الجزائريون يرفضون مواقف فرنسا من حِراكهم ضد النظام واستعدادات لمليونية يوم الجمعة

134

أثار تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حول الوضع السياسي في الجزائر، عقب ترحيبه بقرار تأجيل الانتخابات الرئاسية ودعوته الرئيس بوتفليقة لفترة انتقالية بمهلة معقولة، جدلًا واسعًا في البلاد، وردود أفعال قوية من قبل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وأحزاب من المعارضة.

وندّد رئيس حزب جيل جديد، سفيان جيلالي، يوم أمس الثلاثاء 12 مارس، بما وصفه بـ”التدخل الفرنسي” في الشؤون الداخلية للجزائر، قائلًا “فرنسا الرسمية تُساند الإطاحة بالدولة الجزائرية بإلغاء الدستور وفرض على الجزائريين رجلًا مريضًا لعهدة مفتوحة لعدد من السنوات المقبلة مقابل وعود واهمة والتي تتحدث عنها فرنسا وكأنها ديمقراطية”، وفق ما نقل موقع “كل شيء عن الجزائر”.

ونشر جيلالي سفيان مقطع فيديو على صفحته الرسمية على الفايسبوك اعتبر فيه أن “هذه لعبة غير مقبولة لأن هذه المرحلة المساندة من طرف فرنسا الرسمية يعني سطوا والتفافا حول مطالب الشعب”، مشددًا “الجزائريون لن يقبلوا بهذا المسار ولا بهذا التدخل الأجنبي”.

في مقابل ذلك، اعتبر حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي) “تصريحات الدعم التي سارع وزير الخارجية الفرنسي في إدلائها لخريطة طريق رئيس الدولة لا يمكن إلا أن تكون مبعث قلق”.

وقالت التشكيلة التي يقودها محسن بلعباس “نتذكر أن جان إيف لو دريان نفسه من قال بلهجة ازدراء في فيفري الماضي أن الانتخابات في جمهورية الكونغو الديمقراطية انتهت أخيرًا بنوع من التسوية على الطريقة الإفريقية. ولا أرى لماذا سنقف في وجهه اليوم”.

“الذين ألهموا أو دعموا هذا النهج المقلّد لسياسة رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية كابيلا، سوف يتحملون أيضًا مسؤولية كبيرة تجاه الشعب الجزائري”، يردف الأرسيدي.

ويسترسل في السياق “يرى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أننا أمام موقف خطير” وإنه “يستنكر انعدام مسؤولية مثل هذا القرار الذي يمكن أن يمهّد الطريق للتصعيد”، داعيا “القوى السياسية والاجتماعية إلى التحضير لردّ يكون في مستوى الإهانة التي لحقت بالأمة”.

ولم تقصر ردود الفعل الرافضة للتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للجزائر على الأحزاب السياسية، بعدما عجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمئات التعليقات المندّدة بتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي رحب بقرارات بوتفليقة، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات عن خلفية هذا التصريح.

وكتب أحد النشطاء “في كل مرة تحشر فرنسا أنفها في الشأن الجزائري، مع أنها مطالبة بالالتفات إلى مشاكلها واحتجاجات السترات الصفراء، التي هزمتها مظاهرتنا السلمية والمليونية والحضارية”.

في مقابل ذلك، إعتبر أحد المعلقين أن تدخل فرنسا في رئاسيات الجزائر دليل على أنها لا تزال تحكم الجزائر بالرغم من الاستقلال وأن كلمتها مؤثرة في إختيار الرئيس المقبل، بشكل لا يدعو مجالًا للشك” مضيفًا “الأزمة الحالية تعني الجزائريين وحدهم دون سواهم”.

وعلى ضوء التفاعل الدولي مع الأحداث المتسارعة في الجزائر، عبّر الجزائريون في المسيرات المليونية السلمية الثلاث التي شهدتها البلاد، عن رفضهم للتدخل الخارجي في الجزائر، من خلال رفع شعارات عديدة على غرار “زيتنا في دقيقنا” وغيرها من اللافتات المعبرة.

ومنذ تاريخ 10 فيفري، تاريخ إعلان بوتفليقة ترشحه لرئاسيات 18 أبريل المقبل، قبل تأجيلها وتمديد عهدته الرابعة بطريقة وصفت بـ “غير الدستورية

لم تتوقف السلطات الفرنسية عن التعليق على الأحداث التي تشهدها البلاد، وتأكيدها على متابعة الوضع عن كثب، بداعي أن” الجزائر بلد صديق، شريك مهم وتربطهما علاقات قوية”.

ومعلوم أن فرنسا ليست الدولة الوحيدة التي عبرت عن موقفها على الأحداث التي تشهدها البلاد، حيث دعت الولايات المتحدة الأمريكية، في وقت سابق، السلطات الجزائرية إلى إحترام حق التظاهر، وجاء ذلك على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية روبرت بالادينو قائلة “نحن نراقب هذه التظاهرات في الجزائر وسنواصل فعل ذلك”.

في مقابل ذلك، أعلنت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، اليوم الثلاثاء 12 مارس، أن بلادها تعتبر ما يحدث في الجزائر شأنًا داخليًا لدولة صديقة لروسيا، معربة عن أمل موسكو، بأن تحل المشاكل في الجزائر بنهج بناء ومسؤول، بحسب وكالة سبوتنيك.

الجزائريون يستعدون لمسيرة مليونية

يتم اطلاق نداءات بشكل مكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضا من طرف المعارضة، تحضيرا لمسيرة مليونية الجمعة 15 مارس، من أجل التغيير، مما يؤكد أن الحلول التي أقرها الرئيس بوتفليقة جاءت بنتائج عكسية ولم تحتوي غضب الشارع المتزايد، بحسب موقع “كل شيء عن الجزائر” دائما.

صورة ذات صلة

فالجزائريون اليوم يتحدثون عن مناورة أخرى تهدف إلى إنقاذ ما تبقى من النظام، عن طريق السماح لبوتفليقة بالبقاء في السلطة دون الخضوع للانتخابات، بمعنى تمديد العهدة الرابعة، رغم أن الخطوة قوبلت بالكثير من الجدل عن مدى شرعيتها، فقد تحدث خبراء وسياسيون أن ما تم القيام به ليس مبنيا على أسس دستورية.

وبالأمس الثلاثاء، اهتزت شوارع الجزائر ومدن أخرى على إيقاع شعارات جديدة تمليها تطورات الوضع منها: “لا تأجيل لا تمديد” ، و”لا لاغتصاب الدستور”، كما يبدو أن النظام تفاجأ باستمرار خروج المتظاهرين وعلى رأسهم القضاة رفقة المحامين والموثقين في تيزي وزو، مما ينذر بالسير نحو المزيد من المظاهرات الشعبية.

ويتم حاليا التعبئة بشكل كبير لمسيرات الجمعة 15 مارس، حيث سيكون اختبارًا جادًا وحقيقيا للشارع والسلطة، فاليوم الرابع من المظاهرات القوية وفي جميع أنحاء البلاد لن يترك مجالًا كبيرًا للنظام من أجل المناورة، مع أن الإجراءات التي تم الإعلان عنها حتى الآن تظهر بوضوح أن السلطة في حاجة إلى حلول لأزمة كبيرة اندلعت بشكل غير متوقع، وزادت توسعا من خلال تمديد العهدة الرئاسية الرابعة بدون أي أساس قانوني.

صورة ذات صلة

وبعد 28 أفريل، إذا استمر الوضع الحالي، فإن بوتفليقة سيكون رئيسا غير شرعي .. لكن، من كان يعتقد أن الأوضاع ستصل إلى هذا الحد؟ مع العلم أنه في سنة 1994 رفض بوتفليقة منصب رئيس الدولة الذي عرضه عليه الجيش مطالبًا بانتخابه رئيسًا للجمهورية وإلا فلن يقبل بذلك، وفي عام 1999، كان المترشح الوحيد بعد انسحاب منافسيه احتجاجا على عدم حياد العملية الانتخابية، وقال عند إصراره على الذهاب إلى الاستفتاء لتأييد قانون الوئام المدني في عام 1999 والمصالحة الوطنية في عام 2005، أن الأمر أملته رغبته في ملئ الفراغ المنقوص من الشرعية والتخلص من صورة الرئيس “نصف المنتخب”، وقال في الكثير من المرات حتى عرف بها “لا أريد أن أكون ثلاث أرباع الرئيس”، فماذا تغير اليوم ليجد نفسه اليوم أمام إجراءات غير دستورية ورئيسا غير شرعي بعد 28 أفريل إن استمر الوضع الحالي طبعا.

قد تكوت تسارع الأحداث وعدم تنوع الحلول للنظام من بين أبرز الأسباب التي أرغمته على المضي في هذا المسار.

وكان سعيد سعدي قد قال قبل أيام قليلة إنه متأكد من أن لا يوجد شيء يدور حوله –النظام- حتى أنه ليس لديه بديل لبوتفليقة اليوم، أو ربما هو كما قالت افتتاحية صحيفة لوموند الفرنسية ليوم الثلاثاء أن “النظام الجزائري لا يدرك أنه عن طريق تقديم تنازلات متأخرة وغير كافية، فقد خسر اللعبة بالفعل”.

الناس- (كل شيء عن الجزائرTSA)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.