البابا يواصل زيارته للمغرب ويؤكد مع العاهل المغربي على ضرورة أن تكون القدس مفتوحة أمام كل الديانات

132

تستمر الزيارة البابوية إلى المغرب لليوم، الأحد، حيث من المقرر أن يزور الحبر الأعظم الجالية الكاثوليكية في المملكة، وأن يقوم بإحياء قدّاس لأكثر من 10.000 شخص بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

ويعيش في المغرب نحو 30 ألف كاثوليكي تقريباً، في ظل تراجع حاد عرفته أعداد الجالية، مقارنة بالفترة التي سبقت الاستقلال في العام 1956.

وتقول وكالة الصحافة الفرنسية إنه كان هناك في المغرب نحو 200 كنيسة في عصر الاستعمار، بينما لم يبقَ إلا 44 كنيسة اليوم، وتضيف أن من بين الثلاثين ألف كاثوليكي ثمة بعض آلاف المغربيين من الذين اعتنقوا المسيحية.

ويشكل الكاثوليك، ومعظمهم مغتربون أوروبيون لا سيما من فرنسا، ومهاجرون من أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى، أقل من واحد بالمائة من سكان المملكة البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة.

وسوف يشارك نحو نصف الكاثوليك في البلاد البالغ عددهم قرابة 23 ألف شخص في قداس في استاد (الأمير مولاي عبدالله بالعاصمة الرباط) يوم الأحد.

وكان البابا فرنسيس قد ألقى كلمة مع العاهل المغربي، محمد السادس، يوم أمس السبت، أكدّ فيها على أن “حرية الوعي والحرية الدينية… لا يمكن فصلهما عن الكرامة الإنسانية”.

ووقع بابا الفاتيكان والعاهل المغربي محمد السادس وثيقة أطلق عليها “نداء القدس” أكدا فيها على أهمية الحفاظ على المدينة باعتبارها تراثاً مشتركاً للإنسانية وأرضاً للقاء ورمزاً للتعايش السلمي بين أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث ومركز قيم وحوار متبادل، وأملا أن تكفل حرية العبادة وحرية الولوج للأماكن المقدسة في المدينة.

ويؤيد الفاتيكان التوصل إلى حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يقوم على أساس وجود دولتين مع اتفاق كل من الجانبين على وضع القدس في إطار عملية السلام.

هذا التوقيع جاء خلال زيارة البابا إلى المغرب في زيارة تستغرق يومين وتبحث ملفات الهجرة والتسامح الديني.

حل مشكلة الهجرة

وطالب البابا فرانسيس بابا الفاتيكان بالعدالة الاجتماعية وتصحيح الاختلالات الاقتصادية في العالم كحل لمشاكل الهجرة عوضاً عن الحواجز المادية التي لن تفلح بوقفها وحلها أبداً.

وقال فرانسيس في حفل استقباله الرسمي “قضية الهجرة لن تحل أبداً عن طريق وضع الحواجز أو إثارة الخوف من الآخرين أو حرمان أولئك الذين يتطلعون بصورة مشروعة إلى حياة أفضل لأنفسهم وعائلاتهم”.

وقال “نحن نعلم أيضاً أن توطيد السلام الحقيقي يأتي من خلال السعي لتحقيق العدالة الاجتماعية، وهو أمر لا غنى عنه لتصحيح الاختلالات الاقتصادية والاضطرابات السياسية التي كان لها دائما دور رئيسي في توليد الصراعات وتهديد البشرية بأسرها”.

وأصبح المغرب نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين الأفارقة الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا بعد حملات القمع التي أغلقت أو حدت من الطرق في أماكن أخرى كليبيا، واحتل الملف مجدداً الأولية في النقاشات السياسية الوطنية في عدد من بلدان شمال إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة.

وأضاف البابا أنه يشعر بالقلق إزاء “مصيرهم المتكرر في كثير من الأحيان” ويجب على الدول المستقبلة الاعتراف بأن المهاجرين يجبرون على مغادرة منازلهم بسبب الفقر والاضطراب السياسي.

وأبدى البابا دعمه جهود الملك المغربي محمد السادس نشر شكل معتدل من الإسلام يشجع الحوار بين الأديان ويرفض أي شكل من أشكال الإرهاب أو العنف باسم الله.

وقال فرانسيس، الذي يقوم بأول زيارة بابوية للمغرب منذ 34 عامًا، إن العاهل المغربي يقدم “تدريبًا جيدًا لمكافحة جميع أشكال التطرف، والتي تؤدي في كثير من الأحيان إلى العنف والإرهاب، والتي تشكل، على أي حال، جريمة ضد الدين و ضد الله نفسه”.

وقال الملك محمد السادس إن التعليم هو السبيل الوحيد لمكافحة التطرف الديني. وقال الملك “لمعالجة التطرف، ليس الحل عسكريًا وليس ماليًا، هذا الحل له اسم واحد فقط: التعليم”. “ما يشترك فيه جميع الإرهابيين ليس الدين، بل الجهل بالدين”.

بعد حفل الوصول، قام فرانسيس والملك بزيارة معهد أنشأه العاهل المغربي في عام 2015 لتدريب الأئمة وخطباء الإسلام من الذكور والإناث.

المغرب، الذي يمثل المسلمين نحو 100 بالمئة من مواطنيه، يسوق نفسه كواحة من التسامح الديني.

وكان الفاتيكان أعلن أن الزيارة الرسولية الـ28 للبابا فرانسيس التي بدأت يوم السبت إلى المغرب، والتي تحمل شعار الحوار بين الأديان، تأتي إتماما لتلك التي قام بها يوحنا بولص الثاني عام 1985، في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

الناس-وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.