الجزائر والبوليساريو مصدومتان من قرار مجلس الأمن حول الصحراء وانفصاليون اعتبروه مخيبا

2٬437

كان لافتا عدم صدور أي رد فعل لحد الآن عن البوليساريو، بعد مرور نحو 24 ساعة عن صدور القرار رقم 2468 عن مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء، والقاضي بتمديد مهمة بعثة المينورسو، بينما دبج النظام الجزائري بيانا خجولا عبر فيه عن “ارتياحه” من موقف كل من روسيا وجنوب إفريقيا الممتنعتين عن التصويت على القرار.  

وبينما تصمت قيادة البوليساريو لحد الآن عن إبداء وجهة نظرها من القرار، والتي لن تكون إلا محبطة ومخيبة لدعايتها، تكلفت منابر إعلامية موالية للانفصاليين، بالمهمة وعبرت عن صدمتها من القرار الذي لم يشر لا من بعيد ولا من قريب إلى مسألة الاستفتاء التي تصر عليها البوليساريو ومن ورائها الجزائر.

وأفادت تقارير انفصالية القرار الجديد لمجلس الأمن الدولي الذي حمل الرقم 2468 والصادر يوم 30 أبريل 2019 (ليلة الثلاثاء الأربعاء)، جاء متماشيا مع أسوء قرار صدر قبل ستة أشهر (شهر أكتوبر من العام الماضي)، حيث أشار في قراره الحالي بنوع من الضبابية إلى الجزائر وموريتانيا، وهو ما يراهن عليه المغرب، واعتبرت تلك التقارير أن ذلك “مغالطة للرأي العام العالمي”، مضيفة أنه “ظهر الخلط بين الأطراف الرئيسية والأطراف المراقبة في إشارة القرار إلى اعتزام المبعوث الشخصي دعوة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا إلى الاجتماع مرة أخرى ولم يحدد المجلس طبيعة كل طرف”.

وهذه هي الفقرة التي نوه بها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بعد التصويت على القرار، حيث أكد معربا عن ارتياح المملكة أن “مجلس الأمن حدد بالاسم أطراف النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، حيث إنه ولأول مرة منذ عام 1975، أشار مجلس الأمن إلى الجزائر 5 مرات في هذا القرار”.

وبالنسبة للانفصاليين فقد كانت قيادة جبهة البوليساريو تراهن على إحداث تغيير في أسلوب عمل البعثة الأممية بعد تقليص مدة مأموريتها من سنة إلى ستة أشهر، لكن الواقع أثبت أن الجمود هو المسيطر على قضية الصحراء بغض النظر عن المدة الزمنية التي حددها مجلس الأمن الدولي للبعثة الأممية.

نتيجة بحث الصور عن قيادة البوليساريو

زعيم البوليساريو إبراهيم غالي يلتقي أعضاء من بعثة مينورسو

وبالنسبة لنفس المصادر فإن قيادة جبهة البوليساريو لم تعرب عن ترحيبها بالقرار الجديد لمجلس الأمن الدولي حيث أكد الانفصالي سيدي محمد عمار، ممثل جبهة البوليساريو في الأمم المتحدة، أن جبهة البوليساريو تحيط علماً بتبني قرار مجلس الأمن الأممي رقم 2468 (2019) الذي مُددت بموجبه ولاية بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) لفترة ستة أشهر، وأن جبهة البوليساريو “تحيط علماً أيضاً بدعوة مجلس الأمن للطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، لاستئناف المفاوضات تحت رعاية الأمين العام دون شروط مسبقة وبحسن نية بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره”.
ونقلت مواقع انفصالية تصريحات وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة المرحبة بالقرار، مؤكدة قوله إن المعطيات التي ذكرها مجلس الأمن، في قراره الجديد، تتفق إلى حد كبير مع الموقف المغربي، وأن مصطلح “التسوية” تم ذكره 5 مرات على الأقل في القرار، كما تتكرر فكرة “الواقعية” لأزيد من أربع مرات، وفي المقابل، تم تجاهل ذكر “تقرير المصير”، والذي تم ذكره لمرة واحدة فقط، مع الغياب التام لأي إشارة إلى مطلب “الاستفتاء”.

واعتبرت تلك التقارير الموالية للبوليساريو أن تصريحات الوزير المغربي وتمرده الواضح على القرارات والمواثيق الدولية ومحاولته تفسير قرار مجلس الأمن الأخير وفق مفهوم الرباط، كلها إشارات تدل أن الطرف المغربي غير جاد في التوصل إلى حل سلمي لقضية الصحراء الغربية برعاية أممية، وهو ما يعني إطلاق رصاصة الرحمة على أي مفاوضات مستقبلية برعاية المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي الألماني هورست كوهلر.

وقال موقع “المستقبل الصحراوي” المقرب جدا من القيادة الانفصالية، إنه بينما يستمر ما وصفه الاحتلال المغربي في تمرده على القانون الدولي وتستمر القيادة الصحراوية في عجزها عن تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير والاستقلال، تبقى بعثة المينورسو المستفيد الأكبر من هذا الواقع، إضافة إلى أثرياء الأزمة بالمناطق الصحراوية المحتلة (المغربية) ومخيمات اللاجئين الصحراويين، فيما يبقى المواطن الصحراوي البسيط يدفع ثمن الانتظار القاتل وينتظر الوهم منذ عام 1991.

وكان مجلس الأمن الدولي أصدر، اليوم الأربعاء، قرارا يقضي بتمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” إلى الصحراء مدة ستة أشهر، تمتد إلى 31 أكتوبر من العام الجاري، وتم المصادقة على القرار 2468 بموافقة 13 صوتا مقابل امتناع دولتين عضوين، هما روسيا وجنوب أفريقيا.

نتيجة بحث الصور عن مجلس الامن الدولي الصحراء

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تدعو “البوليساريو” إلى استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين من الصحراء.

وأشار القرار إلى اعتزام المبعوث الشخصي دعوة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا إلى الاجتماع مرة أخرى، ورحب بالتزامهم بمواصلة المشاركة في هذه العملية بروح من الواقعية والتوافق لضمان تحقيق النجاح.

وأهاب مجلس الأمن بالطرفين إلى استئناف المفاوضات برعاية الأمين العام دون شروط مسبقة وبحسن نية، مع أخذ الجهود المبذولة منذ عام 2006 والتطورات اللاحقة لها في الحسبان، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، وأكد من جديد ضرورة الاحترام التام للاتفاقات العسكرية التي جرى التوصل إليها مع البعثة بشأن وقف إطلاق النار، ودعا الطرفين إلى التقيد التام بها.

وشدد على أهمية تجديد الطرفين لالتزامهما بدفع العملية السياسية قدما، تمهيدا لمفاوضات أخرى، وشجع البلدين المجاورين على تقديم إسهامات مهمة وفعالة في هذه العملية.

وصدر عن الجزائر الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو بيان محتشم نوه بدور روسيا وجنوب إفريقيا الحليفتين لها واللذين لم يصوتا على القرار، وأكد البيان أن “مجلس الأمن جدد لمدة محددة بستة أشهر عهدة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) موجها بالمناسبة نداء ملحا لطرفي النزاع (المغرب و الصحراء الغربية) من أجل الشروع في مفاوضات حقيقية دون شروط مسبقة وعن حسن النية بغية التوصل الى حل عادل و دائم و مقبول من الطرفين من شأنه أن يفضي إلى تقرير مصير الشعب الصحراوي”.

وبدأ النزاع حول الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ثم تحول إلى مواجهة مسلحة بين المغرب وجبهة “البوليساريو” توقفت في 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية الأمم المتحدة.

إدريس بادا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.