الجزائريون يخرجون للاحتجاج في جُمعتهم التاسعة رفْضا لبقاء رموز نظام بوتفليقة

الجزائريون في جُمعتهم التاسعة يؤكدون دعوتهم برحيل النظام ويتصدون لمناورات السلطة

139

تجمعت حشود ضخمة من الجزائريين بالعاصمة وكبرى مدن البلاد، أمس وللجمعة التاسعة على التوالي، معززين بالتنازلات التي حصلوا عليها منذ بداية حركتهم الاحتجاجية، وآخرها استقالة رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز، رافضين العملية الانتقالية التي أعلنت بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

ولم تصدر أي أرقام رسمية من السلطات ولا من حركة الاحتجاج، لكن شوارع وسط العاصمة الجزائرية غصت بالمحتجين، وبدت التعبئة شبيهة بما حدث في أيام الجمعة السابقة والتي وصفها مراقبون بأنها تاريخية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية (ا.ف.ب).

في العاصمة، هتف آلاف المحتجين الذين تجمعوا أمام مبنى البريد المركزي بشعارات تؤكد تصميمهم على المضي في التحرك لحين رحيل النظام ورموزه منها “بركات بركات (كفى) من هذا النظام” و”الشعب يريد يتنحاو قاع (أن يتنحوا جميعهم)”.

وتظاهرت أعداد كبيرة أيضا في وهران (شمال غرب) وعنابة (شمال شرق) وهما ثاني ورابع أكبر مدن البلاد وأيضا في مدن أقل أهمية على غرار برج بوعريريج التي تقع على بعد 150 كلم جنوب شرقي العاصمة، بحسب صحافيين محليين.

وأظهرت مشاهد للتلفزيون الجزائري العام أيضا حشودا كبيرة من المتظاهرين في قسنطينة (شمال شرق) ثالث أكبر مدن البلاد وسطيف (شمال شرق) وفي الوادي الواقعة في الصحراء (شرق). كما نجح ملايين المتظاهرين عبر البلاد في دفع (الرئيس المستقيل) عبد العزيز بوتفليقة إلى التخلي عن ولاية رئاسية أخرى ومغادرة الحكم حتى قبل انتهاء ولايته الرابعة في 28 نيسان/أبريل.

ولم تكف استقالة الطيب بلعيز لتهدئة المتظاهرين الذين حصلوا بعد كل تعبئة ضخمة ليوم جمعة على تنازل أو تراجع أو رحيل أحد رموز النظام.

كما أن كمال فنيش الذي حل محل بلعيز وهو عضو في المجلس الدستوري منذ 2016 وغير معروف لدى عموم الناس، يملك بحسب المحتجين مواصفات المخلص للنظام”. وكتب على إحدى اللافتات التي رفعها أحد المحتجين: “(كمال) فنيش (رئيس المجلس الدستوري الجديد).. بلعيز.. كيف .. كيف (مثل بعضهما)” وفي لافتة أخرى “شعب مسالم وحكومة عنيفة”.

وأغلقت قوات الأمن نفقا في العاصمة بطول مئة متر عادة ما يعبره المحتجون وكانت قد اتهمت بإلقاء غاز مسيل للدموع داخله ما تسبب في حركة خطرة للمتجمعين الأسبوع الماضي.

وما زال المتظاهرون يرفضون تولي مؤسسات وشخصيات من عهد بوتفليقة إدارة المرحلة الانتقالية بعد رفضهم الاقتراع لاعادة انتخاب بوتفليقة، يرفضون تنظيم انتخابات رئاسية في الرابع من يوليو/تموز حسب الإجراءات التي ينص عليها الدستور.

وأكد الفريق أحمد قايد صالح رئيس الأركان ورجل الجزائر القوي بحكم الأمر الواقع، هذا الأسبوع أن “كل الخيارات تبقى مفتوحة (…) لإيجاد حل للأزمة في أفضل المهل”، ما أوحى بأن المؤسسة العسكرية يمكن أن تلين موقفها.

الناس

الجزائريون يفشلون مخطط السلطة الأخير

وقال موقع “كل شيء عن الجزائر” إن مسيرات الجمعة التاسعة كانت حاشدة، قوية ومؤكدة لمطالب الشعب بما لا يدع أي مجال للشك أو لتمرير بعض من مخططات رئيس الدولة عبد القادر بن صالح والوزير الأول نور الدين بدوي ومن يدعمهما.

ولم تفلح آلة التخويف التي خاضتها الشرطة عن طريق قمع المتظاهرين الجمعة الماضية وما قبلها وما بعدها، يقول تقرير للموقع ذاته، ولم ينجح أيضا البيان الذي نشرته مصالح الأمن والذي يتحدث عن إرهابيين يستهدفون الحراك، وأجانب يريدون تغيير مسار الحراك، كما لم يُفلح بن صالح في تهدئة الشعب من خلال إعلانه عن مشاورات ثنائية وجماعية لإيجاد حل للازمة، فقد كانت المسيرات والمظاهرات اليوم مليونية وسلمية بمشاركة النساء والأطفال وكبار السن.

ولا يمكن تغاضي الطرف عن أن جمعة اليوم كانت ردا قويا على الذين راهنوا في القضاء على الحراك من خلال تقسيم الجزائريين، وبث العنصرية بينهم، فقد كانت الراية الأمازيغية إلى جنب العلم الوطني، مع هتاف المتظاهرين “مكاش عنصرية خاوة خاوة”.

وإذا كان ظاهرا للعيان أن السلطة قد تراجعت عن قرارها بوضع حد للحراك بالقوة، إلا أن مسارعة بن صالح إلى الإعلان عشية المسيرات التاسعة عن لقاء جماعي تشاوري تحضيرا للرئاسيات، يتم عقده يوم الاثنين المقبل، محاولة للمناورة والتأثير على الجزائريين، وهي تؤكد أن السلطة عازمة على فرض حلها وأن استقالة الطيب بلعيز من المجلس الدستوري هو تنازل صغير لن يتبعه بالضرورة رحيل البقية، او على الأقل لا يعني رحيل بن صالح.

ومع ذلك، ورغم أن الإعلان عن موعد اللقاء الجماعي التشاوري جاء مساء يوم الخميس، إلا أن المتظاهرين كان لديهم الوقت لتكييف شعاراتهم ولافتاتهم صباح الجمعة مع هذا المستجد، معلنين رفضه جملة وتفصيلا، ليكرروا مجددا مطالب رحيل الباءات المتبقية (بن صالح، بدوي وبوشارب) وأضافوا لهم كمال فنيش الوافد الجديد على رأس المجلس الدستوري.

وبعد هذه المسيرات المليونية وبعد رفض أغلبية الأحزاب والشخصيات المعارضة لقاء بن صالح، فإن هذا اللقاء الجماعي وما يتمخض عنه غير مجدي وهو منتهي الصلاحية حتى قبل انعقاده فهل سيتمسك بن صالح وبدوي وبوشارب بمناصبهم أكثر من هذا ؟

الناس-وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.