المغرب هو الأكثر إنفاقا عليها والجزائر تحقق اختراقا في مجلس الشيوخ.. صراع محموم بين اللوبي المغربي والجزائري لكسب تأييد إدارة بايدن حول الصحراء

627

يبدو أن الحرب الضروس التي يخوضها النظام الجزائري ضد مصالح المغرب، وخاصة سيادته على الصحراء، ومناوءة النظام الجزائري لسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية الصحراوية، بدأت تؤتي أكلها، في العاصمة الأمريكية واشنطن، وذلك عندما تمكن اللوبي الجزائري بالعاصمة الأمريكية من دفع عدد لا يستهان به من المشرعين الأمريكيين لتوقيع رسالة موجهة إلى حاكم البيت الأبيض الجديد جو بايدن، يحتونه فيها على التراجع على اتفاق اعتراف واشنطن بـ”مغربية الصحراء”، الذي وقعه سلفه دونالد ترامب.  

فقد وجّه أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة إلى الرئيس الجديد جو بايدن، يطالبونه بالتراجع عن قرار سلفه دونالد ترامب بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء.

ووقع 27 عضوا في مجلس “الشيوخ” على رسالة تدعو بايدن إلى مراجعة هذا الملف، الذي جاء بالتزامن مع إعلان المغرب تطبيعه رسميا مع الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما نقل موقع “عربي 21”.

وبعد قرار ترامب الذي صدر في العاشر من ديسمبر الماضي، تعهدت وزارة الخارجية بفتح قنصلية أمريكية في مدينة الداخلة أقصى جنوب الصحراء، إلا أن ذلك لم يتم بعد.

وشددت الرسالة الموقع من طرق “الشيوخ” على أن قرار الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، يتعارض مع القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة حول النزاع.

وطلبت الرسالة من بايدن العودة إلى الدعوة لمواصلة المفاوضات واحترام مبدأ تقرير المصير.

وكانت رسائل مشابهة بعثها كل من وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، والسفير السابق لدى الأمم المتحدة جيمس بيكر، ومجموعات برلمانية من أوروبا، طالبت واشنطن بالتراجع عن قرار الاعتراف.

وفي حين تبقى المبادرة الجارية في مجلس الشيوخ الأمريكي تدخل في إطار السباق المحموم بين النظامين المغربي والجزائري، حول كسب المزيد من الأصوات المؤيدة لهذا الطرف أو ذاك، وهو السباق الذي تقوده لوبيات تابعة لكل من الجزائر والرباط، كشفت بعض التقارير أن المغرب يعد الأكثر إنفاقا في مجال تسخير لوبيات للدفاع عن مصالح لدى الإدارة الأمريكية، حيث أنفقت المملكة قرابة 34 مليونا و422 ألف دولار، في الفترة ما بين 2009 حتى منتصف 2020.

سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط ديفيد فيشر يقدم خريطة المغرب بصحرائه للصحافة يوم السبت 12 ديسمبر 2020 بالرباط

لوبي مغربي يخترق صفوف الساسة الأمريكيين !

نشر موقع “ساسة بوسط” العربي، قبل أيام جانبا مثيرا عن عمل اللوبي المغربي وعلاقاته المتشابكة في أمريكا، وأكد أنه في سبتمبر2009، تعاقد المركز المغربي الأمريكي للسياسات مع شركة “فيجن أمِريكاز Vision Americas” نيابة عن الحكومة المغربية، ونسقت الشركة حملات ترويجية، مثل توزيع مقالات رأي لنواب كتبوا مقالات إيجابية عن المغرب.

وقدَّمت الشركة خدمات ضغط سياسيّ في مواضيع عديدة، أهمها قضية الصحراء الغربية، والترويج لدور المغرب في “مكافحة الإرهاب” بشمال أفريقيا، وللإصلاحات الدستورية التي أجرتها المملكة عام 2011 بعد اندلاع احتجاجات 20 فبراير.

وتكمن أهمية الشركة في طاقم عملها الخاص بالمغرب، يقول الموقع العربي، ويضم روجير نوريجا، الذي عمل مساعدًا لوزير الخارجية في شؤون النصف الغربي من العالم في عهد بوش الابن، وهو ما يفسر تواصله المُكثّف مع اللجنة الفرعية لشؤون النصف الغربي في الكونجرس.

ويعمل في الشركة أيضا خوسيه كاردينز، الذي عمل في مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي، ووزارة الخارجية، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

بدءًا من سنة 2011، ضاعف اللوبي المغربي جهوده بمزيدٍ من التعاقدات مع شركات الضغط، نظرا للمرحلة الجديدة التي بدأت بعد اندلاع احتجاجات شعبية واسعة في عدة مناطق بالعالم العربي، وطال بعضها المغرب.

في يناير من 2011، تعاقدت وزارة الخارجية المغربية مع شركة “جيرسون جولوبال – Gerson Global Strategic Advisor”، التي عمل مديرها التنفيذي روس جيرسون ضمن حملة السيناتور جون ماكين، المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية عام 2008.

وقدمت الشركة خدمات ضغط سياسي في الكونجرس، ووزارتي الخارجية والتجارة الأمريكيتين، وروّجت للإصلاحات الدستورية في المغرب وانتخابات البرلمان عام 2011. وروّجت الشركة للاستثمار في المغرب، ووظفت جهات أمريكية أخرى لتعمل على تعزيز المصالح المغربية في الولايات المتحدة.

وقدمت شركة “براون لويد جيمس Brown Lloyd James”، التي تعاقد معها المغرب في 5 يناير 2011، خدمات إعلامية وترويجية للمملكة خلال أشهر الربيع العربي، ومن بين أهم أنشطتها تنسيق مقابلات إعلامية لوزير المالية والاقتصاد المغربي (حينئذ) صلاح الدين مزوار.

وفي مارس 2011، تعاقد المغرب مع شركة “بلانك روم Blank Rome” التي تواصلت مع جهاتٍ حكومية وأعضاء في الكونجرس خصيصًا على قضية الصحراء الغربية، ولم تذكر أية أنشطة تفصيلية في فترة العقد التي استمرت قرابة العام.

وفي فترة ولاية أوباما الثانية، زار الملك المغربي محمد السادس واشنطن في ديسمبر 2013، وكان هذا هو اللقاء الأول بالرئيس الأمريكي، ومثَّل أهمية خاصة في ظل “حديث الخصوم السياسيين للملك عن تراجع علاقته بالولايات المتحدة”، بحسب تعبير إدوارد جابرييل، السفير الأمريكي السابق للمغرب، في رسالة إلى ميلان فيرفير، السفيرة الأمريكية المتجوِّلة لقضايا المرأة في ذلك الوقت، وإحدى المقرَّبات من هيلاري كلينتون.

ونسّقت شركة “أفلانش إستراتيجي كوميونيكايشن – Avalanche Strategic Communications” خدمات لزيارة ملك المغرب لأمريكا في نوفمبر 2013، بكلفة 60 ألف دولار.

ويبدو أن هيلاري وبيل كلينتون يمتلكان علاقاتٍ وثيقة مع المغرب وملكها، إذ موّل المكتب الشريف للفوسفات (مؤسسة تابعة للدولة المغربية) مؤسستهما لتستضيف أحد المؤتمرات في مراكش في الفترة ما بين 5 و7 مايو 2015، وأبدى الملك شخصيًا استعداده للتبرُّع بمبلغ 12 مليون دولار لمؤسسة كلينتون، ما أثار جدلًا كبيرًا في الإعلام الأمريكي بشأن العلاقة بين المغرب وعائلة كلينتون.

وبالرغم من كل هذه التشعبات لعمل اللوبي التابع للملكة المغربية، إلا أن منافسه اللوبي الجزائري لا يقل تغلغلا في صفوف صناع القرار الأمريكي، وهو ما جعل النظام الجزائري يرفع الدعم المخصص لهذا اللوبي، وذلك في اعقاب الاعتراف الأمريكي الأخير بمغربية الصحراء، والذي أصاب حكام الجزائر بالصدمة، وهو ما جعلهم يعملون على الرفع من إيقاع تحركاتهم في الأيام الأخيرة، ولا سيما على مستوى ضخ المزيد من عائدات الغاز الطبيعي الجزائري للوبيات الأوروبية والأمريكية، وهو ما يبدو أن نتائج تلك التحركات بدأت تؤتي أكلها، حيث قدم 27 عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي ذاك الملتمس لإقناع إدارة بايدن على إعادة النظر في قرار ترامب القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، فهل سيتصدى اللوبي المغربي لخصمه اللدود؟

الناس/متابعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.