الروسيون ينتفضون وكشْف المعارض نافالني لقصر أسطوري لبوتين يؤجج الشارع+فيديو وصور

167

تواجه موسكو انتقادات بسبب اللجوء لـ”أساليب عنيفة” ضد عشرات آلاف المتظاهرين بأنحاء البلاد يطالبون بإطلاق سراح نافالني. وفي الوقت الذي تظهر فيه لقطات “اعتقالات وحشية للمتظاهرين”، تتحدث السلطات عن إصابات العشرات من الشرطة.

نددت الولايات المتحدة السبت (23 يناير/ كانون الثاني) بلجوء موسكو إلى “أساليب عنيفة” بحق عشرات آلاف المتظاهرين في أنحاء روسيا طالبوا بالإفراج عن المعارض اليكسي نافالني. وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس في بيان إن “الولايات المتحدة تدين بشدة استخدام أساليب عنيفة ضد المتظاهرين والصحافيين نهاية هذا الأسبوع في مدن في مختلف أنحاء روسيا”.

Russland Moskau | Proteste wegen Nawalny-Verhaftung

تنديد بالسلطات الروسية!

أعرب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن أسفه لـ”التوقيفات الكثيفة” و”الاستخدام غير المتكافئ للقوة” خلال التظاهرات التي شهدتها روسيا السبت للمطالبة بالإفراج عن نافالني. وأضاف بوريل في تغريدة “سنناقش الاثنين المراحل المقبلة مع وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي”، علما أن الاتحاد يطالب بالإفراج عن نافالني، ويرتقب أن يناقش المجتمعون التدابير الواجب اتخاذها دعما لهذا المطلب.

واتهمت منظمة العفو الدولية الشرطة الروسية بأنها “ضربت (المتظاهرين) من دون تمييز واعتقلتهم في شكل تعسفي”.

واحتجزت الشرطة الروسية ما يزيد على 2500 متظاهر واستخدمت القوة لتفريق تجمعات في جميع أنحاء البلاد السبت  بعدما تجاهل عشرات الآلاف من المحتجين البرد القارس وتحذيرات الشرطة للمطالبة بإطلاق سراح المعارض البارز أليكسي نافالني.

كان نافالني، وهو محام يبلغ من العمر 44 عاما، قد دعا أنصاره للاحتجاج بعد اعتقاله في مطلع الأسبوع الماضي فور عودته إلى موسكو لأول مرة بعد رحلة علاج في ألمانيا عقب تسميمه بغاز أعصاب في أغسطس آب.

وطالبت السلطات الناس بالابتعاد عن أماكن المظاهرات اليوم السبت، قائلة إنهم يخاطرون بالتعرض للإصابة بفيروس كورونا، فضلا عن الملاحقة القضائية وربما السجن بسبب حضور احتجاجات غير مصرح لها.

موسكو، اعتقال وحشي لمتظاهرين مطالبين بإطلاق سراح نافالني (23/1/2021)

لكن المتظاهرين تحدوا الحظر ونزلوا في احتجاجات قوية في ظل أجواء برد قارس وصلت في أحد الأماكن إلى أقل من 50 درجة تحت الصفر.

وفي وسط العاصمة موسكو، احتشد 40 ألفا على الأقل، وفق تقديرات مراسلي رويترز، في واحدة من أكبر التجمعات غير المرخصة منذ سنوات. وشوهدت الشرطة وهي تلقي القبض على محتجين وتقتادهم إلى سيارات قريبة.

وقالت السلطات إن نحو 4000 شاركوا في الاحتجاجات، بينما شككت وزارة الخارجية في تقدير رويترز لعدد المشاركين. وتساءلت الوزارة ساخرة في قناتها على تليغرام “لماذا لا تقولوا أربعة ملايين؟”. ونقلت بروكت، وهي وسيلة إعلام روسية مستقلة، عن أحد أنصار نافالني قوله إن عدد المحتجين في العاصمة بلغ نحو 50 ألفا.

آلاف المتظاهرين في سانت بطرسبرغ يطالبون بإطلاق سراح نافالني (23/1/2021)

وردد متظاهرون عبارات منها “بوتين لص” و”العار” و”الحرية لنافالني”.

كما احتجزت الشرطة يوليا نافالنايا زوجة نافالني لفترة وجيزة خلال مشاركتها في أحد الاحتجاجات. وذكرت مجموعة أو.في.دي-إنفو لمراقبة الاحتجاجات أن الشرطة ألقت القبض على 2509 محتجين، 952 منهم في موسكو و374 في سان بطرسبرغ، في احتجاجات بنحو 100 بلدة ومدينة.

نافالني
نافالني عاد إلى روسيا قبل أيام فقط رفقة فريق من الصحفيين ليتعتقل مباشرة عند وصوله إلى مطار موسكو

ونافالني محتجز الآن في سجن في موسكو وقد يواجه حكما بالسجن لسنوات بسبب أربع قضايا يصفها بأنها ملفقة. يتهم نافالني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإصدار أوامر بقتله. ونفى بوتين ذلك، قائلا إن نافالني جزء من حملة حيل قذرة تدعمها الولايات المتحدة لتشويه سمعته.

احتجاجات وإصابات واعتقالات

أفادت وكالة “تاس” الروسية للأنباء أن أكثر من 40 من رجال الشرطة أصيبوا خلال الاحتجاجات في موسكو. وأشارت التقارير إلى أن الإصابات طفيفة ولم يتم نقل أي من رجال الشرطة إلى المستشفى. وقيل إن المتظاهرين ألقوا كرات الثلج على خدمات الطوارئ، وأفادت وكالة “ريا نوفوستي” للأنباء بأنه تم إلقاء طلاء أبيض على ثلاثة من رجال الشرطة. وتأتي هذه التقارير في الوقت الذي تظهر فيه اللقطات التي تم تداولها عبر الإنترنت الاعتقالات الوحشية للمتظاهرين من قبل عناصر ملثمة من قوات الأمن.

وفي برلين وهامبورغ وميونيخ، تظاهر ما يقرب من ألف شخص احتجاجا على اعتقال نافالني. كما نُظمت مظاهرات صغيرة في بلغاريا واحتج عدد يتراوح بين 200 و300 في باريس.

أفادت تقارير بأن الشرطة الروسية اعتقلت أكثر من 3 آلاف شخص خلال احتجاجات خرجت في عدد من مدن روسيا، بينها العاصمة موسكو، تنديدا بسجن المعارض البارز أليكسي نافالني ورفضا للفساد.

وتحدى عشرات الآلاف الوجود المكثف للشرطة منضمين إلى واحدة من أكبر التجمعات ضد الرئيس فلاديمير بوتين منذ سنوات.

وفي موسكو، شوهدت شرطة مكافحة الشغب تضرب وتجر المتظاهرين.

وكان نافالني، أبرز منتقدي الرئيس بوتين، قد دعا إلى الاحتجاجات بعد اعتقاله يوم الأحد الماضي.

وقد اعتُقل نافالني الأحد الماضي في موسكو فور عودته من برلين، حيث كان يعالج من محاولة تسميمه بغاز أعصاب تعرض له في أغسطس/ آب الماضي في روسيا، كاد أن يقضي على حياته.

وأودع المعارض البارز السجن بعد إدانته بانتهاك شروط الإفراج. ولكنه قال إنها مجرد ذريعة لإسكاته، داعيا أنصاره إلى الاحتجاج.

وقالت “أو في دي إنفو”، وهي منظمة غير حكومية مستقلة تراقب التجمعات، إن نحو 3100 شخص قد اعتقلوا، أكثر من 1200 منهم في موسكو وحدها. إلا أن الكرملين لم يدل بأي تعليق.

روسي: تعِبتُ من الخوف!!

ونُظمت المظاهرات غير المرخصة في حوالي 100 مدينة وبلدة من الشرق الأقصى الروسي وسيبيريا وفي موسكو وسانت بطرسبرغ. وتراوح المتظاهرون بين الطلاب المراهقين وكبار السن الذين طالبوا بالإفراج عن نافالني.

وقدرت وكالة رويترز أن 40 ألف شخص على الأقل شاركوا في مسيرة في وسط موسكو. لكن وزارة الداخلية الروسية قدرت عدد المتظاهرين بأربعة آلاف شخص.

 

ويقول مراقبون إن حجم التظاهرات في جميع أنحاء البلاد كان غير مسبوق في حين أن الاحتجاج في العاصمة كان الأكبر منذ نحو عقد من الزمان.

وفي ساحة بوشكين في المدينة، هتف بعض المتظاهرين “الحرية لنافالني” و “بوتين ارحل!” وقالت سيدة لبي بي سي إنها قررت الانضمام إلى التظاهرة لأن “روسيا تحولت إلى معسكر اعتقال”.

وقال سيرغي رادشينكو، وهو متظاهر في موسكو يبلغ من العمر 53 عاما، في حديث لوكالة رويترز: “لقد سئمت من الخوف. لم أحضر فقط لنفسي ونافالني، ولكن لابني لأنه لا يوجد مستقبل في هذا البلد. ”

وغردت ليوبوف سوبول، إحدى المساعدين البارزين لنافالني والتي غُرم بالفعل لحثها المواطنين الروس على الانضمام إلى الاحتجاجات، مقطع فيديو للشرطة وهي تسحبها من مقابلة مع الصحفيين.

واعتُقلت يوليا زوجة نافالني لفترة وجيزة خلال الاحتجاجات. ونشرت صورة على إنستغرام مع التعليق: “أعتذر عن رداءة الجودة. الضوء سيء للغاية في عربة الشرطة”.

وسار بعض المتظاهرين إلى السجن شديد الحراسة حيث يحتجز نافالني، واعتُقل العديد منهم.

في غضون ذلك، قال مصدر إخباري مستقل “سوتا” إن ما لا يقل عن 3 آلاف شخص شاركوا في المظاهرات في مدينة فلاديفوستوك، ولكن السلطات المحلية تقول إن عدد المحتجين لم يتجاوز 500 شخص.

وأظهرت لقطات لوكالة فرانس برس شرطة مكافحة الشغب وهي تندفع وسط حشد وتضرب بعض المتظاهرين بالهراوات.

وفي مدينة ياكوتسك في سيبيريا تحدى متظاهرون البرد القارس، 50 درجة تحت الصفر، وخرجوا للتظاهر احتجاجا على سجن نافالني.

وقبل الاحتجاجات، وعدت السلطات الروسية بحملة قمع صارمة. واعتقل العديد من مساعدي نافالني المقربين، بمن فيهم المتحدثة باسمه كيرا يارمش، في وقت سابق من الأسبوع.

ودعا نافالني أنصاره إلى مزيد من الاحتجاجات نهاية الأسبوع المقبل.

وضج تطبيق تيك توك المشهور بين الشباب بمقاطع فيديو من روسيا تدعو إلى الاحتجاجات، وبرسائل عن نافالني.

وطلبت وزارة التربية الروسية من أولياء التلاميذ عدم السماح لأبنائهم بالمشاركة في الاحتجاجات.

واعتقلت الشرطة العديد من المقربين من نافالني قبيل اندلاع احتجاجات السبت، من بينهم المتحدثة باسمه، كيرا يارميش.

واعتقلت السلطات عددا من أنصار نفالني البارزين في مدن فلاديفوستوك، ونوفوسيبيرسك، وكراسنودار.

تعطّل الهواتف المحمولة والإنترنت

وبرزت تقارير عن انقطاع تغطية الهاتف المحمول والإنترنت يوم السبت، رغم أنه من غير المعروف ما إذا كان ذلك مرتبطا بالاحتجاجات.

وضج تطبيق تيك توك المشهور بين الشباب بمقاطع فيديو من روسيا تدعو إلى الاحتجاجات، وبرسائل عن نافالني.

وردا على ذلك، طالبت هيئة الرقابة الإعلامية الرسمية الروسية “روسكومنادزور”، تيك توك، بإزالة أي معلومات “تشجع القاصرين على التصرف بشكل غير قانوني”، مهددة بفرض غرامات كبيرة. وكانت وزارة التربية قد طلبت من الآباء بعدم السماح لأطفالهم بحضور أي تظاهرات.

ومن أجل تحريض المحتجين على الخروج إلى الشارع نشر أنصار نافالني صور فيديو لمنتجع سياحي فخم على البحر الأسود، يقولون إنه من ممتلكات بوتين، ولكن الكرملين نفى ذلك. وقد شاهد الفيديو أكثر من 65 مليون شخص.

وندد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب بـ”استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين والصحفيين” يوم السبت، داعيا السلطات إلى الإفراج عن المعتقلين خلال التظاهرات السلمية.

واستنكرت وزارة الخارجية الأمريكية ما وصفته بـ”التكتيكات القاسية” ضد المتظاهرين والصحفيين، قائلة: “ندعو السلطات الروسية إلى الإفراج عن جميع المعتقلين بسبب ممارستهم حقوقهم، والإفراج الفوري وغير المشروط عن أليكسي نافالني”.

وقال منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، إن وزراء خارجية الاتحاد سيناقشون حملة الاعتقالات الروسية يوم الاثنين. واستنكر “الاعتقالات الواسعة النطاق والاستخدام غير المتناسب للقوة وقطع اتصالات الإنترنت والهاتف”.

قصر خرافي في ملكية بوتين!

نشر المعارض الروسي البارز اليكسي نافالني شريطاً مصوراً قال فيه أن الرئيس فلاديمير بوتين صرف مبلغاً ضخماً حصل عليه بطريقة غير مشروعة على بناء قصر فخم على ساحل البحر الأسود.

ووصل عدد مشاهدي الفيديو خلال يوم واحد من نشره إلى أكثر من 20 مليون شخص.

ونشر نافالني الشريط المصور بعد يومين من اعتقاله من قبل السلطات الروسية فور عودته إلى موسكو.

ويزعم نافالني في الفيديو أن كلفة القصر بلغت 1.37 مليار دولار، وهذه “أكبر رشوة في التاريخ”.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، إن الادعاءات القائلة بأن مسؤولين فيدراليين كانوا يحرسون مجمع قصور شاسع على ساحل البحر الأسود “محض هراء”.

ويقول نافالني في الشريط إن مساحة القصر والحدائق الملحقة به تبلغ 39 ضعف مساحة إمارة موناكو الفرنسية.

وتم وضع نافالني رهن الحبس الاحتياطي لمدة 30 يوماً، بتهمة انتهاك شروط خروجه من السجن بشروط بعد إدانته بتهمة الاختلاس. ويقول نافالني إن الحكم عليه كان بدوافع سياسية.

وكان من المقرر أن تنظر المحكمة في دعوى منفصلة ضده يوم الأربعاء لكنها تأجلت.

وكاد الرجل البالغ من العمر 44 عاماً أن يُقتل في هجوم بغاز الأعصاب في أغسطس/آب الماضي، في حادث ألقى فيه باللوم على الرئيس بوتين شخصياً، لكن الكرملين ينفي ضلوعه.

تقرير مصور مثير..

وحسب الشريط جرى بناء القصر في منتجع غليندزيك، باستخدام أموال غير مشروعة قدمها أشخاص من الدائرة المقربة لبوتين، بمن فيهم رؤساء شركات نفط وأصحاب المليارات. يقول نافالني في الفيديو: “لقد بنوا قصراً لرئيسهم بهذه الأموال”.

ويزعم أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) يمتلك 70 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الخاصة المحيطة بالقصر.

ويصف التقرير تفاصيل مختلفة عن القصر، منها أنه يضم كازينو وملعب هوكي الجليد تحت الأرض وحقل كروم.

ويضيف نافالني: “للقصر أسوار منيعة وميناء خاص وقوات أمن خاصة وكنيسة ونظام تصاريح خاص ومنطقة حظر طيران، وحتى نقطة تفتيش حدودية خاصة به”.

القصر المفترض الذي يملكه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ساحل البحر الأسود

ويضيف: “إنها دولة منفصلة داخل روسيا. وفي هذه الدولة هناك هناك قيصر واحد لا غنى عنه .. إنه بوتين”.

وقال بيسكوف لوكالة أنباء “ريا نوفوستي” الرسمية يوم الثلاثاء، إن المزاعم الواردة في التقرير “غير صحيحة، وإن الرئيس لا يملك قصوراً”.

وذهب بيسكوف أبعد من ذلك يوم الأربعاء، قائلاً أن الرئيس يعلن عن كل ممتلكاته سنوياً، ولا أساس من الصحة لكل هذه الادعاءات”.

ويضيف: “هذا محض هراء ولا يوجد شيء آخر فيه”.

ونشر الفيديو يوم الثلاثاء، وخلال 24 ساعة، شوهد فعلياً أكثر من 22 مليون مرة. ويختتم الفيديو بدعوة الناس إلى النزول إلى الشوارع.

يقول نافالني: “إذا نزل 10 في المئة من الساخطين إلى الشوارع ، فلن تجرؤ الحكومة على تزوير الانتخابات”.

الناس/وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.