العدالة الجبائية مدخل أساسي لتحقيق نموذج تنموي جديد 

171

أحمد العلمي

عديدة هي التساؤلات التي طرحها خبراء أكاديميون حول دور السياسات المالية الضريبية في النموذج التنموي الجديد، في لقاء بكلية العلوم القانونية والاقتصادية بالمحمدية، نظمه مؤخرا مختبر السياسات العمومية، إذ تمت إماطة اللثام، على التأثيرات الحقيقية التي قد تخرج المنظومة الضريبية من أزمتها الحالية، وآليات تحصيل المتأخرات من الملزمين بالأداء.

أسئلة كثيرة تم طرحها قد تجيب ولو مبدئيا عن طريقة بلورة نموذج تنموي جديد “مأمول” دون النظر إلى التجارب السابقة بالسلبيات التي رافقتها؛ فالمواطنة الضريبية هي أهم ما يمكن الإشارة إليه في هذا الباب، للخروج من أزمة العجز في الميزان التجاري.

إن المواطنة الجبائية والعدالة الضريبية هي مؤشرات تنضاف إلى ضرورة فصل قانون المالية عن السياسة الضريبية، للحصول على تلاؤم بخصوص الإجابات الآنية، وكطريقة للخروج من نقائص البحث عن موارد مالية أخرى، ترفع الضرر وتعيد التوازن، لكن كيف لنا بذلك في وضع رهين بتقلبات السوق واحتكار الشركات الكبرى لمنظومة تجارية لا تجد فيها تلك المقاولات الصغرى مكانها؟ وبالتالي تضيع على الدولة موارد ضريبية قادرة على تمتيع السياسة الضريبية بشيء من التوازن.

إن إخضاع الملزم بأداء واجباته الضريبية، في وقت تعترف به المنظومة الضريبية الدولية بضرورة الأداء الجبائي مقسم على المواطنين عامة، سواء أكانوا أشخاصا ذاتيين أو أشخاصا معنويينا، هو الوضع الذي كان سائدا في القرن 19، عندما كان أداء الضريبة شرطا أساسيا للانتخابات، أو الترشح أو ممارسة الشأن السياسي، بل أكثر من ذلك كان تعبيرا عن الانتماء، وهو ما يتضح بالفعل في الفقه الضريبي من أن علاقة المواطن بالأداء الجبائي هي علاقة تعاقدية من حيث مفهوم الحق والواجب.

وعليه فصياغة نموذج تنموي مبني على مبدأ العلاقة بين الخاضع لأداء الضريبة والضرائب، يعد مدخلا أساسيا لإقرار نموذج تنموي مأمول، بحيث يكون السلوك الجبائي أو الضريبي إجابة شافية لوعي المواطنين، في محاربة التهرب وإقرار ضريبي عادل يتسم بالمساواة في تحمل العبء الضريبي.

ويبقى الرهان، رغم وضع تصورات جديدة لها ارتباط بالإستراتيجية الرقمية لأداء مجموعة من أنواع الضريبة، في بحث مضن عن موارد مالية إضافية تبقى عبارة عن حلول ترقيعية، إلا أن الأجراء هم الحلقة الأضعف في المنظومة، نظرا لأن أداءهم على الدخل يقتطع من المنبع، في حين هناك من هو معفى منها، وبالتالي نكون أمام غياب عدالة جبائية، لا تتماشى مع ذلك المنظور المتعلق بصياغة نموذج تنموي مبني في جزء منه على تحمل التكاليف بشكل جماعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.