البرلمان الجزائري يثبت أحد رجالات بوتفليقة رئيسا مؤقتا للبلاد وسط غضب الشارع

102

كلف البرلمان الجزائري اليوم الثلاثاء رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، برئاسة البلاد لمدة تسعين يوما، بعد إقرار شغور منصب رئيس الدولة، في جلسة استثنائية.

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، استقال الأسبوع الماضي من منصبه تحت ضغط التظاهرات.

وصوّت البرلمان بغرفتيه على إعلان منصب الرئيس شاغرا بموافقة 453 من أصل 455 عضوا حاضرا، في جلسة أذيعت على الهواء عبر تلفزيون قناة النهار الجزائرية الخاصة.

وبمقتضى الدستور الجزائري، يدير بن صالح شؤون البلاد لحين عقد انتخابات جديدة في غضون 90 يوما.

ويرفض جزائريون تقلد بن صالح منصب الرئيس المؤقت للبلاد، وذلك لقربه من بوتفليقة الذي حكم الجزائر زهاء عشرين عاما.

وبحسب صحيفة الخبر المستقلة، فإن أحزابا معارضة غاضبةٌ من استمرار الحكومة المؤقتة التي أُعلنت قبل استقالة بوتفليقة، رغم دستورية تلك الحكومة.

الشرطة استخدمت خراطيم المياه في الجزائر العاصمة من أجل تفريق آلاف المتظاهرين (رويترز)

وثمة تكهنات إعلامية بأن يتنحى بن صالح قبل أن يحظى بصلاحيات الرئيس.

دعت أحزاب جزائرية معارضة إلى استمرار الحراك، رافضة ما سمّته فرض سياسة الأمر الواقع على الجزائريين بتنصيب أشخاص رفضهم الحراك الشعبي، في الوقت الذي خرجت فيه مظاهرات بمدن جزائرية عدة، رفضا لقرار البرلمان بتولي عبد القادر بن صالح رئاسة البلاد مؤقتا، وهو مطلب رفعوه في مظاهراتهم على مدار الأسابيع السبعة الماضية.

وقد دعت حركة البناء الوطني إلى استمرار الحراك من أجل حماية خیار الشعب الجزائري، الذي لا تحققه السلطة الحالیة، وتأمين مستقبل البلاد أمام الأخطار المحدقة، وفق تعبيرها.

وقالت الحركة -في بيان- إن السلطة تتعنت أمام مطالب الشعب، وتنتهج سياسة الهروب للأمام، عبر فرض سياسة الأمر الواقع بتنصیب أشخاص رفضهم الحراك، ودعت الحركة إلى إيجاد حل سياسي يستجيب لمطالب الشعب.

من جهته قال رئیس جبهة العدالة والتنمية الجزائرية عبد الله جاب الله، إن الشعب طالب بالتغییر، ولم يطالب بالتدوير، وإن النظام فاقد للشرعیة، وما يصدر عنه باطل.

ورأى رئیس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، محسن بلعباس، أن ما حدث بقصر الأمم انقلاب ضد الإرادة والسيادة الشعبیة، للمرة الثالثة، حسب تعبيره.

وأشار بلعباس إلى تزوير العدد الحقیقي لأعضاء البرلمان بغرفتیه، من أجل إضفاء شرعیة على جلسة تنصیب بن صالح رئیسا للدولة.

تفريق المتظاهرين

يأتي ذلك في الوقت الذي استخدمت فيه الشرطة الجزائرية اليوم الثلاثاء الغاز المدمع (المسيل للدموع) ومدافع المياه في الجزائر العاصمة من أجل تفريق آلاف الطلاب الذين كانوا يحتجون على تولية بن صالح رئيسا انتقاليا، الذي دعا من جهته إلى التطبيق الصارم خلال الفترة الحالية لمضمون الدستور.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إنها المرة الأولى منذ سبعة أسابيع التي تستخدم فيها الشرطة الغاز المدمع لتفريق مظاهرة الطلاب بهذه الطريقة.

وقد خرجت مظاهرات في مدن جزائرية عدة، تزامنا مع اجتماع البرلمان الجزائري، في كل من العاصمة وسطيف والبويرة والشلف وبرج بوعريريج.

وكان البرلمان قد أقر بغرفتيه، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة رسميا الشغور النهائي لمنصب رئيس الجمهورية. وقد جاء الإقرار في جلسة خُـصصت لإعلان شغور المنصب بعد استقالة عبد العزيز بوتفليقة.

كما أقر البرلمان تعيين رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئيسا للدولة لمدة تسعين يوما، وفـقا للمادة 102 من الدستور. وقد أعلنت أحزاب معارضة عدة مقاطعتها جلسة البرلمان، واقترحت عدم التقيد بحرفية نص المادة 102 واللجوء َإلى اجتهاد دستوري لإيجاد حلول سياسية تستجيب لمطالب الحـراك الشعبي.

تطبيق الدستور

من جهته، دعا الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح إلى التطبيق الصارم خلال الفترة الحالية لمضمون الدستور، والعمل بجِـد وإخلاص وتفان من أجل إعادة الكلمة للشعب في اختيار رئيس للبلاد.

وقال بن صالح -في كلمة له بعد تعيينه رئيسا للدولة بموجب المادة 102 من الدستور- “إننا أمام واجب وطني جماعي يملي على الجميع توفير أنسب وأنجع الظروف لإحاطة الفترة القصيرة المقبلة، والإسراع وتدشين مرحلة جديدة في حياة الأمة عبر الاختيار الديمقراطي للشعب الجزائري وتقرير مصيره”.

وأضاف “سأعمل على تحقيق الغايات الطموحة، وأني أهيب بكم في هذه الفترة للعمل بكل جد وإخلاص من أجل إعادة الكلمة في أقرب وقت للشعب لاختيار رئيسه وبرنامجه ورسم مستقبله”.

من جهته قال رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح، إن الجيش الوطني مع حق الشعب الجزائري في الاطمئنان الكامل على حاضر بلاده ومستقبلها، وفقا لما نقله موقع صحيفة البلاد الجزائرية.

ويتظاهر مئات الآلاف من الجزائريين منذ 22 فبراير/شباط الماضي بشكل غير مسبوق للمطالبة برحيل النظام. وقد استقال بوتفليقة في الثاني من أبريل/نيسان الجاري تحت هذا الضغط.

الناس-وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.