التدبير المالي المغربي وغياب الابتكار الاقتصادي

314

أحمد العلمي

ما يمكن الحديث عنه اليوم في المغرب بناء على  وضع اقتصادي هش هو الجانب الاجتماعي الذي يعتبر أساسيا لتحقيق التنمية والاستقرار، ثم تلبية حاجيات وانتظارات المواطن.

وبحكم التقلبات الاقتصادية الدولية التي أرخت بظلالها على السوق الداخلي، وأثرت بشكل كبير على مفاتيح تطوير السياسات العمومية، سواء منها الوطنية أو المحلية، فإن الوضع يحيل على أهمية الوقوف بتبصر لدراسة المشاكل التي تحوم حول كيفية معالجة الناتج الداخلي الخام الوطني، والتمحيص فيه، بنية  تأهيله بنسبة أكبر مما هي عليه اليوم، وبالتالي تحقيق تنمية شمولية تخلق فرص شغل، وتؤهل المقاولة، وتبعث الروح في قطاعات حيوية، لها ارتباط قوي بسلامة الوضع الاقتصادي الوطني والإقليمي والدولي.

وإذا كانت القوانين المالية في عمق إعدادها تستأثر باهتمام شرائح مختلفة من المجتمع سواء منها السياسي والاقتصادي، لارتباطهما القوي بالتوجهات الكبرى للدولة فيما هو بنيوي، فإن المواطن العادي بدا هو الآخر وبناء على حق دستوري، يغوص في هذه القوانين، وسنة بعد سنة، أضحى يعي تمام الوعي أهمية هذا القانون لحمولته السياسية والاقتصادية، ثم كونه يترجم ما أعدته الحكومة من برامج في مختلف المجالات، الشيء الذي يدفع ” المواطن”   للوقوف على ما يخصه بشكل مباشر، وهنا نتحدث عن القطاعات الاجتماعية كالتعليم والصحة، ثم باقي القطاعات الأخرى التي تتغير وفق المتغير الدولي، ما يدفعه بالمطالبة باستقرار الوضع، وهو أقل ما يمكن أن تضمنه له الدولة من تفعيل للسلم الاجتماعي، ثم من باب الدولة المتدخلة لجعل كل قطاع حيوي منتج وفاعل يحقق مطالب المواطن.

وبناء على إحصائيات وتقارير دولية، فإن مخاطر كبرى تتربص بالاقتصاد الوطني، وتجعل نموه قاب قوسين أو أدني، من عدم ارتفاع ولو جزء بسيط من نسبه، وهي توقعات جاءت استنادا على دراسات ميدانية ومعدلات واضحة، تثير فعلا تساؤلا حول كيفية إعداد قانون مالية صلب، يقي المغرب من أي خطر قد يدب في شرايينه، لكن الواقع غير ذلك.

وما دام  المغرب له ارتباط تام بالسوق النقدية الدولية، فإن الخطر قائم، والدليل على ذلك إفلاس العديد من المقاولات لعدم قدرتها على التنافسية، بعد تحرير الأسواق المغربية وتوقيع عدة اتفاقيات تجارية، حيث وجد المغرب نفسه ضعيفا بعدما كان يعتقد أن اقتصاده متين ومحصن؛ فهشاشة تدبير مخاطر من حجم غزو سلع أجنبية للسوق المغربي، كان مؤثرا ونتج عنه بطالة وعطالة وظواهر اجتماعية شاذة تظهر في وقتها بوقفات واحتجاجات هنا وهناك.

ولعل الحديث عن مشروع قانون مالية 2020 وخصوصيته التقليدية، يجعل الدافع للقول إنه كذلك تقليدي في عمق تدبير الدولة للميزانية، التي غيبت تماما الجزء المتعلق للابتكار والتدبير الحداثي لقانون مالية يتماشى مع انتظارت المواطن والسياق الدولي الحالي، المعلن فيه الرفض التام للفئوية، وتحمل الطبقة المتوسطة للعبء الضريبي، وعدم وجود عدالة اجتماعية، وهو وضع لا يمكن للمغرب أن يُستثنى منه فالواقع يعكس ذلك، والظرفية الاقتصادية تثير المخاوف.

إن الرهان الحالي على دعم الاقتصاد الوطني رهين بإيجاد حلول آنية لما هو اقتصادي، لتحقيق استقرار  اجتماعي، ثم الدفع بعجلة التنمية والرفع من منسوب  الناتج الداخلي الخام الذي يعطينا ميزانا تجاريا صلبا، قادرا على مواجهة كل التقلبات الاقتصادية بمختلف أشكالها.

*باحث في القانون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.