العقوبة السجنية والمعاناة المزدوجة للفرد والجماعة

413

فاتحة والحاج

إن بروز الفردانية كقيمة اجتماعية في الدول الأمريكية والأوروبية، التي ارتبط ظهورها وتطورها في سياق داخلي محدد، أدى إلى اكتشاف الإنسان لنفسه كقوة جديدة متحررة من جميع القيود والعراقيل متصرفة بحرية ومسؤولية في الوقت ذاته.

هذا الأمر لم يحصل بعد في الدول العربية عموما والمغرب خصوصا، بسبب هيمنة الجماعة واكتسابها قيمة اجتماعية، وعدم اعترافها بالأفراد المكونين لها. وأي ضرر ألحق عنصرا ما من الجماعة يترتب عنه ضرر على مستوى النسق ككل، أي الأسرة والجماعة والقبيلة..

هذا الأمر يدفعنا لطرح السؤال التالي: هل العقوبة السجنية بالمغرب عقوبة فردية أم جماعية؟

وهنا يمكننا أن نسجل أن العقوبة السجنية بالمغرب، وإيداع المحكوم عليه في السجن لقضاء العقوبة السالبة للحرية، عن طريق فصله عن النسيج الاجتماعي، وإدخاله في مجتمع مصغر، وهو مجتمع السجن، لا يستهدف الفرد فقط، بقدر ما هو موجهة للجماعة، على اعتبار أن المجتمع المغربي مجتمع قبلي وعشائري، تسود فيه الهيمنة الاجتماعية للجماعة والقبيلة، وبالتالي فإن معاقبة أحد أفراد هذه الجماعة بالسجن، يعني أن الجماعة كلها تدان بالحكم نفسه.

كما أن المدة التي يقضيها السجين داخل أسوار المؤسسة السجنية، ينعكس على أسرة السجين، التي تتكبد عناء التنقل لزيارته وحمل القفة وتحمل الإهانات، وما يرافقها من شتم واعتداءات لفظية، أحيانا.

إن التجربة السجنية ليست بالتجربة السهلة، فهي تعد من أقسى التجارب التي يمر بها السجين، وانتزاع الحرية من السجين، ينقله إلى عالم آخر بعيدا كل البعد عن المجتمع، الذي كان يعيش فيه (المجتمع الأم)، له قوانين خاصة وصارمة تحكمه وتنظمه، وبهذا فإن معاناة السجين لا تقل عن معاناة عائلته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.