المكتوب طابوهات حب المحارم!

0 203

عاطف أحمد

مسلسل مكتوب عندما تسقط الدراما في تبرير الحب والانتقام به، كمنهج لتصاعد الأحداث عن طريق تشجيع علاقات المحارم، هنا تصبح مهاترات الشيخة والشيخ مجرد سفسطائية بيزنطية، لكن هل يتعلق المسلسل بالأسرة المغربية ذات فكر غربي صرف، كي لا نندفع!؟

لكن إذا كان المنتوج الفني يكسر الطابوهات، فإن هناك حدودا رقابية ما، كما يحصل في دول كمصر، حيث تم توقيف مسلسل لخوضه في موضوع علاقات المحارم، أو زنى المحارم، أليس خطيرا استثمار شخصية، يراد لها أن تظهر بمظهر الشرير، وهي أم، لتبرر وتدفع الشخصيات لتبرير خيانتهم، ووصفها بالحب، كأداة انتقام!

هل الحب هو أن تخون المقربين، فالعلاقات مع المحرمين محاربة شرعا وقانونا، لكن لم  يعجبني الحوار، فهو بعيد عن الإبداع، قريب للأوامر وغير مبرر. أليس الحب هو قدس الأقداس، وكان جليا ومبررا، إعطاء أهمية للخيانة كدافع حقيقي يبرر بالحب أو الإعجاب المتبادل، بصراحة لم أجد ولأول مرة في حياتي عذرا علمانيا أو فنيا أو موضوعيا لحوار غير مقنع في الحبكة، خادش للحياء في مجتمع سيشاهده حتى الأطفال وما دون سن 16 سنة. وتشجيع الأم على علاقة غير شرعية وزنى المحارم أمام الأطفال المراهقين، بدعوى الحب، سيكون ممنوعا على الأطفال في أكثر الدول إباحية. المسلسل عائلي ورمضاني، لكن أن يصبح مسلسلا في روحه ذا بعد إباحي، في حوار سيء وغير مبرر، حتى ولم يكن هناك جنس، يشكل صدمة قيمية لي، لأنني رأيت مسلسلات ألمانية جريئة جدا في كل مواضيعها، ولم أجد تبريرا لخيانة الأقراب بهذا الشكل المقرف، وبهذه القوة والاقتناع في الابتذال !

لعلنا اعتدنا على خطوط حمراء، لكن ثم تجاوزها الآن، وبكل وضوح.. فهل دخولنا لاقتباس الأتركة أو المكسكة الفنية هو السبب؟

لعل الشيخ روج للمسلسل حتى دفعني لمشاهدته، والأخطر أن كل هذه الضجة التي أثارها المسلسل، ليس إلا في حبكته التي تتجاوز الطابوهات، والأفكار الجاهزة، لكن كل الطابوهات خلقت ضجة فيه وكثيرها مبرر فنيا،  لكن ما كان يفرض خلق الجدل، مر مرور الكرام، كأن العلاقات المحرمة أصبحت تبريرا فنيا، وشيئا طبيعيا في مجتمعنا، حتى ولو تم تبريرها باختلاط الأنساب، كما في المسلسلات التركية والمكسيكية، أي أنه لا أب ولا أم حقيقيان في الغالب؟  حتى ولو كان الحوار الداعم لها، ليس فنيا لا في أسلوبه، لأنه موجه وسوقي، حيث تصبح الأحداث مبرمجة وعادية وواضحة الهدف والنهاية، بسبب التأثر بالنموذج الغربي، أو مسلسل تركي علماني، ومحاولة تقليده، بحوار لن تقوله أم في مجتمعنا المغربي، إلا إذا كانت أم تشتهي نفس الفعل، أو تخطط لما هو أسوء منه  !

لذلك وجب الحذر في المسلسلات العائلية من كسر طابوهات، لن تفيد حتى في تبريراتها الفنية لا مجتمعنا، ولا فننا، ولا قضاياه الحقيقية، بل ستكرس فقط جدالا وصراعات فكرية لمجتمع مركب، عليه مواجهة قضاياه الحقيقية، لا خلق قضايا لا تهمه، ولا تنفعه، وليس له فيها لا ناقة ولا جمل .

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.