السلطة والأساتذة وهواجس حراك الشارع!

133

نورالدين اليزيد

واهِمٌ من يعتقد أن المواجهة الحامية الوطيس، التي تجري هذه الأيام، بين قوات الأمن وأساتذة التعاقد المشؤوم، والتي أدت منذ يوم الاثنين الماضي إلى إصابة العشرات من الأستاذات والأساتذة بجروح بعضها خطير، هي مواجهة عابرة وتهم فقط مشكلة فئة قليلة من أبناء هذا الشعب وجدوا أنفسهم ضحايا نظام توظيف ليس بينه وبين عمال مصانع الكابلاج (مع احترامنا الشديد لهؤلاء) أي اختلاف غير مكان العمل، ولكن حقيقة هذه الموجهة هي أكبر من ذلك.. إنها مواجهة بين السلطة وبين كل أبناء الوطن، الذين شعروا بالخذلان والتدليس عليهم من طرف الحكومة التي جاءت في أعقاب الربيع العربي واستبشروا بها خيرا، لاسيما مع دستور 2011، ومع كل إبداء ذاك الاستعداد غير المسبوق للدولة لتجاوز ترددها من أجل البناء الديمقراطي! قبل أن تتراجع الدولة وتتراجع معها الحكومة، في تواطؤ مكشوف وسافر يكشف صورية وعدم جدية التغيير الذي تم الترويج له إلى حد جعل النموذج المغربي مثالا يُحتذى في منطقة تعصف بها الأحداث!

صورة ذات صلة

الأساتذة اليوم هم مجرد فئة من الشعب اكتشفت حجم الخدعة، ولأنهم باتوا مؤطرين أكثر، فقد أبوا إلا أن ينزلوا إلا الشارع لاسترجاع حقوقهم كاملة، وعلى رأسها الحق الدستوري في التوظيف، بينما باقي فئات الشعب سيحين وقت إعلان غضبها، وقد بدأت فعلا قبل أشهر بوادر ذلك في منطقة الريف وفي جرادة وفي زاكورة وغيرها، وعبر حملة المقاطعة الاقتصادية غير المسبوقة، التي كبدت ثلاث شركات كبرى (المحروقات والحليب ومياه الشرب) خسائر فادحة ما تزال آثارها تلقي بظلالها على تلك الشركات، والبقية ستأتي لا ريب، في ظل اختمارٍ واحتقانٍ يشعر به الجميع، لكن لا يجرؤ على الاعتراف به إلا القليلون!

يبقى فقط التذكير أن السلطة التي تواجه الأساتذة بالقوة، عبر قوات الأمن المختلفة، لا يغيب على ذهنها هذا الشعور العام بالإحباط والرغبة في إبداء الغضب من قبل المغاربة، وعندما تكون هذه الأجواء متزامنة مع ما يحدث في السودان وفي الجارة الجزائر من حراك مجتمعي عاصف، تصبح السلطة في المغرب قاب قوسين أو أدنى من فقدان أعصابها، ومن الجنون حتى، وهي المتوجسة منذ انطلاق حراك الريف، مِن عودة الغليان إلى الشارع المغربي بزخم يشبه زخم حركة 20 فبراير!

اتقوا الله في مربي الأجيال!

nourelyazid@gmail.com

https://www.facebook.com/nourelyazid

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.