الدكتور الصغير يكتب.. عندما يوصي المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشرعنة العلاقات الشاذة!

140

روح القردة ! Esprit des singes

د.عبد المجيد الصغير

 في الوقت الذي تقيم فيه فرنسا الدنيا ولا تقعدها، مفتعلة ضجة إعلامية ولغطا سياسيا حول مجرد وضع قطعة قماش على رأس المرأة المسلمة، بدعوى أن ذلك من شأنه أن يمسّ “بقيم الجمهورية الفرنسية”، في هذا الوقت يطلع علينا في شهر أكتوبر 2019 “مجلس حقوق الإنسان بالمغرب”، المفروض فيه أن يكون مجلسا “وطنيا”، بمذكرة توصية رفعها إلى الهيآت التشريعية بالمغرب كي تطاوعه لتمهيد الأرضية القانونية الكفيلة ليس بحفظ، بل بنسف قيم الشعب المغربي، متذرعا بوجوب “الامتثال” لما يسمى “بالمعايير الدولية” لحقوق الإنسان! التي تسعى إلى “عولمة قيم ” حتى لو كانت مضادة للقيم الوطنية…

ومن المستغرب له أن هذا المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وفي سبيل تبرير “انصياعه” لتلك المعايير “الدولية”، لا يتورع عن الالتفاف عن جملة مصطلحات ومفاهيم أخلاقية، محاولا تحريف دلالاتها الأصلية، وإضفاء الشرعية القانونية على هذا التحريف الذي يطال في آخر المطاف قيم الشعب المغربي، ويستهدف نسف التماسك العائلي فيه، كي نتأدى إلى نفس المصير الذي بات يعاني منه النظام العالمي في مجتمعات “ما بعد الحداثة” في الغرب !

وهكذا وعلى الضد من قيم المجتمع المغربي، المعروفة للخاص والعام، والملقنة داخل الأسرة والمدرسة، والمرعية في الفضاء العام، فإن “التوصيات” الجديدة التي يطمع ذلك المجلس “الوطني” أن تفعَّل قانونا، تستهدف “شرعنة” أية علاقة جنسية بين كل راشد وراشدة مع وجوب تسمية ذلك “بالعلاقة الحميمية”، وليس بالزنا، كما يراها الشعب المغربي والقانون المغربي !!

وبالمثل فإن العلاقة الجنسية المثلية بين الشواذ، سواء سماها المغاربة سحاقا بين أنثيين، أو لواطا بين ذكرين، والمعاقب عليها قانونا، يجب هي الأخرى، وبحسب ذلك “القلب المفاهيمي” الغريب لدى ذلك المجلس الوطني، يجب أن تندرج ضمن نفس الإطار السابق الذي هو شرعنة وقانونية العلاقة الحميمية بين “الرشداء”، فاللواط ليس إلا مثلية جنسية حميمية، بل لا مانع أن يكون هناك “زواج مثلي” وتكوين “أسرة” مثلية كما صار مشاهدا اليوم في دول الغرب.

وبذلك يكون هذا المجلس الوطني، بمذكرته هذه التي بلغت النهاية في “تحريف الكلام عن مواضعه”، قد برهن بذلك على أنه إنما يسعى أن “تشيع الفاحشة” في المجتمع المغربي، ليس رعاية لحقوق الإنسان المغربي بقدر ما أن الأمر لا يعدو أن هذا المجلس فيما يبدو إنما يحذو حذو النعل للنعل فيما عرفته المجتمعات الغربية من تجارب “فوضوية” أدت إلى “تفككك عائلي”، بات اليوم معضلة حقيقية، يشكو منها كبار مفكري الغرب المعاصر…

وإنه “لمنطق القردة” هذا الذي يبشر بالتقليد الأعمى، ويحمل المغاربة قسرا على الدخول في كل “الأنفاق المظلمة”، حتى لو كان من تلك الأنفاق “جحر ضب” ! واعتقادنا أن مآلات مثل تلك التوصيات التي تجرّأ ذلك المجلس على رفعها إلى الدوائر التشريعية بالمغرب، لا يمكن أن تؤدي إلا لمزيد تفكك عائلي، ونسف متعمَّد لقيم الشعب المغربي، ومزيد من رهن مستقبل المغرب “لتوصيات وتعليمات خارجية”، وليس ذلك من شيم أية مؤسسة تنعت “بالوطنية” وتمول بعرق وأموال المغاربة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.