المغرب يتحاشى التحدث عن الحرب والبوليساريو تعلن استئنافها بعد ثلاثة عقود من الهدنة.. هذه حقيقة ما يجري في الصحراء

107

كشفت جبهة البوليساريو الانفصالية أن ثلاثة عقود من وقف إطلاق النار في منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها انتهت اليوم الجمعة بعد عملية شنتها قوات مغربية في منطقة حدودية مضطربة، وتقصد البوليساريو تدخل الجيش المغربي فجر اليوم الجمعة لتحرير معبر الكركرات وبعض الثغور الأخرى على الحدود مع موريتانيا، بعدما احتله لمدة 22 يوما انفصاليون بتحريض من البوليساريو.

وقال من يسمى “وزير خارجية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”-المعلنة من جانب البوليساريو- محمد سالم ولد السالك، للوكالة الفرنسية للأنباء إن “الحرب بدأت، والجانب المغربي خرق اتفاق وقف إطلاق النار”.

ووصف ولد السالك العملية المغربية بأنها “عدوان”، قائلا إن “القوات الصحراوية منخرطة في دفاع شرعي عن النفس، وإنها تردّ على القوات المغربية”.

عناصر من مرتزقة البوليساريو (أرشيفية)

وأعلنت الرباط اليوم الجمعة أن قواتها شرعت في تنفيذ عملية في منطقة غير مأهولة على الحدود الجنوبية للصحراء الغربية، وذلك لوضع حد لـ “استفزازات” جبهة البوليساريو المؤيدة لاستقلال الإقليم المتنازع عليه.

صور مخلفات عملية إزالة وطرد الجيش المغربي للانفصاليين الموالين للبوليساريو بمعبر الكركرات:

وقال رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، إن تدخل قوات بلاده بمنطقة الكركرات، جنوبي الصحراء الغربية، يهدف إلى إنشاء جدار عازل يشكل طوقا أمنيا لتدفق البضائع والأشخاص عبر المنطقة العازلة لربط المغرب بموريتانيا.

وأضاف العثماني، في سلسلة تغريدات على موقع تويتر، إن التحرك المغربي يرمي إلى إعادة حرية التنقل.

وكشفت قيادة البوليساريو في مخيم الرابوني بتندوف على التراب الجزائري أن المغرب “فتح ثلاث ثغرات جديدة في الجدار العسكري، بمنطقة الكركرات، لمهاجمة متظاهرين سلميين، مضيفة أنّ جيش التحرير الشعبي، الجناح المسلح للبوليساريو، قد ردّ على ما وصفته الوكالة بالعدوان، دون تقديم تفاصيل عن طريقة الرد”.

وكانت جبهة البوليساريو حذرت يوم الاثنين من أنها ستعتبر اتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل ثلاثة عقود مع المغرب لاغيًا حال أقدمت الرباط على الزج بعناصر عسكرية أو مدنية إلى داخل المنطقة العازلة.

وأوقف محتجون صحراويون، منذ الشهر الماضي، حركة التنقل عبر الكركرات، التي تربط بين المغرب وموريتانيا.

وقالت الرباط إنها ستفتح الطريق الرئيسي الرابط بين الصحراء الغربية وموريتانيا والمغلق منذ 21 أكتوبر/تشرين الأول من قبل مؤيدين لجبهة البوليساريو.

وأعلن الجيش المغربي أنه طوّق المنطقة أمنيًا في وقت مبكر من اليوم الجمعة تمهيدا لتنفيذ عملية تستهدف استعادة حركة النقل.

وأكد الجيش المغربي أنه لن يلجأ لاستخدام السلاح إلا في حالات “الدفاع الشرعي”.

أفراد من الجيش المغربي لحظة تمارين عسكرية (أرشيفية)

وقالت الخارجية المغربية في بيان لها: “جبهة البوليساريو ومليشياتها تخترق المنطقة منذ 21 أكتوبر/تشرين الأول وتقوم بأعمال لصوصية، وتقطع الطرق، وتواظب على التحرش بمراقبي البعثة الأممية”.

احتكاك هو الأول من نوعه بين قوات من الجيش المغربي وانفصاليين بالمحاذاة مع الجدار الأمني الرملي (الأحد 1 نونبر 2020)

وفي الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، قال نحو مئتين من سائقي الشاحنات المغاربة إنهم عانوا أوضاعا صعبة على الجانب الموريتاني من الحدود الصحراوية، مناشدين الجهات المعنية في كل من الرباط ونواكشوط لمساعدتهم في العودة إلى ديارهم بعد أن قطع “مقاتلو البوليساريو” طريقهم.

وقالت الخارجية المغربية إنها اضطرت إلى التعامل مع تحركات مقاتلي البوليساريو، بعد عدد من مطالبات التهدئة من جانب الوزارة وبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الإقليم.

وقال مسؤول بارز من وزارة الخارجية في المملكة لوكالة رويترز للأنباء إن المغرب سيقيم حواجز رملية لتأمين الطريق.

وتترامى أطراف الصحراء الغربية على الساحل الأفريقي للمحيط الأطلسي، ومنذ نزوح الاستعمار الإسباني عن الإقليم، يتنازع السيادة عليه كل من المغرب وجبهة البوليساريو.

وتسيطر الرباط على 80 في المائة من الإقليم، بما يشتمل عليه من احيتاطات فوسفات وثروة سمكية.

أما قوات البوليساريو فتتمركز معظمها في مناطق منخفضة الكثافة السكانية في الصحراء وفي مخيمات لجوء في الجزائر المجاورة، الداعمة الرئيسية لجبهة البوليساريو الطامحة لاستقلال الإقليم.

وتقول المملكة المغربية إن الصحراء الغربية جزء لا يتجزأ من أراضيها، ولا تمانع المملكة في إنشاء حكم ذاتي في الإقليم على أن تظل سيادته تابعة للمغرب.

أما جبهة البوليساريو فتطالب باستفتاء على تقرير المصير في الإقليم كما هو منصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وتضطلع قوات حفظ السلام الأممية بتأمين منطقة فاصلة بين الجانبين منذ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أممية عام 1991.

الحكومة المغربية تحشد الأحزاب للدعم

عقد رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، اليوم الجمعة بالرباط، اجتماعا مع قادة الأحزاب السياسية لاطلاعهم على آخر التطورات بالمنطقة العازلة للكركارات، لاسيما تحرك المغرب لإعادة فرض حرية التنقل المدني والتجاري عبر هذا المعبر.

اجتماع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني مع زعماء الأحزاب المغربية لحشد الدعم السياسي لقرار المغرب التدخل عسكرية لفض اعتصام الانفصاليين على الحدود مع مرويتانيا (يوم الجمعة 13 نونبر 2020 بالرباط)

واندرج هذا الاجتماع، الذي تميز بحضور مستشار الملك فؤاد عالي الهمة، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، في سياق الإجماع الوطني حول القضية الوطنية.

وفي هذا الصدد قال العثماني إن هذا اللقاء يهدف إلى إطلاع الأحزاب الوطنية بخصوص العملية التي قامت بها القوات المسلحة الملكية لتأمين حركة السير عبر معبر الكركارات، ولتساهم كذلك في تنوير الرأي العام وإعطاء الإشارات الضرورية بأن قضية الصحراء هي “قضية وطنية تتعبأ من أجلها جميع مكونات الشعب المغربي وراء الملك”.

إدريس بادا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.