العالم يتنفس الصعداء بعد سقوط حطام الصاروخ الصيني المنفلت من الرقابة

0

أخيرا تنفس العالم الصعداء وأعلن رسميا عن سقوط حطام الصاروخ الصيني المثير للجدل، والذي فقدت مُطلقتُه جمهورية الصين الشعبية السيطرة عليها قبل نحو أسبوعين.

فقد أعلنت وكالة الفضاء الصينية أن حطام صاروخها الفضائي الخارج عن السيطرة، والذي كان متجها نحو الأرض سقط في المحيط الهندي.

وقد تحطم الجزء الأكبر من الصاروخ أثناء دخوله الغلاف الجوي للأرض، ولكن وسائل الإعلام المحلية قالت إن الحطام سقط الأحد غربي جزر المالديف.

وكانت مواقع رصد أمريكية وأوروبية تتبّع بقلق مسار صاروخ “المسيرة الطويلة 5B” الضخم الذي أطلقته الصين أواخر الشهر الماضي حاملا وحدة من محطة فضاء صينية قيد الإنشاء.

وحذر مسؤولون أمريكيون وغيرهم من مخاطر الأضرار الذي قد يحدثها سقوط الصاروخ.

ولكن السلطات الصينية قللت من شأن المخاطر المحتملة.

وقالت إن حطام الصاروخ، الذي يزن 18 طنا، وهو من أكبر الكتل التي اخترقت الغلاف الجوي دون قيادة منذ عقود، سقط فعلا في المحيط الهندي في نقطة 72.47 درجة شرقا، و7.65 شمالا.

أما قيادة قوة الفضاء الأمريكية فقالت إن الصاروخ “عاد إلى الغلاف الجوي فوق شبه الجزيرة العربية”، ولم تؤكد مكان السقوط الذي أعلنته السلطات الصينية، بل قالت إنه “غير معروف ما إذا سقط الحطام في البحر أم على اليابسة”.

وأكدت خدمة المراقبة سبيس تراك، التي تعتمد على بيانات أمريكية، أنها راقبت الصاروخ فوق السعودية قبل أن يسقط في المحيط الهندي قرب المالديف.

وأثارت عودة الصاروخ خارجا عن السيطرة انتقادات أمريكية للصين مخافة أن يسقط في مناطق مأهولة. وتابعت مساره مواقع أوروبية وأمريكية، كما كان موضوع جدل ونقاش على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستين، في بيان إن “الدول التي لها أنشطة فضائية مطالبة بتذليل المخاطر على الناس والممتلكات، ومن الواضح أن الصين لم تلتزم بذلك”.

ولكن خبراء في علم الفضاء أكدوا أن احتمالات حدوث أضرار بشرية ضئيلة جدا، خاصة أن مساحات كبيرة من الأرض تغطيها المياه، وأخرى غير مأهولة.

وتوقع علماء أن تحترق أغلب أجزاء الصاروخ أثناء سقوطه خلال مروره في الغلاف الجوي، مع احتمال أن تبقى بعض المواد الأكثر مقاومة لترتطم بسطح الأرض.

وقد عثر العام الماضي على مواد في ساحل العاج يعتقد أنها من جسم مماثل سقط من الفضاء.

ورفضت الصين اتهامها “بالتهاون” بترك كتلة بهذ الحجم تسقط دون قيادة على الأرض. ووصفت وسائل الإعلام المحلية التصريحات الغربية بأنها “مبالغة”.

وبصورة عامة، يمكن السيطرة على سقوط الصواريخ الفضائية الضخمة، وذلك عن طريق محركه أو محركات صغيرة جانبية مثبتة فيه. ويتم في هذه الحالة إعادة توجيه الحطام نحو موقع سقوط معين غير مأهول كأحد المحيطات على سبيل المثال.

وبهذا الأسلوب، يمكن التحكم بمسار تحليق الصاروخ، وتكون عودته إلى الأرض فورية وفي موقع يمكن التنبؤ به.

ويكون موقع السقوط عادة في منطقة يطلق عليها تعبير “القطب المحيطي الذي يتعذر الوصول إليه” – وهي المنطقة الأبعد عن الوجود البشري في المحيط الهادئ الجنوبي بين أستراليا ونيوزيلندا وأمريكا الجنوبية.

وتعدّ هذه المنطقة التي تبلغ مساحتها 1500 كم مربع مقبرة للمركبات الفضائية والأقمار الاصطناعية، إذ ترقد في أعماقها أشلاء نحو 260 من هذه المركبات والأقمار.

ويوضح جوناثان ماكدويل، عالم الفلك في مركز هارفارد-سميثسونيان لفيزياء الفضاء، أن العودة غير المسيطر عليها إلى الأرض “تُعد مشكلة كبرى” في ما يخص الصاروخ الصيني.

وقال في حديث سابق لبي بي سي إن “الأجزاء العليا الصغيرة للصواريخ الأمريكية والأوروبية تهوي هي الأخرى إلى الأرض بطرق غير مسيطر عليها (وتحترق كليا)، ولكن الصواريخ الأمريكية والأوروبية كبيرة الحجم مصممة بحيث لا تترك أي أجزاء منها في مدارات حول الأرض إذ يتم التخلص منها بشكل أمن في مدارها الأول”.

وقال، “قرر الصينيون استخدام تصميم أكثر بساطة والاعتماد على الحظ في عودة حطام الصاروخ إلى الأرض بطريقة غير مسيطر عليها ولكن لا تؤدي إلى إحداث أي أذى”.

طموحات الصين الفضائية

انطلق صاروخ “المسيرة الطويلة 5B” يوم 29 أبريل/ نيسان 2021 من مركز وينتشانغ للرحلات الفضائية.

وكان الصاروخ يحمل الوحدة الأساسية للمحطة المدارية الدائمة التي تعد جزءا من البرنامج الفضائي الصيني الطَموح.

وتنوي الصين إطلاق 10 صواريخ مماثلة على الأقل لنقل الأجزاء والمعدات الضرورية لتشييد المحطة المدارية إلى مدار حول الأرض قبل اكتمال تشييدها في عام 2022.

كما تخطط الصين لتشييد محطة على سطح القمر بالتعاون مع روسيا.

يذكر أن الصين تأخرت في الانخراط في سباق استكشاف الفضاء، إذ لم ترسل أول روادها إلى الفضاء إلا في عام 2003، بعد عقود طويلة من نجاح الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة في تحقيق ذلك الإنجاز.

الناس/وكالات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.