البديل الديمقراطي التقدمي أو بنعبدالله الخالد!

0

نورالدين اليزيد

المضحِك المضحُوك به على الرفاق، في حزب التقدم ولاشتراكية، والمدَلّس به على الناس، هو أن المؤتمر 11، المنعقد مؤخرا، والذي “بلّص” (من الكلمة العجمية) الرفيقَ نبيل بن عبدالله (لولاية رابعة)، على رأس حزب “الكتاب”، رفع شعار: “البديل الديمقراطي التقدمي”، ليكون فعلا “بديلا ديمقراطيا”، على مقاس “الزعيم”، الذي يريد أن يخلد في القيادة، بالزغاريد الممزوجة بدموع التماسيح، والتي لا تعني بالدرجة الأولى -والحال هاته- الحزنَ، حتى ولو كانت المناسبة كئيبة تستدعي كل كآبة المآتِم، على حال أحزاب تدعي التقدمية والحداثة، وعقليات قادتها ضاربة في الرجعية والتخلف..

المُضحِك المضحوك به أكثر، على الرأي العام، وعلى دعاة التغيير والتقدمية والحداثة، وصناعة الخلف والنخبة، القادرة على تقديم البديل والنهوض بالأداء الحزبي، الممرغ في حضيض المآرب الشخصية الخبيثة، هو عندما “تبلّص” الرفيق نبيل، وضمن “بلاصته” على دفة “الكتاب”، من جديد للمرة الرابعة تواليا، وعَدَ وقد دمعت عيناه رياءً، بأن المؤتمر المقبل -إذا أطال لنا الله في العمر طبعا- سيكون فرصة ومناسبة لتجديد النخب.. وأمّا اليوم؛ فبحسب ما روج له مؤتمرون مؤثِّرون، محيطون به، هم في الغالب بمثابة “الزبانية”، الذين يستعملهم الزعيم لجمع التحشيد والتأييد له، لا يوجد ضمن نخبة الحزب الحالية، من يستطيع أن يقود حزب الشيوعيين المغاربة الأفذاذ الأوائل، غير السفير والوزير الحاج بنعبدالله؛ لأن “الحزب الشيوعي”، الذي أنجب “الرفيق الأكبر”، علي يعتة، صاحب الكاريزما والمواقف الرصينة التي يحفظها التاريخ، والقيادي الجهوري الخطابة، الذي لم يكن يبدل المناصب والكراسي بين الوزارات والسفارات، على غرار نبيل بنعبدالله، وإنما كان يبدل الزنازين الموحشة ما بين سجن “درب مولاي الشريف” بالدار البيضاء، وسجن “لعلو” بالرباط؛ لأن هذا الحزب بات فجأة عاقرا لا يستطيع الإنجاب، بل حتى أن يتبنى -في إطار التبني المعمول به في أحزابنا- شخصية قيادية بديلة عن شخصية استهلكت كثيرا، وذاقت حلاوة السلطة، من كل الأواني؛ اليمينية واليمينية الإسلامية واليسارية وما تشابه بين هاته وتلك..

أن يُتابع المواطن بكثير من الدهشة والقلق، مثل هذا القيادي الحزبي، يصر بكل هذا التهافت الصفيق، في سنة 2022، على البقاء في زعامة حزب يزعم التقدمية والحداثة، فإن ردة فعل هذا المواطن ستكون بكل تأكيد هي الكُفر بشيء اسمه الانخراط والممارسة السياسية، وهذا لَعمري شيء طبيعي ونتيجة حتمية لكُفر السياسيين بما يسمى الديمقراطية الداخلية؛ فمن يدوس الديمقراطية بالأقدام، بطريقة مفضوحة، لا يمكن أن يصدقه الناس، عندما يزعم أنه يدافع عن الديمقراطية ويطالب الآخرين بها ويسعى إلى تحقيقها، حتى ولو ذرف الدموع في ليلة ترسيمه أبد الدهر على رأس تنظيمه الحزبي، مثل نبيل بنعبدالله.. وإلى الأمام أيها الرفاق.. في الرجعية!

إن إصرار “الرفيق” بنعبدالله على الاستمرار على رأس “التقدم والاشتراكية” للمرة الرابعة، بغض النظر عن تلك المسرحية الهزلية المشروخة، التي أصبح حدوثها متوقعا في كل مؤتمرات أحزابنا اليوم، وتُنعت اختصارا بالكولسة الممهدة لاستمرار نفس الوجوه، مِن أن المؤتمِرين قرروا وأجمعوا على “تجديد الثقة”، في “الزعامة” القائمة، لغياب البديل، وللظرفية الملِحة وللحاجّة الماسة وهلم تشبيها وتمثيلا… هذا الإصرار هو ضرب أولا في الصميم، لمبادئ الحزب القائمة على السعي إلى “تقدمية” و”اشتراكية” تخدم الوطن والمواطنين، وهو ما لن يتم إلا بقابلية القيادة وقدرتها على التداول على التدبير الحزبي، وإشراك النخب بعد أن تكون قد كوّنتها وهيئتها لحمل مشعل النضال والتأطير، وليس أن تستحوذ على الزعامة وتهمش وتقصي الأصوات الداعية، وتنكل بها خارج أسوار مقرات الحزب، باعتبارها “مشوشة” و”مندسة”! ثم ثانيا، فإن إلحاح نبيل بنعبدالله على أن يكون مرشحا وحيدا بدون منافس، هو أمر معيب ومُخجل، حقا، وسبب وحده كافٍ ليكون تهمة بالعجز، وسُبة في حق الحزب، ووحده أيضا مبرر مقنع للإطاحة بهذا الزعيم، الذي فشل في إيجاد نخبة، أو على الأقل، بضعة أشخاص قادرين على أن يكونوا “بديلا ديمقراطيا” له، رغم أنه على رأس الحزب منذ سنة 2010.

وإذا كان هذا هو حال زعمائنا السياسيين المستبدين الرافضين للتغيير ومغادرة قيادة أحزابهم، التي باتت تكاد تتشابه من حيث إنها دكاكين سياسية، يتحكم فيها منطق البيع والشراء، والمكاسب المادية والمصلحة الشخصية والريع، فإن الكارثة الكبرى، التي تمس كثيرا وتضرب في الصميم مبدأ التعددية والتداول على المسؤولية، بل وتشكل خطرا يهدد المنظومة السياسية ببلادنا، ككل، هي أن هاته الزعامات الخالدة، لم تستطع إنتاج سوى “نخبة” شابة في مظهرها وعُمرها، لكنها أكثر “عجزا” ورجعية منها هي نفسها؛ فتجد هذه النخبة هي أول من يدافع باستماتة منقطة النظير على هذا الكسل والأداء السياسي الرجعي الصفري. وتجد هؤلاء الذين يرضون بدور الزبانية المحيطين بالزعيم، يلوكون ويرددون نفس التبريرات، المتعلقة بالثقة المجمع عليها والمفترى عليها، في آن.. وهذا ما ليس له إلا تفسير واحد من اثنين، إما عجز المنظومة الحزبية المتوفَّرَة عن إعطاء البديل، خاصة عندما يستمر شخص معين أكثر من ولاية، بل أكثر من ولايتين، وهذا يدين هذا التنظيم الحزبي أو ذاك، بسبب تقاعسه وعجزه عن تقديم الخلف، أو أنه انبطاح وخنوع، تماما كما يخنع ويخضع المريد للشيخ في الزاوية، بانصياع ودون مجادلة. وفي الحالتين نكون أمام عجز وفشل حزبي ذريع لا يُخفى على كل ذي بصيرة.

أخيرا، أن يُتابع المواطن بكثير من الدهشة والقلق، مثل هذا القيادي الحزبي، يصر بكل هذا التهافت الصفيق، في سنة 2022، على البقاء في زعامة حزب يزعم التقدمية والحداثة، فإن ردة فعل هذا المواطن ستكون بكل تأكيد هي الكُفر بشيء اسمه الانخراط والممارسة السياسية، وهذا لَعمري شيء طبيعي ونتيجة حتمية لكُفر السياسيين بما يسمى الديمقراطية الداخلية؛ فمن يدوس الديمقراطية بالأقدام، بطريقة مفضوحة، لا يمكن أن يصدقه الناس، عندما يزعم أنه يدافع عن الديمقراطية ويطالب الآخرين بها ويسعى إلى تحقيقها، حتى ولو ذرف الدموع في ليلة ترسيمه أبد الدهر على رأس تنظيمه الحزبي، مثل نبيل بنعبدالله.. وإلى الأمام أيها الرفاق.. في الرجعية!

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.