقة قصاصة)

قامت القيادة التونسية بعد أن تأكدت من صحة المعلومات التي زودتها بها تركيا، في صمت تام بإلقاء القبض على عشرات الشخصيات المتورطة بصورة أو بأخرى في التحضير لذلك الانقلاب، حيث يتم التحقيق معهم حاليا لمعرفة المزيد من المعلومات والتفاصيل عن حجم التمويل المقدم من  الامارات، والشخصيات الأخرى المتورطة في تلك المؤامرة، ومدي تغلل النفوذ المالي الإماراتي في الداخل التونسي، لتحديد حجم الخطر الذي أصبح يتهدد الدولة التونسية على أيدي أحد أبرز الوجوه السياسية الإماراتية.

وهنا يجدر بنا التذكير بأن استهداف تونس وزعزعة استقرارها بالانقلاب على الشرعية المنتخبة بها ليس المحاولة الأولى التي تقوم بها الإمارات، حيث سبق وأن تسبب رفض تونس منذ عامين الانصياع لرغبة الإمارات في دعم موقفها وتبني رؤيتها للأزمة في سوريا، لتعرضها لمحاولة انقلاب فاشلة آنذاك، وهي المحاولة التي كشفت تفاصيلها أجهزة المخابرات في كل من الجزائر وفرنسا وألمانيا.

الناس/عن “الجزيرة مباشر”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.