الجزائريون يواصلون حراكهم رغم استقالة بوتفليقة ويطالبون بتنحية رؤوس أخرى

114

بالرغم من إقدام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على تقديم استقالته إلا أنه مع ذلك واصل الجزائريون احتجاجاتهم في الشوارع مطالبين برحيل ما سموها “العصابة”، في إشارة إلى رموز النظام الآخرين الذين ما يزالون في واجهة السلطة، خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع العاصمة الجزائر داعين إلى إصلاح شامل للهيكل السياسي في البلاد.

ويعد هذا الأسبوع، السابع على التوالي من مظاهرات يوم الجمعة، ويبدو أن استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم تكن كافية لإرضاء المتظاهرين.

وفقًا للدستور، يتوجب على رئيس البرلمان تولي السلطة. لكن المحتجين يريدون أن يرحل كل من له علاقة ببوتفليقة.

وقال الرئيس المستقيل، الذي أمضى 20 عامًا في السلطة، هذا الأسبوع إنه “فخور” بما قدم، لكنه يدرك أنه “فشل في واجبه”.

وأضاف أنه يغادر المسرح السياسي “بلا خوف ولا حزن” على مستقبل الجزائر.

وتدير البلاد حاليا حكومة انتقالية.

رؤوس يطالب بها المحتجون!

يضغط المتظاهرون من أجل الاطاحة بثلاثة أشخاص وهم، رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، ورئيس المجلس الدستوري، الطيب بلعيز، ورئيس الوزراء، نور الدين بدوي.

مظاهرات

ويطالب المحتجون جميع رجال النظام القديم بالرحيل، بما في ذلك شقيق بوتفليقة، سعيد.

لكنهم مطالبهم أكثر من ذلك بكثير، فهم يريدون تفكيك النظام السياسي برمته.

ويقولون إن البلاد تديرها بالفعل مجموعة من رجال الأعمال والسياسيين والمسؤولين العسكريين الذين استخدموا بوتفليقة كواجهة لهم.

قال أحد المحامين البارزين في الحركة الاحتجاجية، مصطفى بوشاشي، لوكالة الأنباء الفرنسية إنه لا يريد “لرموز النظام” خوض الانتخابات المقبلة.

وقد عزل في وقت سابق اليوم الجمعة، رئيس الاستخبارات وحليف بوتفليقة المقرب، عثمان طرطاق.

وكان المجلس الدستوري الجزائري أقر شغور منصب رئيس الجمهورية يوم الأربعاء بعد ساعات قليلة من استقالة بوتفليقة.

منذ اندلاع الحراك الجزائري في 22 فبراير/شباط الماضي مطالبا بعدم ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حرص الجزائريون كل جمعة على حمل لافتات تطالب بتطهير البلاد من المفسدين ومحاكمتهم.

ومع استمرار المسيرات الشعبية الحاشدة تأكد لكثيرين أن ظهر طبقة رجال الأعمال الذين سطع نجمهم وتضاعفت ثرواتهم منذ مجيء بوتفليقة عام 1999 انكشف، وأصبحوا معرضين لخطر الاعتقال والمحاسبة في أي لحظة.

مخاوف تأكدت بالتزامن مع تقديم بوتفليقة استقالته، حيث ألقي القبض على أبرزهم، وهو علي حداد، في حين منع الآخرون من مغادرة الجزائر.

ونشرت وسائل إعلام جزائرية قائمة بأسماء رجال الأعمال والشخصيات الممنوعين من مغادرة البلاد، كما صدرت 10 أوامر منع من السفر عن نيابة محكمة سيدي امحمد، وصدر أمران مماثلان عن نيابة محكمة الشراقة.

وفي ما يلي أبرز الرؤوس التي يطالب الجزائريون بمحاسبتها لمراكمتها ثروات في عهد بوتفليقة:

الأسرة

لدى بوتفليقة خمسة إخوة وأخت، أحدهم عبد الغني المولود عام 1940 ويعمل محاميا في باريس، ومصطفى المولود عام 1953 الطبيب الذي توفي بالسرطان عام 2010، ثم لطيفة المولودة عام 1955، وعبد الرحيم المولود عام 1956.

أما ناصر بوتفليقة فيتولى منصب الأمين العام لوزارة التكوين المهني.

صورة ذات صلة

سعيد بوتفليقة إلى جانب رئيس الحكومة السابق أويحيى

وعبد العزيز بوتفليقة وإخوته كلهم مولودون في مدينة وجدة المغربية التي غادروها باتجاه الجزائر بعد استقلال البلاد عام 1962.

سعيد بوتفليقة

وإذا كان عدد من إخوة بوتفليقة قد شغلوا مناصب في الدولة، واستفادوا من وجود أخيهم على رأس النظام منذ 1999 وحتى 2019 فإن سهام نقد الجزائريين كلها توجهت نحو الأخ الأصغر لبوتفليقة، ويتعلق الأمر بسعيد المولود عام 1958.

سعيد الذي بدأ حياته مدرسا للفيزياء تحول منذ 2005 تحديدا إلى خليفة الملك، بحسب تعبير لوموند الفرنسية، حيث سيطر على مؤسسات الحكم في الجزائر، خاصة بعد تراكم المشاكل الصحية لشقيقه الرئيس الذي اضطر لمتابعة وضعه الصحي الحرج في مستشفيات أوروبية قضى فيها زمنا طويلا.

وإلى جانب التراكمات المالية الضخمة، اتهم الجزائريون سعيد بوتفليقة بالانخراط في تدبير الشأن السياسي بالبلاد، واتخاذ القرارات وإدارات مؤسسات الدولة باسم الرئيس الغائب.

وكان آخرها ما أعلن عنه في 1 أبريل/نيسان الجاري في بيان رسمي بلسان الرئيس ويحمل توقيعه ويشير فيه إلى أن الرئيس سيستقيل قبل نهاية ولايته الرابعة هذا الشهر.

نتيجة بحث الصور عن الحراك الجزائري

وقد رد الجيش على ذلك في اجتماع رئاسة الأركان الشهير رافضا البيان، مؤكدا أنه صدر عن جهة غير دستورية، في إشارة إلى سعيد بوتفليقة الذي يمارس مهام الرئاسة من دون صفة قانونية.

سيطرة سعيد على الحكم في الجزائر من خلف واجهة أخيه الرئيس المريض دفعت كثيرا من رجال الأعمال والسياسيين لتولية وجوههم نحوه، وهو ما خلق طبقة ثرية جديدة اتهمها الجزائريون بنهب ثروات الدولة، والعمل على ترسيخ حكم آل بوتفليقة وتهميش دور مؤسسات الدولة.

علي حداد

وهو أحد أبرز وجوه تلك الطبقة، ولد في 27 يناير/كانون الثاني 1965 في منطقة أزفون بولاية تيزي وزو (شرقي العاصمة الجزائرية)، وما انفك يردد في تصريحاته أنه بدأ مسيرته من الصفر في مسقط رأسه.

بدأ حداد حياته المهنية مقاولا بسيطا، ثم سيطر على المشاريع الكبرى بعدما نجح في نسج علاقة مع سعيد بوتفليقة، من بينها مشروع طريق يربط الشرق بالغرب عام 2003 كلف خزينة الدولة نحو 19 مليار دولار، بحسب تقارير إعلامية.

وفي 2014 ترأس حداد منتدى رؤساء المؤسسات، وهو الذي يوصف بأنه “الكارتل المالي” في الجزائر وأداة السيطرة على الاقتصاد، كما أنشأ صحفا وقنوات فضائية للدفاع عن النظام الجديد الذي أنشأه سعيد باسم أخيه، إلى جانب أن استثماره وصل للرياضة، حيث اشترى أسهم نادي اتحاد العاصمة.

وفي قطاع الصحة، عقد شراكة مع الشركة الأميركية العملاقة “فاريان ميديكال سيستم”، وهو أيضا صاحب الامتياز الحصري في تسويق سيارات “تويوتا” اليابانية بالجزائر.

وبعد أن كان مجهولا لدى معظم الجزائريين أصبح يمتلك شركة عملاقة تسيطر على قطاع الأشغال العمومية في الجزائر، واسمه يتداول بكثرة في وسائل الإعلام الجزائرية.

وبالنسبة للجزائريين، فقد تأكدت سطوة حداد بعد مجيء عبد المجيد تبون رئيسا للحكومة عام 2017، حيث رفض حضور حداد حفلا لتسليم شهادات لطلبة متخرجين وطالب بخروجه من القاعة، كما وجه تبون خطابا شديد اللهجة لمن يخلطون المال بالسياسة ويتخذون العمل السياسي وسيلة لمراكمة الثروات، وهو ما جلب عليه سخط ليس فقط علي حداد، بل الطبقة الثرية الجديدة، حيث لم يعمر في منصبه سوى ثلاثة أشهر.

وفي 31 من الشهر الماضي، وقبيل استقالة بوتفليقة بأيام قليلة أوقف علي حداد وهو في طريقه فارا إلى تونس عبر المركز الحدودي أم الطبول.

وبدأت الأجهزة الأمنية المختلفة التحقيق معه في ملفات الفساد المتهم فيها، بعد أن صادرت جواز سفره.

آل كونيناف

مقابل آل بوتفليقة، برزت آل كونيناف كإحدى أكثر العائلات نفوذا في مجال المال والأعمال في الجزائر.

أسست المجموعة في سبعينيات القرن الماضي على يد الأب الذي كان من المقربين من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وخلفه أبناؤه كريم ونوح ورضا في تسيير شؤون المؤسسة.

وتؤكد تقارير إعلامية أنه مع مجيء بوتفليقة لسدة الحكم عام 1999 شهدت المجموعة الاقتصادية لآل كونيناف قفزة فلكية، وسيطرت -إلى جانب رجال أعمال آخرين مقربين من رئيس الدولة وأخيه- على مجال البناء والعقار والأشغال العمومية التي تكلف الدولة ميزانيات بمليارات الدولارات.

ويرجع الفضل في ذلك إلى جانب صداقة الأب مع بوتفليقة إلى الابن الأصغر رضا الذي درس بسويسرا وحصل على دبلوم في التجارة، وربطته علاقة صداقة مع سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس.

وبحسب صحف جزائرية، فقد تمتعت المجموعة بحماية السلطة في مواجهة منافسيها، وكان من بينهم رجل الأعمال المعروف يسعد ربراب الذي يوصف بأنه معارض للنظام.

وبالتزامن مع استقالة بوتفليقة من الحكم والقبض على علي حداد أصدرت السلطات قرارا بمنع الطائرات الخاصة من مغادرة الجزائر، كما أصدرت لائحة بمنع رجال أعمال محددين بالأسماء من مغادرة التراب الوطني، ومن بينهم آل كونيناف.

صورة ذات صلة

محيي الدين طحكوت

قبل نحو ثماني سنوات نشرت جريدة “النهار” المعروفة بقربها من نظام بوتفليقة مقالا مطولا يكيل المديح لطحكوت أكدت فيه أنه بدأ حياته على طاولة لبيع الخضر والفواكه في سوق شعبي، قبل أن ينتقل لبيع السيارات وقطع الغيار، ثم إلى الاستثمار في النقل العمومي.

ونبعت قوة طحكوت من العلاقة العائلية التي تجمعه برئيس الحكومة السابق ورجل النظام المعروف أحمد أويحيى.

جمع ثروة هائلة، واستثمر في مجالات متعددة حتى أن صحفا مقربة من النظام وصفته بـ”أثرى رجال أعمال الجزائر”، ولقبته بـ”روكفلر الجزائر”.

ومع استقالة بوتفليقة ظهر اسم طحكوت باعتباره أحد رجال الأعمال الممنوعين من مغادرة التراب الجزائري، إلى جانب آخرين، بينهم ناصر وبلال طحكوت.

شكيب خليل

صديق طفولة بوتفليقة، وُلدا ونشآ معا في مدينة وجدة المغربية أثناء الاحتلال الفرنسي للبلدين، حيث التحق بوتفليقة بالثورة الجزائرية، في حين سافر شكيب إلى الولايات المتحدة للدراسة، وحصل على الجنسية الأميركية، بحسب ما ذكرته تقارير إعلامية.

تسلم مناصب عدة في قطاع النفط، ثم استدعاه صديقه الرئيس بوتفليقة عام 1999 لتسلم حقيبة النفط، حيث عمل وزيرا للطاقة لعشر سنوات، ثم غادرها عام 2010 تحت وقع اتهامات بالفساد ونهب ميزانيات ضخمة.

وكانت السلطات الجزائرية أصدرت في صيف 2013 مذكرة توقيف دولية بحقه بعد هروبه لأميركا في فبراير/شباط 2013 إثر اتهامه “بالفساد واستغلال السلطة والانتماء إلى شبكة إجرامية دولية”، وذلك بناء على نتائج تحقيقات فساد في شركة سوناطراك النفطية أجرتها مديرية الاستعلام والأمن، إلى جانب اتهامات أخرى بنهب المال العام.

الناس-وكالات-صحافة جزائرية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.