المغرب يرحب والجزائر والبوليساريو غاضبتان.. هكذا صفع القرار الأممي الجديد حول الصحراء الانفصاليين وصانعيهم

1٬263

كما كانت خيبة جبهة البوليساريو كبيرة وهي تتلقى صفعة جديدة من مجلس الأمن بعد قراره الجديد القاضي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء لسنة جديدة، عبرت الجزائر المساند الرسمي والمحتضن للانفصاليين عن تذمرها من نفس القرار، معتبرة إياه أنه لم يأت بجديد ولم يعد أية دفعة مرجوة لملف الصحراء.

الجزائر والتورط المكشوف

كشف النظام الجزائري، من جديد، تورطه كفاعل رئيسي وأساسي في نزاع الصحراء رغم كل المزاعم التي يرفعها ساسته بأنه مراقب محايد باعتبار جارا للمغرب مع الصحراويين، وأفاد النظام الجزائري يوم أمس الخميس أن مجلس الأمن الأممي قام في لائحته رقم 2494 المتعلقة بتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو)، “بمجرد تجديد تقني من خلال عبارات مماثلة تقريبا لتلك التي جاءت في لائحته السابقة حول المسالة دون إعطاء أي دفع مرجو للديناميكية الجديدة التي تطلع إليها الأمين العام للأمم المتحدة بوضوح”، وِفق ما ذكر بيان لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية.

الرجل القوي حاليا في النظام الجزائري الجنرال قايد صالح

وأكد المصدر ذاته أن الجزائر تسجل أن “مجلس الأمن الدولي يجدد أيضا دعمه لجهود الأمين العام الأممي ومبعوثه الشخصي القادم من أجل الحفاظ على مسار المفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة وبنية حسنة بين طرفي النزاع، وهما المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، بغية التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم مقبول من الطرفين، من شأنه أن يكفل لشعب الصحراء الغربية حقه في تقرير مصيره”.

وأكد المصدر أن “الجزائر بصفتها مراقبا رسميا لمسار السلام والتي طالما قدمت دعما بلا تحفظ لجهود الأمين العام الأممي ومبعوثه الشخصي، تجدد التأكيد علي مسؤولية مجلس الأمن في تجديد التزامه الذي أكده خلال المصادقة على هذه اللائحة من أجل مساعدة طرفي النزاع على التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يسمح بممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير طبقا لمبادئ وممارسات الأمم المتحدة في مجال تصفية الاستعمار”، على حد تعبير الخارجية الجزائرية.

وكان مجلس الأمن الدولي جدد أول  أمس الأربعاء ولاية المينورسو لعام آخر في تصويت نال تأييد 13 صوتا فيما امتنعت عن التصويت كل من روسيا العضو الدائم في مجلس الأمن، وجنوب إفريقيا التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس لشهر أكتوبر.

ارتياح مغربي

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة وعمر هلال ممثل المغرب في الأمم المتحدة على هامش مشاركة الوفد المغربي في محادثات جنيف

عبر المغرب عن ارتياحه لقرار مجلس الأمن الدولي الجديد الذي يمدد مهمة عمل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو) لمدة عام كامل، دون تغيير صلاحياتها أو طبيعة مهامها.

وقال الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال “إن الدعم المتزايد لموقف المغرب حول الصحراء هو ثمرة إجماع وطني ودبلوماسية نشطة، وكذلك ترحيب السكان المعنيين بمقترح الحكم الذاتي، وللدينامية التنموية على أرض الواقع”.

وأضاف هِلال، خلال مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة عقب التصويت على القرار، أن “هناك أولاً قناعة راسخة بعدالة القضية الوطنية تم الحفاظ عليها وإلهامها وتوجيهها من خلال الالتزام الشخصي للملك محمد السادس”.

كما أفاد ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية المغربي أن قرار مجلس الأمن يؤكد أن “مسلسل الموائد المستديرة هو الإطار الوحيد للوصول إلى حل سياسي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية”، ودعا بوريطة الجزائر إلى تحمل مسؤوليتها في الدفع نحو حل القضية، وقال في هذا الصدد إن “مسلسل جنيف هو أولاً صيغة مشاركة تهم الأطراف المعنية، وبالأخص الجزائر المدعوة إلى تحمل دور على قدر مسؤولياتها في هذا النزاع”.

وأوضح الوزير المغربي أن الحل لا بد أن يكون “سياسياً، واقعياً، ودائماً ومبنيا على التوافق”، مؤكداً أنه يجب أن يقوم على “مقاربة تقتضي ضرورة الابتعاد عن النقاشات العقيمة وإزاحة كل المقاربات المتجاوزة والخيارات الوهمية”.

البوليساريو غاضبة وتهدد

زعيم البوليساريو إبراهيم غالي أثناء جولة عسكرية له في مخيمات تندوف

أما جبهة البوليساريو فقد عبرت عن امتعاضها ووجهت انتقادات لاذعة للأمم المتحدة، وقالت إن قرارها الجديد هو “رجوع مؤسف وغير مقبول إلى سياسة ترك الأمور على حالها”، واصفة ما جرى بأنه “نكسة خطيرة للزخم السياسي الذي خلقه مجلس الأمن”، في إشارة إلى قرارات المجلس السابقة التي مددت للبعثة ستة أشهر فقط.

واتهمت جبهة البوليساريو الأمم المتحدة ومجلس الأمن بما سمته “التقاعس” عن حل قضية الصحراء، ملوحة بأنها ستعمل على “إعادة النظر في مشاركتها في عملية السلام برمتها”، وفق تعبير بيان صادر عنها عقب القرار الأممي.

وفي وقت لاحق لوّح قيادي في البوليساريو بالعودة إلى حمل السلاح في وجه المغرب، حيث أكد من يسمى وزير الخارجية في “الجمهورية الصحراوية” للبوليساريو، محمد سالم ولد السالك، أن “الدولة الصحراوية حقيقة لا يمكن القفز عليها أو التنكر لوجودها أو اختزالها عبر أنصاف الحلول”، معتبرا أن “التراجع المغربي عن تنفيذ بنود الاتفاق الثنائي المذكور قد يرجع المنطقة برمتها إلى المربع الأول”، وهاجم الانفصالي ولد السالك فرنسا مؤكدا أن “تواطؤَها بلغ ذروته في الفترة الأخيرة من داخل مجلس الأمن، وبلغ درجة محاولتها تغيير مهمة وطبيعة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)”، على حد قوله.

عبدالله توفيق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.