السلطات تواصل معاقبة المدونين وتحكم على أحدهم بالسجن عامين ونصف وأمنستي تنتقد “المحاكمات الجائرة”

168

قضت محكمة مغربية بالحبس عامين ونصف عام بحق مدون بسبب فيديوهات اعتُبرت مسيئة، بحسب ما أفاد دفاعه، اليوم الأربعاء.

وصدرت عدة أحكام مماثلة في الفترة الأخيرة بحق نشطاء على خلفية منشورات على الإنترنت، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية (ا.ف.ب).

وحكم على المدون رشيد الطاهري (39 عاما) في مدينة سطات (غرب) بالسجن عامين ونصف عام والغرامة 20 ألف درهم (نحو 2000 دولار)، لإدانته بتهم منها “إهانة مؤسسات ورموز الدولة” و”إهانة علم المملكة”، بحسب ما أوضح محاميه رشيد ملزوزي.

وكان الطاهري، الذي يعمل سائق حافلة، يبث فيديوهات على موقع يوتيوب يدين فيها “الفقر” و”الفساد”. ولوحق إثر شكوى ضده من جمعية “حركة الشباب الملكي”، وفق محاميه.

المدون رشيد الطاهري

وقالت منظمة العفو الدولية، الأسبوع المنصرم، إنها وثقت حالات ما لا يقل عن عشرة نشطاء اعتقلوا وأدينوا بـ”أحكام قاسية” منذ نوفمبر، لوحقوا بتهم الإساءة لمؤسسات دستورية وإهانة موظفين عموميين، داعية للإفراج عنهم.

واعتقل هؤلاء في مدن مختلفة بسبب تدوينات أو فيديوهات على الإنترنت يدينون فيها “الفقر” و”الفساد”، وتتضمن انتقادات للملك محمد السادس أو شتائم واتهامات.

ومن هؤلاء المدون محمد السكاكي (مول الكاسكيطة) الذي أكد القضاء أمام الاستئناف، الثلاثاء، سجنه 4 سنوات في سطات.

في المقابل، خفضت محكمة الاستئناف بأكادير حكما في قضية أخرى بحق ناشط من السجن 6 أشهر إلى السجن شهرين ونصف شهر، بحسب مصادر محلية.

وأثارت هذه المحاكمات انتقادات نشطاء حقوقيين بالمغرب، بينما دافعت السلطات عن قانونيتها مؤكدة التمييز بين التعبير الحر وارتكاب جنايات يعاقب عليها القانون.

كما أثار اعتقال الصحافي والناشط الحقوقي عمر الراضي (33 عاما) أواخر العام الماضي بتهمة “ازدراء القضاء” بسبب تغريدة على تويتر، انتقادات واسعة لدى فئات مختلفة، قبل أن يقرر القضاء الاستمرار في ملاحقته بعد الافراج عنه. وتستأنف محاكمته في مارس.

“محاكمات جائرة”!

اتهمت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، السلطات المغربية بـ”التقاعس” عن إجراء “تحقيقات كافية” في مزاعم تعذيب سجناء، ما أدى إلى محاكمات “جائرة” في 2019.

وجاء ذلك في تقرير للمنظمة حول وضع حقوق الإنسان بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2019، جرى تقديمه خلال مؤتمر صحفي عقد بالعاصمة المغربية الرباط يوم أمس الثلاثاء، وفق ما نقلت “الأناضول”.

وقال التقرير إن “السلطات المغربية تقاعست عن إجراء تحقيقات كافية في ادعاءات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، مما أدى إلى محاكمات جائرة خلال 2019”.

وأضاف أنه “خلال 2019، تم تسجيل في عدد من القضايا، وقائع احتجاز سجناء رهن الحبس الانفرادي لفترات طويلة، وهو الأمر الذي يُعد بمثابة نوع من التعذيب”.

وأوضح التقرير أنّ “معتقلي حراك الريف أدينوا استنادا إلى أدلة انتزعت تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة”.

وفي إبريل الماضي أيدت محكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء، أحكام السجن لمدد تصل 20 سنة، صدرت بحق 43 شخصا أدينوا على خلفية احتجاجات طالبت بالعدالة الاجتماعية اندلعت عام 2017 في منطقة الريف (شمال).

وفي المؤتمر الصحفي، قال محمد السكتاوي، الكاتب العام لفرع المنظمة في المغرب، إن “السلطات المغربية واصلت مضايقة صحفيين ومدونين وفنانين ونشطاء لتعبيرهم عن آراءهم بصورة سلمية”.

وأضاف أن “محاكم المغرب أصدرت أحكاما بالسجن على ما لا يقل عن خمسة أشخاص بتهمة إهانة موظفين عموميين (حكوميين)، وتستند التهم إلى بنود في قانون العقوبات تجرم الحديث المشروع”.

وتحدث السكتاوي عما اعتبره “استغلال الحكومة المغربية لثغرة في القانون، لمنع 62 فرعا محليا من فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (أكبر منظمة حقوقية بالمملكة) من ممارسة عملها بشكل قانوني”.

ولَم يتسن الحصول على تعقيب فوري من الحكومة المغربية على مضامين تقرير منظمة العفو الدولية، حول وضع حقوق الإنسان بالمملكة.

والشهر الماضي، نفت الحكومة المغربية وجود أي تراجع في البلاد على المستوى الحقوق وحرية التعبير.

ودعا متحدث الحكومة، الحسن عبيابة، خلال مؤتمر صحفي، إلى “ضرورة التفريق بين التعبير الحر وارتكاب الجنايات”، مشددا على أن أي مواطن سواء كان “طبيبا أو صحفيا ارتكب جناية، فسيعاقبه القانون، وأن حرية التعبير مضمونة في البلاد”.

الناس/وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.