السيدان مجاهد والبقالي.. عارٌ عليكما ما تفعلان!

197

نورالدين اليزيد

#المجلس_الوطني_للصحافة الذي حسِبناه، وتنص القوانين المنشئة له، أنه جاء لدعم الصحافة ولتنظيمها، وتكريس مبدإ حرية التعبير والتعددية الإعلامية كرافعة للتعددية السياسية ولدولة الحق والقانون، يتضح يوما بعد يوم، أنه جاء فقط لخنق هذه الصحافة ولقتلها ووأدها، وهي التي تعاني من موت بطيء منذ قدر غير يسير من الوقت… هذه هي الحقيقة  التي يجب الصدح بها، ويجب أن يعرفها الزملاء هنا، في هذا الوطن، وفي باقي الأوطان، كما نخطط نحن مجموعة من الصافيين أن نرافع من أجل ذلك!!

ولنتحدث بصراحة ونسمي الأسماء بمسمياتها.. منذ تأسيس هذا المجلس قبل نحو ثلاث سنوات، ورغم كل ما أثارته طريقة تأسيسه الغامضة والملتبسة والمعيبة، من جدال وسط المهنيين، فقد حاولنا إقناع أنفسنا بأن ذلك من باب إشكالات الولادة ومن مسلمات اختلاف وجهات النظر التي لا بد منها، عند إنشاء أية مؤسسة أو تنظيم ينظم أحد القطاعات. مع أن الأمور كانت أكثر من ذلك، وكانت تشي بنوايا مبيتة، اتضحت بالخصوص من خلال نفي أسماء بعينها الترشح لعضوية المجلس، فإذا بها تفاجئ الجميع في آخر اللحظات، وتعلن عن ترشحها، بل وبعدما كانت هي المشرف على العملية الانتخابية من أولها إلى آخرها..

ومع كل ذلك ابتلعنا ما جرى، عن مضض، وقلنا إن الغد ربما سيكون أفضل، لكن سرعان ما خاب الظن، واتضح أن هذا المجلس، لا يكون له صوتٌ حيث يجب أن يكون، و”ينشط” فقط عندما يتعلق الأمر بدباجة البيانات المجمّلة لوجه السلطة المخدوش بكثير من الندوب الحقوقية وانتهاك الحريات!! وكم من صحافي زُج به في السجن وبتهم مثيرة للسخرية وللغضب والحنق، تعيد إلى الأذهان ملفات توريط الصحافيين في قضايا أخلاقية، في سنوات مأسوف عليها خلناها طواها الزمن، ولا يصدر عن المجلس أي موقف، يعبر على الأقل عن كينونته ووجوده. ويفضل المتحكِّمون في زمامه الاختباء أو اللوذ إلى صمت الأموات، مُحرّضين ومسْتفِزين ومُرغِمين حتى أصحاب النيات الحسنة، بأن يشكوا في نواياهم، وفي مساعيهم التي يخططون لها ليلا، لينفذوها نهارا، بقصد إنهاك المنابر الإعلامية الفتية، ولاسيما الإلكترونية، في أفق خنقها ثم وأدها لاحقا..

في مقابل ذلك لم نرَ المجلس يحرك ساكنا، حتى من باب اللهم إن هذا لمنكر، إزاء عديد من الأعمال الصادرة عن بعض المنابر، والتي تمس بحياة الأفراد الشخصية، وهو ما يكذب بشكل سافر ادعاءات المجلس بأن الهاجس الذي يتحكم في عمله هو السهر على تنقية القطاع، من الشوائب الكثيرة التي تسيء إليه، تماشيا وأخلاقيات المهنية التي تؤطرها القوانين المنظمة وميثاق الشرف المهني!!

السيد يونس مجاهد والسيد عبدالله البقالي، المتحكمان الرئيسيان في هذه المؤسسة، أنتما أدرى الناس بأن المنابر الإعلامية، الورقية منها والإلكترونية، تعيش فقط على الدعم الحكومي، وعلى بصيص من عائدات الإشهار الآخذة في التآكل والاندثار. وعندما يتعلق الأمر بالمنابر الإلكترونية، فإن غالبيتها الساحقة، لا تستفيد لا مِن الدعم الحكومي، المخصص لتكريس التعددية الإعلامية، ولا حتى من أية عائدات مالية أخرى، ومنها الإشهارية. ويضطر مالِكوها، وكاتب هذه السطور واحد منهم، إلى استغلال شركته الناشرة المتواضعة، المختصة في الإعلام والاتصال، لبيع خدمات في الميدان لمؤسسات تحتاج إليها، لأجل أن يعيش هو وأسرته ومنبره الإعلامي.. ودافعه للاستمرار، بالرغم من كل الصعوبات، هو حبّ مُرّ واستثنائي من طرف واحد لهذه القبيلة، بعدما عمل لسنوات في منابر إعلامية وطنية، وساهم في تأسيس عدد منها.. ثم يجدكم، يا السيد مجاهد والسيد البقالي، تطلبون منه أن يساهم في ميزانية مؤسستكم، المفروض أنها تتوفر على دعم حكومي محترم!! بينما كان يمني النفس أن تقفوا إلى جانبه، هو ومن على شاكلته، لتذليل العقبات والشروط المجحفة، ليستفيد من الدعم الحكومي..

أجدني مضطرا لأعلنها أمام الأشهاد، وامام الزملاء والزميلات، أن رائحة ما يشبه الابتزاز في منح البطاقة المهنية، التي هي من صلاحيات المجلس، لا يستطيع أحد منعها من أن تُزكم الأنوف اليوم. ولكن الأمر ليس بهذه السهولة، كما يتوهم البعض، فلطالما ترددنا في الرد على ما يصدر عن هذه المؤسسة، من صمتٍ، بل وتواطؤ لضرب المهنة والمس بالمكتسبات، وانتهاكٍ لحقوق المهنيين وللقانون، والاستمرار في التعامل بأساليب عتيقة مبنية على منطق الولاءات والمقربين، وهذا ما يجب التصدي له والوقوف في وجهه، بسلك كل الطرق الإدارية والقانونية والقضائية الممكنة، وهو ما نعمل من أجله رفقة بعض الزملاء!

كلمة أخيرة وليست آخرة.. السيدان مجاهد والبقالي.. المجلس الذي تسيطران على مقاليده، ليس هيكلا أو جهازا تابعا لحزبِ أحدِكما، ولا ينبغي له أن يكون كذلك، على غرار النقابة الوطنية للصحافة المغربية.. صحيح أننا اختلفنا في طريقة انتخاب المجلس وتشكيله، ولكن مع ذلك فإننا نؤمن أنه بإمكانه أن يكون مؤسسة تمثل حقا وفعلا قبيلة الصحافيين، وتشرف وتؤطر عملهم ومهنتهم، وفق ما يخدم المهنة وحرية الرأي والتعددية الإعلامية والمسار الديمقراطي للبلاد، ولن يكون أبدا رهينة أو ورقة ابتزازٍ في يد أشخاص أو أحزاب بعينها، لاستخدامه ضد مواطنين وضد الدولة، بما يخدم تنظيماتكم الحزبية.. فعارٌ عليكما أن يكون هذا دأبُكما.. وإن غداً لناظرِه قريب و #خليونا_ساكتين

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

ملحوظة: هذه المقالة نشرها كاتبها كتدوينة في البداية على حسابه في الفيسبوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.