البوليساريو تستعرض عضلاتها وتقيم مؤتمرها في تيفارتي والجيش المغربي يكتفي بالمتابعة دون أي تهديد

511

تحليل إخباري

عبدالله توفيق

في ما يبدو أنه استعراض للعضلات تواصل جلهة البوليساريو الانفصالية حشد آلياتها العسكرية والمدنية ونقل التجهيزات وإقامة بينايات بمنطقة تيفارتي المعتبرة ضمن المناطق المنزوعة السلاح، لإقامة مؤتمرها العام الذي ينطلق يوم غد الخميس ويستمر إلى الاثنين، أمام صمت المغرب الذي اكتفى بإرسال تحذيرات كتابية إلى الأمم المتحدة عبر البعثة الأممية إلى الصحراء مينورسو.

وتعقد جبهة البوليساريو مؤتمرها الخامس عشر انطلاقا من يوم غد الخميس 19 ديسمبر إلى يوم الاثنين المقبل، في منطقة تيفاريتي التي يعتبرها المغرب تابعة لسيادته وقد سلمها إلى الأمم المتحدة لتكون منطقة منزوعة السلاح، بينما تعتبرها البوليساريو من أراضيها “المحررة”.

وكانت الجبهة الانفصالية أعلنت منذ شهور عقد مؤتمرها الخامس عشر في منطقة تيفاريتي “المحررة”، وكشفت أن الخطوات المستقبلية حول الاستمرار في مفاوضات السلام أو العودة إلى الحرب ستكون محور هذا المؤتمر، واكتفى منذ حينها المغرب ببعث رسائل احتجاج وإخبار للأمم المتحدة دون أن تحمل أية نبرة تهديد، أو مجرد تحريك آلياته العسكرية وعتاده الحربي بالمنطقة الجنوبية.

وتفيد بعض التقارير أن جبهة البوليساريو نقلت من منطقة تندوف الجزائرية حيث مقر قيادة الجبهة الى أراضي تيفاريتي المئات من قواتها المسلحة وكل الدعم اللوجيستي لعقد المؤتمر ومواجهة أي تحرك عسكري مغربي محتمل.

تم تسخير المئات من الناقلات لنقل العتاد اللوجيستي للمؤتمر من تندوف إلى تيفاريتي

في سياق ذلك أكد زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، عشية انعقاد المؤتمر، أنه لا يمكن الاستمرار في التعاطي مع مسعى الأمم المتحدة ما لم يتحمل مجلس الأمن مسؤوليته، وأضاف غالي الذي كان يتحدث خلال افتتاح أشغال الندوة التحضيرية للمؤتمر الخامس عشر للجبهة، أنه “وبعد أكثر من ثمانية وعشرين سنة من وقف إطلاق النار بين الجيشين الصحراوي (البوليساريو) والمغربي دون تحقيق الهدف الرئيسي من ذلك، ألا وهو تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي، تؤكد الجبهة الشعبية بأنه لا يمكن الاستمرار في التعاطي بنفس الطريقة مع مسعى الأمم المتحدة ما لم يتحمل مجلس الأمن الدولي مسؤوليته والتزامه بتطبيق كامل البنود المحددة في خطة التسوية الأممية الإفريقية التي صادق عليها سنة 1991”.

وكشف زعيم الانفصاليين أن من أهم رسائل المؤتمر الخامس عشر هي أنه “سيكون محطة تحول حقيقية يؤكد الشعب الصحراوي من خلالها أن لا شيء سيثنيه عن مواصلة كفاحه العادل بكل الطرق المشروعة”، في إشارة إلى العودة لحمل السلاح ضد المغرب.

لوحظ تحرك قوات مسلحة تابعة للبوليساريو إلى منطقة تيفاريتي لتأمين المؤتمر

وبعيدا عن كون الشعار الذي رفعته الجبهة الانفصالية لهذا المؤتمر من أنه سيكون حاسما وسيبث في مسألة الاستمرار في المفاوضات مع المغرب أو العودة لحمل السلاح والحرب، هو كونه مجرد ورقة دأبت القيادة بالجبهة على رفعها طيلة السنوات الماضية دون أن تفعلها على أرض الواقع، فإن الظرفية الحالية الإقليمية والدولية حيث انشغال العالم بعديد من القضايا وخفوت قضية الصحراء في الأجندة الدولية والأممية، وكذا الظروف الداخلية بالمخيمات حيث يعيش الصحراويون حالة احتقان غير مسبوقة، فإن البوليساريو قد لا تجد هذه المرة بدا من إعلان التخلي عن المسار السياسي ولو من باب المناورة وتعليق المفاوضات والبدء في مناوشات عسكرية أملا في لفت نظر المنتظم الدولي، وفق ما كشف مصدر صحراوي جيد الاطلاع لـ”الناس”.

ويبدو أن حالة الاحباط الداخلية التي تعيش على إيقاعها ساكنة مخيمات تندوف، إضافة إلى شِبه انسداد الأفق الدولي والأممي لاسيما في ظل عجز الأمم المتحدة على إيجاد حتى خلفٍ لمبعوثها إلى الصحراء المستقيل هورست كوهلر، قد يضطر القيادة القابعة في مخيم “الرابوني” بتندوف إلى العودة إلى الحرب ولو مؤقتا وخلال أجل قصير في محاولة لإعادة قضية الصحراء إلى الأضواء وإلى الأجندة الدولية.

ومما قد يزيد من احتمال عودة جبهة البوليساريو إلى حمل السلاح من جديد، بعد نحو ثلاثة عقود من التخلي عنه، هو إعلان المغرب هذا الأسبوع ترسيم حدوده البحرية بما في ذلك سواحل مدن الصحراء، وهو ما كان متوقعا أن يثير حفيظة البوليساريو وجيرانَي المغرب اسبانيا وموريتانيا، حيث جاء الرد سريعا من البوليساريو، التي اعتبرت “العمل المغربي أحادي الجانب للمطالبة بالمناطق البحرية للصحراء الغربية باطل ولاغٍ وليس له أي شرعية قانونية”، وهذه وحدها نقطة في غاية الأهمية وبإمكانها أن تكون فتيل حرب إذا ما كانت البوليساريو جادة في تهديداتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.